page 2923, entry [6189]Open original source
٥٣٣١ - ز - علي بن إسماعيل المُرْسِي اللُّغوي، أبو الحسن، المعروفُ بابن سِيْدَهْ، صاحبُ "المُحْكَم". هكذا سمَّى أباه ابن بَشْكُوال، وسماه الحُميدي: أحمد. كان من أعلم أهل عصره باللغة، حافظًا لها، جمع فيها عدة تصانيف نافعة. وقد طَعَن فيه السُّهيلي في "الروض" عند الكلام على نَقْض الصحيفة فقال: وما زال ابن سيدهْ يعثر في هذا الكتاب -يعني "المُحْكَم"- إلى أن قال: وكم له من هذا إذا تكلَّم في النسب وغيره، بحيث إنه قال في الجِمار: هي التي تُرمى بعرفة. قلت: والغالِط في هذا يُعذَر، لكونه لم يكن فقيهًا، ولم يحجّ، ولا يلزم من ذلك أن يكون غلطه في اللغة التي هي فنُّه الذي يحقق به من هذا القبيل. وقد قال ابن الصلاح لما ذكره: أضرَّت به ضرارته. وقال أبو عمر الطَّلَمَنْكي: دخلت مُرْسِية، فسألني أهلها أن يَسْمعوا مني "الغريب المصنَّف"، فقلت: احضروا من يقرأه، فجاؤوا برجل أعمى يقال له: ابن سِيْدَهْ، فقرأه عليَّ كلَّه من حفظه، وأنا مُمْسِك بالأصل، فتعجَّبت من حفظه. وقال الحُميدي: كان أعمى ابنَ أعمى، وله في اللغة كتابُه الكبير الذي سماه "العالَم"، بدأ فيه بالفَلَك، وختم بالذَّرَّة، ورتَّبه على الأجناس، وهو مئةسفر. وشرح "الحماسة" في خمسة أسفار، وكتاب "العالم والمتعلم" كله أسئلة وأجوبة، وله "شاذ اللغة" خمس مجلدات. قال: وكان إمامًا في العربية، حافظًا للغة، وله في الشعر حظ وتصرف. وذكر اليَسَع بن حزم، أنه كان يرى رأي الشُّعوبية، فيفضّل العَجَم على العرب. ومن شيوخه أبوه، وصاعدُ بن الحسن اللغوي، وكان منقطعًا إلى مجاهدٍ صاحب دانية. وكانت وفاة أبي الحسن بن سيده بدانية، في ربيع الآخر، سنة ٤٥٨، وله ستون سنة أو نحوها، أرَّخه صاعد بن أحمد القاضي.