page 2454, entry [5236]Open original source
٤٤٩٩ - ز- عبد الله بن هلال الكوفي، الساحرُ المعروف بصَدِيق إبليس، كان في زمن بني أمية. قال أبو عبد الرحمن محمد بن المنذر الهروي المعروف بشَكَّر في كتاب "العجائب" له: حدثني محمد بن إدريس، سمعت محمد بن عِصْمة - وكان صاحب حديث - يقول: سمعت شيخًا من بغداد يقول: كان من أمر عبد الله بن هلال، أنه مر يومًا في بعض أزِقَّة الكوفة، وقد أهراق عسلٌ لرجل، وقد اجتمع الصِّبيان يَلْعقُونه ويقولون: أخزى الله إبليس، أخزى الله إبليس، فقال لهم عبد الله بن هلال: لا تقولوا هكذا، وقولوا: جزى الله إبليس عَنّا خيرًا، فإنه أراق العَسَل حتى صِرْنا نلعقه. قال: فجاء إبليس إلى عبد الله بن هلال فقال له: إن لك عندي يدًا، إذ نَهَيتَ الصبيان عن سَبِّي، وأنا أكافئك عليها، فدفع إليه خاتَمًا وقال: كل حاجة تبدو لك مَقْضِيَّة، فكان إذا أراد شيئًا تهيأ له في الحال. وكان للحجاج جاريةٌ يحبها، فعَمِل رجل يومًا في قصر الحجاج، فنظرها فأحبَّها، فجاء إلى ابن هلال، وكان يخدُمه، فشكا إليه حاله، فقال: الليلةَ آتيك بها، فجاءه لما جَنَّ الليل والجاريةُ معه، فباتَتْ عنده إلى الصباح، ثم صار يأتيه بها كلَّ ليلة.فاصفَرَّ لون الجارية من الخوف والسَّهَر، فشكت إلى الحجاج: فقالت: إنه إذا نام الناس، يأتيني آتٍ، فيذهبُ بي إلى بيت فتىً شاب، فأكون فيه إلى الصباح، فإذا أصبحتُ أرى نَفْسِي في القَصْر. قال: فأمر بطَشْتٍ من خَلُوق، فقال لها: إذا وصلتِ بيتَ الرجل فلطِّخي بابه، ففعلَتْ، وبعث الحَرَس فأتوه بالرجل، فقال له الحجاج: لك الأمانُ فأخبرني بقضيتك، فأخبره، فطلب عبدَ الله بن هلال فقال: يا أبا عبد الله تركتَ أهل الدنيا، وعامَلْتَني بهذا، ودعا بالسَّيف والنطع. قال: فأخرج عبدُ الله كبة غزل، فأعطى طَرَفها الحجاج وقال: أمسك بهذا حتى أريك عَجَبًا قبل أن تقتلني، ورمى الكبة إلى الهواء، وتعلَّق بالخيط فارتفع، فلما صار في أعلى القصر قال: يأمرُ الأمير بشيء؟ ثم ذهب. قال: وقبض عليه الحجاج مرةً غيرَ هذِهِ فسجنه، فقال لأهل السِّجْن: من شاء أن ينحدر معي إلى البصرة فليركب هذه السَّفينة، وخَطَّ مثل السفينة، فدخل معه فيها بعضهم، وامتنع آخرون، ونجا هو ومَنْ معه. وقد قال محمد بن إسحاق النديم في "الفهرست" في الفن الثاني من المقالة الثامنة: وأمّا المعزمون ممن ينتحل الشرائع، فيزعمون أن ذلك يكون بطاعة الله، وأما غيرهم فهو من السِّحر، قال: وممن كان يعمل الطريقة المحمودة بأسماء الله ونحو ذلك، ابنُ الإِمام في زمان المعتَضِد ومِنْ قبلهم عبدُ الله بن هلال!؟ كذا قال، وكأنه ما اطَّلع على حاله جيدًا، فقد أورد محمد بن المنذر شكَّر في كتاب "العجائب" بسند له: إن عبد الله بن هلال صَدِيق إبليس، كان يترك لأجل إبليس صلاةَ العصر، وكانت حوائجُه عنده مقضية.وكان عبد الله بن هلال يسكن أيضًا بابِل، فقرأت في كتاب "الأغاني" (¬١) لأبي الفرج من روايته، عن إسحاق الموجب، عن عبد الله بن مصعب قال: قدم عمر بن أبي ربيعة المخزومي الشاعر المشهور العراقَ، فنزل على عبد الله بن هلال صَدِيق إبليس، وكانت له قَيْنَتَان تُجيدان الغِناء، فعمل عُمر: يا أهل بابِلَ ما نَفِسْتُ عليكمُ … من عَيْشِكم إلَّا ثلاثَ خِلالِ ماءَ الفُرَاتِ وظِلَّ عيشٍ باردٍ … وغِناءَ مُحْسِنتَيْنِ لابن هلالِ وقال محمد بن المنذر: حدثنا يحيى بن علي بن حسين بن حمدان بن يزيد بن معاوية السعدي، حدثني أحمد بن عبد الملك قال: جاء رجل إلى عبد الله بن هلال، وكان صَدِيقًا لإِبليس، وكان يترك له صلاةَ العصر، وكانت حوائجُه عنده مقضية … فذكر قصةً.