Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 365867

صالح بن عبد العزيز آل عثيمين - تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة · page 176, entry [140]

تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة — صالح بن عبد العزيز آل عثيمين

page 176, entry [140]Open original source
(ذكر قصته مع المأمون وما جرى له بعد المأمون، وقصته مع المعتصم وبيان فضله في صبره وما أثمر له) أما قصته مع المأمون: فقد كتب المأمون وهو في الرقة إلى إسحاق بن إبراهيم صاحب الشرطة ببغداد بامتحان الناس، فامتحنهم. قال أحمد: لما أدخلنا على إسحاق بن إبراهيم للمحنة قرئ علينا كتاب الذي صار إلى طرسوس، يعني المأمون، فكان فيما قُرئ علينا: (ليس كمثله شيء) (وهو خالق كل شيء) فقلت: (وهو السميع البصير). قال صالح بن أحمد: ثم امتحن القوم، فوجَّه من امتنع إلى الحبس، فأجاب القوم جميعًا إلا أربعة: أبي ومحمد بن نوح، وعبيد الله بن عمر القواريري، والحسن بن حماد، ثم أجاب عبيد الله القواريري والحسن بن حماد، وبقي أبي ومحمد بن نوح في الحبس، فمكثا في الحبس أيامًا، ثم ورد الكتاب من طرسوس بحملهما، فحُملا مقيدَيْنِ ومغلين. فقال أبو معمر القطيعي: لما حضرنا دار السلطان أيام المحنة، وكان أحمد بن حنبل قد أحضر، وكان رجلًا لينًا، فلما رأى الناس يجيبون انتفخت أوداجه واحمَّرت عيناه، وذهب ذلك اللين الذي كان فيه، فقلت: إنه غضب لله. قال أبو معمر: فلما رأيت ما به، قلت: يا أبا عبد الله أبشر، فقد كان أصحاب رسول الله ﷺ منهم من إذا أُريد على شيء من دينه رأيت حماليق عينيه في رأسه تدور كأنه مجنون. وقيل لأحمد في أيام المحنة: يا أبا عبد الله، ألا ترى الحق كيف ظهر عليه الباطل؟ فقال: إن ظهور الباطل على الحق أن تنتقل القلوب من الهدى إلى الضلالة، وقلوبنا بعد ملازمة للحق. وقال صالح: حُمل أبي ومحمد بن نوح مقيدين، فصرنا معهما في الأنبار،فسأل أبو بكر الأحول أبي فقال: يا أبا عبد الله إن عُرضتَ على السيف تجيب؟ قال: لا، ثم سُيَّرا، فلما صارا إلى الرحبة ودخلا منها وذلك في جوف الليل، عرض لهما رجل فقال: أيكم أحمد بن حنبل؟ فقيل له: هذا، فقال للجمال: على رسلك، ثم قال: يا هذا ما عليك أن تقتل ها هنا وتدخل الجنة ها هنا، ثم قال: أستودعك الله. ومضى، قال أحمد: فسألت عنه، فقيل: هذا رجل من العرب من ربيعة، يعمل الشعر في البادية، يقال له: جابر بن عامر، يُذكر بخير. وكان أحمد يقول: ما سمعت كلمة منذ وقعت في الأمر الذي وقعت فيه أقوى من كلمة أعرابي كلمني بها في رحبة طوق، قال لي: يا أحمد، إن يقتلك الحق مُتّ شهيدًا، وإن عشت عشت حميدًا. فقوَّى قلبي. وقال أبو حاتم: فكان كما قال الأعرابي؛ فلقد رفع ﷿ شأن الرجل يعني أحمد بعد ما امتُحن، وعظم عند الناس، وارتفع أمره جدًا. وقال أبو جعفر الأنباري: لما حمل أحمد إلى المأمون أخبرت، فعبرت الفرات، فإذا هو جالس في الخان، فسلمت عليه، فقال: يا أبا جعفر، تَعنَّيْتَ. فقلت: ليس عناء. ثم قلت له: يا أحمد، أنت اليوم رأس والناس يقتدون بك، فوالله لئن أجبت إلى خلق القرآن ليجيبنَّ بإجابتك خلق من خلق الله، ولئن امتنعت ليمتنعنَّ خلق من الناس كثير، ومع هذا فإن الرجل