page 3601, entry [1373]Open original source
ذكر خبرهم: حدّثت عن زياد، عن عَوانة، قال: قدم معاوية قبل أن يَبرَح الحسن من الكوفة حتى نزل النُّخَيلة، فقالت الحَرُوريّة الخمسمئة التي كانت اعتزلتْ بشَهْرَزور مع فَرْوة بن نوفل الأشجعيِّ: قد جاء الآن ما لا شكّ فيه، فسيروا إلى معاوية فجاهدوه. فأقبلوا وعليهم فروة بن نوفل حتى دخلوا الكُوفة، فأرسل إليهم معاويةُ خيِلًا من خيل أهل الشام، فكَشَفوا أهلَ الشام، فقال معاوية لأهل الكوفة: لا أمان لكم والله عندي حتى تكفّوا بَوائقَكم؛ فخرج أهلُ الكوفة إلى الخوارج فقاتَلوهم، فقالت لهم الخوارج: ويْلَكم! ما تَبْغُوِن منّا! أليس معاوية عدوّنا وعدوّكم! دعُونا حتى نُقاتِله، وإن أصبْناه كنا قد كَفيناكم عدوَّكم، وإن أصابنا كنتم قد كفيتمونا، قالوا: لا والله حتى نقاتِلَكم؛ فقالوا: رحم اللهُ إخوِانَنا من أهل النّهر، هم كانوا أعلمَ بكم يا أهلَ الكوفة. وأخذتْ أشجعُ صاحبَهم فروة بن نوفل - وكان سيّد القوم - واستعملوا عليهم عبدَ اللهَ بن عَمرو بن العاص على الكُوفة، فأتاه المغيرةُ بن شُعبة وقال لمعاوية: استعملتَ عبد الله بنَ عمرو علىالكوفة وعَمرًا على مصر، فتكون أنت بين لَحيَي الأسَد! فعزلَ عبد الله، ستعمَلَ المغيرةَ بن شعبة على الكوفة، وبلغ عمرًا ما قال المغيرة لمعاوية، فدخل عمرو على معاوية فقال: استعملتَ المغيرةَ على الكوفة؟ فقال: نعم، فقال: أجَعلتَه على الخراج؟ فقال: نعم؛ قال: تستعمل المغيرةَ على الخراج فيغتال المالَ، فيذهب فلا تستطيع أن تأخذ منه شيئًا؛ استعمِل على الخراج مَن يَخافك ويهابُك ويتّقيك. فعزل المغيرةَ عن الخراج، واستعمله على الصّلاة، فلقيَ المغيرةُ عمرًا فقال: أنت المشيرُ على أمير المؤمنين بما أشرتَ به في عبدِ الله؟ قال: نعم؛ قال: هذه بتلك؛ ولم يكن عبدُ الله بنُ عَمرو بن العاص لمضى فيما بلغني إلى الكوفة ولا أتاها (١). (٥: ١٦٥/ ١٦٦).