page 3410, entry [1318]Open original source
شدَّة القتال يوم الجمل وخبر أعيَن بن ضُبيعة واطلاعه في الهودج ١٠٢٩ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد بن نُوَيرة، عن أبي عثمان، قال: قال القعقاع: ما رأيتُ شيئًا أشبَه بشيء من قتال القلب يومَ الجَمَل بقتال صِفّين، لقد رأيتُنا ندافعهم بأسنّتنا ونتَّكئ على أزِجَّتنا، وهم مثل ذلك حتى لو أنّ الرجال مشت عليها لاستقلّت بهم (٣). (٤: ٥٣٢). ١٠٣٠ - حدّثني عيسى بن عبد الرّحمن المَروزِىّ، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين العُرَنيّ، قال: حدّثنا يحيى بن يعلى الأسلميّ عن سليمان بن قَرْم، عن الأعمش، عن عبد الله بن سنان الكاهليّ، قال: لما كان يوم الجمل ترامَينا بالنَّبل حتى فَنيتْ، وتَطاعنَّا بالرِّماح حتى تشبّكت في صدورنا وصدورهم، حتى لو سُيِّرت عليها الخيل لسارت، ثم قال عليّ: السيوفَ يا أبناءَ المهاجرين! قال الشيخ: فما دخلتُ دارَ الوليد إلا ذكرتُ ذلك اليوم (٤). (٤: ٥٣٢). ١٠٣١ - حدّثني عبد الأعلى بن واصل، قال: حدّثنا أبو فُقيم، قال: حدّثنا فِطْر، قال: سمعت أبا بشير قال: كنتُ مع مولاي زمنَ الجمل، فما مررتُ بدارالوليد قَطّ، فسمعت أصواتَ القَصّارين يَضرِبون إلّا ذكرت قتالهم (١). (٤: ٥٣٢). ١٠٣٢ - حدّثني عيسى بن عبد الرحمن المروزيّ، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين قال: حدّثنا يحيى بن يعلى عن عبد الملك بن مسلم، عن عيسى بن حطّان، قال: حاصَ الناس حَيْصة، ثم رجعنا؛ وعائشة على جمل أحمر، وفي هَوْدج أحمر، ما شبّهته إلا بالقنفذ من النَّبل (٢). (٤: ٥٣٢/ ٥٣٣). ١٠٣٣ - كتب إليّ السرىّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد بن راشد السُّلَميّ، عن ميسرة أبي جميلة: أنّ محمد بن أبي بكر، وعمّار بن ياسر أتَيَا عائشة؛ وقد عُقِر الجمل، فقطعا غُرْضة الرَّحْل، واحتَمَلا الهودج، فنَحَّياه حتى أمرهما عليٌّ فيه أمرَه بعد؛ قال: أدخِلاها البصرة، فأدخَلاها دارَ عبد الله بنِ خلف الخُزاعيّ (٣). (٤: ٥٣٣). ١٠٣٤ - كتب إليّ السّريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد، وطلحة، قالا: أمر عليٌّ نفرًا بحَمل الهَوْدج من بين القتلى، وقد كان القعقاع وزُفَر بن الحارث أنزَلاه عن ظهر البعير، فوَضَعاه إلى جَنبْ البعير، فأقبل محمد بن أبي بكر إليه ومعه نفر، فأدخل يدَه فيه، فقالت: مَن هذا؟ قال: أخوكِ البَرّ، قالت: عَقوق، قال عمّار بن ياسر: كيف رأيت ضرْب بنيك اليوم يا أمّهْ؟ ! قالت: مَن أنت؟ قال: أنا ابنك البارّ عمار؛ قالت: لستُ لك بأمّ؛ قال: بلى، وإن كرهْتِ. قالت: فخرتم أن ظفرتم، وأتيتم مثل ما نقَمتم، هيهات! والله لن يظفر مَن كان هذا دأبَه! وأبرزوها بهَوْدجها من القتلى، ووَضعوها ليس قربها أحد، وكأنّ هودجَها فرخ مقصِّب مما فيه من النَّبل، وجاء أعين بن ضُبيعة المجاشعيّ حتى اطّلع في الهَوْدج، فقالت: إليكَ لعنك الله! فقال: والله ما أرى إلّا حُمَيْراء؛ قالت: هتَك الله سترَك، وقطع يَدَك، وأبدى عورَتك! فقُتل بالبصرة وسُلب، وقطعتْ يده، ورُمي به عريانًا في خَرِبة من خَرِبات الأزْد، فانتهى إليهاعليّ، فقال: أيْ أمّه! يغفر الله لنا ولكم؛ قالت: غفر الله لنا ولكم (١). (٤: ٥٣٣/ ٥٣٤). ١٠٣٥ - كتب إلىّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن الصعب بن حكيم بن شريك، عن أبيه، عن جده، قال: انتهى محمد بن أبي بكر ومعه عمّار، فقطع الأنساع عن الهودج، واحتملاه، فلما وضعاه، أدخل محمد يده وقال: أخوك محمد، فقالت: مذمّم، قال: يا أخيَّة! هل أصابَكِ شيء؟ قالت: ما أنت من ذاك؟ قال: فمَن إذًا! الضُّلّال؟ قالت: بل الهُداة، وانتهى إليها عليّ، فقال: كيف أنتِ يا أمّه؟ ! قالت: بخير، قال: يغفر الله لكِ. قالت: ولكَ (٢). (٤: ٥٣٤). ١٠٣٦ - كتب إليّ السرىّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد، وطلحة، قالا: ولما كان من آخر الليل خرج محمد بعائشة حتى أدخلها البصرة، فأنزلها في دارِ عبد الله بن خلف الخُزاعيِّ على صفيَّة بنة الحارث بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد العُزّى بن عثمان بن عبد الدّار، وهي أمّ طلحة الطَّلَحات بن عبد الله بن خَلَف. وكانت الوقعة يومَ الخميس لعشرٍ خلوْن من جُمادى الآخرة سنة ستّ وثلاثين، في قول الواقديّ (٣). (٤: ٥٣٤).