Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 340893

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 5744, entry [2057]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

page 5744, entry [2057]Open original source
[ذكر خبر المستعين وبيعة المعتزّ] (١) فمن ذلك ما كان من خلع المستعين أحمد بن محمد بن المعتصم نفسَه من الخلافة. وبيعته للمعتزّ محمد بن جعفر المتوكل بن محمد المعتصم، والدّعاء للمعتزّ على منبريْ بغداد ومسجديْ جانبيها الشرقيّ منها والغربيّ، يوم الجمعة، لأربع خلوْن من المحرّم من هذه السنة، وأخذ البيعة له بها على مَنْ كان يومئذ بها من الجُنْد. وذكر أن ابن طاهر دخل على المستعين ومعه سعيد بن حميد حين كتب له بشروط الأمان، فقال له: يا أمير المؤمنين، قد كتب سعيد كتب الشروط وأكَّد غاية التأكيد، فنقرؤه عليك فتسمعه؟ فقال له المستعين: لا عليك؛ ألا تركتها يا أبا العباس؛ فما القوم باعلم بالله منك، قد أكدتَ على نفسك قبلهم فكان ما قد علمت، فما ردّ عليه محمد شيئًا. ولما بايع المستعين المعتزّ، وأخذ عليه البيعة ببغداد، وأشهد عليه الشهود من بني هاشم والقضاة والفقهاء والقوّاد نقل من الموضع الذي كان به من الرُّصافة إلى قصر الحسن بن سهل بالمخرِّم، هو وعياله وولده وجواريه، فأنزلوهم فيه جميعًا، ووكّل بهم سعيد بن رجاء الحِضَاريّ في أصحابه، وأخذ المستعين البُرْدة والقضيب والخاتم، ووجَّه مع عبيد الله بن عبد الله بن طاهر، وكتب معه: أما بعد، فالحمد لله متمّم النعم برحمته، والهادي إلى شكره بفضله، وصلّى الله على محمد عبده ورسوله؛ الذي جمع له ما فرّق من الفضل في الرّسل، قبلَه، وجعل تراثه راجعًا إلى مَنْ خَصّه بخلافته، وسلَّم تسليمًا، كتابي إلى أمير المؤمنين وقد تمّم الله له أمرَه، وتسلّمت تُراث رسول الله ﷺ ممن كان عنده،وأنفذتُه إلى أمير المؤمنين مع عبيد الله بن عبد الله مولى أمير المؤمنين وعبده. ومنع المستعين الخروج إلى مكة، واختار أن ينزل البصرة، فذكر عن سعيد بن حميد أن محمد بن موسى بن شاكر، قال: البصرة وبيَّة، فكيف اخترت أن تنزلها! فقال المستعين: هي أوْبى، أو ترك الخلافة! وذكر: أنّ قُرْب جارية قبيحة جاءت برسالة إلى المستعين من المعتزّ، يسأله أن ينزل عن ثلاث جوارٍ كان المستعين تزوجهنّ من جواري المتوكل، فنزل عنهنّ، وجعل أمرهنّ إليهنّ؛ وكان احتبس عنده من الجوهر خاتمين يقال لأحدهما البُرْج وللآخر الجَبَل، فوجَّه إليه محمد بن عبد الله بقُرْبَ خاصيّة المعتزّ وجماعة، فدفعهما إليهم، وانصرفوا بذلك إلى محمد بن عبد الله، فوجّه به إلى المعتزّ. ولست خلون من المحرَّم دخل - فيما