page 5471, entry [1941]Open original source
ذكر الخبر عن فتح عمورية (١) وفي هذه السنة شخص المعتصم غازيًا إلى بلاد الروم، وقيل كان شخوصهُ إليها من سامراء في سنة أربع وعشرين ومائتين - وقيل في سنة اثنتين وعشرين ومائتين - بعد قتلهِ بابك. فذكر أنه تجهّز جهازًا لم يتجهز مثله قبله خليفة قطُّ من السلاح والعُدد والآلة وحياض الأدم والبِغال والرَّوايا والقِرَب وآلة الحديد والنفط، وجعل على مقدِّمتهِ أشناس، ويتلوه محمد بن إبراهيم، وعلى ميمنتهِ إيتاخ، وعلى ميسرتهِ جعفر بن دينار بن عبد الله الخياط، وعلى القلب عُجَيف بن عنبسة. ولما دخل بلاد الروم أقام على نهر اللمِس وهو على سَلُوقية قريبًا من البحر، بينهُ وبين طرَسُوس مسيرة يوم، وعليه يكون الفداء إذا فُودِي بين المسلمين والروم، وأمضى المعتصم الأفشين خيذر بن كاوس إلى سَرُوج، وأمرهُ بالبروز منها والدخول من دربِ الحدَث، وسمَّى لهُ يومًا أمرهُ أن يكونَ دخولهُ فيه، وقدَّر لعسكرهِ وعسكر أشناس يومًا جعلهُ بينهُ وبين اليوم الذي يدخلُ فيه الأفشين، بقدر ما بين المسافتين إلى الموضع الذي رأى أن يجتمعَ العساكر فيه - وهو أنقِرة - ودبَّر النزول على أنقرة، فإذا فتحها اللهُ عليهِ صار إلى عمُّورية، إذ لم يكن شيء مما يقصد لهُ من بلاد الروم أعظم من هاتين المدينتين، ولا أحرى أن تجعل غايته التي يؤمّها. وأمر المعتصم أشناس أن يدخل من درب طَرسُوس، وأمره بانتظارهبالصفصاف فكان شخوص أشناس يوم الأربعاء لثمانٍ بقينَ من رجب، وقدَّمَ المعتصم وصيفًا في إثر أشناس على مقدِّمات المعتصم، ورحل المعتصم يوم الجمعة لستٍّ بقينَ من رجب. فلما صارَ أشناس بمرج الأُسقُف، ورد عليه كتاب المعتصم من المطامير يعلمهُ أن الملك بين يديه، وأنه يريد أن يجوز العساكرُ اللِمس، فيقف على المخاضة، فيكبسهم، ويأمره بالمقام بمرج الأسقُف - وكان جعفر بن دينار على ساقة المعتصم - وأعلم المعتصم أشناس في كتابهِ أن ينتظر موافاة الساقة، لأن فيها الأثقال والمجانيق والزَّاد وغير ذلك؛ وكانَ ذلكَ بعد في مضيق الدرب لم يخلُص، ويأمرهُ بالمقامِ إلى أن يتخلص صاحب الساقة من مضيق الدَّرب بمن معه، ويُصحر حتى يصير في بلاد الروم. فأقام اشناس بمرج الأسقف ثلاثة أيام؛ حتى ورد كتاب المعتصم، يأمرهُ أن يوجِّهَ قائدًا من قُواده في سرية يلتمسون رجلًا من الروم، يسألونهُ عن خبر الملك ومَنْ معهُ، فوجَّهَ أشناس عمرًا الفرغانيِّ في مائتي فارس، فسارَوا ليلتهم حتى أتوا حصن قرَّة فخرجوا يلتمسون رجلًا من حَوْلِ الحصن؛ فلم يمكن ذلكَ، ونذر بهم صاحب قُرة، فخرج في جميع فرسانه الذين كانوا معهُ بالقُرَّة، وكمن في الجبل الذي فيما بين درَّة ودُرَّة؛ وهو جبل كبير يحيط برستاق يسمى رستاق قُرَّة، وعلم عمرو الفرغاني أن أصحاب قُرَّة قد نذر بهم، فتقدَّمَ إلى دُرَّة، فكمن بها ليلته؛ فلما انفجرَ عمود الصبح صيَّرَ عسكرهُ ثلاثة كراديس، وأمرهم أن يركُضوا ركضًا سريعًا، بقدر ما يأتونهُ بأسير عنده خبر الملك، ووعدهم أن يوافوه به في بعض المواضع التي عرفها الأدلَّاء، ووجَّهَ مع كل كُردوسٍ دليلين. وخرجوا مع الصبح، فتفرقوا في ثلاثة وجوه؛ فأخذوا عدَّة من الروم؛ بعضهم من أهل عسكر الملك، وبعضهم من الضواحي، وأخذ عمرو رجلًا من الروم من فرسان أهل