إن لم يقتلك فإنك تموت، ولا بدّ من الموت، فاتق الله ولا تجبهم في شيء. فجعل أحمد يبكي ويقول: ما شاء الله ما شاء الله. وقال صالح: لما صرنا إلى أَذَنَةَ ورحلنا منها مع أبي، وذلك في جوف الليل، وفتح لنا بابها، فإذا رجل يقول: البشرى! قد مات الرجل. قال أبي: وكنت أدعو أن لا أراه. وكان أحمد يقول: دعوت الله ثلاث دعوات، فتبينت الإِجابة في اثنتين؛ دعوت الله أن لا يجمع بيني وبين المأمون، ودعوته أن لا أرى المتوكل. فلم ير المأمون، وأما المتوكل فإنه لما أحضر أحمد إلى دار الخلافة ليحدث ولده قعد له المتوكل فيخوخة، حتى نظر إلى أحمد، ولم يره أحمد. قال صالح: لما صار أبي ومحمد بن نوح إلى طرسوس رُدَّا في قيادهما، فلما صارا إلى الرقة حملا في سفينة، فلما وصلا إلى عانات توفي محمد بن نوح، فأطلق عنه قيده، وصلى عليه أبي. وكان أحمد يقول: ما رأيت أحدًا على حداثة سنه وقلة علمه أقوم بأمر الله من محمد بن نوح، وإني لأرجو أن يكون الله قد ختم له بخير. قال لي ذات يوم وأنا معه خِلْوَيْنِ: يا أبا عبد الله، إنك لست مثلي، أنت رجل يقتدى بك، وقد مد الخلق أعناقهم إليك لما يكون منك، فاتق الله، واثبت لأمر الله. فعجبت من تقويته لي وموعظته إياي، فانظر بما ختم له، مرض وصار إلى بعض الطريق، فمات، فصليت عليه، ودفنته بعانه. قال الخطيب البغدادي: كانت وفاته سنة ثمان عشرة ومئتين ﵀. أما ما جرى له بعد المأمون فقد تقدم أنَّه لما جاء الخبر بموت المأمون رُد أحمد ومحمد بن نوح مقيدين في قيادهما، فمات محمد بن نوح في الطريق ورد أحمد إلى بغداد مقيدًا: قال البوشنجي: أخذ أحمد أيام المأمون ليحمل إلى المأمون ببلاد الروم، فبلغ أحمد الرقة، ومات المامون قبل أن يلقاه أحمد، وذلك سنة ثمان عشرة ومئتين. ودخل على أحمد أصحاب الحديث بالرقة وهو محبوس، فجعلوا يذاكرونه ما يروى من الأحاديث في التقية، فقال أحمد: فكيف تصنعون بحديث خباب: "إن من كان قبلكم ينشر أحدهم بالمنشار ثم لا يصرفه ذلك عن دينه"؟ فيئسوا منه، فقال أحمد لهم: لست أبالي بالحبس، ما هو إلا ومنزلي واحد، ولا قتلًا بالسيف، وإنما أخاف فتنة السوط، وأخاف أن لا أصبر، فسمعه بعض أهل الحبس وهو يقول ذلك، فقال: لا عليك يا أبا عبد الله، فما هو إلا سوطان، ثم لا تدري أين يقع الباقي. وكأنه سُرّي عنه. ورد من الرقة وحبس. وقال صالح بن أحمد: رد المأمون أبي ومحمد بن نوح في قيادهما من الرقة،وأخرجا في سفينة مع قوم محبسين، فلما صارا بعانات توفي محمد بن نوح، ودفن بها، ثم صار أبي إلى بغداد وهو مقيد، فمكص بالناس أيامًا، ثم صار إلى الحبس في دار اكتريت له عند دار عمارة، ثم نقل بعد ذلك إلى حبس العامة في درب الموصلي، وكان يصلي بالسجن وهو مقيد، وأرسل إليه آدم العسقلاني يقول: يا أحمد، اتقِ الله، وتقرب إليه بما أنت فيه، ولا يستفزنك أحد، فإنك إن شاء الله مشرف على الجنة، فقد قال رسول الله ﷺ: "من أرادكم على معصية فلا تطيعوه" فأطرق أحمد إطراقة، ثم رفع رأسه فقال: ﵀ حيًا وميتًا؛ فلقد أحسن النصيحة.
Parsing and provenance details
Local passage ID
365867
Book record
shamela-132527
Source record
dedupe:140:869592
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain