Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 340470

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 4289, entry [1596]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

page 4289, entry [1596]Open original source
[ذكر مخالفة مروان بن محمد] وفي هذه السنة كتب مَرْوان بن محمد إلى الغمْر بن يزيد، أخي الوليد بن يزيد يأمره بدم أخيه الوليد. ذكر نسخة ذلك الكتاب الذي كتب إليه: حدّثني أحمد عن عليّ، قال: كتب مروان إلى الغمْر بن يزيد بعد قتل الوليد: أما بعد، فإن هذه الخلافة من الله على مناهج نبوّة رسله، وإقامة شرائع دينه، أكرمهم الله بما قلّدهم، يعزّهم ويعزّ من يعزّهم، والحَيْن (١) على مَنْ ناوأهم فابتغي غير سبيلهم، فلم يزالوا أهل رِعاية لما استودعهم الله منها يقوم بحقها ناهضٌ بعد ناهض، بأنصار لها من المسلمين، وكان أهل الشام أحسن خلقه فيه طاعة، وأذبَّه عن حُرَمه، وأوفاه بعهده، وأشدّه نكاية في مارِق مخالف ناكث ناكب (٢) عن الحق، فاستدرّت نعمة الله عليهم، قد عَمِر بهم الإسلام، وكُبِت (٣) بهم الشرك وأهله، وقد نكثوا أمر الله، وحاولوا نكثَ العهود، وقام بذلك من أشعل ضرامهَا، وإن كانت القلوب عنه نافرة، والمطلوبون بدم الخليفة ولايةٌ (٤) من بني أمية؛ فإن دمه غير ضائع؛ وإن سكنتْ بهم الفتنة، والتأمت الأمور؛ فأمرٌ أراده الله لا مردّ له. فاكتب بحالك فيما أبرموا وما تَرى؛ فإني مطرْق إلى أن أرى غِيرًا (٥) فأسطو بانتقام، وأنتقم لدين الله المنبوذة فرائضه، المتروكة مجانة، ومعي قوم أسكن الله طاعتي قلوبَهم؛ أهلُ إقدام إلى ما قدِمت بهم عليه، ولهم نظراء صدورهم مترعة ممتلئة لو يجدون منزعَّا (٦) والنّقمة دولة تأتي من الله؛ ووقت مؤجل؛ ولمأشبه محمدًا ولا مروان (١) - غير أن رأيت غِيَرًا - إن لم أشمّر للقدريّة إزاري، وأضربهم بسيفي جارحًا وطاعنًا، يرمي قضاء الله بي في ذلك حيث أخذ، أو يرمي بهم في عقوبة الله حيث بلغ منهم فيها رضاه؛ وما إطراقي إلّا لما أنتظر مما يأتيني عنك، فلا تهن عن ثأرك بأخيك، فإنّ الله جارُك وكافيك، وكفى بالله طالبًا ونصيرًا. حدثني أحمد، عن عليّ، عن عمرو بن مروان الكلبيّ، عن مسلم بن ذَكْوان، قال: كلّمَ يزيد بن الوليد العباسَ بن الوليد في طُفَيل بن حارثة الكلبيّ، وقال: إنه حَمل حَمالة، فإن رأيتَ أن تكتب إلى مروان بن محمد في الوصَاة به، وأن يأذن له أن يسأل عشيرته فيها - وكان مروان يمنعُ الناس أن يسألوا شيئًا من ذلك عند العطاء - فأجابه وحمله على البريد. وكان كتاب العباس ينفذ في الآفاق بكلّ ما يكتب به، وكتب يزيد إلى مروان أنه اشترى من أبي عبيدة بن الوليد ضَيعَة بثمانية عشر ألف دينار، وقد احتاج إِلى أربعة آلاف دينار. قال مسلم بن ذكوان: فدعاني يزيد، وقال: انطلق مع طُفيل بهذا الكتاب، وكلِّمه في هذا الأمر، قال: فخرجنا ولم يعلم العباسُ بخروجي، فلما قدمنا خِلاط، لقينا عمرو بن حارثة الكلبيّ، فسألَنا عن حالنا فأخبرناه، فقال: كذبتما؛ إن لكما ولمروان لقصّةً، قلنا: وما ذاك؟ قال: أخْلَاني حين أردت الخروج، وقال لي: جماعة أهل المِزَّة يكونون ألفًا؟ قلت: وأكثر، قال: وكم بينها وبين دمشق؟ قلت: يسمعهم المنادي، قال: كم ترى عدّة بني عامر؟ (يعني بني عامر من كلْب)، قلت: عشرون ألف رجل، فحرّك أصبعه، ولوى وجهه، قال مسلم: فلما سمعت ذلك طمعتُ في مرْوان، وكتبت إليه على لسان يزيد: أما بعد، فإنني وجهت إليك ابنَ ذكوان مولاي بما سيذكره لك، ويُنْهيه إليكَ، فألق إليه ما أحببتَ، فإنه من خيار أهلي وثقات مواليّ؛ وهو شعب حصين، ووعاء أمين؛ إن شاء الله، فقدمنا على مَرْوان، فدفع طُفَيل كتاب العبالس إلى الحاجب، وأخبره أنّ معه كتاب يزيد بن الوليد، فقرأه، فخرج الحاجب، وقال: أما معك كتاب غير هذا، ولا أوصاك بشيء! قلت: لا, ولكنيمعي مسلم بن ذكوان، فدخل فأخبره، فخرج الحاجب، فقال: مرْ مولاه بالرواح. قال مسلم: فانصرفت، فلما حضرت المغرب أتيت المقصورة؛ فلما صلَّى مروان انصرفتُ لأعيد الصلاة، ولم أكن أعتدّ بصلاته، فلما استويت قائمًا جاءني خَصيّ، فلما نظر إليّ انصرفت وأوجزتُ الصلاة، فلحقته، فأدخلني على مروان؛ وهو في بيت من بيوت النساء، فسلمتُ وجلست، فقال: من أنت؟ فقلت: مسلم بن ذكوان مولى يزيد، قال: مولى عتاقة أو مولى تباعة؟ قلت: مولى عتاقة، قال: ذاك أفضل؛ وفي كلّ ذلك فضل؛ فاذكر ما بدا لك، قلت: إن رأى الأمير أن يجعل لي الأمان على ما قلته، أوافقه في ذلك أو أخالفه؛ فأعطاني ما أردت، فحمَدت الله وصلَّيت على نبيّه، ووصفت ما أكرم الله به بني مَرْوان من الخلافة ورضا العامة بهم، وكيف نقض الوليد العُرَى، وأفسد قلوب الناس، وذمَّتْه العامّة؛ وذكرت حاله كلَّها، فلما فرغت تكلم؛ فوالله ما حمِد الله ولا تشهَّد، وقال: قد سمعت ما قلت، قد أحسنتَ وأصبت، ولنعم الرأي رأي يزيد؛ فأشهد الله أني قد بايعته، أبذل في هذا الأمر نفسي ومالي؛ لا أريد بذلك إلا ما عند الله؛ واللهِ ما أصبحت أستزيد الوليد، لقد وصل وفرض وأشرك في ملكه؛ ولكني أشهد أنه لا يؤمن بيوم الحساب، وسألني عن أمر يزيد، فكبّرت الأمر وعظمته، فقال: اكتم أمرك؛ وقد قضيتُ حاجةَ صاحبك، وكفيته أمر حَمالته، وأمرت له بألف درهم، فأقمت أيامًا، ثم دعاني ذات يوم نصفَ النهار، ثم قال: الحقْ بصاحبك، وقل له: سدّدك الله، امض على أمر الله؛ فإنك بعين الله. وكتب جواب كتابي، وقال لي: إن قدرتَ أن تطوى أو تطير فطِرْ، فإنه يخرج بالجزيرة إلى ستّ ليال أو سبع خارجة؛ وقد خفت أن يطول أمرهم فلا تقدر أن تجوز، قلت: وما علمُ الأمير بذلك؟ فضحك، وقال: ليس من أهل هوى إلّا وقد أعطيتهم الرّضا حتى أخبروني بذات أنفسهم، فقلت في نفسي: أنا واحد من أولئك، ثم قلت: لئن فعلت ذلك أصلحك الله؛ إنه قيل لخالد بن يزيد بن معاوية: أنّي أصبت هذا العلم؟ قال: وافقتُ الرجال على أهوائهم، ودخلت معهم في آرائهم؛ حتى بذلوا لي ما عندهم، وأفضوْا لي بذات أنفسهم. فوّدعته وخرجت. فلما كنت بآمِد لقيت البُرُد تتبع بعضها بعضًا بقتل الوليد؛وإذا عبد الملك بن مروان [بن محمد] قد وثب على عامل الوليد بالجزيرة، فأخرجه منها، ووضع الأرصاد على الطريق، فتركت البُرد، واستأجرت دابّة ودليلًا، فقدمت على يزيد بن الوليد [٧/ ٢٨١ - ٢٨٤]. * * *
Parsing and provenance details
Local passage ID
340470
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:1596:918309
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain
Passage 340470 — shamela-145435 · Hadith Research Library