القرَّة، فسألهُ عن الخبر؛ فأخبره أن الملك وعسكره بالقرب منه وراء اللمس بأربعة فراسخ، وأنَّ صاحب قُرَّة نذر بهم في ليلتهم هذه، وأنه ركب فكمن في هذا الجبل فوق رؤوسهم؛ فلم يزل عمرو في الموضع الذي كانَ وعد فيهِ أصحابه، وأمر الأدلاء معهُ أن يتفرَّقوا في رؤوس الجبال، وأن يشرفوا على الكراديس الذين وجَّههم إشفاقًا أَنْ يخالفهم صاحب قُرة إلى أحدالكراديس، فرآهم الأدلاءُ، ولوحوا لهم، فأقبلوا فتوافوا هم وعمرو في موضع غير الموضع الذي كانوا اتَّعدوا له، ثم نزلوا قليلًا، ثم ارتحلوا يريدون العسكر، وقد أخذوا عدَّة ممن كان في عسكر الملك، فصاروا إلى أشناس في اللَّمس، فسألهم عن الخبر، فأخبروه أن الملك مقيم منذ أكثر من ثلاثين يومًا ينتظرُ عُبور المعتصم ومقدَّمته باللَّمس؛ فيواقعهم من وراء اللَّمس، وأنه جاءه الخبر قريبًا؛ أنه قد رحل من ناحية الأرمنياق عسكرٌ ضخم، وتوسط البلاد - يعني عسكر الأفشين - وأنه قد صار خلفه. فأمرَ الملك رجلًا من أهل بيته ابن خاله، فاستخلفه على عسكره، وخرجَ ملكُ الروم في طائفةٍ من عسكرهِ يريدُ ناحية الأفشين، فوجَّهَ أشناس بذلك الرجل الذي أخبره بهذا الخبر إلى المعتصم فأخبره الخبر، فوجه المعتصم من عسكره قومًا من الأدلَّاء، وضمن لهم لكل رجلٍ منهم عشرة آلاف درهم، على أن يوافُوا بكتابه الأفشين، وأعلمهُ فيه أنَّ أمير المؤمنين مقيمٌ، فليقم إشفاقًا من أن يواقعه ملكُ الروم. وكتبَ إلى أشناس كتابًا يأمرهُ أن يوجه من قِبَله رسولًا من الأدلاء الذين يعرفون الجبال والطرق والمشبهة بالرُّوم، وضمِنَ لكلِّ رجلٍ منهم عشرة آلاف درهم إن هو أوصل الكتاب، ويكتب إليهِ أن ملك الروم قد أقبل نحوهُ فليُقم مكانهُ حتى يوافيَهُ كتاب أمير المؤمنين. فتوجَّهت الرسل إلى ناحية الأفشين، فلم يلحقه أحد منهم؛ وذلكَ أنه كان وغل في بلاد الروم، وتوافت آلات المعتصم وأثقالهُ مع صاحب الساقة إلى العسكر، فكتب إلى أشناس يأمرهُ بالتقدُّم؛ فتقدَّمَ أشناس والمعتصم من ورائه، بينهم مرحلة ينزلُ هذا ويرحل هذا. ولم يرد عليهم من الأفشين خبر؛ حتى صاروا من أنقرة على مسيرة ثلاثة مراحل؛ وضاق عسكر المعتصم ضيقًا شديدًا من الماء والعَلَف. وكانَ أشناس قد أسرَ عدَّةَ أسرى في طريقهِ، فأمر بهم فضُربت أعناقهم حتى بقي منهم شيخٌ كبير؛ فقال الشيخ: ما تنتفع بقتلي، وأنت في هذا الضيق، وعسكركَ أيضًا في ضيقٍ من الماءِ والزاد، وها هنا قوم قد هربوا من أَنقرة خوفًا من أن ينزل بهم ملك العرب؛ وهم بالقرب منا ها هنا، معهم من الميرة والطعام، والشعير شيءٌ كثير، فوجِّهْ معي قومًا لأدفعهم إليهم، وخلِّ سبيلي! .فنادى منادي أشناس: مَنْ كان بهِ نشاط فليركب، فركب معهُ قريب من خمسمائة فارس؛ فخرجَ أشناس حتى صار من العسكر على ميل، وبرز معه مَنْ نشطَ من الناس، ثم برز فضرب دابته بالسوط، فركض قريبًا من ميلين ركضًا شديدًا، ثم وقف ينظر إلى أصحابهِ خَلفه، فمَنْ لم يلحق بالكُردوس لضعف دابتهِ ردَّهُ إلى العسكر، ودفعَ الرجل الأسير إلى مالك بن كَيدر، وقال له: متى ما أراكَ هذا سَبْيًا وغنيمةً كثيرة فخلِّ سبيله على ما ضِمِنَّا له. فسار بهم الشيخ إلى وقت العتمة، فأوردهم على وادٍ وحشيش كثير، فأمرج الناس دوابَّهم في الحشيش حتى شبعت، وتعشى الناسُ وشربوا حتى رَووا، ثم