page 5345, entry [1875]Open original source
ولاية عبد الله بن طاهر على الرّقة: وفيها ولّى المأمون عبد الله بن طاهر الرّقة لحرب نصر بن شَبَث ومُضر (٣). ذكر الخبر عن سبب توليته إياه: وكان السبب في ذلك - فيما ذكر - أن يحيى بن معاذ كان المأمون ولَّاه الجزيرَة؛ فمات في هذه السنة، واستخلف ابنه أحمد على عمله، فذكر عن يحيى بن الحسن بن عبد الخالق، أنّ المأمون دعا عبد الله بن طاهر في شهر رمضان، فقال بعض: كان ذلك في سنة خمس ومائتين، وقال بعض: في سنةست. وقال بعض: في سنة سبع، فلما دخل عليه: قال: يا عبد الله أستخير الله منذ شهر، وأرجو أن يخير الله لي، ورأيت الرّجل يصف ابنه ليطريَه لرأيه فيه، وليرفعه، ورأيتُك فوق ما قال أبوك فيك، وقد مات يحيى بن معاذ، واستخلف ابنه أحمد بن يحيى، وليس بشيء، وقد رأيت توليتَك مُضر ومحاربة نصر بن شبَث، فقال: السمع والطاعة يا أميرَ المؤمنين، وأرجو أن يجعل الله الخيرة لأمير المؤمنين وللمسلمين. قال: فعقد له، ثم أمر أن تقطع حبال القصّارين عن طريقه، وتُنحَّى عن الطرقات المظالّ، كيلا يكون في طريقه ما يردّ لواءه، ثم عقد له لواء مكتوبًا عليه بصُفرة ما يكتب على الألوية؛ وزاد فيه المأمون: "يا منصور"، وخرج ومعه الناس فصار إلى منزله؛ ولما كان من غدٍ ركب إليه الناس، وركب إليه الفضل بن الربيع؛ فأقام عنده إلى الليل؛ فقام الفضل، فقال عبد الله: يا أبا العباس، قد تفضّلت وأحسنت، وقد تقدّم أبي وأخوك إليّ ألّا أقطَع أمرًا دونَك، وأحتاج أن أستطلع رأيك، وأستضيء بمشورتك؛ فإن رأيتَ أن تقيم عندي إلى أن نُفطر فافعل. فقال له: إن لي حالات ليس يمكنني معها الإفطار هاهنا. قال: إنْ كنت تكره طعام أهل خُراسان فابعث إلى مطبخك يأتون بطعامك، فقال له: إن لي ركعات بين العشاء والعَتمَة، قال: ففي حفظ الله؛ وخرج معه إلى صحن داره يشاوره في خاصّ أموره. وقيل: كان خروج عبد الله الصحيح إلى مُضر، لقتال نصر بن شبث بعد خروج أبيه إلى خراسان، بستّة أشهر. * * *