Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ثمَّ دخلت سنة ثمانين ذكر الأحداث الجليلة التي كانت في هذه السنة تسيير الجنود مع ابن الأشعث لحرب رتبيل

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 3943, entry [1467]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: ثمَّ دخلت سنة ثمانين ذكر الأحداث الجليلة التي كانت في هذه السنة تسيير الجنود مع ابن الأشعث لحرب رتبيل
page 3943, entry [1467]Open original source
ثمَّ دخلت سنة ثمانين ذكر الأحداث الجليلة التي كانت في هذه السنة تسيير الجنود مع ابن الأشعث لحرب رتبيل وفي هذه السنة وجه الحجاج عبد الرحمن بن محمَّد بن الأشعث إلى سجستان لحرب رتبيل صاحب الترك، وقد اختلف أهل السير في سبب توجيهه إياه إليها، وأين كان عبدُ الرحمن يومَ ولّاه الحجّاج سجستان وحرب رُتْبيل؛ فأما يونس بن إسحاق - فيما حدّث هشام، عن أَبي مِخنَف عنه - فإنَّه ذَكر أنَّ عبد الملك لما ورد عليه كتاب الحجّاج بن يوسف بخبر الجيش الذي كان مع عُبيد الله بن أبي بَكْرة في بلاد رُتْبيل وما لَقُوا بها كتب إليه: أما بعد، فقد أتاني كتابُك تَذكُر فيه مُصابالمسلمين بسجستانَ وأولئك قومٌ كَتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم، وعلى الله ثوابهم. وأما ما أردت أن يأتيك فيه رأيي من توجيه الجنود وإمضائها إلى ذلك الفرْج الذي أصيب فيه المسلمون أو كفّها، فإنّ رأيي في ذلك أن تُمضِيَ رأيَك راشدًا موفَّقًا. وكان الحجّاج وليس بالعراق رجلٌ أبغضَ إليه من عبد الرحمن بن محمَّد بن الأشعث، وكان يقول: ما رأيته قطّ إلا أردتُ قتلهَ (١). (٦/ ٣٢٦ - ٣٢٧). قال أبو مِخنَف: فحدّثني نمير بن وَعْلة الهَمْدانيّ، ثمَّ اليناعيّ عن الشعبيّ، قال: كنت عند الحجاج جالسًا حين دخل عليه عبدُ الرحمن بنُ محمَّد بن الأشعث، فلما رآه الحجاج قال: انظر إلى مشيَته، والله لَهممتُ أن أضربَ عنقه. قال: فلما خرج عبد الرّحمن خرجت فسبقتُه وانتظرته على باب سعيد بن قيس السَبيعيّ، فلما انتهى إليّ قلت: ادخل بنا الباب، إني أريد أن أحدثك هو عندك بأمانة الله أن تذكره ما عاش الحجّاج. فقال: نعم، فأخبرتُه بمقالة الحجاج له؛ فقال: وأنا كما زعم الحجاج إن لم أحاول أن أزِيلهَ عن سلطانه، فأجهَد الجهد إذ طال بي وبه بقاء. ثمّ إنَّ الحجاج أخذ في جهاز عشرين ألف رجل من أهل الكوفة، وعشرين ألف رجل من أهل البَصْرة، وجدّ في ذلك وشمّر، وأعطى الناس أعطياتَهم كمَلًا، وأخذهم بالخيول الرّوائع، والسلاح الكامل، وأخذ في عرض الناس، ولا يرى رجلًا تُذكرَ منه شجاعةٌ إلا أحسن معونَته، فمرّ عبيد الله بن أبي محْجن الثقفيّ على عباد بن الحصين الحَبَطيّ، وهو مع الحجاج يريد عبد الرحمن بن أم الحَكمَ الثقفيّ، وهو يَعرض الناس، فقال عبّاد: ما رأيت فرسًا أرْوعَ ولا أحسن من هذا، وإنّ الفرس قوّة وسلاح وإنّ هذه البغلة عَلنْداة، فزاده الحجاج خمسين وخمسمئة درهم، ومرّ به عطية العنبريّ، فقال له الحجاج؛ يا عبد الرّحمن، أحسنْ إلى هذا. فلما استَتَبّ له أمرُ ذَيْنك الجندَين، بعث الحجاج عطارد بن عمرَ التميميّ فعَسكرَ بالأهواز، ثمّ بعث عُبيد الله بن حجَر بن ذي الجوشن العامريّ منبني كلاب. ثمَّ بدا له، فبعث عليهم عبدَ الرحمن بن محمَّد بن الأشعث وعزل عبيد الله بن حجر، فأتَى الحجاجَ عمُّه إسماعيلَ بن الأشعث، فقال له: لا تبعثه فإني أخاف خلافَه، والله ما جازَ جسر الفرات قطّ فرأى لوالٍ من الوُلاة عليه طاعةً وسلطانًا. فقال الحجاج: ليس هناك، هُو لي أهيَب وفيَّ أرغَب من أن يخالف أمري أو يخرج من طاعتي؛ فأمضاه على ذلك الجيش، فخرج بهم حتى قدم سِجستان سنة ثمانين؛ فجمع أهلَها حين قَدِمَها (١). (٦/ ٣٢٧ - ٣٢٨). قال أبو مِخنَف: فحدّثني أبو الزّبير الأرحَبيّ - رجل من هَمْدان كان معه - أنَّه صَعد منبرَها فحمد الله وأثنى عليه ثمَّ قال: أيها الناس، إنَّ الأمير الحجّاج ولّاني ثغرَكم، وأَمَرَني بجهاد عدوّكم الذي استباح بلادكم وأباد خيارَكم، فإياكم أن يتخلّف منكم رجل فيُحل بنفسه العقوبة، اخرجُوا إلى معسكركم فعسكروا به مع الناس. فعسكر الناسُ كلهم في معسكرهم ووضعت لهم الأسواق، وأخذ الناس بالجهاز والهيئة بآلة الحرب، فبلغ ذلك رُتبيل، فكتَبَ إلى عبد الرحمن بن محمَّد يعتذر إليه من مُصاب المسلمين ويخبره أنَّه كان لذلك كارهًا، وأنهم ألجؤوه إلى قتالهم، ويسأله الصّلح ويَعرض عليه أن يَقبلَ منه الخراج، فلم يُجبه، ولَم يقبَل منه. ولَم ينشب عبد الرحمن أن سار في الجنود إليه حتى دخل أوّل بلاده، وأخذ رُتْبيل يضمّ إليه جندَه، ويدع له الأرض رُستاقًا رستاقًا، وحصنًا حصنًا، وطفق ابن الأشعث كلما حوَى بلَدًا بعث إليه عاملًا، وبعَثَ معه أعوانًا، ووضع البُرُد فيما بين كل بلد وبلد، وجعل الأرصاد على العِقاب والشعاب، ووضع المَسالح بكلّ مكان مخوف، حتى إذا جاز من أرضه أرضًا عظيمة، وملأ يديه من البقر والغنم والغنائم العظيمة، حبس الناسَ عن الوُغول في أرض رُتْبيل وقال: نكتفي بما أصبْناه العام من بلادهم حتى نجبيها ونعرفها، وتجترئ المسلمون على طُرقها، ثمّ نتعاطى في العام المقبل ما وراءها، ثمّ لم نزل نتنقّصهم في كلّ عام طائفةً من أرضهم حتى نقاتلهم آخر ذلك على كنوزهم وذراريِّهم، وفي أقصى بلادهم، وممتنَع حصونهم، ثمَّ لا نزايل بلادهم حتى يُهلكهم الله.ثمَّ كتب إلى الحجّاج بما فتح الله عليه من بلاد العدوّ، وبما صنع الله للمسلمين، وبهذا الرأي الذي رآه لهم. (٦/ ٣٢٨ - ٣٢٩). وأما غيرُ يونس بن إسحاق وِغيرُ من ذكرت الرواية عنه في أمر ابن الأشعث فإنَّه قال في سبب ولايته سجستانَ ومسيره إلى بلاد رُتْبيل غير الذي رويت عن أبي مخنَف، وزَعم أَن السبب في ذلك كان أن الحجاج وجّه هميان بن عديّ السدوسيّ إلى كرمانَ، مَسلَحة لها ليمد عاملَ سجستانَ والسِّند إن احتاجا إلى مَدَد، فعصى هِمْيان ومن معه، فوجّه الحجاج ابن الأشعث في محاربته فهزمه، وأقام بموضعه (١). (٦/ ٣٢٩). ومات عُبيد الله بن أبي بَكْرة، وكان عاملًا على سِجستان، فكتب الحجاج عهدَ ابن الأشعث عليها، وجهَّز إليها جيشًا أنفق عليهم ألفَي ألف سوى أعطياتهم، كان يُدعى جيش الطواويس، وأمره بالإقدام على رُتْبيل (٦/ ٣٢٩).
Parsing and provenance details
Local passage ID
340354
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:1467:917976
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
ثمَّ دخلت سنة ثمانين ذكر الأحداث الجليلة التي كانت في هذه السنة تسيير الجنود مع ابن الأشعث لحرب رتبيل — shamela-145435 · Hadith Research Library