Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 340788

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 5464, entry [1938]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

page 5464, entry [1938]Open original source
[ذكر خبر قدوم الأفشين ببابك على المعتصم] (٣) فمن ذلكَ قدوم الأفشين على المعتصم ببابك وأخيه، ذُكرَ أنَّ قدومهُ عليه به كان ليلة الخميس لثلاث خلون من صفر سامراء، وأنَّ المعتصم كان يوجه إلى الأفشين كل يوم من حين فصل من برزند إلى أن وافَى سامراء فرسًا وخِلْعة، وأنَّ المعتصم لعنايتهِ بأمر بابك وأخباره ولفساد الطريق بالثلج وغيره، جعل من سامراء إلى عقبة حلوان خيلًا مضمَّرة على رأس كلِّ فرسخ فرسًا معه مُجْرٍ مرتب؛ فكانَ يركضُ بالخبر ركضًا حتى يؤديهِ من واحدٍ إلى واحد، يدًا بيد؛ وكان ما خَلْف حُلوان إلى أذربيجان قد رتبوا فيهِ المرج؛ فكان يركض بها يومًا أو يومين ثم تبدل ويصير غيرها، ويُحمل عليها غلمان من أصحاب المرج كل دابة على رأس فرسخ، وجعل لهم ديادبة على رؤوس الجبال بالليل والنهار، وأمرهم أن ينعروا إذا جاءهم الخبر فإذا سمع الذي يليه النعير تهيأ فلا يبلغ إليه صاحبه الذي نعر حتى يقفَ لهُ على الطريق؛ فيأخذ الخريطة منه؛ فكانت الخريطة تصلُ من عسكر الأفشين إلى سامراء في أربعة أيام وأقل؛ فلما صار الأفشين بقناطر حُذَيفة تلقاهُ هارون بن المعتصم وأهل بيت المعتصم؛ فلما صار الأفشين ببابك إلى سامراء أنزله الأفشين في قصره بالمَطيرة؛ فلمَّا كان في جوف الليل ذهب أحمد بن أبي دواد متنكرًا، فرآهُ وكلمه، ثم رجع إلى المعتصم، فوصفه له، فلم يصبرالمعتصم حتى ركب إليهِ بين الحائطين في الحِير؛ فدخلَ إليهِ متنكرًا، ونظرَ إليهِ وتأملهُ، وبابك لا يعرفه؛ فلما كان من غدٍ قعد له المعتصم يوم إثنين أو خميس، واصطف الناس من باب العامَّة إلى المطيرة، وأراد المعتصم أن يشُهره ويريه الناس، فقال: على أيِّ شيء يُحمل هذا؟ وكيفَ يُشهر! فقال حزام: يا أمير المؤمنين، لا شيء أشهر من الفيل، فقال: صدقت؛ فأمر بتهيئةِ الفيل، وأمرَ به فجُعِلَ في قبَاء ديباج وقلنسوة سمّور مدوَّرة؛ وهو وحدهُ؛ فقال محمد بن عبد الملك الزيات: قد خُضِبَ الفيلُ كعاداته ... يَحملُ شيطانَ خراسانِ والفيلُ لا تُخضَبُ أعضاؤه ... إلا لذي شأنٍ من الشانِ فاستشرفه الناسُ من المَطيرة إلى باب العامَةِ؛ فأدخل دار العامة إلى أمير المؤمنين، وأحضر جزَّارًا ليقطع يديه ورجليه؛ ثم أمر أن يحضر سيَّافُه، فخرج الحاجب من باب العامة؛ وهو ينادي: نودنود - وهو اسم سياف بابك - فارتفعت الصيحةُ بنودنود حتى حضر، فدخل دار العامةِ، فأمرهُ أمير المؤمنين أن يقطعَ يديه ورجليه، فقطعهما فسقط، وأمر أميرُ المؤمنين بذبحهِ وشقّ بطن أحدهما، ووجَّهَ برأسه إلى خُراسان، وصلبَ بدنهُ بسامراء عند العقبة، فموضعُ خشبته مشهور، وأمر بحمل أخيه عبد الله مع ابن شَرْوين الطَّبَرِيّ إلى إسحاق بن إبراهيم خليفته بمدينة السَّلام، وأمره بضرب عنقه، وأن يفعل بهِ مثل ما فعل بأخيه، وصلبه؛ فلما صارَ به الطبري إلى البَردَان، نزلَ به ابن شروين في قصر البردان، فقال عبد الله أخو بابك لابن شروين: مَنْ أَنْت؟ فقال: ابن شروين ملك طبرستان، فقال: الحمدُ لله الذي وفَّق لي رجلًا من الدَّهاقين يتولى قتلي، قال: إنما يتولَّى قتلك هذا - وكانَ عندهُ نودنود، وهو الذي قتل بابك - فقال له: أنتَ صاحبي، وإنما هذا علج، فأخبرني، أأمرتَ أن تطعمني شيئًا أم لا؟ قال: قل ما شئت، قال: اضرب لي فالوذجة، قال: فأمر فضربت له فالوذجة في جوف الليل، فأكل منها حتى تملأ، ثم قال يا أبا فلان، ستعلم غدًا أني دِهقان إن شاء الله. ثم قال: تقدر أن تسقيني نبيذًا؟ قال: نعم، ولا تُكثِر، قال: فإني لا أكثر، قال: فأحضر أربعة أرطالِ خمر، فقعد فشربها على مَهل إلى قريب من الصبح، ثم رحل في السَّحر، فوافى به مدينة السلام، ووافى به رأس الجسر، وأمرإسحاق بن إِبراهيم بقطع يديهِ ورجليهِ، فلم ينطق ولم يتكلم، وأمر بصلبهِ فصُلِبَ في الجانب الشرقيِّ بينَ الجسرين بمدينة السلام (١).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .وذكر عن طَوق بن أحمد، أن بابك لما هرب صار إلى سهل بن سنباط فوجَّهَ الأفشين أبا سعيد وبوزبارة، فأخذاه منه، فبعث سهل مع بابك بمعاوية ابنه إلى الأفشين، فأمر لمعاوية بمائة ألف درهم، وأمر لسهل بألف ألف درهم استخرجها لهُ من أمير المؤمنين ومنطقة مغرقة بالجوهر وتاج البطرقة، فبطرق سهل بهذا السبب، والذي كانَ عنده عبد الله أخو بابك عيسى بن يوسف المعروف بابن أخت اصطفانوس ملك البَيلقان. وذكر عن محمد بن عمران كاتب على بن مر، قال: حدَّثني علي بن مرِّ، عن رجل من الصعاليك يقال له مَطر، قال: كان واللهِ يا أبا الحسن بابك ابني، قلت: وكيف؟ قال: كنا مع ابن الرَّوَّاد، وكانت أمه ترتوميذ العوراء من علوج ابن الرَّواد، فكنت أنزل عليها، وكانت مصكة فكانت تخدمني، وتغسل ثيابي، فنظرتُ إليها يومًا، فواثبتها بشبق السفر وطول الغربة، فأقررتُه في رحمها، ثم قال: غبنا غيبة بعد ذلكَ، ثم قدمنا فإذا هي تطلبني، فنزلتُ في منزل آخر، فصارت إليَّ يومًا، فقالت: حين ملأتَ بطني تنزلُ ها هنا وتتركني! فأذاعت أنه منِّي فقلت: واللهِ لئن ذكرتِني لأقتلنَّكِ؛ فأمسكت عني، فهو واللهِ ابني. وكان يُجزَى الأفشين في مقامه بإزاء بابك سوى الأرزاق، والأنزال والمعاون في كلِّ يوم يركب فيهِ عشرة آلاف درهم، وفي كلِّ يومٍ لا يركب فيهِ خمسة آلاف درهم. وكان جميعُ من قتل بابك في عشرين سنة مائتي ألف وخمسة وخمسين ألفًا وخمسمائة إنسان، وغلب يحيى بن معاذ وعيسى بن محمد بن أبي خالد وأحمد بن الجُنيد، وأسره وزُريق بن علي بن صدقة ومحمد بن حميد الطوسي وإبراهيم بن الليث، وأسِر مع بابك ثلاث آلاف وثلثمائة وتسعة أناسي، واستنقذ ممن كان في يده من المسلمات وأولادهم سبعة آلاف وستمائة إنسان، وعدَّة من صار في يد الأفشين من بني بابك سبعة عشر رجلًا، ومن البنات والكنَّات ثلاثوعشرون امرأة، فتوّج المعتصم الأفشين وألبسه وشاحين بالجوهر، ووصله بعشرين ألف درهم، منها عشرة آلاف ألف صلة وعشرة آلاف ألف درهم يفرِّقها في أهل عسكره، وعقد له على السَّند وأدخل عليه الشعراء يمدحونه، وأمر للشعراء بصلات، وذلكَ يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر، وكان مما قيلَ فيه قول أبي تمام الطائيّ: بذَّ الجلادُ البذَّ فهو دفينُ ... ما إِن به إلَّا الوحوش قطينُ لم يقر هذا السيفُ هَذَا الصَّبر في ... هَيْجاءَ إلَّا عَزَّ هذا الدين قد كان عُذرةَ سُودَد فافتضَّها ... بالسيفِ فَحْلُ المشرقِ الأَفشين فأَعادها تَعوِي الثعالبُ وسطها ... ولقد تُرى بالأَمس وهي عرينُ هطلتْ عليها من جَماجِمِ أَهلها ... دِيَمٌ أَمارَتُها طُلىً وشؤون كانت من المُهَجات قبلُ مفازةً ... عِسرًا فأَضحتْ وهي منه مَعين
Parsing and provenance details
Local passage ID
340788
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:1938:919012
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain