page 5041, entry [1765]Open original source
ثم دخلت سنة ثمان وسبعين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث فممّا كان فيها من ذلك وثوب الحوْفيَّة بمصر؛ من قيس وقضاعة وغيرهم بعامل الرشيد عليهم إسحاقَ بن سليمان، وقتالهم إياه، وتوجيه الرّشيد إليه هرثمَة ابن أعيَن في عدّة من القواد المضمومين إليه مددًا لإسحاق بن سليمان؛ حتى أذعن أهل الحَوْف، ودخلوا في الطاعة، وأدّوْا ما كان عليهم من وظائف السّلطان - وكان هرثمة إذ ذاك عامِلَ الرشيد على فِلسطين - فلما انقضى أمر الحَوْفيَّة صرف هارون إسحاق بن سليمان عن مصر، وولّاها هرثمة نحوًا من شهر، ثم صرفه وولّاها عبد الملك بن صالح (٤).وفيها كان وثوب أهل إفريقيّة بعبدويه الأنباريّ ومَنْ معه من الجند هنالك، فقتِل الفضل بن رَوْح بن حاتم، وأُخرِج مَن كان بها من آل المهلّب، فوجه الرشيد إليهم هرثمة بن أعين، فرجعوا إلى الطاعة. وقد ذكر أن عبدويه هذا لمَّا غلب على إفريقيّة، وخلع السلطان، عظم شأنه وكثر تبعُه، ونزع إليه الناس من النواحي، وكان وزير الرشيد يومئذ يحيى بن خالد بن برمك، فوجَّه إليه يحيى بن خالد بن برمك يقطين بن موسى ومنصور بن زيَّاد كاتبه؛ فلم يزل يحيى بن خالد يتابع على عبدويه الكتب بالترغيب في الطاعة والتخويف للمعصية والإعذار إليه والإطماع والعِدَة حتى قبل الأمان، وعاد إلى الطاعة وقدم بغداد، فوفى له يحيى بما ضمِن له وأحسن إليه، وأخذ له أمانًا من الرشيد، ووصله ورأّسه. وفي هذه السنة فوّض الرشيد أمورَه كلها إلى يحيى بن خالد بن برمك (١).