Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الخبر عن غزوه نصر بن سيار ما وراء النهر

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 4203, entry [1585]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: الخبر عن غزوه نصر بن سيار ما وراء النهر
page 4203, entry [1585]Open original source
ذكر الخبر عن غزوة نصر بن سيّار ما وراء النهر وفي هذه السنة غزا نصر بن سيار ما وراء النهر مرِّتين، ثم غزا الثالثة، فقتل كورصُول. ذكر الخبر عن غزواته هذه: ذكرَ عليّ عن شيوخه: أن نصرًا غزا من بَلْخ ما وراء النهر من ناحية بابالحديد؛ ثم قفل إلي مَرْو، فخطب الناس، فقال: ألا إن بهرامسيس كان مانحَ المجوس، يمنحهم ويدفع عنهم، ويحمل أثقالهم علي المسلمين؛ ألا إنّ اشبداد بن جريجور كان مانح النصاري؛ ألا إن عقيبة اليهوديّ كان مانح اليهود يفعل ذلك، ألا إني مانح المسلمين، أمنحهم وأدفع عنهم، وأحمل أثقالهم علي المشركين؛ ألا إنه لا يُقبل مني إلا يُوَفّى الخراج علي ما كتِب ورفع. وقد استعملتُ عليكم منصور بن عمر بن أبي الخَرْقاء، وأمرتُه بالعدل عليكم، فأيما رجل منكم من المسلمين كان يؤخذ منه جزية من رأسه، أو ثُقِّل عليه في خراجه، وخفّف مثل ذلك عن المشركين، فليرفع ذلك إلي المنصور بن عمر، يحوّله عن المسلم إلي المشرك. قال: فما كانت الجمعة الثانية؛ حتي أتاه ثلاثون ألف مُسلِم، كانوا يؤدُّون الجزية عن رؤوسهم وثمانون ألف رجل من المشركين قد ألقيِت عنهم جزيتهم، فحوّل ذلك عليهم، وألقاه عن المسلمين. ثم صنّف الخراج حتي وضعه مواضعه، ثم وظّف الوظيفة التي جَري عليها الصُّلح. قال: فكانت مَرْو يؤخذ منها مئة ألف سوي الخراج أيام بني أميّة، ثم غزا الثانية إلي وَرَغْرَ وسمرقند ثم قفل، ثم غزا الثالثة إلي الشاش من مَرْو، فحال بينه وبين قطوع النهر (نهر الشاش) كورصول في خمسة عشر ألفًا، استأجر كلّ رجل منهم في كلّ شهر بشِقّة حرير؛ الشقّة يومئذ بخمسة وعشرين درهمًا، فكانت بينهم مراماة، فمنع نصرًا من القطوع إلي الشاش، وكان الحارث بن سُريج يومئذ بأرض الترك، فأقبل معهم؛ فكان بإزاء نصر، فرمي نصرًا؛ وهو علي سريره علي شاطيء النهر بِحُسبان (١)، فوقع السهم في شِدْق وصيف لنصر يوضّئه، فتحوّل نصر عن سريره، ورمي فرسًا لرجل من أهل الشأم فنفق، وعبر كورصول في أربعين رجلًا، فبيّت أهل العسكر، وساق شاء لأهل بُخاري، وكانوا في الساقة، وأطاف بالعسكر في ليلة مظلمة؛ ومع نصر أهل بخاري وسمرقند وكِسّ وأشْرُوسنة، وهم عشرون ألفًا، فنادي نصر في الأخماس: ألا لا يخرجنّ أحدٌ من بنائه، واثبتوا علي مواضعكم، فخرج عاصم بن عمير وهو علي جُنْد أهل سَمرقند، حتي مرّت خيل كورصول، وقد كانت الترك صاحتْ صيحة، فظنّ أهلُ العسكر أنّ الترك قد قطِعوا كلُّهم، فلما مرّت خيل كورصول علي ذلك حملعلي آخرهم، فأسر رجلًا؛ فإذا هو مَلِك من ملوكهم صاحب أربعة آلاف قبّة، فجاؤوا به إلي نصر، فإذا هو شيخ يسحب درعَه شِبْرًا، وعليه رانا ديباج فيهما حلَقٌ، وقباء فرند مُكفّف بالدّيباج، فقال له نصر: من أنت؟ قال: كورصولي، فقال نصر: الحمد لله الذي أمكن منك يا عدّو الله! قال: فما ترجو من قَتْل شيخ. وأنا أعطيك ألف بعير من إبل الترك، وألف برْذون تقوّي بها جندك، وخلّ سبيلي! فقال نصر لمن حوله من أهل الشأم وأهل خراسان: ما تقولون؟ فقالوا: خلّ سبيله، فسأله عن سنّه، قال: لا أدري، قال: كم غزوت؟ قال: اثنتين وسبعين غزوة، قال: أشهدتَ يوم العَطَش؟ قال: نعم، قال: لو أعطيتني ما طلعتْ عليه الشمس ما أفلتَّ من يدي بعدما ذكرت من مشاهدك. وقال لعاصم بن عمير السغديّ: قم إلي سَلبِه فخذه؛ فلما أيقن بالقتل، قال: مَنْ أسرني؟ قال نصر وهو يضحك: يزيد بن قُرّان الحنظليّ -وأشار إليه- قال: هذا لا يستطيع أن يغسل استَه -أو قال لا يستطيع أن يتمّ بوله- فكيف يأسرني! فأخبِرْني مَنْ أسرني؛ فإني أهلٌ أن أقتَل سبع قتلات، قيل له: عاصم بن عمير، قال: لستُ أجد مسَّ القتل إذ كان الذي أسرني فارسًا من فرسان العرب، فقتله وصلبَه علي شاطيء النهر، قال: وعاصم بن عمير هو الهزارمرد، قتِل بنهاوند أيام قحطبة. قال: فلما قتِل كورصول تخدّرت الترك وجاؤوا بأبنيتِه فحرقوها، وقطعوا آذانهم، وجرّدوا وجوهَهم، وطفِقوا يبكون عليه؛ فلما أمسى نصر وأراد الرحلة، بعث إلي كورصول بقارورة نِفْط، فصبّها عليه، وأشعل فيه النار لئلا يحملوا عظامه، قال: وكان ذلك أشدّ عليهم من قتله. وارتفع نصر إلي فَرْغانة، فسبي منها ثلاثين ألف رأس، قال: فقال عنبر بن بُرْعُمَة الأزدي: كتب يوسف بن عمر إلي نصر: سرْ إلي هذا الغارز ذنبه بالشاش -يعني الحارث بن سُريج- فإن أظفرك الله به وبأهل الشاش، فخرّب بلادهم، واسب ذراريّهم؛ وإياك وورْطة المسلمين. قال: فدعا نصرٌ الناس، فقرأ عليهم الكتاب، وقال: ما ترون؟ فقال يحيي بن حُضَين: امض لأمر أمير المؤمنين وأمر الأمير، فقال نصر: يا يحيي، تكلمتَ لياليَ عاصم بكلمة، فبلغت الخليفة فحظيتَ بها، وزيد في عطائك،وفرِض لأهل بيتك، وبلغتَ الدّرجة الرفيعة، فقلتَ: أقول مثلَها، سرْ يا يحيي، فقد ولّيتُك مقدّمتي، فأقبل الناس علي يحيي يلومونه، فقال نصر يومئذ: وأيّ ورطة أشدّ من أن تكون في السفر وهم في القرار! . قال: فسار إلى الشاش، فأتاه الحارث بن سُريج فنصب عرّادتين (١) تلقاء بني تميم؛ فقيل له: هؤلاء بنو تميم، فنقلهما فنصبهما علي الأزْد -ويقال: علي بكر بن وائل- وأغار عليهم الأخرم، وهو فارس الترك، فقتله المسلمون، وأسروا سبعة من أصحابه، فأمر نصر بن سيار برأس الأخرم، فرمي به في عسكرهم بمنجَنيق، فلما رأوه ضجوا ضجة عظيمة، ثم ارتحلوا منهزمين، ورجع نصر، وأراد أن يعبُر، فحِيل بينه وبين ذلك، فقال أبو نميلة صالح بن الأبَّار: كنا وأَوْبَةُ نصر عندَ غيبته ... كراقِبِ النَّوْء حتي جاده المطَرُ أوْدَي بأخرَم منه عارضٌ بَرِدٌ ... مُسْتَرْجِفٌ بمنايا القوم مُنْهَمرُ وأقبل نصر فنزل سَمَرْقند في السنة التي لقي فيها الحارث بن سريج، فأتاه بخاراخُذاه منصرفًا؛ وكانت المسلحة عليهم، ومعهم دهقانان من دهاقين بُخاري، وكانا أسلما على يدي نصر، وقد أجمعا على الفَتْك بواصل بن عمرو القيسي عامل بُخاري وببخاراخُذاه يتظلّمان من بخاراخذاه، -واسمه طوق شياده- فقال بخاراخذُاه لنصْر: أصلح الله الأمير! قد علمت أنهما قد أسلما على يديك، فما بالهما معلِّقي الخناجر عليهما! فقال لهما نصر. ما بالكما معلِّقي الخناجر وقد أسلمتما! قال: بيننا وبين بخاراخذاه عَدَاوَةٌ فلا نأمنه علي أنفسنا، فأمر نصر هارون بن السياوش مولَي بني سليم -وكان يكون علي الرابطة- فاجتذبهما فقطعهما، ونهض بخاراخذُاه إلي نصر يسارّه في أمرهما، فقالا: نموت كريميْن؛ فشدّ أحدهما علي واصل بن عمرو فطعنه في بطنه بسكين، وضربه واصل بسيفه علي رأسه؛ فأطار قَحْف رأسه فقتله، ومضي الآخر إلي بخاراخُذاه -وأقيمت الصّلاة، وبخاراخُذاه جالس علي كرسيّ- فوثب نصر، فدخل السرادق، وأحضر بخاراخُذاه، فعثر عند باب السرادق فطعَنه، وشدّ عليهالجوزجان بن الجوزجان، فضربه بجرُز كان معه فقتله، وحُمل بخاراخُذاه فأدخل سرادق نصر، ودعا له نصر بوسادة فاتّكأ عليها، وأتاه قرعة الطبيب، فجعل يعالجه وأوصي إلي نصر، ومات من ساعته، ودفن واصل في السرادق، وصلي عليه نصر. وأما طوْق شياده فكشطوا عنه لَحمه، وحملوا عظامه إلى بخارى. قال: وسار نصر إلي الشَّاش، فلا قدم أشروسنَة عَرض دهقانها أباراخرّه مالًا، ثم نفذ إلي الشاش، واستعمل علي فَرْغانة محمد بن خالد الأزديّ، وجّهه إليها في عشرة نفر، وردّ من فَرْغانة أخاجيش فيمن كان معه من دهاقين الخُتَّل وغيرهم، وانصرف منها بتماثيل كثيرة، فنصبها في أشروسنة. وقال بعضهم: لما أتي نصر الشاش تلقّاه قدر ملكها بالصُّلح والهدّية والرّهن، واشترط عليه إخراجَ الحارث بن سُريج من بلده، فأخرجه إلي فاراب؛ واستعمل علي الشاش نيزك بن صالح مولي عمرو بن العاص، ثم سار حتي نزل قُبَاء من أرض فرغانة، وقد كانوا أحسوا بمجيئه، فأحرقوا الحشِيش وحبسوا الميرة، ووجّه نصر إلي وليّ عهد صاحب فرغانة في بقية سنة إحَدي وعشرين ومئة، فحاصروه في قلعة من قلاعها، فغفل عنهم المسلمون، فخرجوا علي دوابّهم فاستاقوها، وأسروا ناسًا من المسلمين، فوجّه إليهم نصر رجالًا من بني تميم، ومعهم محمد بن المثنى -وكان فارسًا- فكايدهم المسلمون، فأهملوا دوابّهم وكمنوا لهم، فخرجوا فاستاقوا بعضَها، وخرج عليهم المسلمون فهزموهم، وقتلوا الدِّهقان، وأسروا منهم أسراء، وحمل ابن الدهقان المقتول علي ابن المثني، فختله محمد بن المثنّي، وهو غلام أمرد، فأتي به نصرًا فضرب عنقه. وكان نصر بعث سليمان بن صول إلي صاحب فَرْغانة بكتاب الصلح بينهما، قال سليمان: فقدمتُ عليه فقال لي: مَنْ أنت؟ قلت: شاكريٌّ خليفةُ كاتب الأمير، قال: فقال: أدخلوه الخزائن ليري ما أعددنا، فقيل له: قم، قال: قلت ليس بي مَشْي، قال: قدّموا له دابة يركبها، قال: فدخلت خزائنَه، فقلت في نفسي: يا سليمان، شمِتِ بك إسرايل وبشر بن عُبَيد؛ ليس هذا إلّا لكراهة الصلح، وسأنصرف بخُفَّيْ حُنَيْن. قال: فرجعت إليه، فقال: كيف رأيتالطريق فيما بيننا وبينكم؟ قلت: سهلًا كثير الماء والمرعي؛ فكره ما قلت له، فقال: ما علمك؟ فقلت: قد غزوت غُرْشِسْتان وغُور والختل وطَبَرِستان، فكيف لا أعلم! قال: فكيف رأيتَ ما أعددنا؟ قلت: رأيت عُدّة حسنة؛ ولكن أما علمت أن صاحب الحصار لا يسلم من خصال! قال: وما هُنّ؟ قلت: لا يأمن أقربَ الناس إليه وأحبَّهم إليه وأوثقَهم في نفسه أن يثب به يطلب مرتبته، ويتقرّب بذلك، أو يفني ما قد جمع، فيسلم برُمَّته، أو يصيبه داء فيموت فقطّب وكره ما قلت له وقال: انصرف إلي منزلك، فانصرفت فأقمت يومين، وأنا لا أشكّ في تركه الصلح، فدعاني فحملتُ كتاب الصّلح مع غلامي، وقلت له: إن أتاك رسولي يطلب الكتاب فانصرف إلي المنزل، ولا تظهر الكتاب، وقل لي: إني خلفتُ الكتاب في المنزل، فدخلت عليه، فسألني عن الكتاب، فقلت: خلّفتُه في المنزل، فقال: ابعث مَنْ يجيئك به، فقبل الصُّلح، وأحسن جائزتي، وسرّح معي أمّه، وكان صاحبة أمره. قال: فقدمتُ على نصْر؛ فلما نظر إليّ قال: ما مثلك إلا كما قال الأوّل: فأرْسِل حكيمًا ولا تُوصِهِ (١) فأخبرته، فقال: وُفِّقت، وأذن لأمه عليه، وجعل يكلمها والترجمان يعبّر عنها، فدخل تميم بن نصر، فقال للترجمان: قل لها: تعرفين هذا؟ فقالت: لا، فقال: هذا تميم بن نصر، فقالت: والله ما أري له حلاوة الصّغِير، ولا نُبْل الكبير. قال أبو إسحاق بن ربيعة: قالت لنصر: كل مَلِك لا يكون عنده ستة أشياء فليس بملِك: وزير يباثُّه بكتاب نفسه وما شجر في صدره من الكلام، ويشاوره ويثق بنصيحته، وطباخ إذا لم يشتهِ الطعام اتخذ له ما يشتهي، وزوجة إذا دخل عليها مغتمًّا فَنظر إلي وجهها زال غمّه، وحصن إذا فزع أو جُهد فزع إليه فأنجاه -تعني البرذون- وسيف إذا قارع الأقران لم يخش خيانتَه، وذخيرة إذا حملها فأين وقع بها من الأرض عاش بها.ثم دخل تميم بن نصر في الأزفلة (١) وجماعة، فقالت: من هذا؟ قالوا: هذا فتي خراسان، هذا تميم بن نصر، قالت: ماله نُبْل الكبار ولا حلاوة الصغار. ثم دخل الحجاج بن قتيبة فقالت: مَنْ هذا؟ فقالوا: الحجاج بن قتيبة، قال: فحيّتْه، وسألت عنه؛ وقالت: يا معشر العرب، مالكم وفاء؛ لا يصلح بعضكم لبعض، قتيبة الذي وطّن لكم ما أري، وهذا ابنه تُقعده دونك! فحقك أن تجلسه هذا المجلس وتجلس أنت مجلسَه. [٧/ ١٧٣ - ١٧٨].
Parsing and provenance details
Local passage ID
340461
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:1585:918300
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
الخبر عن غزوه نصر بن سيار ما وراء النهر — shamela-145435 · Hadith Research Library