page 5386, entry [1906]Open original source
ذكر الخبر عن سبب قتله عليًّا: وكان سبب ذلك، أنّ المأمون لِلّذي بلغه من سوء سيرته في أهل عمله الذي كان المأمون ولّاه - وكان ولّاه كُور الجبال - وقتلِه الرجال، وأخذِه الأموال؛ فوُجّه إليه عُجيف، فأراد أن يفتك به ويلحق ببابك، فظفر به عُجيف، فقدم به على المأمون، فأمر بضرب عنقه، فتولى قتله ابن الجليل. وتولّى ضربَ عُنُق الحسين محمد بن يوسف ابن أخيه بأذَنَة، يوم الأربعاء لأربع عشرة ليلة بقيتْ من جمادى الأولى، ثم بعث رأس عليّ بن هشام إلى بغداد وخُراسان، فطِيف به، ثم رُدّ إلى الشام والجزيرة فطِيف به كورةً كورةً، فقدم به إلى دمشق في ذي الحجة، ثم ذهب به إلى مصر، ثم ألقيَ بعد ذلك في البحر. وذُكر أن المأمون لما قتل عليّ بن هشام، أمر أن يكتب رقعة وتُعلَّق على رأسه ليقرأها الناس؛ فكتب: أما بعد، فإن أمير المؤمنين كان قد دعا عليّ بن هشام فيمن دعا من أهلخُراسان أيام المخلوع، إلى معاونته والقيام بحقه، وكان فيمن أجاب وأسرع الإجابة، وعاون فأحسن المعاونة. فرعى أمير المؤمنين ذلك واصطنعه، وهو يظنّ به تقوى الله وطاعتَه والانتهاء إلى أمر أمير المؤمنين في عمل إن أسند إليه في حسن السيرة وعفاف الطُّعمة، وبدأه أمير المؤمنين بالإفضال عليه، فولّاه الأعمال السنيّة، ووصله بالصلات الجزيلة التي أمر أمير المؤمنين بالنظر في قدرها، فوجدها أكثر من خمسين ألف ألف درهم، فمدّ يده إلى الخيانة والتضييع لما استرعاه من الأمانة، فباعده عنه وأقصاه، ثم استقالَ أميرَ المؤمنين عثرَته فأقاله إيّاها، وولّاه الجبل وأذرَبيجان وكُور أرمينيَة، ومحاربة أعداء الله الخرّميّة، على ألا يعود لما كان منه؛ فعاود أكثر ما كان بتقديمه الدينار والدّرهم على العمل لله ودينه، وأساء السيرة وعسْف الرعيّة وسفك الدماء المحرّمة، فوجّه أمير المؤمنين عُجيف بن عَنْبسة مباشرًا لأمره، وداعيًا إلى تلافي ما كان منه، فوثب بعُجَيف يري قتله فقوّى الله عُجيفًا بنيّته الصادقة في طاعة أمير المؤمنين، حتى دفعه عن نفسه، ولو تم ما أراد بعُجَيف لكان في ذلك ما لا يستدرك ولا يستقال؛ ولكنّ الله إذا أراد أمرًا كان مفعولا. فلما أمضى أميرُ المؤمنين حكم الله في عليّ بن هشام، رأى ألا يؤاخذ مَنْ خلفه بذنبه، فأمر أن يجري لولده وعياله ولمن اتصل بهم ومَنْ كان يجري عليهم مثل الذي كان جاريًا لهم في حياته؛ ولولا أن عليّ بن هشام أراد العُظمى بعُجيف، لكان في عداد مَنْ كان في عسكره ممن خالف وخان، كعيسى بن منصور ونظرائه. والسلام. وفي هذه السنة دخل المأمونُ أرضَ الرّوم، فأناخ على لؤلؤه مائة يوم، ثم رحل عنها وخلّف عليها عُجَيفًا، فاختدعه أهلُها وأسروه؛ فمكث أسيرًا في أيديهم ثمانية أيام، تم أخرجوه، وصار تَوْفيل إلى لؤلؤة، فأحاط بعُجَيف، فصرف المأمون الجنود إليه، فارتحل تَوْفيل قبل موافاتهم، وخرج أهل لؤلؤة إلى عُجيف بأمان (١).