سارَ بهم حتى أخرجهم من الغَيضةِ، وسار أشناسُ مِنْ موضعهِ الذي كانَ بهِ متوجِّهًا إلى أنقرة. وأمر مالك بن كيدر والأدلَّاء الذين معه أن يوافُوه بأنقرة، فسار بهم الشيخ العِلج بقية ليلتهم يدُورُ بهم في جبل ليسَ يخرجهم منه، فقال الأدلاءُ لمالك بن كيدر: هذا الرجلُ يدورُ بنا، فسألهُ مالك عما ذكر الأدلَّاء، فقال: صدقوا؛ القوم الذين تريدهم خارج الجبل، وأخافُ أن أخرج من الجبل بالليل فيسمعوا صوتَ حوافر الخيل على الصخر؛ فيهربوا، فإذا خرجنا من الجبل ولم نرَ أحدًا قتلني، ولكن أدور بكَ في هذا الجبل إلى الصبح؛ فإذا أصبحنا خرجنا إليهم، فأريتُكَ إياهم حتى آمن ألَّا تقتلني. فقال لهُ مالك: ويحك! فأنزلنا في هذا الجبل حتى نستريح، فقال: رأيك؛ فنزلَ مالك ونزل الناس على الصخرة، وأمسكوا لُجم دوابهم حتى انفجر الصبح؛ فلما طلعَ الفجر قال: وجهوا رجلين يصعدان هذا الجبل؛ فينظران ما فوقه، فيأخذان من أدركا فيهِ، فصعد أربعةٌ من الرجال فأصابوا رجلًا وامرأةً؛ فأنزلوهما فسألَهُما العِلج: أين باتَ أهلُ أنقرة؟ فسمُّوا لهم الموضع الذي باتوا فيهِ، فقال لمالك: خلِّ عن هذين؛ فإنا قد أعطيناهما الأمان حتى دلونا، فخلَّى مالك عنهما، ثم سار بهم العلج إلى الموضع الذي سمَّاهُ لهم، فأشرف بهم على العسكر عسكر أهل أنقرة، وهم في طرف ملَّاحة، فلما رأوا العسكر صاحوا بالنساء والصبيان، فدخلوا الملَّاحة، ووقفوا لهم على طرف الملَّاحة يقاتلون بالقَنا، ولم يكن موضع حجارة ولا موضع خيل، وأخذوا منهم عدة أسرى، وأصابوا في الأسرى عدَّة بهم جراحات عُتق من جراحات متقدمة، فسألوهم عن تلك الجِراحات، فقالوا: كنا في وقعة الملك معالأفشين، فقالوا لهم: حدِّثونا بالقضية فأخبروهم أنَّ الملكَ كان معسكرًا على أربعة فراسخ من اللَّمس؛ حتى جاءه رسول، أن عسكرًا ضخمًا قد دخل من ناحية الأرمنياق، فاستخلف على عسكره رجلًا من أهل بيتهِ، وأمرهُ بالمقام في موضعهِ؛ فإن ورد عليه مقدِّمةُ ملك العرب، واقعه إلى أن يذهب هو فيواقع العسكر الذي دخل الأرمنياق يعني عسكر الأفشين - فقال أميرهم: نعم؛ وكنت ممن سار مع الملك، فواقعناهم صلاة الغداة فهزمناهم؛ وقملنا رجَّالتهم كلَّهم، وتقطعت عساكرنا في طلبهم، فلما كان الظهر رجع فرسانهم، فقاتلونا قتالًا شديدًا حتى حرَّقوا عسكرنا، واختلطوا بنا واختلطنا بهم؛ فلم ندرِ في أيِّ كُردوسٍ الملك! فلم نزل كذلكَ إلى وقتِ العصر، ثم رجعنا إلى موضع عسكر الملك الذي كنا فيه فلم نصادفه، فرجعنا إلى موضع معسكر الملك الذي خلَّفهُ على اللَّمس، فوجدنا العسكرَ قد انتقض، وانصرفَ الناس عن الرجل قرابة الملك الذي كانَ الملك استخلفهُ على العسكر؛ فأقمنا على ذلكَ! ليلتنا؛ فلمَّا كانَ الغدُ، وافانا الملكُ في جماعة يسيرة، فوجد عسكرهُ قد اختلَّ، وأخذ الذي استخلفهُ على العسكر، فضرب عنقه، وكتب إلى المدن والحصون ألَّا يأخذوا رجلًا ممن انصرف من عسكر الملك إلا ضربوه بالسياط، أو يرجع إلى موضع سماهُ لهم الملك انحاز إليهِ ليجتمعَ إليهِ الناسُ، ويعسكر بهِ، ليناهضَ ملك العرب؛ ووجَّهَ خادمًا له خصيًا إلى أنقرة على أن يقيمَ بها، ويحفظ أهلها إن نزل بها ملك العرب. قال الأسير: فجاء الخصي إلى أنقرة وجئنا معهُ، فإذا أنقرةَ قد عطَّلها أهلها، وهربوا منها، فكتب الخصي