Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

خلافه المنتصر محمد بن جعفر

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 5641, entry [2026]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: خلافه المنتصر محمد بن جعفر
page 5641, entry [2026]Open original source
خلافة المنتصر محمد بن جعفر وفيها بويع للمنتصر محمد بن جعفر بالخلافة في يوم الأربعاء لأربع خلون من شوال، وقيل ... لثلاث خلون منه - وهو ابن خمس وعشرين سنة وكنيته أبو جعفر - بالجعفرية فأقام بها بعدما بويع له عشرة أيام ثم تحول منها بعياله وقواده وجنوده إلى سامرّا (١) .. وكان قد بايعه ليلة الأربعاء الذين ذكرناهم قبل فذكر عن بعضهم أنه قال: لمّا كان صبيحة يوم الأربعاء حضر الناس الجعفرية من القواد والكتاب والوجوه والشاكرية والجند وغيرهم، فقرأ عليهم أحمد بن الخصيب كتابًا يخبر فيه عن أمير المؤمنين المنتصر أن الفتح بن خاقان قتل أباه جعفرًا المتوكل فقتله به، فبايع الناس وحضر عبيد الله بن يحيى بن خاقان فبايع وانصرف. وذكر عن أبي عثمان سعيد الصغير أنه قال: لما كانت الليلة التي قتل فيها المتوكل، كنا في الدار مع المنتصر فكان كلما خرج الفتح خرج معه وكلما رجع قام لقيامه وجلس لجلوسه وخرج في أثره وكلما ركب أخذ بركابه، وسوّى عليه ثيابه في سرج دابته، وكان اتصل بنا الخبر أن عبيد الله بن يحيى قد أعدّ له قومًا في طريقه ليغتالوه عند انصرافه، وقد كان المتوكل أسمعه وأحفظه قبل انصرافه، ووثب بهِ؛ فانصرف على غضب، وانصرفنا معه، فلمّا صار إلى داره أرسل إلىنُدمائه وخاصّته - وقد كان واعد الأتراك على قتل المتوكل قبل انصرافه إذا ثمل من النبيذ - قال: فلم ألبث أن جاءني الرّسول: أن احضر فقد جاءت رسل أمير المؤمنين إلى الأمير؛ وهو على الركوب؛ فوقع في نفسي ما كان دار بيننا أنهم على اغتيال المنتصر؛ وأنه إنما يُدعَى لذلك؛ فركبت في سلاح، وعِدّة، وصرت إلى باب الأمير، فإذا هم يموجون؛ وإذا واجن قد جاءه فأخبره أنه قد فَرَغَ من أمره، فركب فلحقتُه في بعض الطريق وأنا مرعوب؛ فرأى ما بي، فقال: ليس عليك! إن أمير المؤمنين قد شرق بقدح شربه بعد انصرافنا، فمات ﵀. فأكبرت ذلك، وشقّ عليّ، ومضينا وأحمد بن الخصيب وجماعة من القوّاد معنا حتى دخلنا الحَيْر، وتتابعت الأخبار بقتْل المتوكّل، فأخِذت الأبواب، ووُكّل بها، وقلت: يا أميرَ المؤمنين، وسلَّمْتُ عليه بالخلافة، وقلت: لا ينبغي أن نفارقك لموضع الشَّفَقة عليك من مواليك في هذا الوقت، قال: أجل؛ فكن أنت من ورائي وسليمان الروميّ، وألْقِيَ منديلٌ، فجلس عليه، وأحطْنا به، وحضر أحمد بن الخصيب وكاتبه سعيد بن حميد لأخذ البيعة (١). فذُكر عن سعيد بن حُميد أن أحمد بن الخصيب، قال له: ويلك يا سعيد! معك كلمتان أو ثلاث تأخذ بها البيعة، قلت: نعم؛ وكلمات، وعملت كتاب البيعة، وأخذتها على مَنْ حضر وكلّ من جاء حتى جاءَ سعيد الكبير، فأرسله إلى المؤيّد، وقال لسعيد الصغير: امض أنت إلى المعتزّ حتى تُحضره، قال سعيد الصغير: فقلت: أمّا ما دمْتَ يا أمير المؤمنين في قلّة ممّن معك فلا أبرح والله من وراء ظهرك؛ حتى يجتمع الناس، قال أحمد بن الخصيب: هاهنا مَنْ يكفيك، فامض؛ فقلت: لا أمضي حتى يجتمع مَنْ يكفي؛ فإنِّي الساعة أوْلى به منك! فلما كثر القوّاد، وبايعوا؛ مضيت وأنا آيس من نفسي، ومعي غلامان؛ فلما صرتُ إلى باب أبي نوح، والناس يموجون ويذهبون ويجيئون؛ وإذا على الباب جمعٌ كبير في سلاحِ وعِدّة، فلما أحسُّوا بي لحقني فارس منهم؛ فسألني وهو لا يعرفني: مَنْ أنت؟ فعمَّيت عليه خبري، وأخبرته أنِّي مِنْ بعض أصحاب الفتح، ومضيتُ حتى صرت إلى باب المعتزّ، فلم أجد به أحدًا من الحرسوالبوابين والمكبّرين ولا خلقًا من خلق الله حتى صرت إلى الباب الكبير، فدقَقتُه دقًّا عنيفًا مفرطًا، فأجِبت بعد مدّة طويلة، فقيل لي: من هذا؟ فقلت: سعيد الصغير؛ رسول أمير المؤمنين المنتصر؛ فمضى الرّسول، وأبطأ عليّ، وأحسست بالمنكر وضاقت عليّ الأرض، ثم فُتح الباب فإذا ببيدون الخادم قد خرج؛ وقال لي: ادخل وأغلق الباب دوني، فقلت: ذهبتْ والله نفسي، ثم سألني عن الخبر، فأخبرته أنَّ أمير المؤمنين شرِق بكأسٍ شربها ومات من ساعته؛ وأن الناس قد اجتمعوا وبايعوا المنتصر، وأنه أرسلني إلى الأمير أبي عبد الله المعتزّ بالله ليحضر البَيْعة، فدخل ثم خرج إليّ؛ فقال: ادخل، فدخلت على المعتزّ؛ فقال لي: ويلك يا سعيد! ما الخبر؟ فأخبرته بمثل ما أخبرت به بيدون، وعزّيته وبكيت، وقلت: تحضر يا سيّدي، وتكون في أوائل مَنْ بايع، فتستدعي بذلك قلب أخيك، فقال لي: ويلك حتى نصبح! فما زلت أفتِله في الحبل والغارب؛ ويُعينني عليه بيدون الخادم، حتى تهيّأ للصلاة، ودعى بثيابه فلبسَها، وأخرج له دابّة، وركب وركبت معه، وأخذت طريقًا غير طريق الجادّة، وجعلت أحدّثه وأسهّل الأمر عليه، وأذكره أشياء يعرفها من أخيه، حتى إذا صرنا إلى باب عبيد الله بن يحيى بن خاقان سألني عنه، فقلت: هو يأخذ البيعة على الناس، والفتح قد بايع، فيئس حينئذ؛ وإذا بفارس قد لَحِق بنا، وصار إلى بيدون الخادم، فسارّه بشيء لا أعلمه، فصاح به بيدون؛ فمضى ثم رجع ثلاثًا؛ كلّ ذلك يردّه بيدون ويصيح به: دعنا؛ حتى وافينا بابَ الحَيْر فاستفتحته فقيل لي: مَنْ أنت؟ قلت: سعيد الصغير والأمير المعتزّ، ففُتح لي الباب، وصرنا إلى المنتصر؛ فلمَّا رآه قرّبه وعانقه وعزّاه، وأخذ البيعة عليه؛ ثم وافى المؤيد مع سعيد الكبير، ففعل به مثل ذلك، وأصبح الناس، وصار المنتصر إلى الجعفريّ، فأمر بدفن المتوكل والفتح، وسكن الناس، فقال سعيد الصغير: ولم أزل أطالب المعتزّ بالبُشرى بخلافة المنتصر وهو محبوس في الدار، حتى وَهب لي عشرة آلاف درهم (١). * * *وفي هذه السنة خلع المعتز والمؤيد أنفسهما، وأظهر خلعهما في القصر الجعفريّ المحدث (١). وكانت نسخة البيعة التي أخذت للمنتصر: ﷽ تُبايعون عبدَ الله المنتصر بالله أمير المؤمنين بَيْعةَ طوعٍ واعتقاد ورضًا، ورغبة بإخلاص من سرائركم، وانشراح من صدوركم، وصدق من نياتكم؛ لا مكرَهين ولا مجبَرين، بل مقرّين عالمين بما في هذه البَيْعة وتأكيدها من طاعة الله وتَقْواه، وإعزاز دين الله وحقه، ومن عموم صلاح عباد الله، واجتماعِ الكلمة، ولمّ الشعث، وسكون الدهماء، وأمْن العواقب، وعزّ الأولياء، وقمْع الملحدين؛ على أن محمدًا الإمام المنتصر بالله عبد الله وخليفته المفترض عليكم طاعته ومناصحته والوفاء بحقه وعقده، لا تشكّون ولا تُدْهنون، ولا تميلون ولا ترتابون؛ وعلى السَّمْع له، والطاعة المسالمة، والنُّصرة والوفاء والاستقامة، والنصيحة في السرّ والعلانية، والخُفوف والوقوف عند كلّ ما يأمر به عبد الله الإمام المنتصر بالله أمير المؤمنين؛ وعلى أنّكم أولياء أوليائه، وأعداء أعدائه، من خاصٍّ وعامٍّ، وأبعَد وأقربَ، وتتمسكون ببيعته بوفاء العقد، وذمّة العهد؛ سرائرُكم في ذلك مثل علانيتكم، وضمائركم مثل ألسنتكم؛ راضين بما يرضاه لكم أمير المؤمنين في عاجلِكم وآجلكم، وعلى إعطائكم أمير المؤمنين - بعد تجديدكم بيعتَه هذه على أنفسكم، وتأكيدكم إياها في أعناقكم - صَفْقة أيْمانكم، راغبين طائعين عن سلامة من قلوبكم وأهوائكم ونياتكم؛ وعلى ألّا تسعوْا في نقض شيء مما أكد الله عليكم، وعلى ألّا يميل بكم مميل في ذلك عن نُصرة وإخلاص، ونصح وموالاة، وعلى ألا تبدّلوا ولا يرجع منكم راجع عن نيّته، وانطوائه إلى غير علانيته وعلى أن تكون بيعتُكم التي أعطيتُم بها ألسنَتكم وعهودَكم بيعة يطلع الله من قلوبكم على اجتبائها واعتقادها، وعلى الوفاء بذمّتِه بها، وعلى إخلاصكم في نصرتها وموالاة أهلها، لا يشوب ذلك منكم دَغَلولا إدهان ولا احتيال ولا تأوّل؛ حتى تلقوا الله؛ موفين بعهده، ومؤدِّين حقَّه عليكم، غير مستشرفين ولا ناكثين، إذ كان الذين يبايعون منكم أميرَ المؤمنين إنما يبايعون الله؛ يد الله فوق أيديهم، فمن نَكَث فإنما ينكُث على نفسه، ومَنْ أوفَى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرًا عظيمًا. عليكم بذلك وبما أكّدت هذه البيعة في أعناقكم، وأعطيتم بها من صَفَقة أيْمانكم، وبما اشترط عليكم بها من وفاء ونَصْر، وموالاة واجتهاد ونُصْح؛ وعليكم عهد الله؛ إنّ عهده كان مسؤولًا؛ وذمّة الله وذمة رسوله، وأشدّ ما أخذ على أنبيائه ورسله، وعلى أحد من عباده من متأكَّد وثائقه أن تسمعوا ما أخِذ عليكم في هذه البيعة، ولا تبدّلوا، وأن تُطيعوا ولا تعصوا، وأن تُخلصوا ولا ترتابوا، وأن تتمسّكوا بما عاهدتم عليه تمسُّكَ أهل الطاعة بطاعتهم وذوي العهد والوفاء بوفائهم وحقهم؛ لا يلفتكم عن ذلك هويّ ولا ميل، ولا يزيغ بكم فيه ضلال عن هديّ؛ باذلين في ذلك أنفسَكم واجتهادكم، ومقدّمين فيه حقَّ الدين والطاعة بما جعلتم على أنفسكم؛ لا يقبل الله منكم في هذه البيعة إلا الوفاء بها. فمَنْ نَكَث منكم ممن بايع أمير المؤمنين هذه البيعة عما أكّد عليه مسرًّا أو معلنًا، أو مصرّحًا أو محتالًا؛ فادّهن فيما أعطى الله من نفسه، وفيما أخِذَت به مواثيق أمير المؤمنين، وعهود الله عليه؛ مستعملًا في ذلك الهوينى دون الجِدّ، والركون إلى الباطل دون نُصرة الحق، وزاغ عن السبيل التي يعتصم بها أولو الوفاء منهم بعهودهم؛ فكلّ ما يملك كلُّ واحد ممّن خان في ذلك بشيء نقض عهدَه من مال أو عقار أو سائمة، أو زرع أو ضَرْع صدقةٌ على المساكين في وجوه سبيل الله، محرّمٌ عليه أن يرجع شيء من ذلك إلى ماله عن حيلة يقدّمها لنفسه، أو يحتال بها، وما أفاد في بقية عمره من فائدة مال يقلّ خطرها أو يجلّ قدرها، فتلك سبيل إلى أن توافيَه منيَّتُه، ويأتي عليه أجلُه؛ وكلُّ مملوك يملكه اليوم إلى ثلاثين سنة من ذكر أو أنثى أحرار لوجه الله؛ ونساؤه في يوم يلزمه الحِنْث، ومن يتزوجه بعدهنّ إلى ثلاثين سنة طوالق البتّة طلاق الحرج والسنة، لا مثنويّة فيه ولا رَجْعة، وعليه المشي إلى بيت الله الحرام ثلاثين حجة، لا يقبل الله منه إلّا الوفاء بها؛ وهو برئ من الله ورسوله؛ والله ورسوله منه بريئان؛ ولا قبلَ الله منهصَرْفًا ولا عدلًا؛ والله عليكم بذلك شهيد، وكفى بالله شهيدًا (١). [٣٨٧]. * * * وذكر أنه لمّا كانت صبيحة اليوم الذي بويع فيه المنتصر شاع الخبر في الماحوزة - وهي المدينة التي كان جعفر بناها في أهل سامرّا - بقتل جعفر، وتوافَى الجندُ والشاكريّة بباب العامة بالجعفريّ وغيرهم من الغوغاء والعوامّ، وكثر الناس وتسامعوا، وركب بعضهم بعضًا، وتكلموا في أمرِ البيعة، فخرج إليهم عَتّاب بن عتّاب - وقيل: إنّ الذي خرج إليهم زُرافة - فأبلغهم عن المنتصر ما يحبون، فأسمعوه؛ فدخل إلى المنتصر فأخبره؛ فخرج وبين يديه جماعة من المغاربة، فصاح بهم: يا كلاب! خذوهم؛ فحملوا على الناس فدفعوهم إلى الثلاث الأبواب، فازدحم الناس ووقع بعضهم على بعض؛ ثم تفرّقوا عن عِدّة قد ماتوا من الزَّحْمة والدَّوْس؛ فمنهم من ذكر أنهم كانوا ستة نفر، ومنهم من قال: كانوا ما بين الثلاثة إلى الستة. * * * وفيها ولَّى المنتصر أبا عَمْرة أحمد بن سعيد - مولى بني هاشم، بعد البيعة له بيوم - المظالم، فقال قائل: يا ضيعةَ الإسلامِ لمَّا وَلِي ... مظالمَ النَّاسِ أَبو عَمْرَهْ صُيّرَ مأْمونًا على أمةٍ ... وليسَ مأْمونًا على بَعْرَهْ (٢) وفي ذي الحجة من هذه السنة أخرج المنتصر عليّ بن المعتصم من سامرّا إلى بغداد ووكَّل به (٣). وحجّ بالناس فيها محمد بن سليمان الزينبيّ (٤).

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Kunya

    أبو جعفر

    افة في يوم الأربعاء لأربع خلون من شوال، وقيل ... لثلاث خلون منه - وهو ابن خمس وعشرين سنة وكنيته أبو جعفر - بالجعفرية فأقام بها بعدما بويع له عشرة أيام ثم تحول منها بعياله وقواده وجنوده إلى سامرّ

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
340863
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:2026:919087
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate