Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الخبر عن موته وما فُعل به عند موته وبعده

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 5520, entry [1951]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: الخبر عن موته وما فُعل به عند موته وبعده
page 5520, entry [1951]Open original source
ذكر الخبر عن موته وما فُعل به عند موته وبعده ذكر عن حمدون بن إسماعيل، أنه قال: لما جاءت الفاكهة الحديثة، جمع المعتصم من الفواكه الحديثة في طبَق، وقال لابنه هارون الواثق: اذهب بهذه الفاكهة بنفسك إلى الأفشين، فأدخلها إليه، فحمِلت مع هارون الواثق حتى صعد بها إليه في البناء الذي بُني له الذي يسمى لؤلؤة؛ فحُبِس فيه؛ فنظر إليه الأفشين، فافتقد بعضَ الفاكهة؛ إما الإجاص وإما الشاهلوج؛ فقال للواثق: لا إله إلا لله، ما أحسنه من طبق، ولكن ليس لي فيه إجّاص ولا شاهلوج! فقال له الواثق: هو ذا، انصرف أوجِّه به إليك، ولم يمسّ من الفاكهة شيئًا؛ فلما أراد الواثق الانصراف قال له الأفشين: أقرئ سيدي السلام، وقل له: أسألك أنتوجّه إليّ ثقة من قبلَك يؤدي عني ما أقول، فأمر المعتصم حمدون بن إسماعيل - وكان حمدون في أيام المتوكل في حبس سليمان بن وهب في حبس الأفشين هذا؛ فحدّث بهذا الحديث وهو فيه: قال حمدون: فبعث بي المعتصم إلى الأفشين، فقال لي: إنه سيُطَوّلُ عليك فلا تحتبس، قال: فدخلت عليه، وطبق الفاكهة بين يديه لم يمسّ منه واحدةً فما فوقها، فقال لي: اجلس، فجلست فاستمالني بالدهقنة، فقلت: لا تُطوّل؛ فإن أمير المؤمنين قد تقدم إليّ ألّا أحتبس عندك، فأوجزْ، فقال: قل لأمير المؤمنين؛ أحسنتَ إليّ وشرّفتَني، وأوطأت الرّجال عَقبِي، ثم قبلْتَ فيّ كلامًا لم يتحقّق عندك؛ ولم تتدبّرْه بعقلك؛ كيف يكون هذا، وكيف يجوز لي أن أفعل هذا الذي بلغك! تخبرَ بأني دَسستُ إلى مَنكجور أن يخرج، وتقبله، وتخبَر أني قلت للقائد الذي وجهته إلى مَنكجور: لا تحاربه، واعْذِرْ، وإن أحسست بأحد منا فانهزم من بين يديه؛ أنت رجل قد عرفتَ الحرب، وحاربت الرجال، ولسُسْتَ العساكر؛ هذا يمكن رأس عسكر يقول لجند يلقون قومًا: افعلوا كذا وكذا، هذا ما لا يسوغ لأحد أن يفعله؛ ولو كان هذا يمكن ما كان ينبغي أن تقبله من عدوّ قد عرفت سببه؛ وأنت أوْلى بي، إنما أنا عبد من عبيدك، وصنيعك؛ ولكن مَثَلِي ومثلك يا أمير المؤمنين مثَل رجل ربَّى عِجْلا له حتى أسمنه وكَبِر، وحسنت حالُه، وكان له أصحاب اشتهوا أن يأكلوا من لحمه، فعرّضوا له بذبح العِجْل فلم يجبهم إلى ذلك، فاتفقوا جميعًا على أن قالوا له ذات يوم: ويحك! لمَ تُربِّي هذا الأسد؟ هذا سبُع، وقد كبر، والسَّبُع إذا كبر يرجع إلى جنسه! فقال لهم: ويحك هذا عجل بقر، ما هو سبع، فقالوا: هذا سبع؛ سلْ مَنْ شئت عنه؛ وقد تقدموا إلى جميع من يعرفونه، فقالوا له: إن سألكم عن العِجْل، فقولوا له: هذا سبع؛ فكلما سأل الرّجل إنسانًا عنه، وقال له: أَما ترى هذا العِجْل ما أحسنه! قال الآخر: هذا سبع؛ هذا أسد، ويحك! فأمر بالعجل فذُبح؛ ولكني أنا ذلك العِجْل، كيف أقدر أن أكون أسدًا! الله الله في أمري؛ اصطنعتني وشرّفتَنِي وأنت سيدي ومولاي، أسأل الله أن يعطف بقلبك عليّ. قال حمدون: فقمت فانصرفت، وتركت الطَّبَق على حاله لم يمسّ منه شيئًا، ثم ما لبثنا إلا قليلًا؛ حتى قيل: إنه يموت أو قد مات؛ فقال المعتصم: أروهابنَه، فأخرجوه فطرحوه بين يديه، فنتف لحيتَه وشعرَه، ثم أمر به فحمل إلى منزل إيتاخ. قال: وكان أحمد بن أبي دواد دعا به في دار العامة من الحبس، فقال له: قد بلغ أمير المؤمنين أنك يا خيذر، أقلف، قال: نعم، وإنما أراد ابن أبي دواد أن يشهد عليه؛ فإن تكشف نُسب إلى الخَرع؛ وإن لم يتكشف صحّ عليه أنه أقلف، فقال: نعم أنا أقلف؛ وحضر الدار ذلك اليوم جميع القوّاد والناس؛ وكان ابن أبي دواد أخرجه إلى دار العامّة قبل مصير الواثق إليه بالفاكهة، وقبل مصير حمدون بن إسماعيل إليه. قال حمدون: فقلت له: أنت أقلف كما زعمت؟ فقال الأفشين: أخرجني إلى مثل ذلك الموضع، وجميع القواد والناس قد اجتمعوا، فقال لي ما قال؛ وإنما أراد أن يفضحني؛ إن قلت له: نعم لم يقبل قولي، وقال لي: تكشَّف، فيفضحني بين الناس؛ فالموت كان أحبّ إليّ من أن أتكشّف بين أيدي الناس؛ ولكن يا حمدون إن أحببتَ أن أتكشَّف بين يديك حتى تراني فعلتُ؛ قال حمدون: فقلت له: أنت عندي صدُوق، وما أريد أن تكشَف. فلما انصرف حمدون فأبلغ المعتصم رسالتَه. أمر بمنع الطعام منه إلّا القليل؛ فكان يدفع إليه في كلّ يوم رغيف حتى مات؛ فلما ذُهِب به بعد موته إلى دار إيتاخ، أخرجوه فصلبُوه على باب العامّة ليراه الناس، ثم طُرِح بباب العامة مع خشبته؛ فأحرِق وحُمِل الرّماد، وطرح في دِجْلة. وكان المعتصم حين أمر بحبسه وجّه سليمان بن وهب الكاتب يحصي جميع ما في دار الأفشين ويكتُبه في ليلة من الليالي، وقصر الأفشين بالمطيرة، فوُجِد في داره بيت فيه تمثال إنسان من خشب، عليه حلية كثيرة وجوهر، وفي أذنيه حجران أبيضان مشتبكان؛ عليهما ذهب، فأخذ بعض مَنْ كان مع سليمان أحد الحجرين؛ وظنّ أنه جوهر له قيمة؛ وكان ذلك ليلًا؛ فلما أصبح ونزع عنه شباك الذَّهب، وجده حجرًا شبيهًا بالصَّدَف الذي يسمى الحبرون، من جنس الصَّدَف الذي يقال له البْوق، من صدف أخرج من منزله صُوَر السماجة وغيرها وأصنام وغير ذلك، والأطواف والخشب التي كان أعدّها؛ وكان له متاع بالوزيريّة، فوُجد فيه أيضًا صنم آخر، ووجدوا في كتبه كتابًا من كتب المجوس يقال له زراوهوأشياء كثيرة من الكُتب، فيها ديانته التي كان يدين بها ربه. وكان موت الأفشين في شعبان من سنة ست وعشرين ومائتين (١). * * * وحجّ بالناس في هذه السنة محمد بن داود (٢) بأمر أشناس وكان أشناس حاجًّا في هذه السنة، فولّى كل بلدة يدخلها فدُعي له على جميع المنابر التي مرّ بها من سامراء إلى مكة والمدينة. وكان الذي دعا له على منبر الكوفة محمد بن عبد الرحمن بن عيسى بن موسى، وعلى منبر فَيْد هارون بن محمد بن أبي خالد المرورُّوذيّ، وعلى منبر المدينة محمد بن أيوب بن جعفر بن سليمان، وعلى منبر مكة محمد بن داود بن عيسى بن موسى، وسُلّم عليه في هذه الكُور كلها بالإمارة، وكانت له ولايتها إلى أن رجع إلى سامراء.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • ThiqaThiqa

    لا شاهلوج! فقال له الواثق: هو ذا، انصرف أوجِّه به إليك، ولم يمسّ من الفاكهة شيئًا؛ فلما أراد الواثق الانصراف قال له الأفشين: أقرئ سيدي السلام، وقل له: أسألك أنتوجّه إليّ ثقة من قبلَك يؤدي عني ما أقول، فأمر المعتصم حمدون بن إسماعيل - وكان حمدون في أيام المتوكل في حبس سليمان بن وهب في حبس الأفشين هذا؛ فحدّث بهذا الحديث وهو فيه: قال حمدون: فبعث

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
340801
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:1951:919025
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate