page 4110, entry [1546]Open original source
[ذكر الخبر عن الحرب بين اليمانية والمضرية وربيعة] (١) وفي هذه السنة كانت الوقعة التي كانت بين المضرية واليمانية وربيعة بالبَرُوقان من أرض بلْخ. ذكر الخبر عن سبب هذه الوقعة: وكان سبب ذلك - فيما قيل - أنّ مسلم بن سعيد غزا، فقطع النّهر، وتباطأ الناس عنه، وكان ممَّن تباطأ عنه البخْتَريّ بن درهم، فلما أتى النّهر ردّ نصر بن سيار وسليم بن سليمان بن عبد الله بن خازم وبلعاء بن مجاهد بن بلعاء العنبريّ وأبا حفص بن وائل الحنظليّ وعُقبة بن شهاب المازنيّ وسالم بن ذؤابة إلى بلْخ، وعليهم جميعًا نصْر بن سيار، وأمرهم أن يخرِجوا النّاس إليه. فأحرق نصر باب البَخْتَريّ وزياد بن طريف الباهليّ، فمنعهم عمرو بن مسلم من دخول بلْخ - وكان عليها - وقطع مسلم بن سعيد النهر فنزل نصر البَرُوقان، فأتاه أهل صَغَانِيَان، وأتاه مسلمة العُقْفاني من بني تميم، وحسان بن خالد الأسديّ، كلّ واحد منهما في خمسمئة، وأتاه سنان الأعرابيّ وزُرْعة بن علقمة وسلمة بن أوس والحجاج بن هارون النميريّ في أهل بيته، وتجمّعت بكْر والأزد بالبَرُوقان، رأسهم البختريّ، وعسكر بالبَرُوقان على نصف فرسخ منهم، فأرسل نصْر إلى أهل بلْخ: قد أخذتم أعطياتكم فالحقوا بأميركم، فقد قطع النّهر، فخرجت مُضَر إلى نصر، وخرجت ربيعة والأزْد إلى عمرو بن مسلم، وقال قوم من ربيعة: إنّمسلم بن سعيد يريد أن يخلع؛ فهو يكرهنا على الخروج، فأرسلت تَغلب إلى عمرو بن مسلم: إنك منا، وأنشدوه شعرًا قاله رجل عزا باهلة إلى تَغْلِب (١) - وكان بنو قتيبة من بَاهلة - فقالوا: إنّا من تغلِب، فكرهتْ بكْر أن يكونوا في تَغلب فتكثر تغلِب، فقال رجل منهم: زَعمَتْ قتيبةُ أنها مِنْ وَائِل ... نسَبٌ بعيدٌ يا قتيبةُ فاصْعَدِي وذكر أن بني مَعن من الأزد يُدْعَوْن باهلة، وذكر عن شريك بن أبي قيلة المعنى أن عمرو بن مسلم كان يقف على مجالس بني معْن، فيقول: لئن لم نكن منكم ما نحن بعرب؛ وقال عمرو بن مسلم حين عَزاه التّغلبَيّ إلى بني تغلِب: ويزيد بن المفضل الحُدّانيّ، وكلما نصرًا وناشداه فانصرف. فحمل أصحاب عمرو بن مسلم والبختريّ على نصر، ونادوا: يالَ بكر! وجالوا، وكرّ نصر عليهم؛ فكان أوّلَ قتيل رجلٌ من باهلة، ومع عمرو بن مسلم البحتريُّ وزياد بن طَريف الباهليّ فقتِل من أصحاب عمرو بن مسلم في المعركة ثمانية عشر رجلًا، وقتِل كردان أخو الفُرافِصَة ومَسْعدة ورجل من بكر بن وائل يقال له إسحاق، سوى مَن قتل في السكك، وانهزم عمرو بن مسلم إلى القصر وأرسل إلى نصر: ابعث إلى بلْعاء بن مجاهد، فأتاه بلعاء، فقال: خذْ لي أمانًا منه، فآمنه نصر، وقال: لولا أني أُشمِت بك بكر بن وائل لقتلتك. وقيل: أصابوا عمرو بن مسلم في طاحونة، فأتوا به نصرًا في عُنقه حَبْل، فآمنه نصر، وقال له ولزياد بن طريف والبختريّ بن دِرْهَم: الحقوا بأميركم. وقيل: بل التقى نصر وعمرو بالبرُوقان، فقتِل من بكر بن وائل واليمن ثلاثون، فقالت بكر: علام نقاتل إخواننا أميرنا، وقد تقرّبنا إلى هذا الرجل فأنكر قرابتنا! فاعتزلوا، وقاتلت الأزْد، ثم انهزموا ودخلوا حصنًا فحصرهم نصر، ثم أخذ عمرو بن مسلم والبختريَّ أحد بني عبَّاد وزياد بن طريف الباهليَّ، فضربهم نصر مئة مئة، وحلق رؤوسهم ولحاهم، وألبسهم المُسوح. وقيل: أخذ البَختريّ في غيضة كان دخلها، فقال نصر في يوم البرُوقان: أرَى العينَ لجَّتْ في ابتدارٍ وما الذي ... يَرُدّ عليها بالدموعِ ابتدارُها!فما أَنا بالواني إذا الحربُ شَمَّرَتْ ... تَحَرَّقُ في شَطْرِ الخميسَين نارُها ولكنَّني أَدعو لها خِندِفَ التي ... تطلَّعُ بالعِبْء الثَّقيلِ فِقارها وما حَفظَتْ بكرٌ هنالك حِلفَها ... فصار عليها عارُ قيسٍ وعارُها فإن تكُ بَكرٌ بالعراقِ تَنَزَّرَتْ ... ففي أَرِض مَرْوٍ عَلُّهما وأزْوِرارُها وقد جَرَّبَت يَومَ البَروقان وقعةً ... لخِندِفَ إِذ حانَتْ وآنَ بوارُها أتتني لِقَيْسٍ في بَجيلةَ وقعةٌ ... وقد كان قبلَ اليومِ طالَ انتظارُها يعني حين أخذ يوسف بن عمر خالدًا وعياله. وذكر عليّ بن محمد أن الوليد بن مسلم قال: قاتل عمرو بن مسلم نصر بن سيار فهزمه عمرو، فقال لرجل من بني تميم كان معه: كيف ترى أستاه قومك يا أخا بني تميم؟ يعيِّره بهزيمتهم، ثم كرَّت تميم فهزموا أصحاب عمرو، فانجلى الرَّهج وبلعاء بن مجاهد في جمع من بني تميم يشُلُهم، فقال التميميّ لعمرو: هذه أستاه قومي. قال: وانهزم عمرو، فقال بلعاء لأصحابه: لا تقتلوا الأسرى ولكن جَرِّدوهم، وجوبوا سراويلاتهم عن أدبارهم ففعلوا، فقال بيان العنبريّ يذكر حربهم بالبَرُوقان: أتاني ورَحْلي بالمدينةِ وقعةٌ ... لآلِ تميمٍ أَرْجَفتْ كلَّ مُرجَفِ تَظَلُّ عُيونُ البُرْشِ بكر بن وائِلٍ ... إذَا ذكِرَت قتلى البَرُوقانِ تَذْرفُ هُمُ أسلموا للموتِ عَمْرو بنَ مسلِمٍ ... ووَلَّوْا شِلَالًا والأَسنةُ تَرْعُف وكانت من الفتيانِ في الحربِ عادة ... ولم يصبرُوا عندَ القنا المُتَقَصِّفِ (٧/ ٢٩ - ٣٢).