Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

هرب يزيد بن المهلب واخوته من سجن الحجاج

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 4028, entry [1504]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: هرب يزيد بن المهلب واخوته من سجن الحجاج
page 4028, entry [1504]Open original source
هرب يزيد بن المهلب وإخوته من سجن الحجاج * ذكر الخبر عن سبب تخلّصهم كمن سجن الحجّاج ومسيرِهم إلى سليمان: قال هشام: حدّثني أبو مِخنَف، عن أبي المُخارق الراسبيّ، قال: خرج الحجّاج إلى رُسْتُقْباذ للبَعْث, لأنّ الأكرادَ كانوا قد غلبوا على عامة أرضِ فارسَ، فخرج بيزيدَ وبإخوانه المفضّل وعبد الملك حتى قَدِم بهم رستقْباذ؛ فجعلهم في عسكرِه، وجعل عليهم كهَيْئة الخَنْدق، وجَعَلَهم في فُسطاط قريبًا من حُجرته، وجعل عليهم جَرَسًا من أهل الشام، وأغرَمَهم ستّة آلافِ ألف، وأخذ يعذّبهم، وكان يزيدُ يَصبِر صبرًا حَسَنًا، وكان الحجّاج يَغيظُه ذلك، فقيل له: إنه رُمي بنُشابة فثَبَت نصلُها في ساقه، فهو لا يمسّها شيء إلا صاح، فإن حرّكت أدنى شيء سمعْت صوتَه، فأمَر أن يعذَّب ويُدهَق ساقُه، فلما فُعل ذلك به صاحَ، وأخته هند بنت المهلب عند الحجّاج، فلما سمعتْ صيِاحَ يزيدَ صاحتْ وناحتْ، فطلّقها، ثمّ إنه كفّ عنهم، وأقبَل يستأدِيهم، فأخذوا يؤدّون وهم يَعمَلون في التخلّص من مكانهم، فبعثوا إلى مروانَ بن المهلب، وهو بالبَصْرة يأمرونه أن يضمرّ لهم الخيل، ويُرِي الناسَنه إنما يريد بيعَها ويَعرِضها على البيع، ويُغلى بها لئّلا تُشتَرى فتكون لنا عُدَّة إن نحن قَدرنا على أن ننجوَ مما ها هنا، ففعل ذلك مروان، وحبيب بالبَصرة يعذب أيضًا، وأمر يزيدُ بالحَرَس فصُنع لهم طعام كثير فأكَلوا؛ وأمَر بشراب فسُقُوا، فكانوا متشاغلين به، ولبسَ يزيدُ ثيابَ طَبّاخه، ووضَع على لحيته لحية بَيْضاء، وخرج فرآه بعضُ الحرسفقال: كأنّ هذه مِشْية يزيد! فجاء حتى استعرض وجهَه ليلًا، فرأى بياضَ اللِّحية، فانصرف عنه، فقال: هذا شيخ، وخرج المفضَّل على أثره، ولم يُفطَن له، فجاؤوا إلى سُفنهم وقد هيَّؤوها في البطائح، وبينهم وبين البَصرة ثمانية عشرَ فَرْسخًا، فلما انتهوا إلى السفن أبطأ عليهم عبدُ الملك وشُغِل عنهم، فقال يزيد للمفضّل: اركب بنا فإنه لاحقٌ. فقال المفضّل - وعبد الملك أخوه لأمّه - وهي بهلة هنديّة: لا والله، لا أبرَح حتى يجيء ولو رجعتُ إلى السجن، فأقام يزيدُ حتى جاءهم عبد الملك، وركبوا عند ذلك السفُن، فساروا ليلتَهم حتى أصبحوا, ولما أصبح الحرَس عَلِموا بذَهابهم، فرُفع ذلك إلى الحجّاج، وقال الفرزدق في خروجهم: فلمْ أَر كالرَّهْط الذينَ تَتَابعوا ... على الجِذْع والحرَّاسُ غيرُ نيامِ مَضوْا وهْمُ مُسْتَيْقنُون بأَنَّهمْ ... إلى قَدَرٍ آجالُهمْ وحِمَامِ وإنْ منهمُ إلا يُسَكِّن جأْشَهُ ... بعَضْب صقِيلٍ صارمٍ وحُسام فلمَّا التقَوْا لم يلتَقوا بمُنَفَّهٍ ... كبيرٍ ولا رَخْصِ العظام غلام بمثلِ أبيهمْ حين تمّت لِدَاتُهُمْ ... لخمسين قلْ في جُرْأَةٍ وتمام ففزع له الحجّاج، وذهب وهمه أنّهم ذهبوا قِبَل خُراسان، وبعث البريدَ إلى قتيبة بن مسلم يحذِّره قدومَهم، ويأمُره أن يستعدّ لهم، وبعث إلى أمَراء الثغور والكوَر أن يرصدوهم، ويستعدّوا لهم، وكتب إلى الوليد بنِ عبد الملكِ يُخبِره بِهرَبهم، وأنه لا يراهم أرادوا إلا خُراسان، ولم يزل الحجّاج يظنّ بيزيدَ ما صنع، كان يقول: إني لأظنه يحدِّث نفسَه بمثِل الذي صنع ابنُ الأشعث. ولمّا دنا يزيدُ من البطائح، من مَوْقُوع استقبلتْه الخيل، قد هُيَّئت له ولإخوته، فخرجوا عليها ومعهم دليلٌ لهم من كَلْب يقال له: عبد الجبّار بن يزيدَ بن الربعة، فأخذ بهم على السَّمَاوَة، وأتِيَ الحجاج بعد يومين، فقيل له: إنما أخذ الرجل طريقَ الشام، وهذه الخيلُ حَسْرَى في الطريق، وقد أتَى من رآهم موجَّهين في البرّ، فبعث إلى الوليد يُعلِمه ذلك، ومَضَى يزيدُ حتى قَدِم فِلَسطين، فنَزَل على وهيب بن عبد الرّحمن الأزْديّ - وكان كريمًا على سليمان- وأنزل بعضَ ثَقَله وأهلِه على سُفْيان بن سليمان الأزديّ، وجاء وهيب بن عبد الرحمن حتى دخل على سليمان، فقال: هذا يزيدُ بن المهلَّب، وإخوتُه فيمنزلي، وقد أتوك هُرّابًا من الحجّاج متعوِّذين بك؛ قال: فائتِني بهم فهم آمنون لا يُوصَل إليهم أبدًا وأنا حيّ. فجاء بهم حتى أدخَلَهم عليه، فكانوا في مكان آمِن. وقال الكلبيّ دليلُهم في مَسيرِهم: ألا جَعَل اللهُ الأخلَّاءَ كلَّهُمْ ... فداءً على ما كان لابنِ المُهلَّبِ لَنِعْمَ الفتى يا مَعْشَر الأَزْد أَسَعفتْ ... رِكابُكُمُ بالوهب شَرْقيَّ مَنْقَبِ عَدَلْنَ يَمينًا عنهمُ رَمْلُ عالِجٍ ... وذات يمينِ القوم أعلامُ غُرَّبِ فإِلَّا تُصَبِّحْ بعدَ خَمْسٍ ركابُنا ... سليمانَ من أهل اللِّوى تنتأوَّبِ تَقَرُّ قَرار الشَّمس ممّا وراءَنا ... وتذْهَبُ في داجٍ مِنَ الليلِ غَيْهَب بقومٍ هُمُ كانوا الملوكَ هَدَيْتُهُمْ ... بظلْمَاءَ لم يُبْصَرْ بها ضَوءُ كوكب ولا قمرٍ إلّا ضئيلًا كأَنه ... سِوارٌ حَنَاهُ صائغ السُّور مُذْهَب (١) (٦/ ٤٤٨ - ٤٥٠). قال هشام: فأخبرني الحسَن بن أبَان العُلَيميُّ، قال: بينا عبد الجبار بن يزيدَ بن الرّبعة يَسرِي بهم فسقطتْ عِمامةُ يزيدَ، ففقَدَها فقال: يا عبدَ الجبار، ارجعْ فاطلُبْها لنا، قال: إنّ مثِلي لا يُؤمَر بهذا، فأعاد، فأبى، فتناوَله بالسوط، فانتَسَب له، فاستحيا منه، فذلك قولُه: ألا جعلَ اللهُ الأخلّاءَ كلَّهمْ ... فداءً على ما كان لابن المهلَّبِ وكتب الحجّاج: إن آل المهلب خانوا مالَ الله وهرَبوا منّي ولَحِقوا بسليمان، وكان آل المهلّب قدِموا على سليمان، وقد أمِر الناس أن يحصَّلوا ليسرَّحوا إلى خراسان، لا يَرَون إلا أنّ يزيدَ توجّه إلى خُراسان ليَفتِن مَن بها، فلما بلغ الوليدَ مكانُه عند سليمان هوّن عليه بعَض ما كان في نفسه، وطار غضبًا للمال الذي ذَهَب به، وكتب سليمانُ إلى الوليد: إنّ يزيدَ بن المهلب عندي وقد آمنته، وإنما عليه ثلاثة آلاف ألف، كان الحجّاج أغرَمهم ستّة آلاف ألف فأدَّوْا ثلاثَة آلاف ألف، وبقي ثلاثة آلاف ألف، فهيَ عليّ، فكتب إليه: لا والله لا أؤمّنه حتى تبعث به إليّ، فكتب إليه، لئن أنا بعثتُ به إليك لأجيئنّ معه، فأنشدكُ الله أن لا تفضَحني ولا أن تُخفِرني، فكَتَب إليه: واللهِ لئن جئتَني لا أؤمِّنه، فقال يزيد:ابعثني إليه، فوالله ما أحبّ أن أوقع بينك وبينه عداوةً وحَرْبًا، ولا أن يتشاءم بي لكما الناسُ، ابعث إليه بي، وأرسِل معي ابنك، واكتُب إليه بألطفِ ما قدَرتَ عليه، فأرسَل ابنه أيوب معه، وكان الوليد أمَرَه أن يبعَثَ به إليه في وَثاق، فبعَث به إليه، وقال لابنه: إذا أردتَ أن تَدخُل عليه فادخلْ أنتَ ويزيد في سِلسلة ثمّ ادخُلا جميعًا على الوليد ففعل ذلك به حين انتهيا إلى الوليد، فدخَلا عليه، فلما رأى الوليدُ ابنَ أخيه، في سِلسلة، قال: واللهِ لقد بلغْنا من سليمان! ثمّ إنّ الغلامَ دفَع كتابَ أبيه إلى عمّه وقال: يا أميرَ المؤمنين، نفسي فداؤُك! لا تُخفر ذِمّة أبي، وأنت أحقّ من مَنعها, ولا تَقَطعَ منّا رجاءَ من رجَا السلامة في جوارِنا لمكاننا منك، ولا تُذِلّ من رَجا العِزّ في الانقطاع إلينا لعزّنا بك، وقرأ الكتَاب: لعبد الله الوليد أمير المؤمنين من سُليمان بن عبد الملك، أما بعدُ يا أميرَ المؤمنين، فوالله إن كنتُ لأظنّ لو استجار بي عدوّ قد نابَذَك وجاهَدَك فأنزلتُه وأجَرْتُه أنك لا تُذل جارِي، ولا تُخفر جِواري، بلْه لم أجِرْ إلا سامعًا مطيعًا حَسَن البلاء والأثَر في الإسلام هو وأبوه وأهل بيته، وقد بعثتُ به إليك، فإنْ كنت إنما تَغْزو قطيعَتي والإخفار لذمّتي، والإبلاغ في مَسَاءتي، فقد قدرتَ إن أنت فعلت، وإني أعيذُك بالله من احتراد قَطيعَتي، وانتهاكِ حُرْمتي وتركِ برّي وصِلَتي، فوالله يا أميرَ المؤمنين ما تدري ما بقائي وبقاؤك، ولا متى يُفرّق الموت بيني وبينَك! فإن استطاع أمير المؤمنين أدام الله سرورَه ألا يأتي علينا أجلُ الوفاة إلا وهو لي واصل، ولحقّي مؤدّ، وعن مساءتي نازع، فَليَفعل. والله يا أميرَ المؤمنين ما أصبحتُ بشيء من أمر الدنيا بعد تَقَوى الله فيها بأسَرَّ منّي برِضاك وسرورِك، وإنّ رضاك مما ألتمِس به رضوانَ الله، فإن كنتَ يا أميرَ المؤمنين تريد يومًا من الدّهر مسرّتي وصلَتي وكَرامتي وإعظام حقّي فتجاوَزْ لي عن يزيدَ، وكلّ ما طلَبْته به فهو عليّ. فلما قرأ كتابَه، قال: لقد شَققنا على سليمان! ثمّ دعا ابنَ أخيه، فأدناه منه، وتكلّم يزيدُ فحَمِد الله وأثنى عليه وصلى على نبيّه ﵌ ثمّ قال: يا أمير المؤمنين: إنّ بلاءكم عندنا أحسنُ البَلاء، فمن يَنْس ذلك فلَسنا ناسيه، ومن يَكُفر فلَسنا كافرِيه، وقد كان من بلائنا أهلَ البيت في طاعتكموالطعن في أعين أعدائكم في المواطن العِظام في المشارق والمَغارب ما إنّ المنة علينا فيها عظيمة. فقال له: اجْلس، فجلس فآمَنه وكفّ عنه، ورجع إلى سليمانَ وسَعى إخوتُه في المال الذي عليه، وكَتب إلى الحجّاج: إني لم أصِل إلى يزيدَ، وأهلُ بيته مع سليمان، فاكفُف عنهم، والْهُ عن الكتاب إليّ فيهم. فلما رأى ذلك الحجاج كفّ عنهم، وكان أبو عُيَينة بن المهلّب عند الحجّاج عليه ألف ألف درْهم، فترَكها له، وكفّ عن حبيب بن المهلب. ورَجَعَ يزيدُ إلى سليمانَ بن عبد الملك فأقام عندَه يُعلِّمه الهَيْئة، ويَصنَع له طيّبَ الأطعمة، ويُهدِي له الهَدايا العِظام، وكان من أحسن الناس عنده منزلةً، وكان لا تأتي يزيدَ بن المهلب هديّة إلا بعث بها إلى سليمان، ولا تأتي سليمانَ هدّيةٌ ولا فائدةٌ إلا بعث بنصفها إلى يزيدَ بن المهلّب، وكان لا تُعجِبه جاريةٌ إلا بعث بها إلى يزيدَ إلا خطيئة الجارية، فبلغ ذلك الوليد بن عبد الملك، فدعا الحارث بن مالك بن ربيعة الأشعريّ، فقال: انطلِق إلى سليمان فقل له: يا خالفةَ أهلِ بيته، إن أمير المؤمنين قد بلغه أنه لا تأتيك هديّة ولا فائدةٌ إلا بعثتَ إلى يزيدَ بِنصْفها، وإنك تأتي الجاريةُ من جوارِيك فلا يَنقضي طُهرُها حتى تَبعَث بها إلى يزيدَ، وقبِّحْ ذلك عليه، وعَيِّرْه به، أتراك مبلّغًا ما أمرتُك به؟ قال: طاعتُك طاعة، وإنما أنا رسول؛ قال: فائْته فقل له ذلك، وأقِمْ عندّه، فإني باعث إليه بهدية فادفعها إليه، وخُذْ منه البراءة بما تَدفَع إليه. ثمّ أقبلَ فمَضَى حتى قَدِم عليه وبين يديه المُصحَف، وهو يقرأ، فدخل عليه فسلّم، فلم يردّ ﵇ حتى فرغ عن قراءته، ثمّ رفع رأسَه إليه فكلّمه بكّل شيء أمَرَه به الوليدُ، فتمعَّر وجهُه، ثم قال: أما والله لئن قدرتُ عليكَ يومًا من الدهر لأقطعنّ منك طابقًا! فقال له: إنما كانت عليّ الطاعة. ثمّ خرج من عندِه، فلما أتى بذلك الذي بعث به الوليدُ إلى سليمانَ، دخل عليه الحارثُ بن ربيعة الأشعريّ وقال له: أعطني البراءَة بهذا الذي دفعتُ إليك، فقال: كيف قلتَ لي؟ قال: لا أعيدُه عالمًا أبدًا، إنما كان عليّ فيه الطاعة،فسكَن، وعلِم أن قد صَدقَه الرّجل، ثمّ خرج وخرجوا معه، فقال: خُذُوا نصفَ هذه الأعْدال وهذه الأسْفاط، وابعثوا بها إلى يزيدَ. قال: فعَلِم الرجُل أنه لا يطيع في يزيدَ أحدًا، ومكَث يزيدُ بن المهلب عند سليمانَ تسعة أشهر. وتُوفّي الحجاج سنة خمس وتسعين في رمضانَ لِتسع بقِين منه في يوم الجمعة. (٦/ ٤٥٠ - ٤٥٣).
Parsing and provenance details
Local passage ID
340391
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:1504:918013
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate