page 154, entry [118]Open original source
أما كرمه وجوده: فقد وقع لأحمد مقراض في البئر فجاء ساكن الدار فأخرجه، فناوله أحمد مقدار نصف درهم أو أكثر أو أقل، فقال الرجل: المقراض يساوي قيراطًا لا آخذ شيئًا، فخرج، فلما كان بعد أيام قال له: كم عليك من كراء الحانوت؟ قال: كراء ثلاثة أشهر، وكراؤه في كل شهر ثلاثة دراهم، فضرب على حسابه وقال: أنت في حل. وقال أبو سعيد المؤدب: كنت آتي أحمد بن حنبل فربما أعطاني الشيء وقال:أعطيتك نصف ما عندنا، فجئت يومًا فأطلت القعود فخرج ومعه أربعة أرغفة، فقال: يا أبا سعيد هذا نصف ما عندنا. فقلت: يا أحمد هذه الأربعة الأرغفة أحب إليَّ من أربعة آلاف من غيرك. وقال يحيى بن هلال الوراق: جئت إلى ابن نُمير فشكوت إليه، فأخرج إليَّ أربعة دراهم، وقال: هذا نصف ما عندنا وجئت إلى أحمد بن حنبل فأخرج إليَّ أربعة دراهم وقال: هذه جميع ما أملك. وقال هارون المستملي: قلت لأحمد: ما عندنا شيء، فأعطاني خمسة دراهم، وقال: ما عندنا غيرها. وقال المروذي: كان أحمد ربما واسى من قوته، جاءه رجل فشكا إليه فقال له: ما عندنا إلا هذا الجذع، فجيء بحمال يحمله، فأخذ الجذع فباعه بتسعة دراهم ودانقين. وكان أحمد كثير الحياء كريم الأخلاق، يعجبه السخاء. وقال جعفر بن محمد النَّسائي: قال لي أحمد يوم عيد: أُدْخُل، فدخلت فإذا مائدة وقصعة على الخِوان، وعليها عُراق وقدر إلى جانبه. وقال لي: كُلْ، فلما رأى ما بي قال: إن الحسن قال: والله لتأكلن، وكان ابن سيرين يقول: إنما وضع الطعام ليؤكل، وكان إبراهيم بن أدهم يبيع ثيابه وينفقها على أصحابه، وكانت الدنيا أهون عليه من ذلك، وأومأ إلى جذع مطروح فانبسطت وأكلت. وقال علي بن يحيى: صليت يوم الجمعة إلى جنب أحمد بن حنبل، فلما سلم الإِمام قام سائل يسأل الناس، فأخرج أحمد قطعة فدفعها إليه، فقال له رجل: ناولني قطعتك ولك بها درهم، فما زال يزيده حتى بلغ خمسين درهمًا، فقال له السائل: لا أعطيك إني لأرجو فيها ما ترجو. وقال المروذي: كنت مع أبي عبد الله في طريق العسكر ونزلنا منزلًا، فأخرجتُ رغيفًا ووضعت بين يديه كوز ماء، فإذا بكلب قد جاء بحذائه يحرك ذنبه، فألقى إليهلقمة، وجعل يأكل، ويلقي إليه لقمة، فخفت أن يضر بقوته، فصحت به لأنحيه من بين يديه، فنظرت إلى أحمد قد احمّر وقد تغيَّر من الحياء، وقال: دعه، فإن ابن عباس قال: لها أنفس سوء.