page 506, entry [818]Open original source
٦١٥ - (ت ٣٤٨ هـ): أحمد بن سليمان، أو سلمان، ابن الحسن بن إسرائيل ابن يونس، أبو بكر النَّجَّاد الحنبلي. قال النابلسي (¬٣): هو العالم الناسك الورع، كان له في جامع المنصور يومالجمعة حلقتان، قبل الصلاة للفتوى على مذهب أحمد، وبعد الصلاة لإِملاء الحديث، وهو ممن اتسعت روايته وانتشرت أحاديثه ومصنفاته، سمع الحسن بن مكرم البزار، ويحيى بن أبي طالب، وأحمد بن ملاعب، وأبا داود السجستاني، وإبراهيم الحربي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وهارون ابن الهاشمي، ومعاذ بن المثنى، ومحمد بن إسماعيل السلمي، وأبا يحيى الناقد، ويعقوب المطوعي، وبشر بن موسى، وغيرهم. روى عنه: ابن مالك، وعمر بن شاهين، وابن بطة، وأبو حفص العكبري، وأبو عبد الله بن حامد، وأبو الفضل التميمي، وغيرهم. قال أبو علي بن الصواف: كان يمشي إلى طلب العلم ونعله بيده، فقيل له في ذلك، فقال: أحب أن أمشي إلى طلب العلم حافيًا. صنف كتابًا في الفقه والاختلاف كبيرًا، وكان أوحد وقته. قيل: ولد سنة ثلاث وخمسين ومئتين، وتوفي سنة ثمان وأربعين وثلاث مئة، ليلة الثلاثاء لعشر بقين من ذي الحجة. وقد كف بصره، ودفن عند قبر بشر بن الحارث، وعاش خمسًا وتسعين سنة. انتهى. وقال ابن العماد (¬١): هو الفقيه الحافظ، شيخ العراق والحنابلة، وصاحب التصانيف والسنن، وكان رأسًا في الفقه، رأسًا في الحديث. قال أبو إسحاق الطبري: كان النَّجاد يصوم الدهر، ويفطر على رغيف، ويترك منه لقمة، فإذا كان ليلة الجمعة أكل تلك اللقمة التي قد استفضلها وتصدق بالرغيف. وقال أبو علي بن الصواف: كان أحمد بن سلمان النجَّاد يجيء معنا إلى المحدثين ونعله بيده، فقيل له: لم لا تلبس نعلك؟ قال: أحب أن أمشي في طلب حديث رسول الله ﷺ وأنا حاف. فلعله ذهب إلى قوله ﷺ: "ألا أنبئكم بأَخفِّ الناس - يعني حسابًا - يوم القيامة بين يدي الملك الجبار؟ المسارع إلى الخيراتماشيًا على قدميه حافيًا، أخبرني جبريل أن الله تعالى ناظر إلى عبد يمشي حافيًا في طلب الخير". وقال أبو بكر النجاد: تضايقت يومًا من الزمان أو وقتًا، فمضيت إلى إبراهيم الحربي فذكرت له قصتي، فقال: اعلم أني تضايقت يومًا حتى لم يبق معي إلا قيراط، فقالت الزوجة: فتش كتبك وانظر ما لا تحتاج إليه فبعه، فلما صليت العشاء الآخرة وجلست في الدهليز أكتب إذ طرق عليّ الباب طارق، فقلت: من هذا؟ فقال: كلمني، ففتحت الباب، فقال: أطفئ السراج فطفيتها، فدخلت الدهليز، فوضع فيه كارة. وقال: اعلم أنا أصلحنا للصبيان طعامًا، فأحببنا أن يكون لك وللصبيان فيه نصيب، وهذا أيضًا شيء آخر، فوضعه إلى جانب الكارة وقال: تصرفه في حاجتك وأنا لا أعرف الرجل، وتركني وانصرف، فدعوت الزوجة وقلت لها: أسرجي. فأسرجت وجاءت، وإذا الكارة منديل له قيمة، وفيه خمسون وسطًا، في كل وسط لون من الطعام، وإذا إلى جانب الكارة كيس فيه ألف دينار، قال النجاد: فقمت من عنده فمضيت إلى قبر أحمد فزرته ثم انصرفت، فبينا أنا أمشي إلى جانب الخندق إذ لقيتني عجوز من جيراننا فقالت لي: يا أحمد، فأجبتها، فقالت: مالك مغموم؟ فأخبرتها، فقالت: اعلم أن أمك أعطتني قبل موتها ثلاث مئة درهم، وقالت لي أَخْبِئي هذه عندك، فإذا رأيتِ ابني مضيقًا مغمومًا فأعطيها إياه، فتعال معي حتى أعطيك إياها، فمضيت معها فَدَفَعَتْها إليَّ. انتهى المراد منه. وله تصانيف منها "السنن" كبير و"الفوائد" في الحديث، و"قلادة النحر"، وغيرها كـ "مسند عمر بن الخطاب".