page 3610, entry [1380]Open original source
ذكر قدوم زياد على معاوية وفي هذه السنة قَدِم زيادٌ - فيما حدّثني عمر - قال: حدّثنا أبو الحسن عن سليمان بن أرقم: قدم على معاوية من فارسَ، فصالحه على مال يحمِله إليه (٢). (٥: ١٧٦). وكان سبب قدومه بعد امتناعه بقلعة من قلاع فارس وما حدّثني عمر قال: حدّثنا أبو الحسن عن مسلمة بن محارب، قال: كان عبد الرحمن بن أبي بكْرة يلِي ما كان لزياد بالبصرْة، فبلغ معاوية: أنّ لزياد أموالًا عند عبد الرحمن، وخاف زيادٌ على أشياءَ كانت في يد عبد الرحمن لزياد، فكتب إليه يأمره بإحرازها، وبعث معاوية إلى المغيرة بن شُعبة لينظرَ في أموال زياد، فقدم المغيرة، فأخذ عبد الرحمن، فقال: لئن كان أساء إليّ أبوك لقد أحسن زياد. وكتب إلى معاوية: إني لم أصب في يد عبد الرحمن شيئًا يَحِلّ لي أخْذُه. فكتب معاويةُ إلى المغيرة أنْ عَذِّبه. قال: وقال بعض المشيخة: إنه عَذّب عبد الرحمن بن أبي بَكْرة إذْ كتب إليه معاوية، وأراد أن يُعْذِر ويبلغَ معاوية ذلك، فقال: احتفظ بما أمرك به عمُّك، فألقى على وجهه حريرةً ونضَحَها بالماء، فكانت تَلتزِق بوجهه، فغُشي عليه، ففعل ذلك ثلاث مرّات، ثم خلّاه، وكتب إلى معاوية: إني عذّبته، فلم أصب عنده شيئًا، فحفظ لزياد يدَه عنده (٣). (٥: ١٧٦/ ١٧٧). حدّثني عمر، قال: حدّثنا أبو الحسن، عن عبد الملك بن عبد الله الثَّقَفيّ، عن أشياخ من ثَقيف، قالوا: دخل المغيرة بن شُعبة على معاوية، فقال معاوية حين نظر إليه: إنَّمَا موضعُ سِرّ المرءِ إِن ... باحَ بالسِّرِّ أَخوه لمُنْتَصِحْ فإِذا بُحْتَ بِسِرٍّ فِإلى ... ناصحٍ يَستُرُه أَوْ لا تَبُحْفقال: يا أمير المؤمنين، إن تستودعْني تستودعْ ناصحًا شفيقًا وَرِعًا وثيقًا، فما ذاك يا أميرَ المؤمنين؟ قال: ذكرتُ زيادًا واعتصامه بأرض فارسَ، وامتناعَه بها، فلم أنم ليلتي. فأراد المغيرة أن يطأطئ من زياد، فقال: ما زياد هناك يا أمير المؤمنين! فقال معاوية: بئس الوطْء العجْزُ، داهية العرب معه الأموال، متحصّن بقلاع فارسَ، يدبِّر ويربِّص الحِيَل، ما يؤمِنني أن يبايع لرجل من أهل هذا البيت، فإذا هو قد أعاد عليّ الحرب خُدَعة. فقال المغيرة: أتأذن لي يا أمير المؤمنين في إتيانه! قال: نعم، فائْتِه وتلطف له، فأتى المغيرة زيادًا، فقال زياد حين بلغه قدوم المغيرة: ما قدِم إلا لأمر، ثم أذن له، فدخل عليه وهو في بَهْوِ له مستقبل الشمس، فقال زياد: أفلح رائد! فقال: إليك ينتهي الخبَر أبا المغيرة، إنّ معاوية استخفّه الوَجَل حتى بعثني إليك، ولم يكن يعلم أحدَا يمدّ يده إلى هذا الأمر غير الحسن، وقد بايع معاوية، فخذْ لنفسك قبل التَّوطِين، فيستغني عنك معاوية، قال: أشِرْ عليّ، وارمِ الغرضَ الأقصى، ودعْ عنك الفُضول، فإنّ المستشارَ مؤتَمن؛ فقال المغيرة: في مَحْض الرأي بَشاعة، ولا خيرَ في المَذِيق، أرى أن تصلَ حبلَك بحبله، وتَشخَص إليه؛ قال: أرَى ويقضي الله (١). (٥: ١٧٧). حدّثني عمر، قال: حدّثنا عليّ، عن مَسلمة بن محارب، قال: أقام زياد في القلعة أكثرَ من سنة، فكتب إليه معاوية: علامَ تُهلِك نفسَك؟ إليّ فأعلِمْني عِلمَ ما صار إليك مما اجتبيتَ من الأموال، وما خرج من يديك، وما بقي عندك، وأنت آمِن، فإن أحببتَ المُقام عندنا أقمتَ، وإن أحببتَ أن تَرجِع إلى مأمَنك رجعتَ. فخرج زياد من فارسَ، وبلغ المغيرة بن شعبة: أن زيادًا قد أجمع على إتيان معاوية، فشَخَص المغيرة إلى معاوية قبل شخوص زياد من فارسَ، وأخذ زياد من إصطَخْرَ إلى أرّجان، فأتى ماه بَهْزاذان، ثم أخذ طريق حُلْوان حتى قدم المَدائن، فخرج عبد الرحمن إلى معاوية يخبره بقدوم زياد، ثمّ قدِم زياد الشام، وقدم المغيرة بعد شهر، فقال له معاوية: يا مغيرة! زياد أبعدُ منك بمسيرة شهر، وخرجتَ قبلَه وسبَقَك. فقال: يا أميرَ المؤمنين، إنّ الأريب إذا كلَّم الأريبأفحَمَه؛ قال: خذ حِذْرَك، واطوِ عنِّي سِرّك، فقال: إنّ زيادًا قدم يرجو الزّيادة، وقدمت أتخوّف النقصان، فكان سيرنا على حسب ذلك؛ قال: فسأل معاوية زيادًا عمّا صار إليه من أموال فارسَ، فأخبره بما حمل منها إلى عليّ ﵁، وما أنفق منها في الوجوه التي يحتاج فيها إلى النفقة، فصدّقه معاوية على ما أنفق، وما بقيَ عنده، وقبضَه منه، وقال: قد كنت أمينَ خلفائنا (١). (٥: ١٧٧/ ١٧٨). حدّثني عمر، قال: حدّثنا عليّ، قال: حدّثنا أبو مِخْنف وأبو عبد الرحمن الأصبهَانيّ وسَلَمة بن عثمان وشيخ من بني تميم وغيرهم ممّن يوثَق بهم، قال: كتب معاوية إلى زياد وهو بفارسَ يسأله القدومَ عليه، فخرج زيادٌ من فارسَ مع المِنجاب بن راشد الضّبيّ، وحارثة بن بدر الغُدانيّ، وسرَّح عبدَ الله بن خازم في جماعة إلى فارس، فقال: لعلك تَلقَى زيادًا في طريقك فتأخذه. فسار ابنُ خازم إلى فارسَ، فقال بعضهم: لقيَه بسوق الأهواز، وقال بعضهم: لقيَه بأرّجان، فأخذ ابن خازم بعِنان زياد، فقال: انزِل يا زياد، فصاح به المِنجاب بن راشد: تنحّ يا بن سَوْداء، وإلا علَّقتُ يدَك بالعِنان. قال: ويقال: انتهى إليهم ابن خازم وزياد جالس، فأغلظ له ابن خازم، فشتَمَ المنجاب بن خازم، فقال له زياد: ما تريد يا بن خازم؟ قال: أريد أن تجيء إلى البصرة، قال: فإني آتيها؛ فانصرف ابن خازم استحياءً من زياد. وقال بعضهم: التقى زياد، وابن خازم بأرَّجان، فكانت بينهم منازعة، فقال زياد لابن خازم قد أتاني أمان مُعاوية، فأنا أريده، وهذا كتابه إليَّ. قال: فإن كنتَ تريد أميرَ المؤمنين فلا سبيل عليك، فمضى ابن خازم إلى سابورَ، ومضى زياد إلى ماه بَهْزَاذان. وقَدِم على معاوية، فسأله عن أموال فارسَ، فقال: دفعتُها يا أميرَ المؤمنين في أرزاق وأعطيات وحمَالات، وبقيتْ بقيَّة أودعتها قومًا، فمكث بذلك يردّده، وكتب زياد كتبًا إلى قوم منهم شِعبة بن القِلْعم: قد علمتم ما لي عندكم من الأمانة، فتدبَّروا كتابَ الله ﷿: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ ... ﴾ الآية، فاحتفِظوا بما قِبَلكم. وسمَّى في الكتببالمبلغ الذي أقرَّ به لمعاوية، ودسَّ الكتب مع رسوله، وأمره أن يعرض لبعض من يُبْلغ ذلك معاوية، فتعرَّض رسولُه حتى انتشر ذلك، وأخذ فأتيَ به معاوية، فقال معاوية لزياد: لئن لم تكن مكرتَ بي إنَّ هذه الكتب من حاجتي. فقرأها، فإذا هي بمثلِ ما أقرَّ به؛ فقال معاوية: أخاف أن تكون قد مكرتَ بي، فصالحْني على ما شئت، فصالَحه على شيء مما ذكره أنه عنده. فحمله، وقال زياد: يا أميرَ المؤمنين! قد كان لي مال قبل الولاية، فوددتُ أنَّ ذلك المالَ بقيَ، وذهب ما أخذت من الولاية. ثم سأل زياد معاوية أن يأذن له في نزول الكوفة فأذن له، فشَخَص إلى الكوفة، فكان المغيرة يكرمه ويعظِّمه، فكتب معاوية إلى المغيرة: خذ زيادًا وسليمانَ بن صُرَد وحُجْرَ بنَ عديِّ وشَبَث بن رِبْعيّ وابن الكوَّاء، وعَمرو بن الحَمقِ بالصلاة في الجماعة؛ فكانوا يَحضُرون معه في الصلاة (١). حدَّثني عمر بن شبَّة، قال: حدَّثنا عليُّ عن سليمان بن أرقم، قال: بلغني أنَّ زيادًا قدم الكوفة، فحضرتِ الصلاة، فقال له المغيرة: تقدَّم فصلِّ؛ فقال: لا أفعل، أنت أحقُّ منِّي بالصَّلاة في سلطانك. قال: ودخل عليه زياد وعند المغيرة أمّ أيوبَ بنتَ عُمَارة بن عقبة بن أبي مُعيط، فأجلسَها بين يديه، وقال: لا تستترِي من أبي المغيرة، فلما مات المغيرة تزوَّجها زياد وهي حَدَثة، فكان زياد يأمر بفيل كان عنده، فيُوقَف، فتَنظر إليه أمّ أيوب، فسمِّيَ بابَ الفيل (٢). (٥: ١٧٩/ ١٨٠). وحجّ بالناس في هذه السنة عَنْبسة بن أبي سُفْيان، كذلك حدّثني أحمد بن ثابت عمّن ذكره، عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر (٣). (٥: ١٨٠).