page 855, entry [1443]Open original source
١٢١٦ - إسماعيل بن القاسم، أبو العَتَاهِيَة، شاعرُ زمانِه، حدَّث عن مالكٍ بحديث منكر، لكن الإِسنادَ إلى أبي العَتَاهية مُظْلم، وما علمتُ أحدًا يَحتجُّ بأبي العتاهية، انتهى. ومن غريب ما اتفق له، ما ذكره القاضي محمد بن خَلَف وكيعٌ في كتاب "الغُرَر من الأخبار" له قال: حدثنا عبد الواحد بن أبي الفَرَج الجوهري، حدثنا محمد بن عمر العطَّار، سمعت أبا العتاهية يقول: بينا أنا أطوف بالبيت، إذ قلتُ: يا رَبِّ اغفر لي، فسمعت قائلًا يقول: لا، ولا كَرَامة، ألستَ القائل: واللهِ لولا أَنْ أخافَ الرَّدَى … لقلتُ: لَبَّيْكِ وسُبْحَانَكوهذا بيتٌ من جملة أبياتٍ قالها متغزِّلًا في عُتْبَة جاريةِ المهدي. وله فيها أشعارٌ كثيرة، وأخبارُه معها مشهورة. وكان في أول أمره يتشطَّر، ثم تشاغل بالشعر، ومَدَح المهديَّ والرشيد، ثم تزهَّد وتاب عن نظم الشعر، وشعرُهُ سائر، مات في خلافة المأمون. وقد جَمَع أبو عُمر بن عبد البرّ "زُهْدياتِ" أبي العتاهية في مجلد كبير. وذكر المسعودي في "المروج" له ترجمةَ حاصلها: أنه كان في أول أمره يبيع الخزفَ، ثم نظم الشعر ومدح المهدي فأعجبه، وصار يتغزَّل في جاريةٍ من قصر المهدي اسمها عُتْبَة، وذَكَر نحوَ ما تقدم. وأنشد له أشعارًا كثيرة، منها ما لا يَدخل في العَرُوض، وذَكَر عنه أنه كان يقول: أنا أكبرُ من العَرُوْض، بمعنى أنه نَظَم الشعر قبل أن يصنِّف الخليلُ كتابَ "العَرُوْض". وقال ابن الجوزي في "المنتظم": إسماعيل بن القاسم بن سُوَيد بن كَيْسان، أبو إسحاق، العَنَزِي، المعروف بأبي العتاهية، وُلِد في سنة ثلاثين ومئة، وأصلُه من عَيْن التَّمر، ونشأ بالكوفة، ثم سكن بغداد، وعمل الشعر في المدح والهجاءِ والغزل، ثم تنسك وصار يقول في الوعظ والزهد. ثم ذَكَر قصتَه مع عُتبة مطولةً، وذَكَر أنه أنشد المهدي قصيدةً مدحه بها بحضرة الشعراء، ومن جملتهم بَشَّار، فافتتحها بالتغزُّل في عتبة (¬١)، فقال بشار: أرأيتم أجْسَرَ من هذا، يُنْشِد مثل هذا في هذا الموضع؟ فلما بلغ إلى قوله: أتَتْهُ الخِلافةُ مُنْقادَةً … إليه تُجَرِّرُ أذيالَهَا فلم تكُ تصلحُ إلَّا له … ولم يك يَصْلُح إلَّا لهاولو رَامَها أحدٌ غيرُه … لَزُلْزِلَت الأرضُ زلزالها قال بشَّار: هل طار الخليفةُ عن فَرْشِه؟ قال أبو بكر بن الأنباري: حدثنا عبدُ الله بن خلف، حدثنا أبو بكر الأُمَوي قال: قال الرشيد لأبي العتاهية: يقولون إنك زِنْدِيق، قال: يا سيدي كيف أكونُ زنديقًا، وأنا الذي أقول: يا عَجَبًا كيف يُعْصَى الإِله … أمْ كيف يَجْحَدُه الجاحِدُ؟! … الأبيات. قال: وكانت وفاته في جمادى الآخرة سنة اثنتي عشرة (¬١)، وقيل: في التي بعدها. وذكر أبو الفَرَج الأصبهاني في "الأغاني" بسندٍ له، عن محمد بن أبي العتاهية قال: مات أبي سنة عَشْر، قال: وقال الحارثُ بن أبي أسامة، عن محمد بن سَعْد: مات سنة إحدى عشرة. ثم ساق بسندٍ له إلى رَجاء بن سلمة قال: سمعت أبا العتاهية يقول: قرأت البارحةَ ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾، ثم قلتُ قصيدةً أحسنَ منها. قلت: وما أظن أن هذا يصحّ عنه، فإن ثَبَت حُمل على أنه كان قبلَ أن يتوب. وذكر أيضًا بسند له، أنَّ بِشْر بن المُعْتَمِر المعتزلي قال له لما تاب وجلس يَحْجُم: هل كنت تعرف الوقت الذي يَحتاج إليه المَحْجُوم، أو مقدارَ ما يخرج له من الدم؟ فقال: لا، فقال: ما أراك إلَّا أردتَ أن تتعلم الحِجامة في أَقْفاء المساكين.وذكر بسندٍ آخر، أنه سُئل عن القرآن، أهو مخلوق؟ فقال: تسألني عن الله، أو عن غير الله؟ إن كان غيرَ الله فهو مَخْلُوق. ومن طريق محمد بن أبي العتاهية قال: لما قال أبي في عُتْبة: يا ربِّ لو أَنْسَيْتَنِيْهَا بما … في جَنَّة الفِرْدَوْسِ، لم أَنْسَها شَنَّع عليه منصور بن عَمَّار بالزندقة وقال: يتهاون بالجنة هذا التهاون، وذكر له شيئًا آخر قال: فلقيَ أبي من العامَّة بَلاء.