page 4429, entry [1635]Open original source
[ولاية رياح بن عثمان على المدينة وأمر ابني عبد الله بن حسن] وفي هذه السنة ولّى أبو جعفر رياحَ بمن عثمان المُرّيّ المدينة، وعزَل محمد بن خالد بن عبد الله القسريّ عنها. * ذكر الخبر عن سبب عزله محمد بن خالد واستعماله رياح بن عثمان وعزله زياد بن عبيد الله الحارثيّ من قبَل محمد بن خالد: وكان سبب عزل زياد عن المدينة، أنّ أبا جعفر همّه أمرُ محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن حسن بن حسن بن عليّ بن أبي طالب وتخلّفهما عن حضوره مع من شهده من سائر بني هاشم عام حج في حياة أخيه أبي العباس، ومعه أبو مسلم،وقد ذكر أن محمدًا كان يذكر أنّ أبا جعفر ممّن بايع له ليلة تشاور بنو هاشم بمكة فيمَنْ يعقدون له الخلافة حين اضطرب أمر بني مَرْوان مع سائر المعتزلة الذين كانوا معهم هنالك، فسأل عنهما، فقال له زياد بن عبيد الله: ما يهمك من أمرهما! أنا آتيك بهما، وكان زياد يومئذ مع أبي جعفر عند مقدمه مكة سنة ست وثلاثين ومئة، فردّ أبو جعفر زيادًا إلى عمله، وضمنه محمّدًا وإبراهيم. فذكر أبو زيد عمر بن شبة أن محمد بن إسماعيل حدّثه، قال: حدّثني عبد العزيز بن عمران (١)، قال: حدّثني عبد الله بن أبي عُبيدة (٢) بن محمد بن عمار بن ياسر، قال: لما استُخلِف أبو جعفر لم تكن له همة إلا طلب محمد والمسألة عنه وما يريد (٢)؛ فدعا بني هاشم رجلًا رجلًا؛ كلهم يُخْلِيه فيسألهم عنه، فيقولون: يا أميرَ المؤمنين؛ قد علم أنك قد عرفته يطلب هذا الشأن قبل اليوم، فهو يخافك على نفسه، وهو لا يريد لك خلافًا، ولا يحبّ لك معصية، وما أشبه هذه المقالة إلا حسن بن زيد، فإنه أخبره خبره، فقال: والله ما آمن وثوبه عليك؛ فإنه للّذي لا ينام عنك، فرَ رأيك. قال ابن أبي عبيدة: فأيقظ مَنْ لا ينام. وقال محمد: سمعت جدي موسى بن عبد الله، يقول: اللهمّ اطلب حسن بن زيد بدمائنا، قال موسى: وسمعت والله أبي يقول: أشهد لعرَّفني أبو جعفر حديثًا ما سمعه مني إلا حسن بن زيد. وحدّثني لمحمد بن إسماعيل، قال: سمعت القاسم بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، قال: أخبرني محمد بن وهب السّلميّ، عن أبي، قال: عرّفني أبو جعفر حديثًا سمعه مني إلا أخي عبد الله بن حسن وحسن بن زيد؛ فأشهد ما أخبره به عبد الله؛ ولا كان يعلم الغيب.قال محمد: وسأل عنه عبد الله بن حسن عام حجّ، فقال له مقالة الهاشمييّن، فأخبره أنه غير راضٍ أو يأتيه به. قال محمد: وحدثتني أمي عن أبيها، قال: قال أبي: قلت لسليمان بن عليّ: يا أخي صهري بك صهري، ورحِمي بك رحمي، فما ترى؟ قال: والله لكأنّي أنظر إلى عبد الله بن عليّ حين حال الستر (١) بيننا وبينه؛ وهو يشير إلينا أنّ هذا الذي فعلتم به، فلو كان عافيًا عفا عن عمّه، قال: فقبل رأيه، قال: فكان آل عبد الله يروْنها صِلةً من سُلَيْمان لهم. قال أبو زيد: وحدّثني سعيد بن هُرَيم، قال: أخبرني كلثوم المَرائيّ، قال: سمعت يحيى بن خالد بن بَرْمك يقول: اشترى أبو جعفر، رقيقًا من رقيق الأعراب، ثم أعطى الرجل منهم البَعير، والرجل البعيريْن، والرجل الذود، وفرّقهم في طلب محمد في ظهر المدينة؛ فكان الرَّجل منهم يرد الماء كالمارّ وكالضالّ، فيفرّون عنه ويتجسسون. قال: وحدّثني محمد بن عباد بن حبجب المهلبيّ، قال: قال لي السنديّ مولى أمير المؤمنين: أتدري ما رفع عُقْبة بن سَلْم عند أمير المؤمنين؛ قلت: لا، قال: أوفد عمّي عمر بن حفص وفْدًا من السند فيهم عقبة، فدخلوا على أبي جعفر، فلما قضوْا حوائجهم نهضوا، فاستردّ عقبة؛ فأجلسه، ثم قال له: مَنْ أنت؟ قال: رجل من جُنْد أمير المؤمنين وخَدمه، صحبت عمر بن حفص، قال: ولما اسمك؟ قال: عُقْبة بن سلم بن نافع، قال: ممن أنت؟ قال: من الأزْد ثم من بني هُناءة، قال: إني لأرى لك هيئة وموضعًا، وإني لأريدك لأمر أنا به معنىً، لم أزل أرتاد له رجلًا، عسى أن تكونه إن كفيتَنِيه رفعتُك، فتال: أرجو أن أصدّق ظنَّ أمير المؤمنين فيّ، قال: فأخفِ شخصَك، واستر أمرك، وائْتني في يوم كذا وكذا في وقت كذا وكذا؛ فأتاه في ذلك الوقت، فقال له: إن بني عمّنا هؤلاء قد أبوْا إلّا كيدًا لملكنا واغتيالًا له، ولهم شِيعة بخُراسان بقرية كذا، يكاتبونهمويرسلون إليهم بصدقات أموالهم وألطاف من ألطاف بلادهم، فاخرج بكسًا وألطاف وعَيْن حتى تأتيهم متنكرًا بكتاب تكتبه عن أهل هذه القرية، ثم تسير ناحيتهم؛ فإن كانوا قد نزعوا عن رأيهم فأحْبِبْ والله بهم وأقرِبْ، وإن كانوا على رأيهم علمتُ ذلك، وكنتُ على حذرٍ واحتراس منهم، فاشخص حتى تلقَى عبد الله بن حسن متقشفًا متخشعًا؛ فإن جبَهك - وهو فاعل - فاصبْر وعاوده؛ فإن عاد فاصبر حتى يأنس بك وتلين لك ناحيته، فإذا ظهر لك ما في قلبه فاعجل عليّ، قال: فشخص حتى قدم على عبد الله، فلقيه بالكتاب، فأنكره ونهره، وقال: ما أعرف هؤلاء القوم، فلم يزل ينصرف ويعود إليه حتى قبِل كتابه وألطافه، وأنس به، فسأله عُتْبة الجواب، فقال: أمَا الكتاب فإني لا أكتب إلى أحد، ولكن أنت كتابي إليهم، فأقرِئهم السلام وأخبرهم أن ابنيَّ خارجان لوقت كذا وكذا، قال: فشخص عُقْبة حتى قدم على أبي جعفر، فأخبره الخبر (١). قال أبو زيد: حدّثني أيوب بن عمر، قال: حدّثني موسى بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، قال: ولَّى أبو جعفر الفضلَ بن صالح بن عليّ الموسم في سنة ثمان وثلاثين ومئة، فقال له: إن وقعت عيناك على محمد وإبراهيم، ابنيْ عبد الله بن حسن، فلا يفارقانك؛ وإن لم ترهما فلا تسأل عنهما، فقدِم المدينة، فتلقاء أهلُها جميعًا؛ فيهم عبد الله بن حسن وسائر بني حسن إلَّا محمدًا وإبراهيم ابنيْ عبد الله بن حسن، فسكت حتى صدر عن الحجّ، وصار إلى السيّالة، فقال لعبد الله بن حسن: سا سنع ابنيْك أن يلقياني مع أهلهما! قال: والله ما منعهما من ذلك ريبة ولا سوء؛ ولكنهما منهومالت بالصّيد واتّباعه، لا يشهدان مع أهليهما خيرًا ولا شرًا، فسكت الفضلُ عنه، وجلس على دكان قد بنى له بالسَّيَالة، فأمر عبد الله رعاته فسرّحوا عليه ظهره، فأمر أحدهم فحلَب لبَنًا على عسل في عُسّ عظيم، ثم رقى به الدكان، فأوْمأ إليه عبد الله أن اسق الفضلَ بن صالح، فقصد قصده؛ فلما دنا منه صاح به الفضل صيحةً مغضبًا: إليك يا ماص بَظْر أمّه! فأدبر الرّاعي، فوثب عبد الله - وكان من أرفق الناس - فتناول القعبَ، ثم أقبل يمشي به إلى الفضل، فلما رآه يمشي استحيا منه، فتناوله فشرب.قال أبو زيد: وحدّثني محمد بن يحيى، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، قال: كان لزياد بن عبيد الله كاتب يقال له حَفْص بن عمر من أهل الكوفة يتشيّع، وكان يثبّط زيادًا عن طلب محمد، فكتب فيه عبد العزيز بن سعد إلى أبي جعفر فحدره إليه، فكتب فيه زياد إلى عيسى بن عليّ وعبد الله بن الربيع الحارنيّ فخلّصاه حتى رجع إلى زياد. قال عليّ بن محمد: قدم محمد البصرة مختفيًا في أربعين، فأتَوْا عبدَ الرحمن بن عثمان بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فقال له عبد الرحمن: أهلكتَني وشهرتَني؛ فانزل عندي وفرِّقْ أصحابَك، فأبى، فقال: ليس لك عندي منزل؛ فانزل في بني راسب، فنزل في بني راسب. وقال عمر: حدّثني سليمان بن محمد الساريّ، قال: سمعت أبا هبّار المُزَنيّ يقول": أقمنا مع محمد بن عبد الله بالبَصْرة يدعو الناس إلى نفسه. قال: وحدثني عيسى بن عبد الله، قال: قال أبو جعفر: ما طمعت في بغية لي قطّ إذا ذكرت مكان بني راسب بالبصرة. قال: وحدّثني أبو عاصم النّبيل، قال: حدثني ابن جَشِيب اللِّهْبِيّ، قال: نزلتُ في بني راسب في أيام ابن معاوية، فسألني فتىً منهم يومًا عن اسمي، فلطمه شيخ منهم، فقال: وما أنت وذاك! ثم نظر إلى شيخ جالس بين يديه، فقال: أترى هذا الشيخ نزل فينا أبوه أيام الحجاج، فأقام حتى ولد له هذا الولد، وبلغ هذا المبلغ، وهذا السنّ! لا والله ما ندري ما اسمه ولا اسم أبيه، ولا ممن هو! قال: وحدّثني محمد بن الهذيل، قال: سمعتُ الزّعفرانيّ يقول: قدم محمد، فنزل على عبد الله بن شيبان أحد بني مُرّة بن عبيد، فأقام ستة أيام ثم خرج فبلغ أبا جعفر مقدمُه البصرة، فأقبل مُغِذًّا حتى نزل الجسر الأكبر، فأردنا عمرًا (١) على لِقائه، فأبى حتى غلبناه، فلقيَه فقال: يا أبا عثمان، هل بالبصرة أحد نخافه على أمرنا؟ قال: لا (١) قال: فأقتصرُ على قولك وأنصرف؟ قال: نعم؛فانصرف، وكان محمد قد خرج قبل مقدَم أبي جعفر. قال عليّ بن محمد: حدّثني عامر بن أبي محمد، قال: قال أبو جعفر لعمرو بن عبيد: أبايعتَ محمدًا؟ قال: أنا والله لو قلّدتْنِي الأمّة أمورها ما عرفتُ لهما موضعًا. قال عليّ: وحدثني أيوب القَزّاز، قال: قلت لعمرو: ما تقول في رجل رضي بالصبر على ذهاب دينه؟ قال: أنا ذاك، قلت: وكيف؛ ولو دعوتَ أجابك ثلاثون ألفًا! قال: والله ما أعرف موضع ثلاثة إذا قالوا وفَّوْا، ولو عرفتُهُم لكنت لهم رابعًا. [٧/ ٥١٧ - ٥٢٢]. قال عمر: وحدّثني محمد بن يحيى، قال: حدثني الحارث بن إسحاق، قال: تكفّل زياد لأمير المؤمنين بابنيْ عبد الله أن يخرجهما له، فأقرّه على المدينة، فكان حسن بن زيد إذا علم من أمرهما علمًا كفَّ حتى يفارقا مكانهما ذلك؛ ثم يخبر أبا جعفر، فيجد الرَّسم الذي ذكر، فيصدقه بما رفع إليه؛ حتى كانت سنة أربعين ومئة، فحجّ فقسَم قسومًا خصّ فيها آل أبي طالب فلم يظهر له ابنا عبد الله؛ فبعث إلى عبد الله فسأله عنهما، فقال: لا علم لي بهما؛ حتى تغالظا، فأمصّه (١) أبو جعفر، فقال: يا أبا جعفر، بأيّ أمهاتي تُمصّني! أبفاطمة بنت رسول الله ﷺ، أم بفاطمة بنت أسد، أم بفاطمة بنت حسين، أم أمّ إسحاق بنت طلحة، أم خديجة بنت خويلد؟ قال: لا بواحدة منهنّ؛ ولكن بالجرباء بنت قسامة بن زهير - وهي امرأةٌ من طيّئ - قال: فوثب المسيّب بن زهير، فقال: دعْني يا أميرَ المؤمنين أضرب عنق ابن الفاعلة، قال: فقام زياد بن عبيد الله، فألقى عليه رداءَه، وقال: هبه لي يا أمير المؤمنين؛ فأنا أستخرج لك ابنيْه فتخلّصه منه (٢). قال عمر: وحدثني الوليد بن هشام بن قَحْذم، قال: فال الحزين الدّيليّ لعبد الله بن الحسن ينعىَ عليه ولادة الجرباء:لعلَّك بالجَرْباءِ أو بحكاكةٍ ... تُفاخِرُ أُمّ الفَضل وابنَة مِشْرح وما منهما إلا حَصانٌ نجيبةٌ ... لها حَسَبٌ في قومها مُترجّحُ قال عمر: وحدثني محمد بن عبّاد، قال: قال لي السنديّ مولى أمير المؤمنين: لما أخبر عقبة بن سلم أبا جعفر، أنشأ الحجّ وقال لعقبة: إذا صرت بمكان كذا وكذا لقيَني بنو حسن، فيهم عبد الله، فأنا مبجّله، ورافعٌ مجلسه وداع بالغداء؛ فإذا فرغنا من طحامنا فلحظتُك فامثل بين يديه قائمًا، فإنه سيصرف بصره عنك، فدر حتى تغمز ظهرَه بإبهام رجلك حتى يملأ عينه منك ثم حسبُك؛ وإياك أن يراك ما دام يأكل، فخرج حتى إذا تدفّع في البلاد لقيه بنو حسن، فأجلس عبدَ الله إلى جانبه، ثم دعا بالطعام فأصابوا منه؛ ثم أمر به فرفع، فأقبل على عبد الله، فقال: يا أبا محمد، قد علمتَ ما أعطيَتني من العهود والمواثيق ألّا تبغيَني سوءًا، ولا تكيد لي سلطانًا، قال: فأنا على ذلك يا أمَير المؤمنين؛ قال: فلحظ أبو جعفر عُقْبة، فاستدار حتى قام بين يديه، فأعرض عنه، فرفع رأسه حتى قام من وراء ظهره؛ فغمزه بأصبعه، فرفع رأسه فملأ عينه منه، فوثب حتى جثا بين يدي أبي جعفر، فقال: أقِلْني يا أميرَ المؤمنين أقالك الله! قال: لا أقالني الله إن أقلتُك، ثم أمر بحبسه (١). قال عمرت وحدثني بكر بن عبد الله بن عاصم سولى قُرَيبةَ بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، قال: حدّثني عليّ بن ربَاح بن شبيب، أخو إبراهيم، عن صالح صاحب المصلّى، قال: إني لواقفٌ على رأس أبي جعفر، وهو يتغدّى بأوْطاس؛ وهو متوجّه إلى مكة، ومعه على مائدته عبدُ الله بن حسن وأبو الكرام الجعفريّ وجماعة من بني العباس، فأقبل على عبد الله، فقال: يا أبا محمد، محمد وإبراهيم أراهما قد استوحشا من ناحيتي؛ وإني لأحب أن يأنسا بي، وأن يأتياني فأصِلَهما وأخلطهما بنفسي - قال وعبد الله مطرِق طويلًا ثم رفع رأسه - فقال: وحقِّك يا أميرَ المؤمنين، فما لي بهما ولا بموضعهما من البلاد علْم؛ ولقد خرجا من يدي؛ فيقول أبو جعفر: لا تفعل يا أبا محمد، اكتب إليهما وإلى من يوصّل كتابك إليهما، قل: فامتنع أبو جعفر ذلك اليوم من عامة غَدائه إقبالًاعلى عبد الله، وعبد الله يحلف ما يعرف موضعهما وأبو جعفر يكرّر عليه: لا تفعل يا أبا محمد، لا تفعل يا أبا محمد، لا تفعل يا أبا محمد، قال: فكان شدّة هرب محمد من أبي جعفر أن أبا جعفر كان عقد له بمكة في أناس من المعتزلة (١). قال عمر: حدثني أيوب بن عمر - يعني ابن أبي عمرو - قال: حدثني محمد بن خالد بن إسماعيل بن أيوب بن سلَمة المخزوميّ، قال: أخبَرني أبي، قال: أخبرني العباس بن محمد بن عليّ بن عبد الله بن عباس، قال: لما حجّ أبو جعفر في سنة أربعين ومئة أتاه عبد الله وحسن ابنا حسن؛ فإنهما وإياي لعنده؛ وهو مشغول بكتاب ينظر فيه؛ إذْ تكلم المهديّ فلحن، فقال عبد الله: يا أميرَ المؤمنين، ألا تأمر بهذا مَنْ يعدّل لسانه؛ فإنه يغفل غفل الأمَة! فلم يفهم؛ وغمزتُ عبد الله فلم ينتبه لها، وعاد لأبي جعفر فاحتفظ من ذلك، وقال: أين ابنك؟ فقال: لا أدري، قال: لتأتينّي به؛ قال: لو كان تحت قدميّ ما رفعتهما عنه، قال: يا ربيع قمْ به إلى الحبس (٢). قال عمر: حدّثني موسى بن سعيد بن عبد الرحمن الجُمحيّ، قال: لما تمثل عبد الله بن حسن لأبي العباس: أَلم تر حوشبًا أَمسى يبني ... بيوتًا نفعها لبني بُقَيْلهْ (٣) لم تزل في نفس أبي جعفر عليه؛ فلما أمر بحبسه، قال: ألست القائل لأبي العباس: ألم تَرَ حَوْشَبًا أَمْسَى يُبَنِّي ... بُيُوتًا نَفعُها لبني بُقَيْلهْ وهو آمن الناس عليك، وأحسنهم إليك صنيعًا! قال عمر: حدّثنا محمد بن يحيى، قال: حدثني الحارث بن إسحاق عن أبي حُنَيْن، قال: دخلتُ على عبد الله بن حسن وهو محبوس؛ فقال: هل حدثاليوم مِنْ خبر؟ قلت: نعم، قد أمر ببيع متاعك ورقيقِك، ولا أرى أحدًا يقدم على شرائه، فقال: ويحك يا أبا حُنين! والله لو خُرِج بي وببناتي مسترقّين لاشتُرِينا! قال عمر: وحدثني محمد بن يحيى، قال: حدّثنا الحارث بن إسحاق قال: شخص أبو جعفر، وعبد الله بن حسن محبوس، فأقام في الحبس ثلاث سنين. قال عمر: وحدثني عبد الله بن إسحاق بن القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، قال: حدثني أبو حَرْملة محمد بن عثمان، مولى آل عمرو بن عثمان، قال: حدّثني أبو هبّار المُزنيّ، قال: لما حجّ أبو جعفر سنة أربعين ومئة، حجّ تلك السنة محمد وإبراهيم ابنا عبد الله، وهما متغيبان، فاجتمعوا بمكة، فأرادوا اغتيال أبي جعفر، فقال لهم الأشتر: عبد الله بن محمد بن عبد الله، أنا أكفيكموه، فقال محمد: لا والله لا أقتله أبدَّا غَيلَةً حتى أدعوه؛ قال: فنقض أمرُهم ذلك وما كانوا أجمعوا عليه؛ وقد كان دخل معهم في أمرهم قائد من قوّاد أبي جعفر من أهل خُراسان، قال: فاعترض لأبي جعفر إسماعيل بن جعفر بن محمد الأعرج، فنمَّى إليه أمرَهم، فأرسل في طلب القائد فلم يظفرْ به، وظفِر بجماعة من أصحابه، وأفلت الرَّجُل وغلام له بمال زُهاء ألفي دينار كانت مع الغلام، فأتاه بها وهو مع محمد، فقسَمها بين أصحابه، قال أبو هبّار: فأمرني محمد، فاشتريت للرّجُل أبا عر وجهَّزته وحملته في قبّة وقطرته، وخرجت أريد به المدينة حتى أوردتُه إياها. وقدم محمد فضمّه إلى أبيه عبد الله، ووجّههما إلى ناحية من خُراسان، قال: وجعل أبو جعفر يقتل أصحاب ذلك القائد الذي كان من أمره ما ذكرتُ. قال عمر: وحدّثني محمد بن يحيى بن محمد (١) قال: حدّثني أبي عن أبيه، قال: غدوتُ على زياد بن عبيد الله وأبو جعفر بالمدينة، قال: فقال: أخبركم عجبًا مما نقيته اللَّيلة، طرقني رسلُ أميرِ المؤلمنين نصفَ الليل - وكان زياد قد تحوّل لقدوم أمير المؤمنين إلى داره بالبلاط - قال: فدقّتْ عليّ رسله، فخرجت ملتحِفًا بإزاري؛ ليس عليّ ثوب غيره، فنبهت غلمانًا لي وخصيانًا في سقيفة الدار، فقلت لهم: إن هدموا الدار فلا يكلمهم منكم أحد؛ قال: فدقوا طويلًا ثمانصرفوا، فأقاموا ساعة، ثم طلعوا بجُرْز شبيه أن يكون معهم مثله؛ مرّة أو مرّتين، فدقوا الباب بجِرَزَة الحديد، وصيَّحوا فلم يكلمهم أحد، فرجعوا فأقاموا ساعة، ثم جاؤوا بأمر ليس عليه صَبْر؛ فظننت والله أن قد هدموا الدار علي؛ فأمرت بفتحها، وخرجت إليهم فاستحثوني وهمُّوا أن يحملوني، وجعلت أسمع العزاء من بعضهم حتى أسلموني إلى دار مَرْوان، فأخذ رجلان بعضدي، فخرّجاني على حال الدفيف على الأرض أو نحوه، حتى أتيا بي حجرة القبّة العظمى، فإذا الربيع واقفٌ، فقال: ويحك يا زياد! ماذا فعلت بنا وبنفسك منذ الليلة! ومضى بي حتى كشف ستر باب القبّة، فأدخلني ووقف خَلْفي بين البابين؛ فإذا الشمع في نواحي القبّة، فهي تزهر، ووصيف قائم في ناحيتها، وأبو جعفر محتَبٍ بحمائل سيفه على بساط ليس تحته وسادة ولا مصلّى، وإذا هو منكسٌ رأسَه ينقر بجرْز في يده. قال: فأخبرني الربيع أنها حاله من حين صلى العَتمة إلى تلك الساعة، قال: فما زلتُ واقفًا حتى إني لأنتظر نداء الصبح، وأجد لذلك فَرجًا؛ فما يكلمني بكلمة، ثم رفع رأسه إليّ، فقال: يا بن الفاعلة، أين محمد وإبراهيم؟ قال: ثم نكس رأسه، ونكث أطْوَل مما مضى له، ثم رفع رأسه الثانية، فقال: يابن الفاعلة، أين محمد وإبراهيم؟ قتلني الله إن لم أقتلك! قال: قلت له: اسمع مني ودعْني أكلّمك، قال: قل، قلت له: أنت نفرتهما عنك؛ بعثت رسولًا بالمال الذي أمرت بقَسْمِه عليّ بني هاشم، فنزل القادسيّة، ثم أخرج سِكينًا يحدّه، وقال: بعثني أمير المؤمنين لأذبح محمدًا وإبراهيم، فجاءتهما بذلك الأخبار، فهربا، قال: فصرَفني فانصرفتُ. قال عمر: وحدّثني عبد الله بن راشد بن يزيد - وكان يلقب: الأكَار، من أهل فَيْد - قال: سمعت نصر بن قادم مولى بني محول الحنّاطين: قال: كان عبدويه وأصحاب له بمكة في سنة حجّها أبو جعفر، قال: فقال لأصحابه: إني أريد أن أوجر أبا جعفر هذه الحربة بين الصَّفا والمروة، قال: فبلغ ذلك عبد الله بن حسن فنهاه، وقال: أنت في موضع عظيم؛ فما أرى أن تفعل. وكان قائد لأبي جعفر يدعى خالد بن حسان، كان يدعى أبا العساكر على ألف رجل، وكان قد مَالأ عبدويه وأصحابه، فقال له أبو جعفر: أخبرني عنكوعن عبدويه والعُطارديّ، ما أردتم أن تصنعوا بمكة؟ قال: أردنا كذا وكذا، قال: فما منعكم؟ قال: عبد الله بن حسن، قال: فطمره فلم ير حتى الساعة. قال عمر: حدّثني محمد بن يحيى، قال: حدّثنا الحارث بن إسحاق، قال: جدّ أبو جعفر حين حبِس عبد الله في طلب ابنيه، فبعث عينًا له، وكتب معه كتابًا على ألسن الشيعة إلى محمد، يذكرون طاعتهم ومسارعتهم؛ وبعث معه بمال وألطاف، فقدم الرّجل المدينة، فدخل على عبد الله بن حسن، فسأله عن محمد، فذكر له أنه في جبل جُهينة، وقال: امرر بعليّ بن حسن، الرّجل الصالح الذي يدعى الأغرّ، وهو بذي الأبر، فهو يرشدك، فأتاه فأرشده، وكان لأبي جعفر كاتب على سرّه، كان متشَيعًا، فكتب إلى عبد الله بن حسن بأمر ذلك العيْن، وما بُعث له، فقدم الكتاب على عبد الله فارتاعوا، وبعتوا أبا هبّار إلى عليّ بن الحسن وإلى محمد، فيحذرهم الرجل؛ فخرج أبو هبّار حتى نزل بعليّ بن حسن، فسأله فأخبره أن قد أرشده إليه، قال أبو هبّار: فجئت محمدًا في موضعه الذي هو به، فإذا هو جالس في كَهْف، معه عبد الله بن عامر الأسلميَ وابنا شجاع وغيرهم، والرجل معهم أعلاهم صوتًا، وأشدّهم انبساطًا؛ فلما رأني ظهر عليه بعض النَّكَرة، وجلست مع القوم؛ فتحدّثت مليًّا، ثم أصغيت إلى محمد، فقلت: إنّ لي حاجةً، فنهض ونهضت معه، فأخبرته بخبر الرجل، فاسترجع، وقال: فما الرأي؟ فقلت: إحدى ثلاث أيها شئت فافعل؛ قال: وما هي؟ قلت: تَدَعني فأقتل الرجل، قال: ما أنا بمقارف دمًا إلّا مكرهًا، أو ماذا؟ قلت: توقرُه حديدًا وتنقله معك حيث انتقلت، قال: وهل بنا فراغ له مع الخوف والإعجال! أو ماذا؟ قلت: تشُدّه وتوثقه وتودعه بعض أهلِ ثقتك من جهينة؛ قال: هذه إذًا؛ فرجعنا وقد نَذِر الرجل فهرب، فقلت: أين الرجل؟ قالوا: قام بركْوة فاصطبّ ماء؛ ثم توارى بهذا الظَّرب يتوضَّأ، قال: فجُلنا في الجبل وما حوله؛ فكأنّ الأرض التأمت عليه، قال: وسعى على قدميه حتى شرع على الطريق، فمرّ به أعراب معهم حُمولة إلى المدينة، فقال لبعضهم: فرّغ هذه الغِرارة وأدخلنيها أكن عِدْلًا لصاحبتها ولك كذا وكذا، قال: نعم، ففرّغها وحمله حتى أقدمه بالمدينة، ثم قدم على أبي جعفر فأخبره الخبر كلَّه، وعميَ عن اسم أبي هبار وكنيته، وعلّق وبرًا، فكتب أبو جعفر في طلب وَبر المُزنيّ، فحُملإليه رجل منهم يدعَى وبرًا، فسأله عن قصّة محمد وما حكى له العين؛ فحلف أنه ما يعرف من ذلك شيئًا؛ فأمر به فضرِب سبعمئة سوط، وحُبس حتى مات أبو جعفر. قال عمر: حدّثني محمد بن يحيى، قال: حدّثني الحارث بن إسحاق، قال: ألحّ أبو جعفر في طلب محمد، وكتب إلى زياد بن عبيد الله الحارثيّ يتنجّزه ما كان ضمِن له، فقدم محمد المدينة قدمةً، فبلغ ذلك زيادًا، فتلطّف له وأعطاه الأمان على أن يظهر وجهه للناس معه، فوعده ذلك محمد، فركب زياد مغلّسًا، ووعد محمدًا سوق الظهر، فالتقيا بها، ومحمد معلنٌ غير مختفٍ، ووقف زياد إلى جنبه، وقال: يا أيها الناس؛ هذا محمد بن عبد الله بن حسن، ثم أقبل عليه، فقال: الحقْ بأيّ بلاد الله شئت، وتوارى محمد، وتواترت الأخبار بذلك على أبي جعفر. قال عمر: حدّثني عيسى بن عبد الله، قال: حدّثني من أصدق، قال: دخل إبراهيم بن عبد الله على زياد، وعليه دِرع حديد تحت ثوبه، فلمسها زياد، ثم قال: يا أبا إسحاق؛ كأنك اتّهمتَني! ذلك والله ما ينالك مني أبدًا (١). قال عُمر: حدثني عيسى، قال: حدّثني أبي، قال: ركب زياد بمحمد؛ فأتى به السوق فتصايح أهل المدينة: المهديّ المهديّ! فتوارى فلم يظْهر؛ حتى خرج (٢). قال عمر: حدّثني محمد بن يحيى، قاد: حدّثني الحارث بن إسحاق، قال: لمَّا أن تتابعت الأخبار على أبي جعفر بما فعل زياد بن عبيد الله، وجّه أبا الأزهر (رجلًا من أهل خُراسان) إلى المدينة، وكتب معه كتابًا، ودفع إليه كتبًا، وأمره ألّا يقرأ كتابه إليه حتى ينزل الأعوص، على بريد من المدينة، فلما أن نزله قرأه؛ فإذا فيه توليةُ عبد العزيز بن المطلب بن عبد الله المدينة - وكان قاضيًا لزياد بن عبيد الله - وشدُّ زياد في الحديد، واصطفاء ماله، وقبضُ جميع ما وجد له،وأخذُ عمّاله وإشخاصُه وإياهم إلى أبي جعفر، فقدم أبو الأزهر المدينة لسبع ليال بقين من جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين ومئة، فوجد زيادًا في موكب له، فقال: أين الأمير؟ فقيل: ركب، وخرجت الرّسل إلى زياد بقدومه، فأقبل مسرعًا حتى دخل دار مَرْوان، فدخل عليه أبو الأزهر، فدفع إليه كتابًا من أبي جعفر في ثُلُث يأمره أن يسمع ويطيع، فلما قرأه قال: سمعًا وطاعة، فمرْ يا أبا الأزهر بما أحببت؛ قال: ابعث إلى عبد العزيز بن المطلب، فبعث إليه، فدفع إليه كتابًا أن يسمع لأبي الأزهر، فلما قرأه قال: سمعًا وطاعة؛ ثم دفع إلى زياد كتابًا يأمره بتسليم العمل إلى ابن المطلب، ودفع إلى ابن المطلب كتابًا بتوليته، ثم قال لابن المطلب: ابعث إليّ أربعة كبول وحدَّادًا، فأتِيَ بهما فقال: اشدد أبا يحيى، فشُدّ فيها وقبض ماله - ووجد في بيت المال خمسة وثمانين ألف دينار - وأخذ عماله، فلم يغادر منهم أحدًا؛ فشخص بهم وبزياد فلما كانوا في طرف المدينة وقف له عماله يسلّمون عليه، فقال: بأبي أنتم! والله ما أبالي إذا رَاكم أبو جعفر ما صنع بي! أي من هيئتَهم ومروّتهم. قال عمر: وحدّثني محمد بن يحيى، قال: حدّثني الحارث بن إسحاق، عن خاله عليّ بن عبد الحميد، قال: شيّعنا زيادًا، فسرت تحت محمله ليلة، فأقبل عليّ فقال: والله ما أعرف لي عند أمير المؤمنين ذنبًا؛ غير أني أحسبه وجَد عليّ في ابنيْ عبد الله، ووجَد دماء بني فاطمة عليّ عزيزة. ثم مضوا حتى كانوا بالشقراء؛ فأفلت منهم محمد بن عبد العزيز، فرجع إلى المدينة، وحبس أبو جعفر الآخرين، ثم خلّى عنهم (١) [٧/ ٥٢٢ - ٥٣٠]. قال: وحدّثني عيسى بن عبد الله، قال: حدّثني مَنْ أصدِّق، قال: لما أنْ وجّه أبو جعفر مبهوتًا وابن أبي عاصية في طلب محمد، كان مبهوت الذي أخذ زيادًا، فقال زياد: أكلَّفُ ذنبَ قومٍ لستُ منهمْ ... وما جَنَتِ الشِّمال على اليمين قال: وحدّثني عيسى بن عبد الله، قال: حدّثني عبد الله بن عمران بن أبي فروة، قال: كنت أنا والشعبانيّ - قال: حدّثني عبد الله بن عمران بنأبي فروة، قال: كنت أنا والشعبانيّ - قائد كان لأبي جعفر - مع زياد بن عبيد الله نختلف إلى أبي الأزهر أيام بعثه أبو جعفر في طلب بني حسن، فإني لأسير مع أبي الأزهر يومًا إذْ أتاه آتٍ فلصق به، فقال: إنّ عندي نصيحة في محمد وإبراهيم، قال: اذهب عنا، قال: إنها نصيحة لأمير المؤمنين، قال: اذهبْ عنّا، ويلك قد قتل الخلق! قال: فأبى أن ينصرف، فتركه أبو الأزهر حتى خلا الطريق، ثم بعج بسيفه بطنه بَعْجةً ألقاه ناحية. ثمّ استعمل أبو جعفر على المدينة محمد بن خالد بعد زياد؛ فذكر عمر أن محمد بن يحسى حدّثه، قال: حدّثنا الحارث بن إسحاق، قال: استحمل أبو جعفر على المدينة محمد بن خالد بعد زياد، وأمره بالجِدّ في طلب محمد، وبسط يده في النفقة في طلبه، فأغذّ السير حتى قدم المدينة هلال رجب سنة إحدى وأربعين ومئة، ولم يعلم به أهل المدينة حتى جاء رسوله من الشُّقرة - وهي بين الأعوص والطَّرَف على ليلتين من المدينة - فوجد في بيت المال سبعين ألف دينار وألف ألف درهم؛ فاستغرق ذلك المال؛ ورفع في محاسبته أموالًا كثيرة أنفقها في طلب محمد، فاستبطأه أبو جعفر واتّهمه؛ فكتب إليه أبو جعفر يأمره بكشف المدينة وأعراضها؛ فأما محمد بن خالد أهلَ الديوان أن يتجاعلوا من يخرج؛ فتجاعلوا رباع الغاضريّ المضحك - وكان يداين الناس بألف دينار - فهلكت وتوِيت (١)، وخرجوا إلى الأعراض لكشفها عن محمد، وأمر القسريّ أهل المدينة؛ فلزموا بيوتهم سبعة أيام، وطافت رسله والجند ببيوت الناس يكشفونها، لا يحسون شيئًا، وكتب القسريّ لأعوانه صِكاكًا يتعزّزون بها؛ لئلا يعرض لهم أحد؛ فلمّا استبطأه أبو جعفر ورأى ما استغرق من الأموال عزله. قال: وحدّثني عيسى بن عبد الله، قال: أخبرني حسين بن يزيد، عن ابن ضبّة، قال: اشتدّ أمر محمد وإبراهيم على أبي جعفر؛ فبعث فدعا أبا السعلاء من قيس بن عيلان، فقال: ويلك! أشر عليّ في أمر هذين الرجلين؛ فقد غمّني أمرهما، قال: أرى لك أن تستعمل رجلًا من ولد الزُّبير أو طلحة؛ فإنهم يطلبونهما بذَحْل؛ فأشهد لا يُلبثونهما أو يخرجوهما إليك.قال: قاتلك الله؛ ما أجود رأيًا جئت به! والله ما غَبِيَ هذا عليّ؛ ولكني أعاهد الله ألّا أثَّئِر من أهل بيتي بعدوّي وعدوّهم؛ ولكني أبعث عليهم صُعيليكًا من العرب، فيفعل ما قلت، فبعث رياح بن عثمان بن حيّان. قال: وحدّثني محمد بن يحيى، قال: حدّثني عبد الله بن يحيى، عن موسى بن عبد العزيز؛ قال: لما أراد أبو جعفر عزل محمد بن خالد عن المدينة ركب ذات يوم؛ فلما خرج من بيته استقبله يزيد بن أسَيْد السُّلَميّ، فدعاه فسايره، ثم قال: أما تدلّني على فتىً من قيس مُقلّ، أغنيه وأشرّفه وأمكّنه من سيد اليمن يلعب به؟ يعني ابن القسريّ؛ قال: بلى، قد وجدته يا أمير المؤمنين، قال: مَنْ هو؟ قال: رياح بن عثمان بن حَيّان المريّ، قال: فلا تذكرنَّ هذا لأحد، ثم انصرف فأمر بنجائب وكسوة ورحال؛ فهيئت للمسير، فلما انصرف من صلاة العَتمة دعا برياح، فذكر له ما بلا من غشّ زياد وابن القسريّ في ابنيْ عبد الله، وولاه المدينة، وأمر بالمسير من ساعته قبل أن يصل إلى منزله، وأمره بالجدّ في طلبهما؛ فخرج مسرعًا، حتى قدمها يوم الجمعة لسبع ليال بقين من شهر رمضان سنة أربع وأربعين ومئة. قال: وحدَّثني محمد بن معروف، قال: أخبرني الفضل بن الربيع، عن أبيه، قال: لما بلغ أمر محمد وإبراهيم من أبي جعفر ما بلَغ خرجت يومًا من عنده - أو من بيتي - أريده، فإذا أنا برجل قد دنا مني، فقال: أنا رسول رياح بن عثمان إليك، يقول لك: قد بلغني أمر سحمد وإبراهيم وإدْهان الولاة في أمرهما؛ وإنْ ولّاني أمير المؤمنين المدينة ضمنت له أحدهما، وإلّا أظه رهما. قال: فأبلغتُ ذلك أميرَ المؤمنين، فكتب إليه بولايته، وليس بشاهد. ذكر عمر بن شبّة، عن محمد بن يحيى، عن عبد الله بن يحيى، عن موسى بن عبد العزيز، قال: لما دخل رياح دار مَرْوان، فصار في سقيفتها، أقبل على بعض من معه، فقال: هذه دار مروان؟ قالوا: نعم، قال: هذه المحلال المظعان، ونحن أوّل من يظعن منها. قال عمر: حدّثني أيوب بن عمر، قال: حدّثني الزبير بن المنذر مولى عبد الرحمن بن العوّام، قال: قدم رياح بن عثمان، فقدم معه حاجب له يكنى أبا البختريّ، وكان لأبي صديقًا زمان الوليد بن يزيد، قال: فكنت آتيه لصداقتهلأبي - فقال لي يومًا: يا زُبير، إن رياحًا لما دخل دار مروان قال لي: هذه دار مرْوان؟ أما والله لِمحْلال مظْعان؛ فلما تكشف الناس عنه - وعبد الله محبوس في قبة الدار التي على الطريق إلى المقصورة، حبَسه فيها زياد بن عبيد الله - قال لي: يا أبا البَختريّ، خذ بيدي ندخل على هذا الشيخ، فأقبل متّكئًا عليّ حتى وقف على عبد الله بن حسن، فقال: أيّها الشيخ، إن أمير المؤمنين والله ما استعملني لرحم قريبة، ولا يدٍ سلفت إليه؛ والله لا لعبتَ بي كما لعبت بزياد وابن القسريّ، والله لأزهقن نفسك أو لتأتيني بابنيْك محمد وإبراهيم! قال: فرفع رأسه إليه وقال: نعم، أما والله إنك لأزيْرق قيس المذبوح فيها كما تذبح الشاة، قال أبو البَختريّ: فانصرف رياح والله آخذًا بيدي، أجد برد يده، وإن رجليه لتخطّان مما كلّمه، قال: قلت: والله إنّ هذا ما اطَّلع على الغيب قال: إيهًا ويلك! فوالله ما قال إلا ما سمع؛ قال: فذُبح والله فيها ذبح الشاة. قال: وحدّثني محمد بن يحيى، قال: حدّثنا الحارث بن إسحاق، قال: قدم رياح المدينة، فدعا بالقسريّ، فسأله عن الأموال، فقال: هذا كاتبي هو أعلم بذلك مني، قال: أسألك وتحيلني على كاتبك! فأمر به فُوجِئَت عنقه، وقنِّع أسواطًا، ثم أخذ رزامًا كاتب محمد بن خالد القسريّ ومولاه فبسط عليه العذاب، وكان يضربه في كلّ غبّ خمسة عشر سوطًا، مغلولة يده إلى عنقه من بُكرة إلى الليل؛ يتجع به أفناء المسجد والرّحبة، ودسّ إليه في الرفع على ابن خالد، فلم يجد عنده في ذلك مساغًا، فأخرجه عمر بن عبد الله الجذاميّ - وكان خليفة صاحب الشُّرَط يومًا من إلأيام - وهو يريد ضربه، وما بين قدميه إلى قرنه قرحة، فقال له: هذا يوم غبّك، فأين تحبّ أن نجلدك؟ قال: والله ما في بدني موضع لضرب؛ فإن شئتَ فبطون كفى، فأخرج كفيّه فضرب في بطونهما خمسة عشر سوطًا، قال: فجعلت رسل رياح تختلف إليه، تأمره أن يرفع على ابن خالد، ويخفَى سبيله، فأرسل إليه: مرْ بالكفّ عني، حتى أكتب كتابًا، فأمر بالكفّ عنه، ثم ألحّ عليه وبعث إليه: أن رُحْ بالكتاب العشيّة على رؤوس الناس، فادفعه إليّ، فلما كان العشيّ أرسل إليه فأتاه وعنده جماعة فقال: أيها الناس؛ إن الأمير أمرني أن أكتب كتابًا، وأرفع على ابن خالد؛ وقدكتبت كتابًا أتنجّى به، وأنا أشهدكم أن كلّ ما فيه باطل، فأمر به رياح فضرب مئة سوط، ورُدّ إلى السجن. قال عمر: حدّثني عيسى بن عبد الله، قال: حدّثني عمي عبيد الله بن محمد بن عمر بن عليّ، قال: لما أهبط الله آدم من الجنّة رفعه على أبي قُبيس، فرفع له الأرض جميعًا حتى رآها وقال: هذه كلها لك، قال: أيْ ربّ، كيف أعلم ما فيها؟ فجعل له النجوم، فقال: إذا رأيت نجم كذا وكذا كان كذا وكذا، وإذا رأيت نجم كذا وكذا كان كذا وكذا؛ فكان يعلم ذلك بالنجوم، ثم إن ذلك اشتدّ عليه، فأنزل الله ﷿ مرآة من السماء يرى بها ما في الأرض حتى إذا ما مات آدم عمَد إليها شيطان يقال له فقطس فكسرها، وبنى عليها مدينة بالمشرق يقال لها جابرت؛ فلما كان سليمان بن داود سأل عنها، فقيل له: أخذها فقطس، فدعاه فسأله عنها، فقال: هي تحت أواسي جابرت، قال: فائْتِني بها، قال ومَنْ يهدمها؟ فقالوا لسليمان: قل له: أنت، فقال سليمان: أنت، فأتى بها سليمان، فكان يجبر بعضها إلى بعض ثم يشدّها في أقطارها بسير، ثم ينظر فيها؛ حتى هلك سليمان؛ فوثبتْ عليها الشياطين، فذهبت بها وبقيت منها بقية، فتوارثتْها بنو إسرائيل حتى صارت إلى رأس الجالوت؛ فأتِيَ بها مَرْوان بن محمد؛ فكان يحكُّها ويجعلها على مرآة أخرى فيرى فيها ما يكره، فرمى بها وضرب عنق رأس الجالوت، ودفعها إلى جارية له، فجعلتها في كرسفة، ثم جعلتها في حجر؛ فلما استخلف أبو جعفر سأل عنها فقيل له: هي عند فلانة؛ فطلبها حتى وجدها، فكانت عنده؛ فكان يحكُّها ويجعلها على مرآة أخرى فيرى فيها؛ وكان يرى محمد بن عبد الله؛ فكتب إلى رياح بن عثمان: إنَّ محمدًا ببلاد فيها الأترجّ والأعناب فاطلبه بها، وقد كتب إلى محمد بعض أصحاب أبي جعفر: لا تقيمنّ في موضع إلّا بقدْر مسير البريد من العراق إلى المدينة؛ فكان يتنقل فيراه بالبَيْضاء، وهي من وراء الغابة على نحو من عشرْين ميلًا؛ وهي لأشجع، فكتب إليه: إنه ببلاد بها الجبال والقِلّات؛ فيطلبه فلا يجده، قال: فكتب إليه إنه بجبل به الحبّ الأخضر والقَطِران، قال: هذه رضوى؛ فطلبه فلم يجده (١).قال أبو زيد: حدّثني أبو صفوان نصر بن قُديد بن نصر بن سيار، أنه بلغه أنه كان عند أبي جعفر مرآة يَرى فيها عدوَّه من صديقه (١). قال: وحدّثني محمد بن يحيى، قال: حدثني الحارث بن إسحاق، قال: جدّ رياح في طلب محمد، فأخبِر أنه في شِعْب من شعاب رَضْوى - جبل جهينة، وهي من عمل ينبُع - فاستعمل عليها عمرو بن عثمان بن مالك الجُهنيّ أحد بني جشم، وأمره بطلب محمد، فطلبه فذُكِر له أنه بشِعْب من رَضْوَى، فخرج إليه بالخيل والرّجال، ففزع منه محمد، فأحضِر شدًّا، فأفلت وله ابن صغير، ولد في خوفه ذلك؛ وكان مع جارية له؛ فهوى من الجبلَ فتقطَّع، وانصرف عمرو بن عثمان. قال: وحدّثني عبد الله بن محمد بن حكيم الطائيّ، قال: لما سقط ابن محمد فمات ولقي محمد ما لقي، قال: منخرق السّربال يشكو الوَجَى ... تَنكُبُهُ أَطرافُ مَرْوٍ حِدَادْ شرَّده الخوفُ فأَزْرَى به ... كذاك مَنْ يَكْرَهُ حَرَّ الجلادْ قد كان في الموت له راحةٌ ... والموتُ حتمٌ في رقاب العبادْ قال: وحدّثني عيسى بن عبد الله، قال: حدّثني عمّي عبيد الله بن محمد، قال: قال محمد بن عبد الله: بينا أنا في رَضْوَى مع أمَة لي أمّ ولد، معها بُنيّ لي ترضعه؛ إذا ابن سَنُوطَى (مولى لأهل المدينة)، قد هجم عليّ في الجبل يطلبني؛ فخرجت هاربًا، وهربت الجارية، فسقط الصبي منها فتقطّع، فقال عبيد الله: فأتِيَ بابن سنوطى إلى محمد بعد حين ظهر، فقال: يا بن سنوطى، أتعرف حديث الصبيّ؟ قال: إي والله، إني لأعرفه، فأمر به فحُبس؛ فلم يزل محبوسًا حتى قتِل محمد. قال: وحدّثني عبد العزيز بن زياد، قال: حدّثني أبي قال: قال محمد: إني بالحرّة لمصعِد ومنحدر، إذ أنا برياح والخيل، فعدلتُ إلى بئر فوقفت بينقرنَيْها، فجعلت أستقي، فلقيَني رياح صَفْحًا، فقال: قاتله الله أعرابيًّا ما أحسن ذراعه! قال: وحدّثني ابن زبالة، قال: حدّثني عثمان بن عبد الرحمن الجُهنيّ عن عثمان بنِ مالك، قال: أذلق (١) رياح محمدًا بالطلب؛ فقال لي: اغدُ بنا إلى مسجد الفتْح ندع الله فيه، قال: فصلَّيتُ الصُّبح، ثم انصرفت إليه، فغدوْنا وعلى محمد قميص غليظ ورداء قرقبيّ مفتول؛ فخرجنا من موضع كان فيه؛ حتى إذا كان قريبًا التفت، فإذا رياح في جماعة من أصحابه رُكْبان، فقلت له: هذا رياح؛ إنا لله وإنا إليه راجعون! فقال غير مكترث به: امض؛ فمضيت وما تنقلني رجلاي، وتنحَّى هو عن الطريق؛ فجلس وجعل ظهره مما يلِي الطريق، وسدَل هُذب ردائه على وجهه - وكان جسيمًا - فلما حاذاه رياح التفت إلى أصحابه، فقال: امرأة رأتنا فاستحيتْ، قال: ومضيتُ حتى طلعت الشمس، وجاء رياح فصعد وصلى ركعتين، ثم انصرف من ناحية بُطْحان، فأقبل محمد حتى دخل المسجد، فصلى ودعا، ولم يزل محمد بن عبد الله ينتقل من لموضع إلى موضع إلى حين ظهوره. ولما طال على المنصور أمرُه، ولم يقدر عليه وعبد الله بن حسن محبوس، قال عبد العزيز بن سعيد - فيما ذُكر عن عيسى بن عبد الله، عن عبد الله بن عمران بن أبي فروة - قال لأبي جعفر: يا أميرَ المؤمنين، أتطمع أن يخرج لك لمحمد وإبراهيم وبنو حسن مخلّون! والله للواحد منهم أهيب في صدور الناس من الأسد، قال: فكان ذلك الذي هاجه على حَبْسهم، قال: ثم دعاه فقال: من أشار عليك بهذا الرأي؟ قال: فليح بن سليمان، فلما مات عبد العزيز بن سعيد - وكان عينًا لأبي جعفر وواليًا على الصدقات - وضع فُليح بن سليمان في موضعه وأمر أبو جعفر بأخذ بني حسن. قال عيسى: حدثني عبد الله بن عمران بن أبي فروة، قال: أمر أبو جعفر رياحًا بأخذ بني حسن، ووجّه في ذلك أبا الأزهر المهريّ - قال: وقد كان حبَسعبد الله بن حسن فلم يزل محبوسًا ثلاث سنين؛ فكان حسن بن حسن قد نصَل خضابُه تسلّيًا على عبد الله؛ فكان أبو جعفر يقول: ما فعلت الحادّة؟ قال: فأخذ رياح حسنًا وإبراهيم ابنيْ حسن بن حسن، وحسن بن جعفر بن حسن بن حسن، وسليمان وعبد الله ابنيْ داود بن حسن بن حسن، ومحمدًا وإسماعيل وإسحاق ابني إبراهيم بن حسن بن حسن، وعباس بن حسن بن حسن بن حسن بن عليّ بن أبي طالب، أخذوه على بابه؛ فقالت أمه عائشة ابنة طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر: دعوني أشمّه، قالوا: لا والله؛ ما كنت حيةً في الدنيا؛ وعليّ بن حسن بن حسن بن حسن العابد. قال: وحدثني إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم، قال: حبس معهم أبو جعفر عبد الله بن حسن بن حسن أخا عليّ. قال: وحدّثني محمد بن يحيى، قال: حدّثنا الحارث بن إسحاق، قال: جهر رياح بشتم محمد وإبراهيم ابنيْ عبد الله، وشتم أهل المدينة، قال: ثم قال يومًا وهو على المنبر يذكرهما: الفاسقين الخالعين الحاربيْن. قال: ثم ذكر ابنة أبي عبيدة أمهما، فأفحش لها، فسبّح التاس وأعظموا ما قال، فأقبل عليهم، فقال: إنكم لا كلنا عن شتمهما، ألصق الله بوجوهكم الذلّ والهوان! أما والله لأكتبنّ إلى خليفتكم فلأعلمنّه غِشكم وقلة نُصحكم، فقال الناس: لا نسمع منك يا بن المحدود؛ وبادروه بالحصى، فبادر واقتحم دار مراون وأغلق عليه الباب، وخرج الناس حتى صفّوا وجاهه، فرموه وشتموه ثم تناهوا وكفّوا. قال: وحدّثني محمد بن يحيى؛ قال: حدّثني الثقة عندي، قال: حبس معهم موسى بن عبد الله بن حسن بأن حسن بن عليّ وعليّ بن محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن عند مقدمه من مصر. قال: وحدّثني عبد الله بن عمر بن حبيب، قال: وجّه محمد بن عبد الله ابنه عليًّا إلى مصر، فدلّ عليه عاملها، وقد همّ بالوثوب، فشدّه وأرسل به إلى أبي جعفر؛ فاعترف له، وسمى أصحاب أبيه، فكان فيمن سمَّى عبد الرحمن بن أبي الموالى وأبو حنين؛ فأمر بهما أبو جعفر فحبِسا، وضرِب أبو حنين مئة سوط. قال: وحدّثني عيسى، قال: مرّ حسن بن حسن بن حسن على إبراهيم بنحسن وهو يعلف إبلًا له فقال: أتعلف إبلك وعبد الله لمحبوس! أطلق عُقْلَها يا غلام، فأطلقها، ثم صاح في أدبارها فلم يوجد منها واحدة. قال: وحدّثني عيسى، قال: حدّثني عليّ بن عبد الله بن محمد بن عمر بن عليّ، قال: حضرنا باب رياح في المقصورة، فقال الآذن: مَنْ كان هاهنا من بني حسين فليدخل؛ فقال لي عمّي عمر بن محمد: انظر ما يصنع القوم، قال: فدخلوا من باب المقصورة وخرجوا من باب مروان، قال: ثمّ قال: من هاهنا من بني حسن فليدخل؛ فدخلوا من باب المقصورة ودخل الحدّادون من باب مروان، فدعِيَ بالقيود. قال: وحدّثني عيسى، قال: حدّثني أبي، قال: كان رياح إذا صلى الصُّبح أرسل إلي وإلى قدامة بن موسى فيحدّثنا ساعة؛ فإنا لعنده يومًا؛ فلما أسفرنا إذا برجل متلفف في ساجٍ له؛ فقال له رياح: مرحبًا بك وأهلًا، ما حاجتك؟ قال: جئت لتحبسني مع قومي؛ فإذا هو عليّ بن حسن بن حسن بن حسن، فقال: أما والله ليعرفنّها لك أمير المؤمنين، ثم حبسه معهم. قال: وحدّثني يعقوب بن القاسم، قال: حدّثني سعيد بن ناشرة مولى جعفر بن سليمان، قال: بعث محمد ابنه عليًّا، فأخِذ بمصر، فمات في سجن أبي جعفر. قال: وحدثني موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن، قال: حدثني أبي، عن أبيه موسى بن عبد الله، قال: لما حبِسنا ضاق الحبس بنا، فسأل أبي رياحًا أن يأذن له فيشترى دارًا، فيجعل حبسنا فيها، ففعل، فاشترى أبي دارًا فنقلنا إليها، فلما امتدَ بنا الحبس أتى محمد أمه هندًا فقال: إني قد حمّلت أبي وعمومتي ما لا طاقة لهم به؛ ولقد هممت أن أضع يدي في أيديهم، فعسى أن يخلَّى عنهم، قال: فتنكرتْ ولبستْ أطمارًا، ثم جاءت السجن كهيئة الرسول، فأذن لها، فلما رآها أبي أثبتها، فنهض إليها فأخبرته عن محمد، فقال: كلَّا بل نصبر؛ فوالله إني لأرجو أن يفتح الله به خيرًا، قولي له: فليدْعُ إلى أمره، وليجدّ فيه، فإن فرجَنا بيد الله، قال: فانصرفت وتمّ محمد على بغيته. [٧/ ٥٣٠ - ٥٣٩] * * *