page 142, entry [112]Open original source
أما صفته وهيبته وسمته: فقال محمد بن العباس بن الوليد النحوي: سمعت أبي يقول: رأيت أحمد بن حنبل رجلًا حسنَ الوجه، رَبْعَةً من الرجال، يخضب بالحناء خضابًا ليس بالقاني، في لحيته شعرات سود، فرأيت ثيابه غلاظًا إلا أنها بيض، فرأيته معتمًا وعليه إزار. وكان ابنه عبد الله يقول: خضب أبي رأسه ولحيته بالحناء وهو ابن ثلاث وستين. وقال أبو داود: لم يكن أحمد يخوض في شيء مما يخوض فيه الناس، فإذا ذكر العلم تكلم. وقال غيره: كان شيخًا مخضوبًا طُوالًا، شديدَ السمرة، وكان إذا كان في البيت كان عامة جلوس متربعًا خاشعًا، فإذا كان خارج البيت لم يكن يتبين منه شدة خشوع كما كان داخلًا، وكان إذا دخل عليه أحدٌ والجزء بيده ينظر فيه، أطبقه ووضعه بين يديه. وقال بعضهم: دخلت عليه وهو جالس على التراب وخضابه قد نصل، وأصول الشعر قد تبين بياضه، وعليه إزار دامس صغير وسخ، وقميص غليظ قد أصاب عاتقه التراب، والعرق قد بان على مستدير عاتقه. وقال بعضهم: اختلفتُ عليه اثنتي عشرة سنة وهو يقرأ المسند على أولاده فما كتبت حديثًا واحدًا، إنما كنت أنظر إلى هديه وأخلاقه وآدابه. وقال البُوْشَنْجي: ما رأيت أحمد جالسًا إلا القرفصاء إلا أن يكون في الصلاة، وهي أن يجلس الرجل على أليتيه رافعًا ركبتيه إلى صدره. وقال الحسن بن الربيع: كان أحمد يشبه ابن المبارك في سمته وهديه.وقال محمد بن مسلم: كنا نهاب أن نردَّ أحمد في الشيء أو نحاجَّه في شيء من الأشياء. وقال بعضهم: جئت إليه أُكلِّمه في شيء فوقعت عليَّ الرعدة حين رأيتُه من هيبته. وقال أبو عبيد: جالستُ أبا يوسف، ومحمد بن الحسن، ويحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، فما هبت أحدًا منهم ما هبت أحمد بنَ حنبل، ولقد دخلت عليه في السجن لأسلم عليه فسألني رجل عن مسألة فلم أجبه هيبة لأحمد.