page 3478, entry [7404]Open original source
٦٣٥٣ - محمد بن إبراهيم، الفخرُ الفارسي الصوفي، الراوي عن السِّلفي، حدثنا عنه الأَبَرْقُوهي وابنُ القيِّم (¬٢). رأيت له تصانيف على طريقة صُوفيّة الفلاسفة، فساءني ذلك. وكان كثيرَ الوقيعة في العلماء، مُغْرىً بوصف القُدود والخُدود والنُّهود، ومن شعره: اسْقِني طابَ الصَّبُوحُ … ما ترى النجم يَلُوحُ سَقِّني كاساتِ راحٍ … هي للأرواح رُوحُغنِّ لي باسم حبيبي … فلعلِّي أستريحُ نحن قوم في سبيل … العِشْق نغدو ونروحُ نحن قومٌ نكتُم الأسرا … رَ، والدمعُ يبوحُ قال أبو الفتح ابن الحاجب: صاحبُ مقامات ومعاملات، إلَّا أنه كان بذيء اللسان، كثير الوقيعة في الناس لمن عَرَف ولمن لا يعرف، لا يفكّر في عاقبة ما يقول، وكان ميلُه إلى الكلام أكثرَ من الحديث. وقال ابن نقطة: كان في لسانه بَذاء، قرأت عليه يومًا حكاية عن يحيى بن معين فسبَّه ونال منه. ومن تصانيفه: كتاب "الأسرار وسِرّ الإِسكار" جمع فيه بين الحقيقة والشريعة فتكلَّف، وقال ما لا ينبغي، وله كتاب "مَطِيَّة النقل وعَطِيَّة العقل" في علم الكلام، وكتاب "الفرق بين الصوفي والفقير" وكتاب "جَمْحة النُّهَى في لَمْحَة المُهَا". قال ابن الحاجب: كان عنده دُعابة في غالب الوقت، وكان صاحبَ أصول يروي منها. قلت: وخطبةُ كتابه "بَرْق النَّقا وشمس اللِّقا" (¬١): "الحمد للّه الذي أودع الخدودَ والقدودَ الحُسْنَ واللَّمَحاتِ الحُورِيَّةَ السالبةَ أرواحَ الأحرار، المفتونة بأسرار الصَّباحة المكنونةِ في أرجاء سَرْحة العِذار، والنامية تحت أغطية السبحانية الفاتحة عن أرجاء الدّار وأكناف الدِّيار (¬٢)، الدالة على الأشعة الجماليةالموجبةِ خَلْعَ العِذار وكشف الأستار، بالبَرَاقع المُسْبَلة على سيناء الحُسن (¬١) الذي هو صُبْح الصَّباحة على ذُرَى الجمال المَصُونِ وراءَ سُحُب المَلَاحة المُذْهِبة بالعقول إلى بَيْع العَقَار وشُرب العُقَار وشدِّ الزُّنَّار … " إلى أن سرد قَعاقعَ منمَّقة من هذا الهَذَيان والفُشَار. مات في ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وست مئة، عن أربع وتسعين سنة، انتهى. وفي "تكملة الإِكمال" لابن نُقطة: ذكر لي الفارسيُّ أنه سمع من السِّلفي جميع "المنتَقَى من الطُّيوريات"، قال: فلما نظرت في الأصل وجدت فيه أجزاءَ ليست مسموعةً له، فذكرتُ له ذلك، فقال: إن عبد العزيز بن عيسى كان يُسْقِط اسمي. قال: فتأملت سماعه في بعض الأجزاء بخط ابن عيسى بفوتٍ يسير، وأعلم له ما سَمع من ذلك الجزء، فقلتُ: لو كان يقصد تركَهُ لم يكتبه بتحريرِ ما سَمِع. قلت: الأمر في هذا محتَمَل، والظاهر أن الفخرَ ما كان يختلق مثل هذا، فإنه سمع من السِّلفي، وهو كبيرٌ، فاللّه أعلم.