page 4956, entry [1732]Open original source
ذكر السبب في عزله إياه: ذُكر أن المهديّ سلك في سَفْرته هذه طريق الموصل، وعلى الجزيرة عبد الصمد بن عليّ، فلما شخص المهديّ من الموصِل، وصار بأرض الجزيرة، لم يتلقّه عبد الصَّمد ولا هيَأ له نُزُلًا، ولا أصلح له قناطر. فاضطغن ذلك عليه المهديّ، فلما لقيه تجهّمه وأظهر له جفاءً، فبعث إليه عبد الصَّمد بألطافٍ لم يرضَها، فردَّها عليه، وازْدَاد عليه سخطًا، وأمر بأخذه بإقامة النّزل له، فتعبّث في ذلك، وتقنّع، ولم يزل يربي ما يكرهه إلى أن نزل حصن مسلمة، فدعا به، وجرى بينهما كلامٌ أغلظ له فيه القولَ المهديّ، فردّ عليه عبد الصَّمد ولم يحتمله، فأمر بحبسه وعَزْله عن الجزيرة، ولم يزل في حبسه فيسفره ذلك وبعد أن رجع إلى أن رضي عنه. وأقام له العبّاس بن محمَّد النّزل، حتَّى انتهى إلى حلَب، فأتته البشرى بها بقتل المقنّع، وبعث وهو بها عبد الجبار المحتسب لجلب من بتلك الناحية من الزنادقة. ففعل، وأتاه بهم، وهو بدابِق، فقتل جماعة منهم وصلَبهم، وأُتِيَ بكتب من كتبهم فقطِّعت بالسكاكين ثم عرض بها جندَه، وأمر بالرحلة، وأشخص جماعة مَن وافاه من أهل بيته مع ابنه هارون إلى الروم، وشيّع المهديّ ابنَه هارون حتَّى قطع الدّرْب، وبلغ جيحان، وارتاد بها المدينة التي تسمى المهدية، وودّع هارون على نهر جيحان. فسار هارون حتى نزل رستاقًا من رساتيق أرض الرُّوم فيه قَلْعة، يقال لها سَمالو، فأقام عليها ثمانيًا وثلاثين ليلة، وقد نصب عليها المجانيق، حتَّى فتحها الله بعد تخريب لها، وعطش وجوع أصاب أهلها، وبعد قتل وجراحات كانت في المسلمين؛ وكان فتحها على شروط شرطوها لأنفسهم: لا يُقتَلوا ولا يُرحّلوا، ولا يُفرَق بينهم؛ فأُعطوا ذلك، فنزلوا، ووفّى لهم، وقفل هارون بالمسلمين سالمين إلَّا من كان أصيب منهم بها. * * *