page 159, entry [123]Open original source
وأما مطعمه: فكان ربما يأخذ الكِسَر، فينفض الغبار عنها، ويصب عليها الماء حتى تبتل ثم يأكلها بالملح، وما روي قط اشترى رُمانًا ولا سفرجلًا ولا شيئًا من الفاكهة، إلا أن يكون يشتري بِطيخة فيأكلها في خبز، أو عنبًا أو تمرًا، فأما غير ذلك فما روي قط اشتراه، وربما خبز له، فيجعل في فخارة عدسًا وشحمًا وتمرات شهريز، فيخص الصبيان بقصعة، فيصوت ببعضهم فيدفعه إليهم فَيَتَحيَّلُونَ ولا يأكلون، وكان كثيرًا ما يأتدم بالخل، وكان يُشترى له شحم بدرهم فكان يأكل منه شهرًا، فلما قدم من عند المتوكل أَدْمَنَ الصوم، فجعل لا يأكل الدسم، فكأنه جعل على نفسه إن سَلِمَ أن لا يفعل ذلك. وقال النيسابوري صاحب إسحاق بن إبراهيم: قال لي الأمير: إذا جاؤوا بإفطاره فأَرِنِيهِ، فجاؤوا بإفطاره برغيفين خبز وخيارة، فأريته الأمير، فقال: هذا لا يجيبنا إذا كان هذا يقنعه. وقال أبو عبد الله في يوم عيد: اشترَوا لنا أمسِ باقلاء، فأي شيء كان به من الجودة. ودعاه أبو بكر الأحول في ختان ابنه، فأكل حتى جاؤوا بالفالوذج فامتنع، فقال له أبو بكر: يا أبا عبد الله، كأنه يسأله أن يأكل، فقال: هو أرفع الطعام، ثم أكل لقمة ولم يزد عليها. واعتلَّ فجيء إليه بطبيب، فدخل عليه فقال: ما حالك؟ قال: احتجمت أمس، قال: وما أكلت؟ قال: خبزًا وكامخًا. قال: يا أبا عبد الله تحتجم وتأكل خبزًا وكامخًا، قال: فما آكل؟.ووصف له وهو مريض دهن اللوز، فأبى أن يشتريه، فلما اشتد به المرض جعل له اللوز، فلما علم به نحّاه ولم يشربه. وقال مرة: وجدت البرد في أطرافي، ما أراه إلا من إدامتي أكل الخل والملح. وكان لا يطرح له في قدر فلفلًا ولا ثومًا. وإذا أكل يحمد الله في كل لقمة ويقول: أكل وحمد خير من أكل وصمت.