Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

خبر خلع عيسى بن موسى وبيعه موسى الهادي

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 4939, entry [1722]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: خبر خلع عيسى بن موسى وبيعه موسى الهادي
page 4939, entry [1722]Open original source
ذكر الخبر خلع عيسى بن موسى وبيعة موسى الهادي وفيها قدم عيسى بن موسى مع أبي هريرة يوم الخميس لستٍّ خلوْن من المحرّم - فيما ذكر - الفضل بن سليمان فنزل دارًا كانت لمحمد بن سليمان علي شاطئ دجْلة في عسكر المهديّ، فأقام أيامًا يختلف إلى المهديّ، ويدخل مدخله الذي كان يدخله؛ لا يكلَّم بشيء، ولا يرى جفوة ولا مكروهًا ولا تقصيرًا به؛ حتَّى أنس به بعض الإنس، ثم حضر الدار يومًا قبل جلوس المهديّ، فدخل مجلسًا كان يكون للربيع في مَقْصورة صغيرة، وعليها باب، وقد اجتمع رؤساء الشِّيعة في ذلك اليوم على خلعه والوثوب عليه؛ ففعلوا ذلك وهو في المقصورة التي فيها مجلس الرَّبيع، فأغلق دونهم المقصورة، فضربوا الباب بجرُزهم وعَمدهم؛ فهشَموا الباب، وكادوا يكسرونه، وشتموه أقبحَ الشَّتْم، وحصروه هنالك؛ وأظهر المهديّ إنكارًا لما فعلوا، فلم يردعهم ذلك عن فعلهم؛ بل شدُّوا في أمره؛ وكانوا بذلك هو وهم أيامًا، إلى أن كاشفه ذوو الأسنان من أهل بيته بحضرة المهديّ، فأبوا إلّا خلعَه، وشتموه في وجهه؛ وكان أشدّهم عليه محمَّد بن سليمان. فلما رأى المهديّ ذلك من رأيهم وكراهتهم لعيسى وولايته؛ دعاهم إلى العهد لموسى، فصار إلى رأيهم وموافقتهم، وألحّ على عيسى في إجابته وإياهم إلى الخروج ممّا له من العهد في أعناق النَّاس وتحليلهم منه؛ فأبى؛ وذكر أن عليه أيمانًا محرّجة في ماله وأهله؛ فأحضر له من الفقهاء والقضاة عِدّة، منهم محمَّد بن عبد الله بن عُلاثة والزّنجيّ بن خالد المكيّ وغيرهما؛ فأتوهْ بما رأوا، وصار إلى المهديّ ابتياع ماله من البيعة في أعناق النَّاس بما يكون له فيه رضًا وعِوض؛ ممَّا يخرج له من ماله لما يلزمه من الحِنْث في يمينه؛ وهو عشرة آلاف ألف ألف درهم، وضياع بالزّاب الأعلى وكَسْكَر. فقبل ذلك عيسى، وبقي منذ فاوضه المهديّ على الخلع إلى أن أجاب محتسبًا عنده في دار الديوان من الرُّصافة إلى أن صار إلى الرضا بالخلع والتسليم، وإلى أن خُلع يوم الأربعاء لأربع بقِين منالمحرّم بعد صلاة العصر، فبايع للمهديّ ولموسى من بعده من الغد يوم الخميس لثلاث بقين من المحرّم لارتفاع النهار. ثم أذن المهديّ لأهل بيته، وهو في قبة كان محمَّد بن سليمان أهداها له مضروبة في صحن الأبواب، ثم أخذ بيعتَهم رجلًا رجلًا لنفسه ولموسى بن المهديّ من بعده؛ حتَّى أتى إلى آخرهم. ثم خرج إلى مسجد الجماعة بالرُّصافة فقعد على المنبر، وصعد موسى حتَّى كأنه دونه. وقام عيسى على أول عتبة من المنبر، محمَّد الله المهديُّ وأثنى عليه، وصلّى على النَّبيّ ﷺ، وأخبر بما أجمع عليه أهلُ بيته وشيعته وقوّاده وأنصاره وغيرهم من أهل خُراسان من خلع عيسى بن موسى وتصيير الأمر الذي كان عقد له في أعناق النَّاس لموسى بن أمير المؤمنين؛ لاختيارهم له ورضاهم به؛ وما رأى من إجابتهم إلى ذلك؛ لما رجا من مصلحتهم وألفتِهم، وخاف مخالفتهم في نيّاتهم واختلاف كلمتهم، وأن عيسى قد خلع تقدُّمَه، وحللهم مما كان له من البيعة في أعناقهم، وأنّ ما كان له من ذلك فقد صار لموسى بن أمير المؤمنين، بعقد من أمير المؤمنين وأهل بيته وشيعته في ذلك؛ وأن موسى عامل فيهم بكتاب الله وسنة نبيّه ﷺ بأحسن السّيرة وأعدلها، فبايِعوا معشر مَن حضر، وسارعوا إلى ما سارع إليه غيرُكم؛ فإن الخير كله في الجماعة، والشرّ كله في الفرقة. وأنا أسأل الله لنا ولكم التوفيق برحمته، والعمل بطاعته وما يرضيه، وأستغفر الله لي ولكم. وجلس موسى دونه معتزلًا للمنبر؛ لئلا يحول بينه وبين من صعد إليه، يبايعه ويمسح على يده، ولا يستر وجهه، وثبت عيسى قائمًا في مكانه، وقُرئ عليه كتاب ذكر الخلع له، وخروجهُ مما كان إليه من ولاية العهد وتحليله جماعة مَن كان له في عنقه بيعة، مما عقدوا له في أعناقهم؛ وأن ذلك من فعله وهو طائع غير مكرَه، راضٍ غير ساخط، محبّ غير مجبَرٍ. فأقرّ عيسى بذلك، ثم صعد فبايع المهديّ، ومسح على يده ثم انصرف، وبايع أهل بيت المهديّ على أسنانهم؛ يبايعون المهديّ ثم موسى، ويمسحون على أيديهما؛ حتَّى فرغ آخرهم، وفعل مَنْ حضر من أصحابه ووجوه القوّاد والشِّيعة مثل ذلك، ثم نزل المهديّ، فصار إلى منزله، ووكّل ببيعته مَن بقي من الخاصّة والعامّة خاله يزيد بن منصور، فتولّى ذلك حتَّى فرغ من جميع النَّاس، ووفّى المهديّ لعيسى بما أعطاه وأرضاه مما خلعه منه من ولاية العهد، وكتب عليه بخلعه إياه كتابًا أشهد عليه فيه جماعةأهل بيته وصحابته وجميع شيعته وكتَّابه وجنده في الدّواوين؛ ليكون حجّة على عيسى، وقطعًا لقوله ودعواه فيما خرج منه. وهذه نسخة الشرط الذي كتبه عيسى على نفسه: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب لعبد الله المهديّ محمَّد أمير المؤمنين ولوليّ عهد المسلمين موسى بن المهديّ، ولأهل بيته وجميع قواده وجنوده من أهل خُراسان وعامّة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها؛ وحيث كان كائن منهم، كتبتُه للمهديّ محمَّد أمير المؤمنين، ووليّ عهد المسلمين موسى بن محمَّد بن عبد الله بن محمَّد بن عليّ؛ فيما جُعل إليه من العهد إذ كان إليّ، حتَّى اجتمعت كلمة المسلمين، واتَّسق أمرهم، وائتلفت أهواؤهم، على الرضا بولاية موسى بن المهديّ محمَّد أمير المؤمنين، وعرفتُ الخطّ في ذلك عليّ والخط فيه لي، ودخلتُ فيما دخل فيه المسلمون من الرضا بموسى بن أمير المؤمنين، والبيعة له، والخروج ممّا كان لي في رقابهم من البيعة، وجعلتكم في حِلٍّ من ذلك وسَعة، من غير حرج يدخل عليكم، أو على أحد من جماعتكم وعامة المسلمين، وليس في شيء من ذلك، قديمٍ ولا حديث لي دعوى ولا طلِبة ولا حجّة ولا مقالة ولا طاعة على أحد منكم، ولا على عامة المسلمين ولا بيعة في حياة المهديّ محمَّد أمير المؤمنين ولا بعده ولا بعد وليّ عهد المسلمين موسى، ولا ما كنت حيًّا حتَّى أموت. وقد بايعت لمحمد المهديّ أمير المؤمنين ولموسى بن أمير المؤمنين من بعده، وجعلت لهما ولعامة المسلمين من أهل خُراسان وغيرهم الوفاء بما شرطْت على نفسي في هذا الأمر الذي خرجت منه، والتمام عليه. عليّ بذلك عبد الله وما اعتقد أحد من خلقه من عهد أو