page 5539, entry [1966]Open original source
[ذكر الخبر عن أمر بني سليم وغيرهم من القبائل] وفيها قُتِل من قتل مَنْ بني سُليم بالمدينة في حبس بُغا. * ذكر الخبر عن سبب قتلهم وما كان من أمرهم: ذكر أنّ بُغا لمّا صار إليه بنو هلال بذات عِرْق، فأخذ منهم مَنْ ذكرت أنه أخذ منهم، شخص مُعْتمرًا عُمْرة المحرَّم، ثم انصرف إلى المدينة، فجمع كلّ من أخذ من بني هلال واحتبسهم عنده مع الذين كان أخذ من بني سُليم، وجمعهم جميعًا في دار يزيد بن معاوية في الأغلال والأقياد وكانت بنو سليم حُبِست قبل ذلك بأشهر. ثم سار بُغا إلى بني مرّة، وفي حبس المدينة نحو من ألف وثلثمائة رجل من بني سُليم وهلال، فنقبوا الدار ليخرجوا، فرأت امرأة من أهل المدينة النَّقْب، فاستصرخت أهل المدينة فجاءوا، فوجدوهم قد وثبوا على الموكَّلين بهم، فقتلوا منهم رجلًا أو رجلين، وخرج بعضهم أو عامّتهم؛ فأخذوا سلاح الموكَّلين بهم، واجتمع عليهم أهل المدينة؛ أحرارهم وعبيدهم - وعامل المدينة يومئذ عبد الله بن أحمد بن داود الهاشميّ - فمنعوهم الخروج، وباتوا محاصريهم حول الدار حتى أصبحوا، وكان وثوبهم عشيّة الجمعة؛ وذلك أن عُزيزة بن قَطَّاب قال لهم: إني أتشاءم بيوم السبت؛ ولم يزل أهل المدينة يعتقبون القتال،وقاتلتْهم بنو سُليم، فظهر أهل المدينة عليهم، فقتلوهم أجمعين، وكان عُزيزة يرتجز، ويقول: لا بُدَّ مِنْ زَحْم وإن ضاقَ البابْ ... إني أَنا عُزَيزة بنُ القطَّابْ لَلموتْ خيرٌ للفتَى من العَابْ ... هذا وربِّي عملٌ لِلبَوَّابْ وقيْده في يده قد فكّه، فرمى به رجلا، فخرّ صريعًا، وقُتلوا جميعًا، وقتلمت سودان المدينة مَنْ لقيت من الأَعراب في أزقة المدينة ممّن دخل يمتار، حتى لقوا أعرابيًّا خارجًا من قبر النبي ﷺ فقتلوه؛ وكان أحد بني أبي بكر بن كلاب من ولد عبد العزيز بن زُرارة. وكان بُغا غائبًا عنهم؛ فلمّا قدم فوجدهم قد قُتِلوا شقَّ ذلك عليه، ووجد منه وجدًا شديدًا. وذُكر أن البوّاب كان قد ارتشى منهم، ووعدهم أن يفتح لهم الباب، فدجلوا قبل ميعاده؛ فكانوا يرتجزون ويقولون وهم يقاتلون: الموت خيرٌ للفتى مِنَ العارْ ... قد أَخَذَ البوابُ أَلْف دينارْ وجعلوا يقولون حين أخذهم بُغَا: يا بُغيَة الخْيرِ وسَيْفَ المُنتبِهْ ... وجانِبَ الجورِ البَعيدِ المشتَبِهْ مَنْ كان منا جانِبًا فلستُ بِهْ ... افْعَلْ هَداك اللهُ ما أُمرتَ بهْ فقال: أمِرْت أن أقتلَكم. وكان عُزَيزة بن قَطّاب رأس بني سُليم حين قتِل أصحابه صار إلى بئر، فدخلها، فدخل عليه رجل من أهل المدينة فقتله، وصُفَّت القتلى على باب مَرْوان بن الحكم، بعضُها فوق بعض. وحدثني أحمد بن محمد أن مؤذِّن أهل المدينة أذّن ليلةَ حراستهم بني سليم بليل ترهيبًا لهم بطلوع الفجر، وأنهم قد أصبحوا، فجعل الأعراب يضحكون، ويقولون: يا شرَبة السَّويق؛ تُعلموننا بالليل، ونحن أعلم به منكم! فقال رجل من بني سُليم: متى كانَ ابنُ عباسٍ أَميرًا ... يَصِلُّ لِصقلِ نابيْهِ صَرِيفُ يجورُ ولا يُرَدُّ الجَوْرُ منه ... ويسطو ما لِوَقعَتِهِ ضعيفُ وقد كنا نَرُدُّ الجور عنَّا ... إذا انتُضيتْ بأَيدينا السُّيوفُأَميرُ المؤمنينَ سَمَا إلينا ... سُمُوَّ الليث ثار من الغَريفِ فإِنْ يَمْنُنْ فَعَفْوَ اللهِ نرجو ... وإن تقتلْ فقاتِلنا شَريفُ وكان سبب غَيبْة بُغا عنهم أنه توجه إلى فَدَك لمحاربة مَنْ فيها ممّن كان تغلّب عليها من بني فزارة ومُرّة؛ فلما شارفهم وجّه إليهم رجلًا من فَزارة يعرض عليهم الأمان، ويأتيه بأخبارهم، فلمّا قدم عليهم الفزاريّ حذّرَهم سطوته، وزيّن لهم الهرب، فهربوا ودخلوا في البرّ، ودخلوا فَدَك إلّا نفرًا بقُوا فيها منهم؛ وكان قصدهم خَيْبَر وجَنَفاء ونواحيها؛ فظفر ببعضهم، واستأمن بعضهم، وهرب الباقون مع رأس لهم يقال له الرّكاض إلى موضع من البلْقاء من عمل دمشق، وأقام بُغا بجنَفاء وهي قرية من حدّ عمل الشأم، مما يلي الحجاز نحوًا من أربعين ليلة، ثم انصرف إلى المدينة بمن صار في يديه من بني مُرّة وفزارة. * * * وفي هذه السنة صار إلى بُغا من بطون غَطَفان وفزارة وأشْجع جماعة؛ وكان وجّه إليهم وإلى بني ثعلبة؛ فلما صاروا إليه - فيما ذكر - أمر محمد بن يوسف الجعفريّ، فاستحلفهم الأيمان المؤكدة ألّا يتخلّفوا عنه متى دعاهم. فحلفوا، ثم شخص إلى ضَرِيّة لطلب بني كلاب، ووجّه إليهم رسلَه، فاجتمع إليه منهم - فيما قيل - نحو من ثلاثة آلاف رجل، فاحتبس منهم من أهل الفساد نحوًا من ألف رجل وثلاثمائة رجل، وخلَّى سائرهم، ثم قدم بهم المدينة في شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين ومائتين، فحبسهم في دار يزيد بن معاوية، ثم شخص إلى مكة بُغا، وأقام بها حتى شهِد الموسم، فبقى بنو كلاب في الحبس لا يجرى عليهم شيءٌ مدّة غيبة بُغا؛ حتى رجع إلى المدينة، فلما صار إلى المدينة أرسل إلى مَنْ كان استحلف من ثعلبة وأشجع وفَزارة فلم يجيبوه، وتفرّفوا في البلاد، فوجّه في طلبهم فلم يلحق منهم كثير أحد. * * *