page 4154, entry [1567]Open original source
أمر أَسد بن عبد الله مع دعاة بني العباس وفي هذه السنة أخذ أسد بن عبد الله جماعة من دُعاة بني العباس بخراسان، فقتل بعضهم، ومثّل ببعضهم، وحبس بعضهم، وكان فيمن أخذ سليمان بن كَثِير ومالك بن الهيثم وموسى بن كعب ولاهزِ بن قريظ وخالد بن إبراهيم وطلحة بن زُرَيق، فأتِىَ بهم، فقال لهم: يا فسَقة، ألم يقل الله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ (٣). فذُكر أن سليمان بن كثير قال: أتكلم أم أسكت؟ قال: بل تكلم، قال: نحن والله كما قال الشاعر: لو بغير الماء حَلْقي شَرِقٌ ... كنتُ كالغَضَانِ؛ بالماء اعْتِصارِي (٤) تدري ما قصتنا؟ صِيدت والله العقارب بيدك أيّها الأمير؛ إنا أناس من قومك، وإن هذه المضريَّة إنما رفعوا إليك هذا لأنا كنا أشدَّ الناس على قتيبة بن مسلم؛ وإنما طلبوا بثأرهم، فتكلّم ابنُ شريك بن الصامت الباهليّ، وقال: إنّ هؤلاء القوم قد أخِذُوا مرَّة بعد مرّة، فقال مالك بن الهيثم: أصلح الله الأمير! ينبغي لك أن تعتبر كلام هذا بغيره؛ فقالوا: كأنك يا أخا باهلة تطلبنا بثأر قتيبة! نحن والله كنا أشدَّ الناس عليه؛ فبعث بهم أسد إلى الحبس، ثم دعا عبد الرحمن بن نُعيم فقال له: ما ترى؟ قال: أرى أن تمنّ بهم على عشائرهم، قال: فالتميميان اللذان معهم؟ قال: تخلّي سبيلهما، قال: أنا إذًا من عبد الله بن يزيد نفِيّ، قال: فكيفتصنع بالرّبعيّ؟ قال: أخلّي والله سبيله. ثم دعاء بموسى بن كعب وأمر به فألجم بلجام حمار، وأمر باللجام أن يجذب فجذِب حتى تحطّمت أسنانه، ثم قال: اكسروا وجهه، فدُقّ أنفه، ووجأ لحيته، فنَدَرَ ضرس له، ثم دعا بلاهز بن قريط، فقال لاهز: والله ما في هذا الحق أن تصنع بنا هذا، وتترك اليمانييّن والرّبَعيين، فضربه ثلثمئة سوط، ثم قال: اصلبوه، فقال الحسن بن زيد الأزديّ، هو لي جار وهو بريء مما قُذِف به، قال: فالآخرون؟ قال: أعرفهم بالبراءة، فخلّى سبيلهم. [٧/ ١٠٧ - ١٠٨].