page 5763, entry [2065]Open original source
[ذكر خبر حمل الطالبيّين من بغداد إلى سامرّا] وفيها حُمل محمد بن عليّ بن خلف العطار وجماعة من الطالبيين من بغداد إلى سامُرّا، فيهم أبو أحمد محمد بن جعفر بن حسن بن جعفر بن حسن بن حسن بن عليّ بن أبي طالب، وحمل معهم أبو هاشم داود بن القاسم الجعفريّ وذلك لثمانٍ خلون من شعبان منها. * ذكر السبب في حملهم: وكان السبب - فيما ذكر - أنّ رجلًا مَن الطالبيين شخص من بغداد في جماعة من الجيشية والشاكريّة إلى ناحية الكوفة، وكانت الكوفة وسوادها من عمل أبي الساج في تلك الأيام؛ وكان مقيمًا ببغداد لمناظرة ابن طاهر إياه في الخروج إلى الريّ، فلما بلغ ابنَ طاهر خبرُ الطالبيّ الشاخص من بغداد إلى ناحية الكوفة، أمر أبا الساج بالشخوص إلى عمله بالكوفة، فقدّم أبو الساج خليفته عبد الرحمن إلى الكوفة، فلقيَ أبا الساج أبو هاشم الجعفريّ مع جماعة معه من الطالبيين ببغداد، فكلموه في أمر الطالبيّ الشاخص إلى الكوفة، فقال لهم أبو الساج؛ قولوا له يتنحَّى عنّي، ولا أراه، فلمَّا صار عبد الرحمن خليفة أبي الساج إلى الكوفة ودخلها رُمِيَ بالحجارة حتى صار إلى المسجد، فظنُّوا أنه جاء لحرب العلويّ، فقال لهم: إني لست بعامل؛ إنما أنا رجل وجِّهتُ لحرب الأعراب، فكفّوا عنه؛ وأقام بالكوفة، وكان أبو أحمد محمد بن جعفر الطالبيّ الذي ذكرت أنه حمل من الطالبيين إلى سامُرّا كان المعتزّ ولاه الكوفة بعدما هزم مزاحمُ بن خاقان العلويّ الذي كان وُجِّه لقتاله بها الذي قد مضى ذكره قبل في موضعه فعاث - فيما ذكر - أبو أحمد هذا في نواحي الكوفة وآذى الناس، وأخذ أموالهم وضياعهم، فلمّا أقام خليفة أبي الساج بالكوفة لطف لأبي أحمد العلَويّ هذا وآنسه حتى خالطه في المؤاكلة والمشاربة، وداخلَهُ. ثم خرج متنزّهًا معه إلى بستان من بساتين الكُوفة، فأمسى وقد عبّى له عبد الرحمن أصحابه، فقتده وحمله مقيّدًا بالليل على بغال الدخول؛ حتى ورد به بغداد في أول شهر ربيع الآخر، فلما أتى به محمد بن عبد الله حَبسه عنده، ثم أخذ منه كفيلًا وأطلقه، ووجِدت مع ابن أخ لمحمد بن عليّ بن خلف العطار كُتبٌ من الحسن بن زيد؛فكتب بخبره إلى المعتزّ، فورد الكتاب بحمله مع عتّاب بن عتّاب، وحمل هؤلاء الطالبيين، فحملوا جميعًا مع خمسين فارسًا، وحمل أبو أحمد هذا وأبو هاشم الجعفريّ، وعليّ بن عبيد الله بن عبد الله بن حسن بن جعفر بن حسن بن حسن بن عليّ بن أبي طالب. وتحدّث الناس في عليّ بن عبيد الله أنه إنما استأذن في المصير إلى منزله بسامُرّا، فأذن له ووصَله - فيما قيل - محمد بن عبد الله بألف درهم؛ لأنه شكا إليه ضيقه، وودّع أبو هاشم أهله. وقيل إن سبب حمل أبي هاشم، إنما كان ابن الكردية وعبد الله بن داود بن عيسى بن موسى قالا للمعتزّ: إنك إن كتبتَ إلى محمد بن عبد الله في حَمْل داود بن القاسم لم يحمله، فاكتب إليه وأعلمه أنك تريد توجِيهه إلى طبرستان لإصلاح أمرها، فإذا صار إليك رأيت فيه رأيك؛ فحُمل على هذا السبيل ولم يُعرض له بمكروه. * * * * وفيها ولّي الحسن بن أبي الشوارب قضاء القضاة؛ وكان محمد بن عمران الضبي مؤدّب المعتزّ قد سمى رجالًا للمعتزّ للقضاء نحو ثمانية رجال؛ فيهم الخلنجيّ والخصّاف، وكتب كتبَهم، فوقَع فيه شفيع الخادم ومحمد بن إبراهيم بن الكردية وعبد السميع بن هارون بن سليمان بن أبي جعفر، قالوا: إنهم من أصحاب ابن أبي داود، وهم رافضة وقدَرِية وزيديّة وجهميّة. فأمر المعتزّ بطردهم وإخراجهم إلى بغداد، ووثب العامة بالخصاف، وخرج الآخرون إلى بغداد، وعزِل الضبيّ إلَّا عن المظالم (١). وذكر أن أرزاق الأتراك والمغاربة والشاكريّة قُدّرت في هذه السنة، فكان مبلغ ما يحتاجون إليه في السنة مئتي ألف ألف دينار، وذلك خراج المملكة كلها لسنتين. * * *وفيها توجّه أبو الساج إلى طريق مكة وكان سبب ذلك - فيما ذكر - أن وَصيفًا لمّا صلح أمره، ودفع المعتزُّ إليه خاتمه كتب إلى أبي الساج يأمره بالخروج إلى طريق مكة ليصلحه، ووجّه إليه من المال ما يحتاج إليه؛ فأخذ في الجهاز؛ فكتب محمد بن عبد الله يسأل أن يصير طريق مكة إليه؛ فأجيب إلى ذلك، فوجّه أبا الساج مِنْ قِبَله. وفي أوّل ذي الحجة عقد لعيسى بن الشيخ بن السليل على الرَّمْلة، فأنفذ خليفته أبا المغراء إليها، فقيل: إنه أعطى بُغا أربعين ألف دينار على ذلك، أو ضمِنها إليه. وفيها كتب وصيفٌ إلى عبد العزيز بن أبي دُلَف بتوليته الجَبل، وبعث إليه بخِلَع، فتولّى ذلك من قِبَله. وفيها قتِل محمد بن عمرو الشاري بديار ربيعة؛ قتله خليفة لأيوب بن أحمد في ذي القعدة. وفيها سخط على كنجور، وأمر بحبسه في الجوْسق، ثم حُمِل إلى بغداد مقيَّدا، ثم وجّه به إلى اليمامة فحبس هنالك. وفيها أغار ابن جُسْتان صاحب الدّيْلم مع أحمد بن عيسى العلويّ والحسين بن أحمد الكوكبيّ على الرّيّ فقتلوا وسبوا، وكان ما بها حين قصدوها عبد الله بن عزيز، فهرب منها؛ فصالحهم أهل الرّيّ على ألفي درهم، فأدَّوْها، وارتحل عنها ابن جُسْتان، وعاد إليها ابنُ عزيز، فأسر أحمد بن عيسى وبعث به إلى نيسابور. وفيها مات إسماعيل بن يوسف الطالبيّ الذي كان فعل بمكة ما فعل (١). وحجَّ فيها بالناس محمد بن أحمد بن عيسى بن المنصور من قبل المعتزّ (٢). * * *