Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الخبر عن سبب عزل المنصور عمر بْن حفص عن السند وتوليته إياه إفريقيه واستعماله على السند هشام بْن عمرو

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 4870, entry [1699]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: الخبر عن سبب عزل المنصور عمر بْن حفص عن السند وتوليته إياه إفريقيه واستعماله على السند هشام بْن عمرو
page 4870, entry [1699]Open original source
ذكر الخبر عن سبب عزل المنصور عمر بن حفص عن السِّنْد وتوليته إياه إفريقيّة واستعماله على السِّنْد هشام بن عمرو (٢) وكان سبب ذلك - فيما ذكر عليّ بن محمد بن سليمان بن عليّ العباسيّ عن أبيه - أنّ المنصور ولّى عمر بن حفص الصُّفْرِيّ الذي يقال له هزارمَرْد السِّند - فأقام بها حتى خرج محمد بن عبد الله بالمدينة وإبراهيم بالبصرة، فوجّه محمد بن عبد الله [إليه] ابنَه عبد الله بن محمد الذي يقال له الأشتر. في نفر من الزيديّة إلى البصرة، وأمرهم أن يشتروا مهارة - خيل عِتاق بها - ويمضوا بها معهم إلى السِّند، ليكون سببًا له إلى الوصول إلى عمر بن حفص؛ وإنما فعل ذلك به لأنَّه كان فيمن بايعه من قوّاد أبي جعفر، وكان له ميْل إلى آل أبي طالب، فقدموا البصرة على إبراهيم بن عبد الله، فاشتروا منها مهارةً - وليس في بلاد السِّندوالهند شيء أنفق من الخيل العتاق - ومضوا في البحر حتى صاروا إلى السند، ثم صاروا إلى عمر بن حفص، فقالوا: نحن قوم نخَّاسون، ومعنا خيل عتاق، فأمرهم أن يعرضوا خيلَهم، فعرضوها عليه؛ فلما صاروا إليه، قال له بعضهم: أدنني منك أذكر لك شيئًا، فأدناه منه، وقال له: إنَّا جئناك بما هو خير لك من الخيل، وما لك فيه خير الدنيا والآخرة، فأعطِنا الأمان على خَلَّتين: إما أنك قبلت ما أتيناك به، وإما سترت وأمسكت عن أذانا حتى نخرج من بلادك راجعين. فأعطاهم الأمان، فقالوا: ما للخيل أتيناك؛ ولكن هذا ابنُ رسول الله ﷺ عبد الله بن محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن، أرسله أبوه إليك، وقد خرج بالمدينة، ودعا لنفسه بالخِلافة، وخرج أخوه إبراهيم بالبصرة وغلب عليها، فقال: بالرَّحب والسعة، ثم بايعهم له، وأمر به فتوارى عنده، ودعا أهل بيته وقوادَه وكبراء أهل البلد للبيْعة، فأجابوه، فقطع الأعلام البيض والأقبِيَة البِيض والقلانس البيض، وهيّأ لبسته من البياض يصعد فيها إلى المنبر، وتهيأ لذلك يوم خميس؛ فلما كان يوم الأربعاء إذا حَرّاقة قد وافت من البضرة، فيها رسول لخُلَيْدة بنت المُعارِك - امرأة عمر بن حفص - بكتاب إليه تخبره بقتل محمد بن عبد الله، فدخل على عبد الله فأخبره الخبر، وعزّاه، ثم قال له: إنّي كنت بايعت لأبيك، وقد جاء من الأمر ما ترى. فقال له: إن أمري قد شُهِر، ومكاني قد عُرف، ودمي في عنقك، فانظر لنفسك أو دعْ. قال: قد رأيت رأيًا؛ ها هنا ملِك من ملوكِ السند، عظيم المملكة، كثير التَّبَع؛ وهو على شركه أشدّ الناس تعظيمًا لرسول الله ﷺ؛ وهو رجلٌ وفيٌّ، فأرسِل إليه، فاعقِدْ بينك وبينه عقدًا، وأوجّهك إليه تكون عنده، فلستَ ترام معه. قال: افعل ما شئت؛ ففعل ذلك؛ فصار إليه، فأظهر إكرامه وبَرّه برًّا كثيرًا، وتسللت إليه الزيدية حتى صار إليه منهم أربعمائة إنسان من أهل البصائر؛ فكان يركب فيهم فيصيد ويتنزّه في هيئة الملوك وآلاتهم، فلما قتِل محمد وإبراهيم انتهى خبرُ عبد الله الأشتر إلى المنصور؛ فبلغ ذلك منه، فكتب إلى عمر بن حفص يخبره بما بلغَه، فجمع عمر بن حفص قرابته، فقرأ عليهم كتاب المنصور يخبرهم أنه إن أقرّ بالقصّة لم يُنظره المنصور أن يعزله، وإن صار إليه قتله، وإن امتنع حاربه. فقال له رجل من أهل بيته: ألقِ الذَّنْب عليَّ، واكتب إليه بخبري، وخذني الساعة فقيِّدني واحبسني؛ فإنه سيكتب: احمله إليّ؛ فاحملني إليه، فلم يكن ليقدمَ عليَّلموضعك في السند، وحال أهل بيتك بالبصرة. قال: إني أخاف عليك خلاف ما تظنّ، قال: إن قُتلت أنا فنفسي فداؤك فإني سخيٌّ بها فداء لنفسك؛ فإن حييت فمن الله. فأمر به فقُيِّد وحبِس، وكتب إلى المنصور يخبره بذلك؛ فكتب إليه المنصور يأمره بحمله إليه، فلما صار إليه قدّمه فضرب عنقه، ثم مكث يروي مَنْ يولِّي السِّند! فأقبل يقول: فلان فلان؛ ثم يعرض عنه؛ فبينا هو يومًا يسير ومعه هشام بن عمرو التغلبيّ، والمنصور ينظر إليه في موكبه، إذ انصرف إلى منزله، فلما ألقى ثوبه دخل الرّبيع فَآذنه بهشام. فقال: أوَلم يكن معي آنفًا! قال: ذكر أن له حاجة عرضت مهمة. فدعا بكرسيّ فقعد عليه، ثم أذِن له، فلما مَثَل بين يديه قال: يا أميرَ المؤمنين؛ إني انصرفت إلى منزلِي من الموكب، فلَقيتْني أختي فلانة بنت عمرو، فرأيت من جمالها وعَقْلها ودينها ما رضيتها لأمير المؤمنين، فجئت لأعرِضها عليه؛ فأطرق المنصور، وجعل ينكُت الأرضَ بخيزُرانة في يده، وقال: اخرج يأتك أمري؛ فلما ولَّى قال: لا ربيع؛ لولا بيت قاله جرير في بني تغلِب لتزوّجت أختَه وهو قوله: لا تَطْلُبَنَّ خؤولةً في تَغْلِبٍ ... فالزَّنجُ أكرمُ منهُمُ أَخوالا فأخاف أن تلد لي ولدًا، فيعيَّر بهذا البيت؛ ولكن اخرج إليه، فقل له: يقول لك أمير المؤمنين: لو كانت لك لله حاجة إليّ لم أعدل عنها غير التزويج؛ ولو كانت لي حاجة إلى التزويج لقبلْت ما أتيتني به، فجزاك الله عمّا عَمَدت له خيرًا، وقد عوّضتك من ذلك ولاية السِّند. وأمره أن يكاتب ذلك الملك؛ فإن أطاعه وسلَّم إليه عبد الله بن محمد، وإلّا حاربه. وكتب إلى عمر بن حفص بولايته إفريقيّة. فخرج هشام بن عمرو التغلبيّ إلى السّند فوليها، وأقبل عمر بن حفص يخوضُ البلاد حتى صار إلى إفريقيّة، فلما صار هشام بن عمرو إلى السِّند كره أخذ عبد الله، وأقبل يُري الناس أنه يكاتب الملك ويرفق به، فاتصلت الأخبار بأبي جعفر بذلك؛ فجعل يكتب إليه يستحثُّه، فبينا هو كذلك إذ خرجت خارجة ببعض بلاد السِّند، فوجّه إليهم أخاه سَفَنَّجا، فخرج يجرّ الجيش وطريقه بجنَبات ذلك الملك؛ فبينا هو يسير إذا هو برهج قد ارتفع من موكب، فظنّ أنه مقدّمة للعدوّ الذي يقصد، فوجَّه طلائعَه فرجعت، فقالت: ليس هذا عدوّك الذي تريد؛ ولكن هذا عبد الله بن محمد الأشتر العلويّ ركب متنزهًا، يسير علىشاطئ مهران، فمضى يريده، فقال له نُصّاحه: هذا ابنُ رسول الله ﷺ، وقد علمتَ أن أخاك تركه متعمدًا، مخافة أن يبوء بدمه، ولم يقصدك، إنما خرج متنزِّهًا، وخرجتَ تريد غيره. فأعرض عنه، وقال: ما كنتُ لأدَعَ أحدًا يحوزُه، ولا أدع أحدًا يحظَى بالتقرّب إلى المنصور بأخذه وقتله. وكان في عشرة، فقصد قصدَه، وذمَرَ أصحابه، فحمل عليه، فقاتله عبدُ الله وقاتل أصحابُه بين يديه حتى قُتِل وقُتلوا جميعًا، فلم يُفلِتْ منهم مخبّر، وسقط بين القتلى، فلم يشعر به. وقيل: إن أصحابه قذفوه في مهران لمّا قتِل، لئلا يؤخذ رأسه؛ فكتب هشام بن عمرو بذلك كتاب فَتْح إلى المنصور، يخبره أنه قصده قصدًا. فكتب إليه المنصورْ يحمَد أمره، ويأمره بمحاربة الملك الذي آواه؛ وذلك أن عبد الله كان اتّخذ جواري، وهو بحضرة ذلك الملك، فأولد منهنَّ واحدة محمد بن عبد الله - وهو أبو الحسن محمد العلويّ الذي يقال له ابن الأشتر - فحاربه حتى ظفر به، وغلب على مملكته وقتله، ووجّه بأمّ ولد عبد الله وابنه إلى المنصور، فكتب المنصور إلى واليه بالمدينة، يخبره بصحَّة نسب الغلام، وبعث به إليه، وأمره أن يجمع آل أبي طالب، وأن يقرأ عليهم كتابَه بصحة نسب الغلام، ويسلمه إلى أقربائه. وفي هذه السنة قدم على المنصور ابنه المهدي من خراسان وذلك في شوال منها فوفد إليه للقائه وتهنئة المنصور بمقدَمه عامّة أهل بيته، مَنْ كان منهم بالشأم والكوفة والبصرة وغيرها، فأجازهم وكساهم وحملهم، وفعل مثل ذلك بهم المنصور، وجعل لابنه المهديّ صحابةً منهم، وأجرى لكل رجل منهم خمسمائة درهم (١).
Parsing and provenance details
Local passage ID
340566
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:1699:918405
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
الخبر عن سبب عزل المنصور عمر بْن حفص عن السند وتوليته إياه إفريقيه واستعماله على السند هشام بْن عمرو — shamela-145435 · Hadith Research Library