ميثاق أو تغليظ أو تأكيد على السّمع والطاعة والنصيحة للمهديّ محمَّد أمير المؤمنين ووليّ عهده موسى بن أمير المؤمنين، في السرّ والعلانية، والقول والفعل، والنيّة والشدّة والرّخاء والسرّاء والضرّاء والموالاة لهما ولمن والاهما، والمعاداة لمن عاداهما، كائنًا مَنْ كان في هذا الأمر الذي خرجت منه. فإن أنا نكلت أو غيّرت أو بدّلت أو دَغَلت أو نويْت غير ما أعطيت عليه هذه الإيمان، أو دعوت إلى خلاف شيء مما حملت على نفسي في هذا الكتاب للمهديّ محمَّد أمير المؤمنين ولوليّ عهده موسى بن أمير المؤمنين ولعامّة المسلمين، أو لم أفِبذلك؛ فكلّ زوجة عندي يوم كتبت هذا الكتاب - أو أتزوّجها إلى ثلاثين سنة - طالق ثلاثًا ألبتة طلاق الحرِج وكلُّ مملوك عندي اليوم أو أملكه إلى ثلاثين سنة أحرار لوجه الله، وكلّ مالٍ لي نَقْد أو عَرْض أو قرْض أو أرْض، أو قليل أو كثير، تالد أو طارف أو أستفيده فيما بعد اليوم إلى ثلاثين سنة صدقة على المساكين، يضع ذلك الوالي حيث يرى، وعليَّ من مدينة السَّلام المشيُ حافيًا إلى بيت الله العتيق الذي بمكة نذرًا واجبًا ثلاثين سنة، لا كفارة لي ولا مخرج منه؛ إلَّا الوفاء به. والله على الوفاء بذلك راعٍ كفيل شهيد، وكفى بالله شهيدًا. وشهيدٌ على عيسى بن موسى بإقراره بما في هذا الشرط أربعمائة وثلاثون من بني هاشم ومن الموالي والصحابة من قريش والوزراء والكتاب والقضاة. وكتب في صفر سنة ستِّين ومائة. وختم عيسى بن موسى. فقال بعض الشعراء: كَرِهَ الموت أَبو موسى وقد ... كان في الموت نجاءٌ وكَرمْ خَلَعَ الملكَ وأَضحَى مُلبَسًا ... ثوبَ لومٍ ما تُرى منه القَدم * * * وفي سنة ستِّين ومائة وافَى عبد الملك بن شهاب المسمعيّ مدينة باربد بمن توجّه معه من المطّوّعة وغيرهم، فناهضوها بعد قدومهم بيوم، وأقاموا عليها يومين، فنصبوا المنجنيق وناهضوها بجميع الآلة، وتحاشد النَّاس، وحضّ بعضُهم بعضًا بالقرآن والتذكير، ففتحها الله عليهم عَنْوة، ودخلت خيلُهم من كلّ ناحية؛ حتَّى ألجؤوهم إلى بدّهم، فأشعلوا فيها النِّيران والنِّفط، فاحترق منهم مَن احترق، وجاهد بعضهم المسلمين، فقتلهم الله أجمعين، واستشهد من المسلمين بضعة وعشرون رجلًا، وأفاءها الله عليهم. وهاج البحر فلم يقدروا على ركوبه والانصراف، فأقاموا إلى أن يطيب، فأصابهم في أفواههم داء يقال له حُمام قُرّ، فمات نحو من ألف رجل، منهم الرَّبيع بن صُبيح. ثم انصرفوا لمّا أمكنهم الانصراف حتَّى بلغوا ساحلًا من فارس، يقال له بحر حمران، فعصفت عليهم فيه الرِّيح ليلًا، فكسرت عامَّة مراكبهم، فغرق منهم بعض ونجا بعض، وقدموا معهم بسبي من سبْيِهم - فيهم بنت ملك باربد - على محمَّد بن سليمان، وهو يومئذٍ والي البصرة.وفيها صُيّر أبان بن صدقة كاتبًا لهارون بن النهديّ ووزيرًا له. وفيها عُزل أبو عون عن خُراسان عن سَخْطةٍ، ووليَ مكانه معاذ بن مسلم. وفيها غزا ثُمامة بن الوليد العبسيّ الصائفة. وفيها غزا الغمر بن العباس الخثعمي بحر الشَّام. * * *
Parsing and provenance details
Local passage ID
340586
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:1722:918425
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate