Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ثم دخلت سنة إحدى وسبعين ذكر ما كان فيها من الأحداث

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 4727, entry [1666]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: ثم دخلت سنة إحدى وسبعين ذكر ما كان فيها من الأحداث
page 4727, entry [1666]Open original source
ثم دخلت سنة إحدى وسبعين ذكر ما كان فيها من الأحداث وكان عبد الملك - فيما قيل - لا يزال يقرب من مصعب، حتّى يبلغ بطنان حَبيب، ويخرج مصعب إلى بَاجُمَيرَا، ثم تهجُم الشتاء فيرجع كلّ واحد منهما إلى موضعه، ثم يعودان؛ فقال عديّ بن زيد بن عديّ بن الرّقاع العامليّ: لعمْري لقدْ أصحرَتْ خَيلُنا ... بأَكْناف دِجْلة للمُصعَبِ إذا ما مُنافق أهل العِرَا ... قِ عُوتب ثُمّتَ لم يُعْتَب دَلَفْنا إليهِ بذي تُدْرأَ ... قليل التَّفَقُّدِ للغُيَّبَ يهِزُّون كلَّ طويل القَنا ... ة مُلْتَئِم النَّصْلِ والثَّعْلَبِ كأنَّ وعَاهُمْ إذا ما غَدوْا ... ضجيجُ قَطا بلدٍ مُخصبِ فقدَّمنا واضح وجْهُهُ ... كريم الضّرائب والمنْصِبِ أُعِينَ بِنَا ونُصِرْنَا بِهِ ... ومن يَنْصر اللهُ لم يُغلَب (٦/ ١٥١) قال أبو زيد: قال أبو الحسن: فحدّثني شيخٌ من بني عرين، عن السكن بن قتَادة، قال: اقتتلوا أربعةً وعشرين يومًا، وأصيبتْ عين مالك، فضجر من الحرب، ومشت السفراء، بينهم يوسف بنُ عبد الله بن عثمان بن أبي العاص، فصالحه، على أن يُخرج خالدًا وهو آمن، فأخرج خالدًا من البصرة، وخاف ألايجيز المُصعبُ أمانَ عُبيد الله، فَلحق مالك بثأج، فقال الفرَزْدق يَذكر مالكًا ولُحوقَ التميميَّة به وبخالد: عجِبْتُ لأقوامٍ تميمٌ أَبُوهُمُ ... وهُمْ في بني سعدٍ عِظامُ المَبارِكِ وكانوا أعزَّ الناسِ قبل مَسيرِهِمْ ... إلى الأزْد مُصْفَرًّا لِحاها ومالكِ فما ظَنُّكم بابن الحَوارِيِّ مُصْعَبٍ ... إذا افترَّ عن أَنيابِه غيْرَ ضاحِكِ ونحنُ نفَيْنا مالكًا عن بِلادِه ... ونحن فَقَأنا عَيْنَهُ بالنَّيَازِك (٦/ ١٥٣ - ١٥٤). قال أبو زيد: فزعم المدائنيّ وغيرهُ من رُواة أهل البَصْرة أنّه أرسَل إليهم فأتِيَ بهم، فأقبل على عُبيد الله بن أبي بَكرة، فقال: يا بنَ مَسْروح، إنَّما أنت ابنُ كَلْبة تعاوَرُها الكلاب، فجاءت بأحمر وأسوَد وأصفرَ من كلّ كلب بما يُشبهه، وإنَّما كان أبوك عبدًا نَزل إلى رسول الله - صلي الله عليه وسلم - من حصن الطائف، ثم أقمْتم البيِّنة تدّعون أن أبا سُفْيانَ زنى بأمِّكم، أما والله لئن بقيتُ لألحقنكم بنَسبكم، ثمّ دعا بحُمْران فقال: يابن اليَهوديّة، إنَّما أنت علْج نَبطيّ سُبيت من عَيْن التَّمر. ثمّ قال للحَكَم بن المنذر بن الجارود: يا بنَ الخَبيث، أتَدري مَن أنت ومن الجارودُ! إنَّما كان الجارودُ علْجًا بجزيرة ابن كاوَان فارسيًّا، فقطع إلى ساحل البحر، فانتمى إلى عبد القيس، ولا والله ما أعرف حَيًّا أكثرَ اشتمالًا على سَوْءة منهم، ثمّ أنكَح أختَه المُكَعْبر الفارسيّ فلم يُصب شرَفًا قطّ أعظم منه، فهؤلاء ولدُها يا بن قُباذ، ثمّ أتِيَ بعبد الله بن فضالة الزّهرانيّ فقال: ألستَ من أهل هَجَر، ثمّ من أهل سَماهيج! أما والله لأرُدّنَّك إلى نَسَبك، ثمّ أتي بعليّ بن أصمع، فقال: أعَبْد لبني تميم مرّةً وعَزْيٌ من باهلة! ثمّ أتِيَ بعبد العزيز بن بشْر بن حَنَّاط فقال: يا بن المشتور، ألم يسرق عمُّك عنزًا في عهد عمرَ؛ فأمر به فسيِّر ليقطعه! أما والله ما أعنتَ إلا من يَنكح أختَك - وكانت أختُه تحت مقاتل بن مِسمَع - ثم أتِيَ بأبي حاضر الأسدّي فقال: يا بن الإصْطَخريّة، ما أنتَ والأشراف! وإنما أنت من أهل قطَر دَعِيٌّ في بني أسَد، ليس لك فيهم قريب ولا نسب، ثم أتيَ بزياد بن عمرو فقال: يا بن الكَرْمانيّ، إنَّما أنت عِلْج من أهل كَرْمان قطعت إلى فارسَ فصرتَ مَلّاحًا، ما لكَ وللحَرْب! لأنْتَ بَجرّ القَلْس أحذْقُ، لمّ أتِيَ بعبد الله بن عثمانَ بن أبي العاص فقال: أعَلَيّ تَكَشِّر وأنت علْجمن أهل هَجَر، لحق أبوك بالطَّائف وهم يضمّون من تأشَّب إليهم يتعزَّزون به! أما والله لأردنَّك إلى أصلك، ثم أتِيَ بشَيْخ بن النُّعْمان فقال: يا بن الخبيث، إنَّما أنت علْج من أهل زَنْدَوَرْد، هَرَبت أمك وقُتل أبوك، فتزوّج أختَه رجلٌ من بني يشكر، فجاءت بغلامين، فألحقنَاك بنسبَهما، ثم ضربهم مئةً مئة، وحلَّق رؤوسهم ولحاهم، وهدمَ دُورهم، وصهِرَهم في الشَّمس ثلاثًا، وحملهم على طلاق نسائهم، وجمَّر أولادَهم في البُعوث، وطاف بهم في أقطار البصرة، وأحلفهم ألّا يَنكحوا الحَرائر، وبعث مُصعبٌ خداشَ بن يزيدَ الأسَديّ في طلب من هَرَب من أصحاب خالد، فأدرَك سُرّة بن مَحْكانَ فأخذه، فقال مُرّةُ: بني أَسَدٍ إن تَقْتلوني تُحاربُوا ... تميمًا إذا الحرب العَوَانُ اشمَعَلَّتِ بني أَسد هَلْ فيكُم من هَوَادَةٍ ... فَتعْفُونَ إنْ كانتْ بيَ النَّعلُ زَلَّتِ فلا تَحْسبِ الأَعْداءُ إذ غبتُ عَنْهُمُ ... وأُوريِتُ مَعْنًا أنَّ حربيَ كلَّت تَمشَّى خِدَاشٌ في الأَسِكَّة آمِنًا ... وقد نَهَلَتْ مِنَي الرِّماحُ وعَلَّتِ فقرّبه خداش فقتله - وكان خِداش على شُرْطة مُصعب يومئذ - وأمر مصعب سنانَ بن ذهل أحد بني عمرو بن مَرْثَد بدار مالك بن مسمَع فهدَمها. وأخذ مُصعب ما كان في دار مالك، فكان فيما أخذ جارية ولدتْ له عمرَ بن مُصعَب، قال: وأقام مُصعَب بالبصرة حتى شخص إلى الكوفة، ثم لم يزل بالكوفة حتى خرج لحرب عبد الملك، ونزل عبدُ الملك مسكَن، وكتب عبدُ الملك إلى المَرْوانيَّة من أهل العراق، فأجابَه كلُّهم وشرطُوا عليه ولاية أصبهان، فأنعَم بها لهم كلهم، منهم حَجَّار بنُ أبجرَ، والغَضْبان بن القَبعْثرَى، وعتاب بن ورقاء، وقطن بن عبد الله الحارثي، ومحمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس، وزَحْر بن قيس، ومحمَّد بنُ عُمير، وعلى مقدّمته محمَّد بن مروان، وعلى ميمنته عبدُ الله بنُ يزيدَ بن معاوية، وعلى ميسرته خالدُ بن يزيدَ، وسار إليه مصعب وقد خذَله أهلُ الكوفة. قال عروة بن المغيرة بن شُعبة: فخرج يسيرُ متَّكئًا على مَعرَفة دابَّته، ثمَّ تَصفَّح الناس يمينًا وشمالًا فوقعت عينُه عليّ، فقال: يا عُرْوة، إليّ، فدنوتُ منه، فقال: أخبرني عن الحسين بن عليّ، كيف صَنَع بابائه النزول على حُكم ابن زياد وعَزمه على الحرب؟ فقال:إنَّ الأُلَى بالطَّف من آل هاشِمٍ ... تأسَّوْا فسَنُّوا للكرَام التأسِّيَا قال: فعلمتُ أنه لا يَرِيمُ حتَّى يُقتَل، وكان عبدُ الملك - فيما ذكر محمَّد بنُ عمر عن عبد الله بن محمَّد بن عبد الله بن أبي قرّة، عن إسحاقَ بن عبد الله بن أبي فَرْوة، عن رَجاء بن حَيْوَة - قال: لمَّا قتَل عمرو بن سعيد وضع السيف فقتل من خالفه، فلمَّا أجمع بالمسير إلى مُصعب وقد صفت له الشام وأهلها خَطَب الناسَ وأمرهم بالتهُّيؤ إلى مصعب، فاختلف عليه رؤساء أهل الشام من غير خلاف لما يريده، ولكنهم أحَبُّوا أن يقيمَ ويقدّم الجيوش، فإن ظفروا فذاك، وإن لم يظفروا أمدَّهم بالجيوش خشيةً على الناس إن أصِيب في لقائه مصعبًا لم يكن وراءه ملك، فقالوا: يا أميرَ المؤمنين، لو أقمتَ مكانَك وبعثتَ على هؤلاء الجيوش رجلًا من أهل بيتك، ثمّ سرّحتَه إلى مصعب! فقال عبدُ الملك: إنَّه لا يقوم بهذا الأمر إلّا قرشيّ له رأي، ولعلِّي أبعث من له شجاعة ولا رأي له، وإني أجد في نفسي أني بصيرٌ بالحرب، شجاعٌ بالسَّيف إنْ ألجِئتُ إلى ذلك، ومصعب في بيت شجاعة، أبوه أشجع قريش، وهو شجاع ولا علم له بالحرب، يُحبّ الخفض، ومعه من يُخالفه، ومعي من ينصح لي، فسار عبد الملك حتَّى نزل مَسْكِن، وسار مصعب إلى باجُمَيْرَا، وكتب عبدُ الملك إلى شيعته من أهل العراق، فأقبل إبراهيم بنُ الأشتر بكتاب عبد الملك مختومًا لم يقرأه، فدفعه إلى مصعب، فقال: ما فيه؟ فقال: ما قرأته، فقرأه مصعب فإذا هو يدعوه إلى نفسه، ويجعل له ولاية العراق، فقال لمصعب: إنَّه والله ما كان من أحد آيس منه مني، ولقد كتب إلى أصحابك كلّهم بمثل الّذي كتب إليّ، فأطعْني فيهم فاضربْ أعناقهم، قال: إذًا لا تُناصحُنا عشائرُهم. قال: فأوقرْهم حديدًا وابعث بهم إلى أبيض كسرَى فأحبسْهم هنالك. ووكِّل بهم من إن غُلِبْتَ ضرب أعناقهم، وإن غَلبت مَننتَ بهم على عشائرهم، فقال: يا أبا النعمان، إني لَفي شغل عن ذلك، يرحَم اللهُ أبا بَحْر، إنْ كان ليَحذّرني غدرَ أهل العراق، كأنَّه كان يَنظُر إلى ما نحن فيه! (٦/ ١٥٤ - ١٥٧). وقال الهيثم بنُ عَدِيّ: حدّثنا عبدُ الله بنُ عَيَّاش، عن أبيه، قال: إنَّا لوُقُوفٌ مع عبد الملك بن مروان وهو يُحارب مصعبًا إذْ دنا زِياد بن عمرو، فقال: يا أميرالمؤمنين، إنّ إسماعيلَ بن طَلْحة كان لي جارَ صدق، قَلَّما أرادَني مُصَعب بسوء إلا دَفَعهُ عني، فإن رأيتَ أن تؤمّنَه على جرمه قال: هو آمن. فمضى زياد - وكان ضخمًا على ضَخم - حتَى صار بين الصفَّين، فصاح: أين أبو البخْتَري إسماعيلُ بن طَلْحة؟ فخرج إليه، فقال: إني أريد أن أذكر لك شيئًا، فَدنا حتَّى اختلفت أعناقُ دوابِّهما - وكان الناس ينتَطقون بالحَواشي المحشوّة - فوَضَع زياد يده في منطقَة إسماعيلَ، ثمّ اقتلَعه عن سَرْجه - وكان نَحيفًا - فقال: أنشدك الله يا أبا المغيرة، إنّ هذا ليس بالوفاء لمصعب، فقال: هذا أحبّ إليّ من أن أراك غَدًا مقتولًا. ولمَّا أبى مصعب قبول الأمان نادى محمَّد بنُ مروان عيسى بن مصعب وقال له: يا بن أخي، لا تقتل نفسك، لك الأمان، فقال له مُصعب: قد آمَنَك عَمُّك فامض إليه، قال: لا تتحدّث نساءُ قريش أني أسْلَمتك للقتل؛ قال: فتقدّم بين يديَّ أحتَسِبْك، فقاتل بين يديه حتَّى قتل، وأثخِن مصعب بالرّمْي، ونظر إليه زائدة بن قدامةَ فشَدّ عليه فطعنه، وقال: يا لثأرات المختار! فصرعه، ونزل إليه عُبيد الله بنُ زياد بنِ ظَبْيانَ، فاحتزّ رأسَه، وقال: إنَّه قتَل أخي النابيء بن زياد، فأتِيَ به عبد الملك بن مروان فأثابَه ألف دينار، فأبَى أن يأخذها. وقال: إني لم أقتله على طاعتك، إنما قتلتُه على وِتْرٍ صنَعه بي، ولا آخذُ في حَمْل رأس مالًا، فتركه عند عبد الملك. (٦/ ١٥٩). وكان الوِتْر الذي ذكَرَه عُبيدُ الله بن زياد بن ظبيان أنه قتل عليه مصعبًا أنّ مصعبًا كان وَلي في بعضِ ولايته شرطه مطرّف بن سيدان الباهليّ ثم أحد بني جَأوة. فحدّثني عمرُ بنُ شَبَّة، قال: حدّثني أبو الحسن المَدائني ومَخلدَ بنُ يحيى بن حاضر، أنّ مطرّفًا أتِيَ بالنابيء بن زياد بن ظَبْيان ورجل من بني نُمَير قد قطعا الطريق، فقتل النابيء، وضرب النميريّ بالسياط فترَكه، فجمع له عبيدُ الله بنُ زياد بن ظَبيان جَمْعًا بعد أن عزله مُصعب عن البصرة وولّاه الأهواز، فخرج يريده، فالتقَيَا فَتوافَقا وبينهما نهر، فعبر مطرف إليه النَّهرَ، وعاجَله ابنُ ظَبْيان فطعَنه فقتَله، فبعث مصعبٌ مكرم بن مطرّف في طَلَب ابن ظبْيانَ، فسار حتَّى بلغ عسكرَ مُكرَم، فنُسِب إليه، ولم يلق ابنَ ظَبْيان، ولحق ابن ظَبْيان بعبد الملكلمَّا قُتِل أخوه، فقال البَعيثُ اليَشْكُريّ بعد قتْل مُصعَب يَذكرُ ذلك: ولما رأينا الأَمر نكْسًا صُدُورُهُ ... وهمّ الهَوادِي أن تكُنَ توالِيا صَبَرْنا لأمر الله حتَّى يُقيَمهُ ... ولم نَرْضَ إلَّا مِنْ أُمَيَّةَ واليا ونحْنُ قَتَلنا مُصْعَبًا وابنَ مُصْعبٍ ... أخَا أَسَدٍ والنَّخَعِيَّ اليمانِيَا ومرّتْ عُقَابُ الموتِ مِنَّا بمسِلمٍ ... فأهْوَتْ له نابًا فأصبَحَ ثَاويَا سقَيْنا ابن سيدانٍ بكأْسٍ روِيَّةٍ ... كَفَتَنْا، وخيرُ الأَمر ما كان كافيا (٦/ ١٥٩ - ١٦٠) حدّثني أبو زيد، قال: حدّثني عليّ بنُ محمد، قال: مَرّ ابنُ ظَبْيَان بابنة مطرِّف بالبصرة، فقيل لها: هذا قاتلُ أبيك، فقالت: في سبيل الله أبي، فقال ابنُ ظَبْيان: فلا في سبيلِ الله لاقَى حِمَامَهُ ... أَبُوكِ ولكنْ في سبيلِ الدَّرَاهِم فلمَّا قُتل مُصعب دعا عبدُ الملك بنُ مروان أهلَ العراق إلى البيعة، فبايَعوه، وكان مُصعَب قُتل على نهر يقال له الدّجَيْل عند دَيْر الجاثَلِيق فلمَّا قُتل أمَرَ به عبدُ الملك وبابنه عيسى فدُفِنا. (٦/ ١٦٠). ذكر الواقديّ عن عثمان بن محمَّد، عن أبي بكر بن عُمَر، عن عروة قال: قال عبدُ الملك حين قُتِل مُصَعب: وارُوهُ فقد والله كانت الحُرْمة بيننا وبينَه قديمةً، ولكن هذا المُلْك عقيم. (٦/ ١٦٠ - ١٦١). قال أبو زيد: وحدّثني أبو نعيم، قال: حدّثني عبدُ الله بنُ الزّبير أبو أبي أحمَد، عن عبد الله بن شريك العامريّ، قال: إني لَواقفٌ إلى جنب مصعب بن الزّبير فأخرجتُ له كتابًا من قَبائي، فقلتُ له: هذا كتابُ عبد الملك، فقال: ما شئتَ، قال: ثم جاء رجلٌ من أهل الشام فدخل عسكره، فأخرجَ جارية فصاحت: واذُلّاه! فنظر إليها مُصعَب، دمّ أعرَض عنها. قال: وأتِيَ عبدُ الملك برأس مُصعب، فنظر إليه فقال: متى تَغذو قريشٌ مِثلَك! وكانا يتحدّثان إلى حُبَّى، وهما بالمدينة، فقيل لها: قُتِل مصعب، فقالتْ: تَعِس قاتِلُه! قيل: قتله عبدُ الملك بنُ مروان، قالت: بأبي القاتلُ والمقتول!قال: وحَجّ عبدُ الملك بعدَ ذلك، فدخلتْ عليه حُبَّى، فقالت: أقتلتَ أخاك مُصعَبًا؟ فقال: من يذُقِ الحرْبَ يَجِد طَعْمَها ... مُرًّا وتَتْرُكهُ بجعجاعِ وقال ابن قيس الرُّقيَّات: لقد أَوْرَثَ المِصريْنِ خِزْيًا وذِلةً ... قتيلٌ بدَيْر الجاثَلِيقِ مُقيمُ فما نصحتْ لله بكرُ بنُ وائلٍ ... ولا صَبرتْ عندَ اللِّقاء تميمُ ولو كان بكْرِيًّا تَعَطَّفَ حَوْلَهُ ... كتائبُ يَغلِي حَمْيُها ويَدُومُ ولكنَّه ضاعَ الذمامُ ولم يكن .... بها مُضَرِيٌّ يَوْمَ ذاكَ كرِيم جَزى الله كُوفيًّا هناك ملامَة ... وبَصْرِيَّهم إنَّ المُليمَ مُلِيم وإنَّ بني العَلَّاتِ أخلَوْا ظُهورَنا ... ونحن صرِيح بيْنَهُمْ وصميمُ فإن نَفْنَ لا يبْقَوْا ولا يكُ بعْدَنا ... لِذِى حُرْمَةٍ في المسلمين حَريمُ (٦/ ١٦١ - ١٦٢)
Parsing and provenance details
Local passage ID
340535
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:1666:918374
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
ثم دخلت سنة إحدى وسبعين ذكر ما كان فيها من الأحداث — shamela-145435 · Hadith Research Library