Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 340956

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 5913, entry [2129]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

page 5913, entry [2129]Open original source
[ذكر خبر الوقعة بين محمد المولّد وقائد الزنج] وفيها وُلِّيَ محمد المولّد واسطًا، فحاربه سليمان بن جامع، وهو عامل على ما يلي تلك الناحية من قِبَل قائد الزّنج، فهزمه وأخرجه عن واسط فدخلها. * ذكر الخبر عن هذه الوقعة وسببها: ذُكر: أنّ السبب في ذلك كان أنّ سليمان بن جامع الموجّه كان من قبل قائد الزّنج إلى ناحية الحوانيت والبطائح لمّا هزم جُعلان التركى عامل السلطان، وأوقع بأغرْتمِش، ففلَّ عسكره، وقتل خُشَيْشًا، ونهب ما كان معهم كتب إلى صاحبه قائد الزّنج يستأذنه في المصير إليه، ليحدث به عهدًا، ويصلح أمورًا من أمور منزله؛ فلمّا أنفذ الكتاب بذلك، أشار عليه أحمد بن مهديّ الجبائيُّ بتطرُّق عسكر البخاريّ، وهو يومئذ مقيم بَبردُودا، فقبل ذلك، وسار إلى بَرْدودا، فوافى موضعًا يقال له: أكرمهر؛ وذلك على خمسة فراسخ من عسكر تكين، فلما وافى ذلك الموضع، قال الجبائيّ لسليمان: إن الرأي أن تقيم أنت هاهنا، وأمضي أنا في السُّميريّات، فأجرّ القوم إليك، وأتعبهم فيأتوك وقد لغِبوا، فتنال حاجتَك منهم، ففعل سليمان ذلك، فعبّى خيله، ورجّالته في موضعه ذلك، ومضى أحمد بن مهديّ في السُّميريات مُسحرًا، فوافى عسكر تكين، فقاتله ساعة، وأعدّ تكين خيلَه ورجاله وتطارد الجُبائيّ له، وأنفذ غلامًا إلى سليمان، يعلمه أن أصحاب تكين واردون عليه بخيلهم، فلقي الرسول سليمان، وقد أقبل يقفو أثر الجُبَّائيّ لمّا أبطأ عليه خبره، فردّه إلى معسكره، ووافى رسول آخر للجبائيّ بمثل الخبر الأوّل، فلما رجع سليمان إلى عسكره، أنفذ ثعلب بنحفص البحرانيّ وقائدًا من قواد الزَّنج، يقال له منينًا في جماعة من الزَّنْج فجعلهما كمينًا في الصحراء ممّا يلي ميسرة خيل تكين، وأمرهما إذا جاوزهم خيل تكين أن يخرجوا من ورائهم، فلما علم الجبائيُّ أن سليمان قد أحكم لهم خيلَه وأمر الكمين رفع صوته، ليسمع أصحاب تكين؛ يقول لأصحابه: غررتموني وأهلكتموني، وقد كنت أمرتكم ألا تدخلوا هذا المدخل فأبيتم إلا إلقائي وأنفسكم هذا الملْقَى الذي لا أرانا ننجو منه، فطمع أصحاب تِكين لمّا سمعوا قوله، وجدُّوا في طلبه، وجعلوا ينادون: بلبل في قفص، وسار الجبائيّ سيرًا حثيثًا، وأتبعوه يرشقونه بالسهام، حتى جاوزوا موضع الكمين، وقاربوا عسكر سليمان، وهو كامن من وراء الجدُر في خيله وأصحابه، فزحف سليمان، فتلقّى الجيش، وخرج الكمين من وراء الخيل، وثنى الجبائيّ صدور سُميريّاته إلى مَنْ في النهر، فاستحكمت الهزيمة عليهم من الوجوه كلها، وركبهم الزّنج يقتلونهم ويسلبونهم؛ حتى قطعوا نحوًا من ثلاثة فراسخ. ثم وقف سليمان وقال للجبائيّ: نرجع فقد غنمنا وسلمنا، والسلامة أفضل من كل شيء، فقال الجبائيّ: كلا؛ قد نخبنا قلوبَهم، ونفذتْ حيلتنا فيهم، والرأي أن نكسبهم في ليلتنا هذه، فلعلّنا أن نزيلهم عن عسكرهم، ونفضَّ جمعهم، فأتبع سليمان رأي الجبَائيّ، وصار إلى عسكر تكين، فوافاه في وقت المغرب، فأوقع به، ونهض تكين فيمن معه، فقاتل قتالًا شديدًا، فانكشف عنه سليمان وأصحابه، ثم وقف سليمان وعبّأ أصحابه، فوجّه شبلًا في خيل من خيله، وضمّ إليه جمعًا من الرّجّالة إلى الصحراء، وأمر الجبّائيّ، فسار في السُّمَيريّات في بطن النهر، وسار هو فيمن معه من أصحابه الخيّالة والرجّالة، فتقدّم أصحابه حتى وافى تكين، فلم يقف له أحد، وانكشفوا جميعًا وتركوا عسكرهم، فغنم ما وجد فيه، وأحرق العسكر، وانصرف إلى معسكره بما أصاب من الغنيمة، ووافى عسكره، فألقى كتاب الخبيث قد ورد بالإذن له في المصير إلى منزله، فاستخلف الجُبائيّ، وحمل الأعلام التي أصابها من عسكر تكين والشَّذوات التي أخذها من المعروف بأبي تميم ومن خُشيش ومن تكين، وأقبل حتى ورد عسكر الخبيث، وذلك في جمادى الأولى من سنة أربع وستين ومئتين. * * ** ذكر الخبر عن السبب الذي من أجله تهيأ للزنج دخول واسط، وذكر الخبر عن الأحداث الجليلة في سنة أربع وستين ومئتين (١). ذكر: أن الجُبّائيّ يحيى بن خلف لمّا شخص سليمان بن جامع من معسكره بعد الوقعة التي أوقعها بتكين إلى صاحب الزَّنج؛ خرج في السُّمَيريّات بالعسكر الذي خلّفه سليمان معه إلى ما زروان لطلب المِيرة، ومعه جماعة من السودان، فاعترضه أصحاب جُعْلان، فأخذوا سفنًا كانتْ معه، وهزموه، فرجع مفلولًا حتى وافَى طهيثا، ووافتْه كتب أهل القرية، يخبرونه أنّ منجور مولى أمير المؤمنين ومحمد بن عليّ بن حبيب اليشكريّ لما اتّصل بهما خبر غيبة سليمان بن جامع عن طَهيثا؛ اجتمعا وجمعا أصحابهما، وقصدا القرية، فقتلا فيها وأحرقا وانصرفا، وجلا من أفلت ممن كان فيها، فصاروا إلى القرية المعروفة بالحجّاجية، فأقاموا بها، فكتب الجُبّائيّ إلى سليمان بخبر ما وردت به كُتب أهل القرية، مع ما ناله من أصحاب جُعْلان، فأنهض قائد الزّنج سليمان إلى طهيثا معجّلًا، فوافاها، فأظهر أنه يقصد لقتال جُعْلان، وعبّأ جيشه، وقدّم الجبائيّ أمامه في السميريّات، وجعل معه خيلًا ورجلًا، وأمره بموافاة مازروان والوقوف بإزاء عسكرُ جْعلان، وأنْ يظهر الخيل ويرعاها بحيث يراها أصحاب جُعلان، ولا يُوقع بهم، وركب هو في جيشه أجمع إلا نفرا يسيرًا خلّفهم في عسكره، ومضى في الأهواز حتى خرج على الهورَيْن المعروفين بالربَّة والعمرقة، ثم مضى نحو محمد بن عليّ بن حبيب، وهو يومئذ بموضع يقال له تلّفخَّار، فوافاه فأوقع به وقعةً غليظة، قتل فيها قتلى كثيرة، وأخذ خيلًا كثيرة وحاز غنائم جزيلة، وقتل أخًا لمحمد بن عليّ، وأفلت محمد، ورجع سليمان، فلما صار في صحراء بين البزّاق والقرية وافته خيل لبني شيبان، وقد كان فيمن أصاب سليمان بتلّفخّار سيد من سادات بني شيبان، فقتله وأسر ابنًا له صغيرًا، وأخذ حِجْرًا كانت تحته، فانتهى خبره إلى عشيرته، فعارضوا سليمان بهذه الصحراء في أربعمئة فارس، وقد كان سليمان وجّه إلى عُمير بن عمار خليفته بالطفّ حين توجّه إلى ابن حبيب، فصار إليه، فجعله دليلًا لعلمه بتلك الطريق، فلمَّا رأىسليمان خيل بني شيبان قدّم أصحابه أجمعين إلّا عمير بن عمار فإنه انفرد، فظفرت به بنو شيبان فقتلوه، وحملوا رأسه، وانصرفوا. وانتهى الخبر إلى الخبيث، فعظُم عليه قتل عُمير، وحمل سليمان إلى الخبيث ما كان أصاب من بلد محمد بن عليّ بن حبيب؛ وذلك في آخر رجب من هذه السنة، فلما كان في شعبان نهض سليمان في جَمْع من أصحابه؛ حتى وافى قرية حسان، وبها يومئذ قائد من قوّاد السلطان يقال له: جيْش ابن حمرتكين، فأوقع به، فأجفل عنه، وظفر بالقرية فانتهبها، وأحرق فيها وأخذ خيلًا، وعاد إلى عسكره، ثم خرج لعشر خلوْن من شعبان إلى الحوانيت وأصعد الجبائيّ في السميريّات إلى برمساور؛ فوجد هنالك صلاغًا فيها خيل من خيل جُعلان، كان أراد أن يوافي بها نهر أبان، وقد كان خرج إلى ما هناك متصيّدًا، فأوقع الجبائيّ بتلك الصلاغ، فقتل مَنْ فيها، وأخذ الخيل - وكانت اثني عشر فرسًا - وعاد إلى طَهيثا، ثم نهض سليمان إلى تلّ رمانا، لثلاث بقين من شعبان فأوقع بها، وجلا عنها أهلها، وحاز ما كان فيها، ثم رجع إلى عسكره، ونهض لعشر ليال خَلْون من شهر رمضان إلى الموضع المعروف بالجازرة، وأبَّا يومئذ هناك، وجُعْلان بمازروان. وقد كان سليمان كتب إلى الخبيث في التوجيه إليه بالشّذَا، فوجّه إليه عشر شذوات، مع رجل من أهل عبَّادان يقال له الصقر بن الحسين، فلمّا وافى سليمان الصقر بالشَّذا أظهر أنه يريد جُعْلان وبادرت الأخبار إلى جُعْلان بأن سليمان يريد موافاته؛ فكانت همّته ضبط عسكره، فلما قَرُب سليمان من موضع أبّا مال إليه، فأوقع به، وألفاه غارًّا بمجيئه، فنال حاجته، وأصاب ستّ شذَوات. قال محمد بن الحسن: قال جبّاس: كانت الشَّذَوات ثمانية، وجدها في عسكره، وأحرق شذاتين كانتَا على الشطّ، وأصاب خيلًا وسلاحًا وأسلابًا، وانصرف إلى عسكره، ثم أظهر أنه يريد قصد تكين البخاريّ، وأعدّ مع الجبائيّ وجعفر بن أحمد خال ابن الخبيث الملعون المعروف بأنكلاي سفنًا، فلما وافت السفن عسكر جُعْلان؛ نهض إليها، فأوقع بها، وحازها وأوقع سليمان من جهة البرّ، فهزمه إلى الرُّصافة، واسترجع سفنه، وحاز سبعة وعشرين فرسًا ومهرين من خيل جُعْلان وثلاثة أبغل، وأصاب نهبًا كثيرًا وسلاحًا، ورجع إلى طَهيثا.قال محمد: أنكر جبّاش أن يكون لتكين في هذا الموضع ذكر، ولم يعرف خبر العبادانيّ في تكين، وزعم أنّ القصد لم يكن إلّا إلى جُعْلان، وقد كان خبره خفيَ على أهل عسكره حتى أرجفوا بأنه قد قتِل وقتل الجبّائيّ معه، فجزعوا أشدّ الجزع، ثم ظهر خبره وما كان منه من الإيقاع بجعلان، فسكنوا وقرّوا إلى أن وافَى سليمان، وكتب بما كان منه إلى الخبيث، وحمل أعلامًا وسلاحًا، ثم صار سليمان إلى الرُّصافة في ذي القعدة، فأوقع بمطر بن جامع، وهو يومئذ مقيم بها، فغنم غنائم كثيرة، وأحرق الرّصافة، واستباحها، وحمل أعلامًا إلى الخبيث، وانحدر لخمس ليالٍ خلون من ذي الحجة سنة أربع وستين ومئتين إلى مدينة الخبيث، فأقام ليعيّد هناك ويقيم في منزله، ووافى مطر بن جامع القرية المعروفة بالحجّامية، فأوقع بها، وأسر جماعة من أهلِها. وكان القاضي بها من قبَل سليمان رجلًا من أهلها يقال له: سعيد بن السيد العدويّ، فأسِر وحُمِل إلى واسط هو وثعلب بن حفص وأربعة قوّاد كانوا معه، فصاروا إلى الحرجليّة على فرسخيْن، ونصف من طهيثا، ومضى الجبائيّ في الخيل والرجُل لمعارضة مطر، فوافى الناحية وقد نال مطر ما نال منها، فانصرف عنها، وكتب إلى سليمان بالخبر، فوافى سليمان يوم الثلاثاء لليلتين بقيتا من ذي الحجة من هذه السنة، ثم صرف جُعْلان، ووافى أحمد بن ليثويْه، فأقام بالشديديّة، ومضى سليمان إلى موضع يقال له: نهر أبان، فوجد هناك قائدًا من قوّاد ابن ليثويْه يقال له: طُرْناج، فأوقع به وقثله. قال محمد: قال جبّاش: المقتول بهذا الموضع بينَك، فأما طُرْناج فإنه قتِل بمازروان، ثم وافى الرّصافة، وبها يومئذ عسكر مطر بن جامع، فأوقع به، فاستباح عسكره، وأخذ منه سبع شَذَوات، وأحرق شَذَاتين، وذلك في شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين ومئتين. قال محمد: قال جبّاش: كانت هذه الوقعة بالشديديّة، والذي أخِذ يومئذ ستّ شذوات، ثم مضى سليمان في خمس شَذَوات، ورتّب قيها صناديد قوّاده وأصحابه، فواقعه تكين البخاريّ بالشديدية، وقد كان ابن ليْثويه حينئذ صار إلى ناحية الكوفة وجُنُبلَاء، فظهر تكين على سليمان، وأخذ منه الشذّوات التي كانت معه بآلتها وسلاحها، ومقاتلتها، وقتِل في هذه الوقعة جِلّة قوّاد سليمان.ثم زحف ابن ليثويْه إلى الشديديّة، وضبط تلك النواحي إلى أن ولَّى أبو أحمد محمّدًا المولَّد واسطًا. قال محمد: قال جبّاش: لمّا وافَى ابن ليثويه الشديديّة سار إليه سليمان، فأقام يومين يقاتله، ثم تطارد له سليمان في اليوم الثالث، وتبعه ابن ليثويه فيمن تسرّع معه، فرجع إليه سليمان، فألقاه في فوّهة بردودا، فتخلص بعد أن أشفى على الغرق، وأصاب سليمان سبع عشرة دابة من دوابّ ابن ليثويه. قال: وكتب سليمان إلى الخبيث يستمدّه، فوجّه إليه الخليل بن أبان في زُهاء ألف وخمسمئة فارس، ومعه المذوّب، فقصد عند موافاة هذا المدد إياه لمحاربة محمد المولَّد، فأوقع به فهرب المولَّد، ودخل الزَّنج واسطًا، فقتِل بها خلْق كثير، وانتهبت وأحرقت، وكان بها إذ ذاك كنجور البخاريّ، فحامى يومه ذلك إلى وقت العصر، ثم قتِل، وكان الذي يقود الخيل يومئذ في عسكر سليمان بن جامع الخليل بن أبان وعبد الله المعروف بالمذوّب، وكان الجُبّائيّ في السميريّات، وكان الزنجيّ بن مهربان في الشَّذَوات، وكان سليمان بن جامع في قوّاده من السودان ورجّالته منهم، وكان سليمان بن موسى الشعرانيّ وأخواه في خيله ورجْله مع سليمان بن جامع؛ فكان القوم جميعًا يدًا واحدةً، ثم انصرف سليمان بن جامع عن واسط، ومضى بجميع الجيش إلى جُنْبُلاء ليعيث ويخرب، ووقع بينه وبين الخليل بن أبان اختلافٌ، فكتب الخليل بذلك إلى أخيه عليّ بن أبان، فاستعفى له قائد الزنج من المُقام مع سليمان، وأذن للخليل بالرجوع إلى مدينة الخبيث مع أصحاب عليّ بن أبان وغلمانه، وتخلّف المذوَّب في الأعراب مع سليمان، وأقام بمعسكره أيامًا، ثم مضى إلى نهر الأمير، فعسكر به، ووجّه الجبائيَّ والمذوّب إلى جُنْبُلاء، فأقاما هنالك تسعين ليلة، وسليمان معسكر بنهر الأمير. قال محمد: قال جبّاش: كان سليمان معسكرًا بالشديديّة. * * *
Parsing and provenance details
Local passage ID
340956
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:2129:919180
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain
Passage 340956 — shamela-145435 · Hadith Research Library