قيل - بغداد أكثر من مئتيْ سفينة، فيها من صنوف التجارات وغنم كثير، وأُشخِص المستعين مع محمد بن مظفّر بن سَيسَل وابن أبي حفصة إلى واسط في نحو من أربعمئة فرسان ورجّالة، وقدم بعد ذلك على ابن طاهر عيسى بن فرّخانشاه وقُرْب، فأخبراه أن ياقوتة من جوهر الخلافة قد حبَسها أحمد بن محمّد عنده؛ فوجّه ابنُ طاهر الحسين بن إسماعيل فأخرجهما فإذا ياقوتة بهيّة، أرج أصابع طولًا في عرض مثل ذلك، وإذا هو قد كتب عليها اسمه، فدفعت إلى قُرْب، فبعثتْ بها إلى المعتزّ. واستوزر المعتزّ أحمد بن إسرائيل، وخلع عليه، ووضع تاجًا على رأسه، وشخص أبو أحمد إلى سامُرّا يوم السبت لاثنتي عشرة خلت من المحرّم منها، وشيَّعه محمد بن عبد الله والحسن بن مخلد، فخلع على محمد بن عبد الله خمس خلع وسيفًا، ورجع من الرّوذباز. وقال بعض الشعراء في خلع المستعين: خُلِعَ الخلافةَ أحمدُ بنُ محمدٍ ... وسيُقتَلُ التالي له أو يُخلَعُ ويزولُ مُلكُ بني أَبيه ولا يُرى ... أحدٌ تَملّكَ منهمُ يَستَمتِعُ إيهًا بني العباس إنَّ سبيلَكمْ ... في قتلِ أعبُدكُمْ طريقٌ مَهْيَعُ رَقَّعتمُ دُنياكمُ فتمزَّقَتْ ... بكُم الحياةُ تمزُّقًا لا يُرقَعُ وقال بعض البغداديين: إنّي أراكَ من الفِراقِ جزوعَا ... أضحى الإِمامُ مسَيَّرًا مخلوعاكانت به الآفاقُ تضحَكُ بهجَةً ... وَهو الربيعُ لمن أَراد ربيعَا لا تُنكِري حَدثَ الزمانِ وريْبَه ... إنّ الزمانَ يُفرِّقُ المجمُوعا لَبِسَ الخلافةَ واستجدَّ محبّةً ... يقضي أُمورَ المسلمينَ جميعا فجنَتْ عليه يدُ الزمانِ بَصرفِه ... حَرْبًا وكانَ عن الحُروب شَسُوعا وتجانفَ الأتراك عنه تمرُّدًا ... أضْحَى وكان ولا يُرَاعُ مروعا فنَزا بهم، فَنَزوْا به وتَعاورتْ ... أيْدِي الكماةِ من الرؤوس نجيعا فأزَاله المقدارُ عن رُتَبِ العلا ... فثَوَى بِواسطَ لا يُحِسُّ رُجوعا غَدَرُوا به، مكروا به، خانوا به ... لزِمَ الفراشَ وحالَفَ التَّضجيعا وتكنَفُوا بغدادَ من أَقطارِها ... قد ذلَّلوا ماكان قبلُ مَنِيعا ولو أنه سعَرَ الحروبَ بنفسِه ... متلبِّبًا للقائهنَّ دُروعَا حتى يُصادِمَ بالكماة كماتهُ ... فيكون من قَصدَ الحروبَ صَريعا لَغَدَا على رَيْب الزمان مُحرَّمًا ... ولكانَ إِذ غَدَرَ اللئامُ مَنِيعا لكنْ عصى رأيَ الشفيق وعذْلَهُ ... وغَدا لأمر الناكثينَ مُطِيعَا والمُلكُ ليس بمالكٍ سلطانَه ... مَنْ كان للرأيِ السَّديد مضيعا ما زالَ يَخْدَعُ نفسَه عن نفسِه ... حتى غَدا عن ملكه مخدُوعا باع ابنُ طاهر دينَه عن بيعةٍ ... أمسى بها مُلكُ الإِمام مَنيعا خلعَ الخلافة والرعيّةَ فاغتدى ... من دينِ ربِّ محمدٍ مخلوعا فلْيَجْرَعنَّ بذاك كأسًا