page 1493, entry [2562]Open original source
٢٣٥٢ - (ت ٨٨٣ هـ): تقي الدَّين أبو بكر بن زيد الجُرَاعيُّ الحنبليُّ، الإمام العلَّامة، الفقيه القاضي. ذكره ابن العماد (¬٤) وقال: كان من أهل العلم والدَّين، وهو رفيقُ علاء الدَّين المَرْدَاويَّ في الاشتغال على الشيخ تقيَّ الدَّيْن ابن قُنْدُس، وباشر نيابة القَضَاء بدِمَشْق، وتوجَّه إلى الدَّيَّار المِصْريَّة، فاسْتَخْلفه القَاضي عِزُّ الدَّين الكِنَانيُّ في الحُكْم، وباشر عنه بالمدرسة الصَّالحيَّة، وله كِتَابُ "غايةُ المَطلْب في مَعْرفة المَذْهب" و"تصحيحُ الخِلَاف المُطْلَق" مُجلَّدٌ لطيفٌ، و"الألغاز الفقهيَّة" مُجلَّدٌ لطيفٌ، و"شرح أصول ابن اللَّحَّام" مجلَّد، وكان يَحُدُّ السَّكْران بمجرَّد وجود الرائحة على إحدى الرَّوايتين، وسئل عن ديرٍ قائم البِنَاء، تهدَّم من حيطانه المحيطَة به هدمًا صَارت الحِيْطانُ منه قريبة من الأرض، فطلع لأهله حَرَاميَّة اللُّصوص، وقتلوا راهبًا، فهل للرُّهْبانِ رفعُ الحِيْطانِ كما كانت تحرُّزًا من اللَّصوص؟، وهَلْ لهم أن يَبْنوا على باب الدَّيْر فُرْنًا وطَاحُونًا، والحالة أنَّ هذاالدَّير بعيد من المدينة، غيرُ مشرفٍ على عمارة أحد من المسلمين، فما الحُكْم في ذلك فأجاب بالجَواز في بناء الحَائِطِ المُنْهدم. قال: وأما بناء الفُرْن والطَّاحُون، فإن كانتْ الأرض مُقَرَّةً في أيديهم فَلَهُم البِنَاءُ، لأنهم إنَّما يُمنَعونَ من إحداث المتعبَّداتِ لا من غيرها، والله أعلم. تُوُفَّي بدمَشْق، سنةَ ثلاثٍ وثمانين وثمان مئة. انتهى. وذكره السَّخَاويُّ في "الضَّوء" (¬١) وقال: قدم دِمَشْق سنةَ اثنتين وأربعين وثمان مئة، فأخذ الفقه عن التقيَّ ابن قُنْدس، ولازمه، وبه تَخَرَّج، وعليه انتفع في الفِقْه وأصوله، والفرائض والعربيَّة، والمَعَاني والبَيَان، ولازم الشَّيخ عبد الرَّحمن بن سُلَيْمان الحنبليَّ، وكذا أخذ الفرائض عن الشَّمس السيْلي وغيره، ولَزِمَ الاشتغال حتى صارَ من أعيان فُضَلاء مَذْهِبِه بدِمَشْق، وتصدَّى للتَّدريس والإفتاء والإفادة، وناب في الحُكْم والقَضَاء، وصنَّف كتابًا اختصره من فروع ابن مُفْلح سمَّاه "غَايَةَ المَطْلب" اعتنى فيه بِتَجْريد المَسَائِل الزائِدَة على "الخِرَقيَّ" في مُجَلد، و"حلية الطرَاز في حل الأَلْغَاز"، انتفع فيه بكتاب الجَمَال الإسنوي، وكتاب "الترشيح في بَيان التَّرْجيح" مسائل وغير ذلك، ثم دخَلَ القاهرة، سنةَ إحدى وستَّين وثمان مئة، وأخذ بها عن جَمَاعةٍ كثيرين، وأفتى وهو بالقَاهِرة، وحَجَّ مِرَارًا، وجاور في بعضها سنةَ خمسٍ وسبعين وثمان مئةٍ، وقرأ هناك أيضًا، وقرأ "مسند أحمد" بتمامه على النَّجْم بن فهد، وكان إمامًا علَّامةً، ذكيًّا طَلْق العِبَارة، فصيحًا ديَّنًا، طارِحًا للتكَلُّف، ومَحَاسِنُه جَمَّةٌ. تُوُفَّي حادي عَشَر رجبِ، سنةَ ثلاثٍ وثمانين وثمان مئة. انتهى. وذكره في "السُّحُب الوَابِلَة" (¬٢)، وذكر من تصانيفه غيرَ ما تقدَّم: "نفائِس الدُّرَر في مُوَافَقَات عُمَر"،، و"مُخْتَصَر أحكام النَّسَاء لابن الجوزي"، و"تُحْفَة الرَّاكِع والسَّاجِد"، جعله تاريخًا لمَكَّة والمَدينْة والمَسْجد الأقْصَى، ثم ذكر سائر أحكام المَسَاجِد. انتهى.