إلى ملكِ الروم يعلمهُ ذلك، فكتبَ إليه الملك يأمره بالمسير إلى عَمورية. قال: وسألتُ عن الموضع الذي قصد إليه أهلها يعني أهل أنقرة - فقالوا لي: إنهم بالملَّاحة فلحقنا بهم. قال مالك بن كيدر: فدعوا الناس كلهم، خذوا ما أخذتم، ودعوا الباقي، فتركَ الناس السبي والمقاتلة وانصرفوا راجعين، يريدون عسكر أشناس، وساقوا في طريقهم غنمًا كثيرًا وبقرًا، أطلق ذلكَ الشيخ الأسيرَ مالك، وسار إلى عسكر أشناس بالأسرى؛ حتى لحق بأنقرة، فمكث أشناس يومًا واحدًا، ثم لحقه المعتصم من غد، فأخبرهُ بالذي أخبره به الأسير، فسُرَّ المعتصم بذلك. فلمَّا كانَاليوم الثالث جاءت البُشرى من ناحية الأفشين يخبرون بالسلامة، وأنه وارد على أمير المؤمنين بأنقرة. قال: ثم ورد على المعتصم الأفشين بعد ذلكَ اليوم بيوم بأنقرة، فأقاموا بها أيامًا، ثم صيَّرَ العسكرَ ثلاثة عساكر: عسكر فيه أشناس في الميسرة، والمعتصم في القلب، والأفشين في الميمنة؛ وبين كل عسكر وعسكر فرسخان، وأمر كل عسكر منهم أن يكونوا له ميمنة وميسرة، وأن يحرقوا القرى ويخربوها، ويأخذوا من لحقوا فيها من السَّبي، وإذا كان وقت النزول توافَى كلُّ أهل عسكر إلى صاحبهم ورئيسهم، يفعلون ذلكَ فيما بينَ أنقرةَ إلى عَموريَّة؛ وبينهما سبع مراحل؛ حتى توافت العساكر بعمُّورية. قال: فلما توافت العساكر بعمُّورية، كان أوَّل مَنْ وردها أشناس وردَها يوم الخميس ضَحوة، فدار حولها دَورة، ثم نزل على ميلين منها بموضع فيهِ ماء وحشيش؛ فلما طلعت الشمسُ من الغد، ركبَ المعتصم، فدار حولها دورة، ثم جاء الأفشين في اليوم الثالث، فقسمها أميرُ المؤمنين بين القوَّاد كما تدور؛ صيَّرَ إلى كل واحدٍ منهم أبراجًا منها على قدر كثرة أصحابه وقلَّتهم، وصار لكلِّ قائد منهم ما بين البرجين إلى عشرين برجًا وتحصَّنَ أهلُ عمُّورية وتحرَّزوا. وكان رجلٌ من المسلمين قد أسرهُ أهل عمُّورية، فتنصر وتزوجَ فيهم فحبس نفسه عند دخولهم الحصن، فلمَّا رأى أميرَ المؤمنين ظهر وصار إلى المسلمين، وجاء إلى المعتصم، وأعلمه أن موضعًا من المدينة حمل الوادي عليه من مطر جاءهم شديد، فحمل الماء عليه، فوقع السور من ذلكَ الموضع، فكتب ملك الروم إلى عامل عَمورية أن يبني ذلكَ الموضع، فتوانى في بنائهِ حتى كان خروج الملك من القسطنطينية إلى بعض المواضعِ، فتخوفَ الوالي أن يمرَّ الملك على تلك الناحية فيمرَّ بالسور فلا يراه يُبنى، فوَجَّه خلف الصنَّاع فبنى وجه السور بالحجارةِ حجرًا حجرًا، وسيرَ وراءه من جانب المدينةِ حشوًا، ثم عقد فوقه الشُّرَف كما كانَ، فوقَّفَ ذلكَ الرجلُ المعتصِمَ على هذه الناحية التي وصف، فأمر المعتصم فضرب مضربه في ذلكَ الموضع، ونصب المجانيق على ذلكَ البناء، فانفرج السور من ذلك الموضع، فلما رأى أهل عموريَّة انفراج السور، علَّقوا عليه الخشب الكبار، كل واحد بلزق الأخرى؛ فكانَ حجر المجنيق إذاوقع على الخشب تكسر، فعلَّقوا خشبًا غيره، وصيَّروا فوقَ الخشب البراذع ليترِّسوا السور. فلما ألحَّت المجانيق على ذلك الموضع، انصدع السور، فكتب ياطس والخصيُّ إلى ملك الروم، كتابًا يعلمانه أمر السور، وجَّها الكتاب مع رجل فصيح بالعربية وغلام رومي، وأخرجاهما من الفصيل، فعبرا الخندق، ووقعا إلى ناحية أبناء الملوك المضمومين إلى عمرو الفرغاني، فلمَّا خرجا من الخندق أنكروهما، فسألوهما: من أين أنتما: قالا لهم: نحن من أصحابكم، قالوا: من أصحاب مَنْ أنتم؟ فلم يعرفا أحدًا من قوَّادِ العسكر يسميانه لهم، فأنكروهما، وجاءوا بهما إلى عمرو الفرغاني بن أربخا، فوجَّهَ بهما عمرو إلى أشناس، فوجَّهَ بهما أشناس إلى المعتصم، فسألهما المعتصم وفتَّشهما، فوجد معهما كتابًا من ياطس إلى ملك الروم، يعلمه فيهِ أن العسكر قد أحاطَ بالمدينةِ في جَمعٍ كثير، وقد ضاق بهم الموضع. وقد كان دخولهُ ذلكَ الموضع خطأ - وأنه قد اعتزم على أن يركب، ويحمل خاصة أصحابهِ على الدواب التي في الحصن، ويفتح الأبواب ليلًا غفلة، ويخرج فيحمل على العسكر كائنًا فيهِ ما كان؛ أفلت فيه من أفلت، وأصيبَ فيهِ مَن أصيب، حتى يتخلَّص من الحصار، ويصير إلى الملك. فلما قرأ المعتصم الكتاب أمر للرجل الذي يتكلم منهما بالعربية والغلام الرومي الذي معهُ ببدرة، فأسلما وخلع عليهما، وأمر بهما حين طلعت الشمس فأداروهما حول عَمورية، فقالا: ياطس يكون في هذا البرج، فأمر بهما فوقفا بحذاء البرج الذي فيهِ ياطس طويلًا، وبين أيديهما رجلان يحملان لهما الدراهم وعليهما الخلع، ومعهما الكتاب حتى فهمهما ياطس وجميع الروم، وشتَّموهما من فوق السور، ثم أمر بهما المعتصم فنحَّوهما، وأمر المعتصم أن يكون الحراسة بينهم نوائب؛ في كلِّ ليلة يحضرها الفرسان، يبيتون على دوابهم بالسلاح وهم وقوف عليها؛ لئلا يُفتح الباب ليلًا، فيخرج من عَمُّورَية إنسان، فلم يزل الناس يبيتون كذلكَ نوائب على ظهور الدوَّابِ في السلاح ودوابهم بسروجها، حتى انهدمَ السُّور ما بين بُرجين من الموضع الذي وصف للمعتصم أنه لم يحكم عمله. وسمع أهل العسكر الوجبة فتشوَّفوا، وظنُّوا أن العدوَّ قد خرج على بعضالكراديس حتى أرسل المعتصم مَنْ طافَ على الناس في العسكر يعلمهم أن ذلكَ صوت السور وقد سقط، فطِيبُوا نفسًا. وكان المعتصم حين نزل عَمُّورية ونظر إلى سعة خندقها وطول سورها؛ وكان قد استاق في طريقه غنمًا كثيرة، فدبَّرَ في ذلكَ أن يتَّخذ مجانيق كبارًا على قدر ارتفاع السور، يسع كلُّ مِنجنيق منها أربعة رجال، وعملها أوثق ما يكون وأحكمه، وجعلها على كراسي تحتها عجل، ودبَّرَ في ذلكَ أن يدفع الغنم إلى أهل العسكر إلى كلِّ رجل شاة، فيأكل لحمها، ويحشو جلدها ترابًا ثم يؤتى بالجلودِ مملوءة ترابًا، حتى تطرح في الخندق. ففعل ذلكَ بالخندق، وعمِل دبَّابات كبارًا تسع كل دبابة عشرة رجال، وأحكمها على أن يُدَحرجها على الجلود المملوءة ترابًا حتى يمتلئ الخندق؛ ففعل ذلكَ، وطُرحت الجلود فلم تقع الجلود؛ مستوية منضدَّة خوفًا منهم من ججارة الروم، فوقعت مختلفة؛ ولم يمكن تسويتها، فأمر أن يطرح فوقها التراب حتى استوت، ثم قدّمت دبَّابة فدحرجها، فلما صارت من الخندق في نصفه تعلقت بتلك الجلود، وبقي القومُ فيها؛ فما تخلَّصوا منها إلا بعد جهد. ثم مكثت تلك العجلة مقيمة هناك، لم يمكن فيها حيلة حتى فتحت عَمُّورية، وبطلت الدبابات والمنجنيقات والسلاليم وغير ذلك؛ حتى أحرقت. فلما كان من الغد قاتلهم على الثُّلمة؛ وكان أوَّلُ من بدأ بالحرب أشناس وأصحابه، وكان الموضع ضَيِّقًا، فلم يمكنهم الحرب فيه؛ فأمر المعتصم بالمنجنيقات الكبار التي كانت متفرِّقة حول السور، فجمع بعضها إلى بعض، وصيرها حول الثلمة، وأمر أن يُرمَى ذلكَ الموضع؛ وكانت الحربُ في اليوم الثاني على الأفشين وأصحابه، فأجادوا الحرب وتقدَّموا. وكانَ المعتصم واقفًا على دابتهِ بإزاء الثلمةِ وأشناس وأفشين وخواصِّ القواد معهم وكان باقي القواد الذين دون الخاصَّةِ وقوفًا رجَّالة، فقال المعتصم: ما كان أحسن الحرب اليوم! فقال عمرو الفرغاني: الحرب اليوم أجودُ منها أمس، وسمعها أشناس فأمسك؛ فلما انتصفَ النهار، وانصرف المعتصم إلى مضربه، فتغدَّى وانصرف القوادُ إلى مضاربهم يتغدون، وقرب أشناس من باب مضربه، ترجَّل له القواد كما كانوا يفعلون؛ وفيهم عمرو الفرغاني وأحمد بن الخليل بن هشام، فمشوا بين يديهكعادتهم، عند مَضربه، فقال لهم أشناس: يا أولاد الزنا، أيْشٍ تمشون بين يدي! كان ينبغي أن تقاتلوا أمس حيث تقفون بين يدي أمير المؤمنين، فتقولون: إن الحرب اليوم أحسن منها أمس؛ كان أمس يقاتل غيركم. انصرفوا إلى مضاربكم. فلما انصرف عمرو الفرغاني وأحمد بن الخليل بن هشام، قال أحدهما للآخر: أما ترى هذا العبد ابن الفاعلة - يعني أشناس - ما صنع بنا اليوم! أليسَ الدخولُ إلى بلاد الرومِ أهونَ من الذي سمعناهُ اليوم! فقال عمرو الفرغاني لأحمد بن الخليل - وكان عند عمرو خبر -: يا أبا العباس سيكفيكَ اللهُ أمره، عن قريبٍ أبشر، فأوهم أحمدَ أن عندهُ خبرًا، فألَّح عليه أحمد يسألهُ؛ فأخبره بما هم فيه؛ وقال: إن العباس بن المأمون قد تمَّ أمرُه، وسنبايعُ له ظاهرًا، نقتل المعتصم وأشناس وغيرهما من قريب. ثم قال له: أشير عليك أن تأتيَ العباس، فتقدم فتكونُ في عداد من مال إليه. فقال له أحمد: هذا أمر لا أحسبهُ يتم، فقال له عمرو: قد تمَّ وفرغ، وأرشده إلى الحارث السمرقندي - قرابة سلمة بن عبيد الله بن الوضاح، وكان المتولِّي لإيصال الرجال إلى العباس وأخذ البيعة عليهم - فقال له عمرو: أنا أجمع بينك وبين الحارث حتى تصير في عداد أصحابنا، فقال لهُ أحمد: أنا معكم إن كان هذا الأمرُ يتم فيما بيننا وبين عشرة أيام، وإن جاوزَ ذلكَ فليس بيني وبينكم عمل؛ فذهبَ الحارث، فلقي العباس فأخبره أن عمرًا قد ذكره لأحمد بن الخليل فقال له: ما كنت أحب أن يطَّلع الخليل على شيءٍ من أمرنا؛ أمسكوا عنه؛ ولا تشركوه في شيء من أمركم، دعوه بينهما، فأمسكوا عنه. فلما كان في اليوم الثالث كانت الحرب على أصحاب أمير المؤمنين خاصَّة، ومعهم المغاربة والأتراك، والقيّم بذلكَ إيتاخ، فقاتلوا وأحسنوا واتسع لهم الموضع المنثلم؛ فلم تزل الحرب كذلك حتى كثرت في الروم الجراحات. وكان قوَّادُ ملك الروم عند ما نزلَ بهم عسكر المعتصم اقتسموا البروج؛ لكل قائد وأصحابه عدَّة أبرجة؛ وكان الموكَّل بالموضع الذي انثلمَ من السور رجلًا من قوَّادِ الروم يقالُ لهُ وندوا، وتفسيره بالعربية "ثَور" فقاتل الرَّجُلُ وأصحابه قتالًا شديدًا بالليل والنهار والحرب عليه وعلى أصحابهِ، لم يمدَّهُ ياطس ولا غيرهبأحد من الرُّوم؛ فلما كان بالليل مضى القائد الموكل بالثلمة إلى الرُّومِ، فقال: إنَّ الحربَ عليَّ وعلى أصحابي، ولم يبقَ معي أحدٌ إلَّا قد جُرح؛ فصيِّرُوا أصحابكم على الثلمة يرمون قليلا؛ وإلا افتضحتم وذهبت المدينة. فأبوا أن يمدُّوه بأحد، فقالوا: سلِم السور من ناحيتنا، وليسَ نسألكَ أن تمدَّنا؛ فشأنَك وناحيتَك؛ فليس لك عندنا مدد. فاعتزمَ هُوَ وأصحابهُ أن يخرجوا إلى أميرِ المؤمنين المعتصم ويسألوه الأمان، على الذُّرَّية، ويسلِّموا إليه الحصن بما فيه من الخُرثي والمتاع والسلاح وغير ذلك. فلما أصبح وكَّلَ أصحابه بجنبي الثلمة؛ وخرج فقال: إني أُريد أمير المؤمنين؛ وأمر أصحابه ألا يحاربوا حتى يعود إليهم؛ فخرج حتى وصل إلى المعتصم؛ فصار بين يديه، والناسُ يتقدمون إلى الثلمة؛ وقد أمسكَ الرُّوم عن الحرب، حتى وصلوا إلى السور والروم يقولون بأيديهم: لا تَحيَوا، وهم يتقدمون، ووندوا بين يدي المعتصم جالس؛ فدعا المعتصم بفرس فحملهُ عليه، وقابل حتى صار الناس معهم على حرف الثلمة، وعبد الوهاب بن علي بين يدي المعتصم، فأومأ إلى الناس بيده: أن ادخلوا، فدخلَ الناس المدينة، فالتفتَ وندوا، وضرب بيدهِ إلى لحيته، فقال له المعتصم: ما لك؟ قال: جئتُ أريدُ أن أسمعَ كلامكَ وتسمعَ كلامي، فغدرتَ بي؛ فقال المعتصم: كلُّ شيء تريدُ أن تقولهُ فهو لك عليَّ، قُل ما شئتَ؛ فإني لست أخالفك. قال: أيشٍ لا تخالفني وقد دخلوا المدينة! فقال المعتصم: اضرب بيدكَ إلى ما شئتَ فهو لك، وقل ما شئتَ فإني أعطيكه. فوقف في مضرب المعتصم. وكان ياطس في برجه الذي هو فيهِ وحولهُ جماعة من الروم مجتمعين، وصارت طائفة منهم إلى كنيسة كبيرة في زاوية عمُّورية؛ فقاتلوا قتالًا شديدًا، فأحرق الناسُ الكنيسة عليهم فاحترقوا عن آخرهم، وبقي ياطس في بُرجهِ حوله أصحابه، وباقي الروم وقد أخذتهم السيوف؛ فبين مقتولٍ ومجروح؛ فركب المعتصم عند ذلكَ حتى جاء فوقف حذاء ياطس، وكان مما يلي عسكر أشناس، فصاحوا: يا ياطس، هذا أمير المؤمنين؛ فصاحَ الرُّوم من فوق البرج: ليس ياطس ها هنا، قالوا: بلى، قولوا لهُ: إنَّ أمير المؤمنين واقف، فقالوا: ليس ياطس ها هنا فمرَّ أميرُ المؤمنين مغضبًا، فلما جاوز صاح الرُّومُ: هذا ياطس، هذا ياطس! فرجع المعتصم إلىحيال البُرج حتى وقفَ؛ ثم أمر بتلكَ السلاليم التي هُيئت، فحمل سُلَّم منها، فوضعَ علىَ البُرج الذي هو فيه، وصعِدَ عليه الحسن الرُّومي - غلامُ لأبي سعيد محمد بن يوسف - وكلَّمَه ياطس، فقال: هذا أمير المؤمنين، فانزل على حكمه؛ فنزلَ الحسن، فأخبر المعتصم أنه قد رآه وكلَّمه، فقال المعتصم: قل له فلينزل؛ فصعد الحسن ثانية، فخرج ياطس من البُرجِ مُتقلِّدًا سيفًا حتى وقف على البُرج والمعتصم ينظرُ إليه، فخلع سيفهُ من عُنقه، فدفعهُ إلى الحسن، ثم نزل ياطس، فوقف بين يدي المعتصم، فقنَّعه سوطًا، وانصرف المعتصم إلى مَضْربه، وقال: هاتوه، فمشى قليلًا، ثم جاءه رسول المعتصم، أن احملوه، فحملوه، فذُهب به إلى مضرب أمير المؤمنين. ثم أقبل الناسُ بالأسرى والسَّبي من كلِّ وجه حتى امتلأَ العسكر؛ فأمر المعتصم بسَيل الترجمان أن يميز الأسرى، فيعزل منهم أهل الشرف والقدر من الروم في ناحية، ويعزل الباقين في ناحية؛ ففعل ذلكَ بسيل، ثم أمر المعتصم فوكّل بالمقاسم قوَّادهُ، ووكل أشناس بما يخرج من ناحيته، وأمره أن ينادي عليه، ووكَّلَ الأفشينُ بما يخرج من ناحيته، وأمره أن ينادي عليه، ووكل الأفشين بما يخرج من ناحيته وأمره أن ينادي ويبيع، وأمر إيتاخ بناحيته مثل ذلك، وجعفرًا الخياط بمثل ذلك في ناحيته ووكَّل مع كَّل قائد من هؤلاء رجلًا من قِبَل أحمد بن أبي دواد يحصِي عليهِ، فبيعت المقاسم في خمسة أيامٍ، بيعَ منها ما استباع، وأمر بالباقي فضُرِبَ بالنار، وارتحل المعتصم منصرفًا إلى أرض طَرسُوس. ولما كان يوم إيتاخ قبل أن يرتحل المعتصم منصرفًا، وثب الناس على المغنم الذي كانَ إيتاخ على بيعهِ، وهو اليومُ الذي كان عُجيفُ وعدَ الناسَ فيه أن يثب بالمعتصم، فركب المعتصم بنفسه ركضًا، وسلَّ سيفه، فتنحَّى الناس عنه من بين يديه، وكَفُّوا عن انتهاب المغنم، فرجع إلى مضربهِ؛ فلما كان من الغد أمر ألا ينادى على السَّبي إلا ثلاثة أصوات، ليتروَّجَ البيع؛ فمن زاد بعد ثلاثة أصوات، وإلَّا بيع العلق؛ فكانَ يفعل ذلكَ في اليوم الخامس؛ فكان ينادي على الرقيق خمسة خمسة، وعشرة عشرة، والمتاعُ الكثير جملة واحدة. قال: وكان ملك الرومِ قد وجَّهَ رسولًا في أول ما نزل المعتصم على عَمُّوريةفأمر به المعتصم فأنزل على موضع الماء الذي كانَ الناسُ يستقونَ مِنه؛ وكانَ بينهُ وبين عَمُّورية ثلاثة أميال، ولم يأذن لهُ في المصير إليهِ حتى فتحَ عَمورية، فلما فتحها أذن له في الانصراف إلى ملك الروم، فانصرف وانصرف المعتصم يريد الثغور؛ وذلكَ أنه بلغه أن ملك الروم يريد الخروج في أثره، أو يريد التعبث بالعسكر؛ فمضى في طريق الجادَّة مرحلة، ثم رجع إلى عمُّورية، وأمر الناسَ بالرجوعِ، ثم عدل عن طريق الجادةِ إلى طريق وادي الجَوْر. ففرق الأسرى على القواد، ودفع إلى كل قائد من القواد طائفة منهم يحفظهم، ففرقهم القواد على أصحابهم؛ فساروا في طريق نحوًا من أربعين ميلا؛ ليس فيه ماء؛ فكان كل من امتنع من الأسرى أن يمشي معهم لشدة العطش الذي أصابهم ضربوا عنقه؛ فدخل الناس في البرية في طريق وادي الجور فأصابهم العطش، فتساقط الناس والدواب وقتل بعض الأسرى بعض الجند وخرب. وكان المعتصم قد تقدم العسكر، فاستقبل الناس، ومعه الماء قد حمله من الموضع الذي نزله، وهلك الناس في الوادي من العطش، وقال الناس للمعتصم: إن هؤلاء الأسرى قد قتلوا بعض جندنا، فأمر عند ذلك بسيل الرومي بتمييز من له القدر منهم، فعزلوا ناحية، ثم أمر بالباقين فأصعدوا إلى الجبال، وأنزلوا إلى الأودية فضربت أعناقهم جميعًا، وهم مقدار ستة آلاف رجل؛ قتلوا في موضعين بوادي الجور وموضع آخر. ورحل المعتصم من ذلك الموضع يريد الثغر حتى دخل طرسوس، وكان قد نصب له الحياض من الأدم حول العسكر من الماء إلى العسكر بعمورية والحياض مملوءة، والناس يشربون منها لا يتعبون في طلب الماء وقد كانت الوقعة التي وقعت بين الأفشين وملك الروم فيما ذكر يوم الخميس لخمس بقين من شعبان وكانت إناخة المعتصم على عمورية يوم الجمعة لست خلون من شهر رمضان وقفل بعد خمسة وخمسين يومًا. وقال الحسن بن الضحاك الباهلي يمدح الأفشين، ويذكر وقعته التي كانت بينه وبين ملك الروم: أَثبتَ المَعْصومُ عزًّا لأَبي ... حَسَنٍ أَثبَتَ من رُكن إضم كلُّ مجد دُونَ ما أَثَّلهُ ... لبَنِي كاوُسَ أَملاكِ العَجَمْإنما الأفشينُ سيْفُ سلَّهُ ... قَدَرُ اللهِ بكَفِّ المُعتصمْ لم يَدَعْ بالبَذِّ من ساكِنه ... غير أمثال كأَمثال إرَمْ ثم أَهْدى سَلَمًا بابِكَهُ ... رَهْن حجليْنِ نجيًّا للندَمْ وقَرَا تَوْفيلَ طَعنًا صادقًا ... فضَّ جمْعَيْهِ جميعًا وهَزَمْ قُتِلَ الأَكثرُ منهم ونجا ... من نجا لحْمًا على ظَهْرِ وضَمْ