مُرَّةً ... وليُلفيَنَّ لتابعيه تبيعا وقال محمد بن مروان بن أبي الجَنوب بن مروان حين خلع المستعين، وصار إلى واسط: إنَّ الأُمورَ إلى المعتز قد رَجَعَتْ ... والمُستعان إلى حالاتِهِ رَجَعَا وكان يَعلمُ أنَ المُلكَ ليس له ... وأَنّه لَك لكنْ نفسَه خدعَا ومالكُ المُلكِ مؤتيهِ ونازعُه ... آتاك مُلكًا ومنه الملك قد نَزَعا إنَّ الخلافةَ كانت لا تُلَائِمُهُ ... كانت كَذَاتِ حليل زُوّجَتْ مُتَعَا ما كان أقبحَ عند الناسٍ بيعتَه ... وكان أحسَنَ قَوْلَ الناسِ قد خلِعا ليتَ السَّفِينَ إلى قافٍ دفعْنَ به ... نفسي الفِداءُ لملَّاحٍ به دَفَعا كم ساسَ قبلكَ أمرَ الناس من ملك ... لو كان حُمّلَ ما حُمَّلتَه ظَلَعاأَمْسَى بكَ الناسُ بعد الضِّيق في سَعَةٍ ... واللهُ يَجعلُ بعد الضِّيق مُتَّسَعَا واللهُ يدفعُ عنك السّوءَ من مَلكٍ ... فإِنه بكَ عنَّا السوءَ قد دَفَعَا ما ضاع مدحي ولا ضاعِ اصطناعُك لي ... وقد وَجَدْتُ بحمد اللهِ مُصْطَنعا فاردُدْ عليَّ بنجدٍ ضيْعة قبِضَتْ ... فإِنَّ مِثلكَ مثلي يُقطِعُ الضيَعا فإِنْ رَدَدْتَ إِمام العَدْلِ غَلَّتَها ... فاللهُ آنُفَ حُسَّادي بِه جَدَعَا وقال يمدح المعتزّ بعد خلع المستعين: قد عادَتِ الدنيا إلى حَالِهَا ... وسَرَّنا اللهُ بإِقبالِها دنيا بك ﵀ كفى أَهلها ... ما كان من شِدَّة أَهوالِها وكان قد ملَكَها جاهِلٌ ... لا تَصلُحُ الدُّنيا لجُهَّالِهَا قد كانتِ الدنيا به قُفِّلَتْ ... فكنتَ مِفتاحًا لأَقفالِهَا إِنَّ التي فُزتَ بها دُونَهُ ... عادَتْ إلى أحسَنِ أحوالِهَا خلافةٌ كنتَ حقيقًا بها ... فضَّلكَ اللهُ بِسِرْبالها فردَّه اللهُ إلى حالِه ... وردّها اللهُ إلى حالِهَا ولم تكن أَوَّلَ عاريَّة ... رُدّتْ على رغْم إلى آلها واللهِ لو كان على قريةٍ ... ما كان يُجزِي بعضَ أَعمالها أدخلَ في الملكِ يدًا رعدَةً ... أخرجَها من بعدِ إِدخالها بَدَّلنا اللهُ به سيِّدًا ... أسكَنَ دُنيا بعد زلزالها بُدِّلَتِ الأُمَّةُ هذا بذَا ... كأنَّها في وقتِ دَجَّالِها وقامَ بالمُلكِ وأَثقالِه ... وقام بالحربِ وأَثقالها أَبْطلَ ما كان العِدَا أَمَّلوا ... رَمْيُكَ بالخيل وأبطالِهَا تُعمِلُ خَيْلًا طالَما نجحَتْ ... ما عَمِلَتْ خيلٌ كأعمالها وقال الوليد بن عبيد البحتريّ في خلع المستعين ومدح المعتز: أَلا هل أتاها أَنَّ مُظْلِمَةَ الدُّجى ... تَجلَّتْ وأَن العيشَ سُهّلَ جانبُهْ وأَنَّا ردَدْنا المُستَعارَ مُذَمَّمًا ... على أَهلِهِ واستأْنَفَ الحق صاحبُهْ عجبتُ لهذا الدّهر أعيَتْ صرُوفُه ... وما الدّهرُ إِلا صرْفُه وعجائبهُ متى أَمَّلَ الدَّيّاك أن يُصطفى لَهُ ... عُرَى التَّاج أو يُثْنى عليه عصائِبُهْ وكيف ادَّعى حقَّ الخلافةِ غاصبٌ ... حَوَى دونه إِرثَ النبيِّ أقَاربُهبكى المِنبَرُ الشرقيُّ إِذْ خارَ فوقَه ... على النَّاسِ ثور قد تَدَلَّت غَبَاغبُهْ ثَقيل على جنبِ الثرِيد مُراقبٌ ... لشخصِ الخوانِ يَبتَدِي فيُواثِبُهْ إذا ما احتشى من حاضِر الزَّادِ لم يملْ ... أضاءَ شِهَابُ المُلكِ أم كلَّ ثاقِبُه إذا بَكَّرَ الفرَّاشُ ينثو حديثَه ... تضاءَل مُطْريهِ وأطنَب عائبُهْ تَخَطَّى إلى الأَمْرِ الَّذي ليس أهلَهُ ... فَطوْرًا يُناغيه وطورًا يُشاغِبُهْ فكيف رأَيتَ الحق قَرَّ قرارُه ... وكَيْفَ رأيتَ الظُّلمَ زالتْ عواقبُهْ ولم يكنِ المغْترُّ باللهِ إذ سَرَى ... ليُعجِزَ والمعتزُّ بالله طالِبُهْ رَمَى بالقضِيب عُنوةً وهوْ صاغرٌ ... وعُرِّيَ من بُرْدِ النَّبيّ مناكبُهْ وقد سرَّني أنْ قيل وُجِّه مسرعًا ... إلى الشَّرْقِ تُحْدَى سُفنُه وركائبُه إلى كَسْكَرٍ خَلْف الدَّجاج ولم يَكن ... لِتُنْشَبَ إلَّا في الدجاج مخالبُه وما لِحيَةُ القصَّارِ حيث تنفشَتْ ... بجالبةٍ خيرًا على من يناسِبُهْ يحوز ابن خَلّادٍ على الشّعْرِ عنْدَه ... ويُضحي شُجاعٌ وهو للجهل كاتِبُهْ فأقسمْتُ بالْوادِي الحَرامِ وما حَوَتْ ... أباطحُه من مَحْرَمٍ وأخاشبُهْ لقد حملَ المعتزُّ أمةَ أحمِدٍ ... على سَنَنٍ يَسرِي إلى الحقّ لاحِبُهْ تَدارَك دينَ الله من بعد ما عَفتْ ... معالِمُه فينَا وغارَت كواكبُهْ وضَمَّ شعاعَ المُلكِ حتى تَجمَّعتْ ... مشارِقُهُ موفورةً ومغارِبُهْ * * * وانصرف أبو الساج ديوداد بن ديودست إلى بغداد لسبع بقين من المحرّم من هذه السنة، فقلّده محمد بن عبد الله معاون ما سقَى الفرات من السَّواد، فوجّه أبو الساج خليفةً له يقال له كربة إلى الأنبار، وجَّه قومًا من أصحابه إلى قصر ابن هبيرة مع خليفة له، ووجَّه الحارث بن أسد في خمسمئة فارس وراجل، يستقرئ أعماله، ويطرد الأتراك والمغاربة عنها، وقد كانوا عاثوا في النواحي وتلصّصوا، ثم شخص أبو الساج من بغداد لثلاث خلوْن من ربيع الأول، ففرّق أصحابه في طساسيج الفرات، ونزل قصر ابن هبيرة؛ ثم صار إلى الكوفة، ووافى أبو أحمد سامرّا منصرفًا من معسكره إليها لإحدى عشرة بقيتْ من المحرّم، فخلع المعتزّ عليه ستة أثواب وسيفًا، وتُوِّج تاج ذهب بقلنسوة مجوهرة، ووُشِّح وشاحيْ ذهب بجوهر، وقُلِّد سيفًا آخر مرصّعًا بالجوهر، وأجلِس على كرسيّ، وخلع على الوجوه من القوّاد.
Parsing and provenance details
Local passage ID
340893
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:2057:919117
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain