page 3729, entry [1432]Open original source
ذكر عهد معاوية لابنه يزيد وفيها كان أخذ معاوية على الوفد الذين وفدوا إليه مع عُبيد الله بن زياد البيْعة لابنه يزيد، وعهد إلى ابنه يزيد حين مرض فيها ما عهد إليه في النّفر الذين امتنعوا من البيعة ليزيد حين دعاهم إلى البَيعة (٣). (٥: ٣٢٢) وكان عهدُه الذي عهد ما ذكر هشام بن محمد عن أبي مخنف، قال: حدّثني عبد الملك بن نوفل بن مساحق بن عبد الله بن مَخرَمة: أنّ معاوية لما مَرِض مرضَتَه التي هلك فيها دعا يزيد ابنَه، فقال: يا بنيَّ، إنّي قد كَفَيتك الرّحلة والتّرحال، ووطّأت لك الأشياء، وذلّلت لك الأعداء، وأخضعتُ لك أعناقَ العرب، وجمعتُ لك من جمع واحد، وإني لا أتخوَّف أن ينازعك هذا الأمرالذي استتبّ لك إلّا أربعة نفر من قريش: الحسين بن علي، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزّبير، وعبد الرحمن بن أبي بكر، فأمّا عبد الله بن عمر فرجلٌ قد وقَذَته العبادة، وإذا لم يبق أحدٌ غيره بايعك، وأما الحسين بن عليّ فإنّ أهل العراق لن يَدَعوه حتى يُخرجوه، فإن خرج عليك فظفرتَ به فاصفح عنه فإنّ له رَحمًا ماسّة وحقًّا عظيمًا؛ وأما ابن أبي بكر فرجل إن رأى أصحابَه صنعوا شيئًا صنع مثلَهم، ليس له همّة إلا في النساء واللهو، وأما الذي يجثم لك جثومَ الأسد، ويراوغك مراوَغة الثعلب، فإذا أمكنتْه فرصةٌ وثب، فذاك ابن الزبير، فإن هو فعَلَها بك فقَدَرت عليه فقطّعه إرْبًا إرْبًا (١). (٥: ٣٢٢/ ٣٢٣). قال هشام: قال عَوانة: قد سمعْنا في حديث آخر: أنّ معاوية لما حضره الموت -وذلك في سنة ستين- وكان يزيد غائبًا، فدعا بالضحّاك بنِ قيس الفهريّ -وكان صاحب شرطته- ومسلم بن عقبة المرّيّ، فأوصى إليهما فقال: بلّغا يزيدَ وصيّتي، انظر أهل الحجاز فإنهم أصلك، فأكرِم من قدم عليك منهم، وتعاهد مَن غاب، وانظر أهلَ العراق، فإن سألوك أن تَعزِل عنهم كلّ يوم عاملًا فافعل، فإنّ عَزْلَ عامل أحبّ إليّ من أن تُشهر عليك مئة ألف سيف، وانظر أهل الشأم فليكونوا بطانتك وعَيْبَتَك، فإن نابك شيء من عدوّك فانتصر بهم، فإذا أصبتَهم فارددْ أهلَ الشأم إلى بلادهم، فإنهم إن أقاموا بغير بلادهم أخذوا بغير أخلاقهم؛ وإني لست أخاف من قريش إلّا ثلاثة: حسينَ بن عليّ، وعبدَ الله بن عمر، وعبَد الله بن الزبير؛ فأمّا ابن عمرَ فرجل قد وقَذَه الدّين، فليس ملتمسًا شَيئًا قبَلك، وأما الحسين بن على فإنه رجل خفيف، وأرجو أن يكفيكه الله بمن قَتَل أباه، وخَذَل أخاه، وإنّ له رَحمًا ماسَّة، وحقًّا عظيمًا، وقرابةً من محمد ﷺ، ولا أظنّ أهلَ العراق تاركيه حتى يخرجوه، فإن قدرتَ عليه فاصفح عنه، فإنّي لوأني صاحبه عفوتُ عنه، وأما ابن الزبير فإنه خَبٌّ ضَبٌّ، فإذا شَخَص لك فالبِدْ لَهُ، إلّا أن يلتمس منك صُلحًا، فإن فعل فاقبلْ، واحْقُنْ دماءَ قومك ما استطعت (١). (٥: ٣٢٣).