Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

نزول أَمِير الْمُؤْمِنِينَ ذا قار

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 3375, entry [1313]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: نزول أَمِير الْمُؤْمِنِينَ ذا قار
page 3375, entry [1313]Open original source
نزول أمير المؤمنين ذا قار ٩٧٤ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن عمرو، عن الشعبيّ، قال: لما التقوا بذي قار؛ تلقّاهم عليّ في أناس، فيهم ابن عباس فرحّب بهم، وقال: يا أهلَ الكوفة! أنتم ولَّيتم شوكة العَجَم وملوكهم، وفضضتم جموعهم؛ حتى صارت إليكم مواريثُهم، فأغنيتم حَوْزَتكم، وأعنتم الناس على عدوّهم، وقد دعوتُكم لتشهدوا معنا إخواننا من أهل البصرة؛ فإن يرجعوا؛ فذاك ما نُريد وإن يلجّوا داويناهم بالرفق، وباينّاهم حتى يبدؤونا بظلم، ولن ندع أمرًا فيه صلاحٌ إلا آثرناه على ما فيه الفساد إن شاء الله، ولا قوّة إلا بالله! فاجتمع بذي قار سبعة آلاف ومئتان، وعبد القيس بأسرها في الطريق بين عليّ وأهل البصرة ينتظرون مرور عليّ بهم، وهم آلاف- وفي الماء ألفان وأربعمئة (٢). (٤: ٤٨٧). ٩٧٥ - قال أبو جعفر: أخرج إليَّ زيادُ بن أيوب كتابًا فيه أحاديث عن شيوخ ذكر: أنه سمعها منهم؛ قرأ عليَّ بعضَها، ولم يقرأ عليّ بعضها، فممّا لم يقرأ عَلَيَّ من ذلك، فكتبتُه منه؛ قال: حدّثنا مُصعب بن سلام التميميّ، قال: حدّثنا محمد بن سُوقة، عن عاصم بن كُليب الجرميّ، عن أبيه، قال: رأيتُ فيما يرى النائم في زمان عثمان بن عفان: أنّ رجلًا يلي أمورَ الناس مريضًا على فراشه وعند رأسه امرأةٌ؛ والناس يريدونه، ويبهَشُون إليه، فلو نهتهم المرأة لانتهوْا؛ ولكنهالم تفعل، فأخذوه، فقتلوه، فكنتُ أقصّ رؤيايَ على الناس في الحضَر والسفر، فيعجبون، ولا يدرون ما تأويلها! فلما قتل عثمان ﵁ أتانا الخبرُ ونحن راجعون من غَزاتنا، فقال أصحابنا: رؤياك يا كُليب. فانتهينا إلى البصرة فلم نلبث إلّا قليلًا حتى قيل: هذا طلحة، والزّبير معهما أمّ المؤمنين، فراع ذلك الناسَ وتعجّبوا، فإذا هم يزعمون للناس: أنهم إنما خرجوا غضَبًا لعثمان، وتوبةً مما صنعوا من خذلانه، وإنّ أمّ المؤمنين تقول: غضبنا لكم على عثمان في ثلاث: إمارة الفُتِيّ، وموقع الغمامة، وضربة السوط والعصا، فما أنصفنا إن لم نغضب له عليكم في ثلاث جررتموها إليه: حرمة الشهر، والبلد، والدم. فقال الناس: أفلم تُبايعوا عليًّا وتدخلوا في أمره! فقالوا: دخلنا واللجّ على أعناقنا، وقيل: هذا عليّ قد أظلّكم، فقال قومُنا لي ولرجلين معي: انطلقوا حتى تأتوا عليًّا وأصحابَه فسلوهم عن هذا الأمر الّذي قد اختلط علينا؛ فخرجنا حتى إذا دنونا من العسكر؛ طلع علينا رجل جميل على بغلة، فقلت لصاحبيّ: أرأيتم المرأةَ التي كنت أحدّثكم عنها: أنها كانت عند رأس الوالي؟ فإنها أشبه الناس بهذا، ففطن أنّا نخوضُ فيه، فلما انتهى إلينا قال: قفوا، ما الّذي قلتم حين رأيتموني؟ فأبينا عليه، فصاح بنا، وقال: والله لا تبرحون حتى تخبروني، فدخلتنا منه هيبةً، فأخبرناه، فجاوزَنا وهو يقول: والله لقد رأيت عجبًا، فقلنا لأدنى أهل العسكر إلينا: مَن هذا؟ فقال: محمّد بن أبي بكر، فعرفنا أن تلك المرأة عائشة ﵂، فازددنا لأمرها كراهيةً، وانتهينا إلى عليّ فسلمنا عليه، ثم سألناه عن هذا الأمر، فقال: عَدا الناس على هذا الرّجل وأنا مُعتزل فقتلوه، ثمّ ولَّوني وأنا كارهٌ، ولولا خشية على الدّين؛ لم أجبهم، ثمّ طفق هذان في النكث، فأخذت عليهما وأخذتُ عهودهما عند ذلك، وأذنْت لهما في العُمْرة، فقدما على أمّهما حليلة رسول الله ﷺ فرضيا لها ما رغبا لنسائهما عنه، وعرّضاها لما لا يحلّ لهما ولا يصلح، فاتّبعتُها لكيلا يفتقوا في الإسلام فتقًا، ولا يخرِقوا جماعة. ثم قال أصحابه: والله ما نُريد قتالهم إلّا أن يقاتلوا، وما خرجنا إلّا لإصلاح. فصاح بنا أصحابُ عليّ: بايعوا بايعوا، فبايع صاحبيَّ، وأمّا أنا فأمسكتُ وقلت: بعثني قومي لأمر، فلا أحدث شيئًا حتى أرجع إليهم. فقال عليّ: فإن لم يفعلوا؟ فقلتُ: لم أفعل، فقال: أرأيتَ لو أنهم بعثوك رائدًا فرجعت إليهم، فأخبرتَهمعن الكَلأ والماء فحالوا إلى المعاطش والجُدوبة ما كنت صانعًا؟ قال: قلتُ: كنت تاركهم ومخالفهم إلى الكلأ والماء، قال: فمدّ يدك، فوالله ما استطعتُ أن أمتَنع، فبسطتُ يدي فبايعتُه، وكان يقول: عليٌّ من أدْهىَ العرب. وقال: ما سمعتَ من طلحة، والزّبير؟ فقلتُ: أما الزّبير فإنه يقول: بايعنا كرهًا، وأمّا طلحة فمقبل على أن يتمثّل الأشعارَ، ويقول: ألَا أَبلِغ بني بكرٍ رسولًا ... فليسَ إلى بني كَعبٍ سبيلُ سيَرجِعُ ظُلمُكمْ منكمْ عليكمْ ... طويلُ السَّاعدين له فضُول فقال: ليس كذلك، ولكن: ألمْ تَعلَمْ أبا سِمْعان أنَّا ... نصِمّ الشَّيخ مثلك ذَا الصُّداعِ ويذْهَلُ عقلُه بالحرب حتَّى ... يقومَ فيستجيب لغير داعِ ثم سار حتى نزل إلى جانب البصرة، وقد خَنْدق طلحة، والزّبير، فقال لنا أصحابنا من أهل البصرة: ما سمعتم إخواننا من أهل الكوفة يريدون، ويقولون؟ فقلنا: يقولون خرجنا للصلح وما نريد قتالًا، فبينا هم على ذلك لا يحدّثون أنفسهم بغيره؛ إذْ خَرج صبيان العسكرين، فتسابّوا، ثم ترامَوْا، ثم تتابع عبيدُ العسكرين، ثم ثلَّث السفهاء، ونشبت الحرب، وألجأتهم إلى الخندق، فاقتتلوا عليه حتى أجلَوْا إلى موضع القتال، فدخل منه أصحاب عليّ وخرج الآخرون. ونادى عليّ: ألا لا تُتبعوا مُدبرًا، ولا تُجْهِزوا على جَريح، ولا تدخلوا الدّور، ونَهَى الناسَ، ثم بعث إليهم أن اخرجوا للبيعة، فبايعهم على الرّايات وقال: من عرف شيئًا فلْيأخذْه، حتى ما بقي في العسكرين شيء إلّا قبض، فانتهى إليه قوم من قيس شباب، فخطب خطيبُهم، فقال: أين أمراؤكم؟ فقال الخطيب: أصيبوا تحت نُظّار الجمل، ثمّ أخذ في خطبته، فقال عليٌّ: أما إنّ هذا لهو الخطيب السحْسَح، وفرغ من البيعة؛ واستعمل عبد الله بن عباس وهو يُريد أن يقيم حتى يحكم أمرها، فأمرني الأشتر أن أشتريَ له أثمنَ بَعير بالبصرة ففعلتُ، فقال: ائت به عائشة، وأقرئها مني السلام، ففعلتُ، فدعتْ عليه وقالت: اردُدْه عليه؛ فأبلغته، فقال: تلومُني عائشة أن أفلتُّ ابنَ أختها! وأتاه الخبر باستعمال عليّ ابنَ عباس فغضب وقال: علامَ قتلنا الشيخ! إذاليمَنُ لعبيد الله، والحجاز لقُثَم، والبصرة لعبد الله، والكوفة لعليّ، ثم دعا بدابّته فركب راجعًا، وبلغ ذلك عليًّا فنادى: الرّحيل، ثمّ أجَدَّ السّير، فلحق به فلم يُره: أنه قد بلغه عنه، وقال: ما هذا السير؟ سبقتَنا! وخشيَ إن تُرِكَ والخروج أن يُوقع في أنفس الناس شرّا (١). (٤: ٤٩٠/ ٤٩١/ ٤٩٢/ ٤٩٣). ٩٧٦ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد، وطلحة، قالا: لما جاءت وفودُ أهل البصرة إلى أهل الكوفة ورجع القعقاع من عند أمّ المؤمنين، وطلحة، والزّبير بمثل رأيهم، جمع عليّ الناس، ثمّ قام على الغرائر، فحمد الله ﷿، وأثنى عليه، وصلى على النَّبي ﷺ. وذكر الجاهليَّة وشقاءَها والإسلامَ والسعادة وإنعامَ الله على الأمّة بالجماعة بالخليفة بعد رسول الله ﷺ، ثمّ الذي يليه، ثم حدَث هذا الحدث الّذي جرّه على هذه الأمّة أقوامٌ طلبوا هذه الدنيا، حسدوا من أفاءَها الله عليه على الفضيلة، وأرادوا رَدَّ الأشياء على أدبارها، والله بالغٌ أمره، ومصيبٌ ما أراد، ألا وإني راحلٌ غدًا فارتحلوا، ألّا ولا يرتحلنّ غدًا أحدٌ أعان على عُثمان بشيء في شيء من أمور الناس، وليُغْنِ السفهاء عني أنفسَهم. فاجتمع نفرٌ، منهم علباء بن الهيثم، وعديّ بن حاتم، وسالم بن ثعلبة العبسيّ، وشُرَيح بن أوفى بن ضُبَيعة، والأشتر في عدّة ممن سار إلى عثمان ورضيَ بسيْر مَن سار، وجاء معهم المصريون: ابن السوداء، وخالد بن ملجم، وتشاوروا، فقالوا: ما الرّأي؟ وهذا والله عليّ، وهو أبصر النّاس بكتاب الله، وأقرب ممّن يطلب قتلة عثمان، وأقربهم إلى العمل بذلك، وهو يقول ما يقول، ولم ينفر إليه إلّا هم والقليلُ من غيرهم، فكيف به إذا شامّ القوم وشامّوه، وإذا رأوا قِلّتنا في كثرتهم! أنتم والله ترادُون، وما أنتم بأنْجَى من شَيءْ. فقال الأشتر، أمّا طلحة، والزبير؛ فقد عَرفْنا أمْرَهما، وأمّا عليّ فلم نعرف أمره حتى كان اليوم، ورأيُ الناس فينا والله واحد، وإن يصطلحوا وعليّ؛ فعَلَى دمائنا؛ فهلمّوا فلنتواثبْ على عليّ، فنلحِقه بعثمان؛ فتعود فتنة يُرضَى منّا فيها بالسّكون.فقال عبد الله بن السوداء: بئس الرّأي رأيت! أنتمْ يا قتلةَ عثمان من أهل الكوفة بذي قار ألفان وخمسمئة أو نحو من ستمئة، وهذا ابن الحنظليّة، وأصحابُه في خمسة آلاف بالأشواق إلى أن يجدوا إلى قتالكم سبيلًا، فارقأ على ظَلْعك. وقال علباء بن الهيثم: انصرفوا بنا عَنْهُمْ، ودعوهم، فإن قلّوا؛ كان أقوى لعدوهم عليهم، وإن كثروا؛ كان أحرى أن يصطلحوا عليكم؛ دَعُوهم، وارجِعوا، فتعلّقوا ببلد من البُلْدان حتى يأتيَكم فيه مَن تتّقون به، وامتنعوا من الناس. فقال ابن السوداء: بئس ما رأيت! ودّ والله الناس أنكم على جَديلة، ولم تكونوا مع أقوام برآء، ولو كان ذلك الذي تقول لتخطّفكم كلّ شيء. فقال عديّ بن حاتم: والله ما رضيتُ ولا كرهت، ولقد عجبت من تردّد من تَرَدَّد عن قتله في خوض الحديث، فأمّا إذ وقع ما وقع ونزل من الناس بهذه المنزلة، فإنْ لنا عتادًا من خيول وسلاح محمودًا، فإن أقدمتم أقْدَمنا وإن أمسكتم أحجمنا، فقال ابن السّوداء: أحسنت! وقال سالم بن ثعلبة: مَنْ كان أراد بما أتى الدّنيا فإنّي لم أرِدْ ذلك، والله لئن لقيتُهم غدًا لا أرجع إلى بيتي، ولئن طال بقائي إذا أنا لاقيتُهُم لا يد على جَزْر جَزور، وأحلف بالله إنكم لتفرَقون السيوف فرَق قوم لا تصير أمورُهم إلّا إلى السّيف. فقال ابن السوداء: قد قال قولًا. وقال شريح بن أوفى: أبرِموا أمورَكم قبل أن تخرجوا، ولا تؤخروا أمرًا ينبغي لكم تعجيلُه؛ ولا تعجّلوا أمرًا ينبغي لكم تأخيره؛ فإنّا عندَ الناس بشرّ المنازل، فلا أدري ما الناس صانِعون غدًا إذا ما هم التقوا! وتكلّم ابن السوداء فقال: يا قوم! إنّ عزّكم في خُلْطة الناس، فصانعوهم، وإذا التقى الناس غدًا؛ فأنشبوا القتال، ولا تفرّغوهم للنظر، فإذا مَن أنتم معه لا يجد بدًّا من أن يمتنع، ويشغل الله عليًّا، وطلحة، والزبير، ومن رَأى رأيهم عمّا تكرهون. فأبصَروا الرّأي، وتفرّقوا عليه؛ والناس لا يشعرون. وأصبح عليّ على ظَهر، فمضى ومضى الناس حتى إذا انتهى إلى عَبْد القيس؛ نزل بهم وبمن خرج من أهل الكوفة وهم أمام ذلك، ثم ارتحل حتى نزل على أهلالكوفة وهم أمام ذلك، والناس متلاحِقون به وقد قطعهم، ولما بلغ أهلَ البصرة رأيُهم ونزل عليُّ بحيث نزل، قام أبو الجرباء إلى الزّبير بن العوّام فقال: إنّ الرّأي أن تبعث الآن ألف فارس فيمسّوا هذا الرّجل ويصبّحوه قبل أن يوافي أصحابه؛ فقال الزبير: يا أبا الجرباء! إنا لنعرف أمور الحرب؛ ولكنهم أهل دعوتنا؛ وهذا أمر حدث في أشياء لم تكن قبل اليوم، هذا أمر مَنْ لم يلق الله ﷿ فيه بعذر انقطع عذره يوم القيامة؛ ومع ذلك إنه قد فارقَنا وافدُهم على أمر، وأنا أرجو أن يتمّ لنا الصّلح؛ فأبشروا واصبروا، وأقبل صَبْرة بن شَيْمان فقال: يا طلحة! يا زبير! انتهزا بنا هذا الرّجُل فإنّ الرّأي في الحرب خيرٌ من الشدّة. فقالا: يا صَبْرة! إنا وهم مسلمون، وهذا أمرٌ لم يكن قبل اليوم فينزل فيه قرآن، أو يكون فيه من رسول الله ﷺ سُنّة، إنما هو حدَث، وقد زعم قوم: أنه لا ينبغي تحريكه اليوم. وهمّ علي ومَنْ معه، فقلنا: نحن لا ينبغي لنا أن نتركه اليوم، ولا نؤخره، فقال عليّ: هذا الّذي ندعوكم إليه من إقرار هؤلاء القوم شرّ وهو خير من شرّ منه، وهو كأمر لا يدرك، وقد كاد أن يبين لنا، وقد جاءت الأحكام بين المسلمين بإيثار أعمِّها منفعةً وأحوَطِها، وأقبل كعب بن سُور فقال: ما تنتظرون يا قوم بعد تورّدكم أوائلهم! اقطعوا هذا العُنق من هؤلاء. فقالوا: يا كعب! إنّ هذا أمر بيننا وبين إخواننا، وهو أمرٌ ملتبس، لا والله ما أخذ أصحابُ محمد ﷺ مذ بعث الله ﷿ نبيّه طريقًا إلّا علموا أين مواقع أقدامهم؛ حتى حدث هذا؛ فإنهم لا يدرون أمُقبلون هم أم مدبرون! إن الشيء يحسن عندنا اليوم ويقبحُ عند إخواننا؛ فإذا كان من الغد قَبُحَ عندنا وحسن عندهم؛ وإنا لنحتجّ عليهم بالحجَّة فلا يروْنها حجَّة، ثم يحتجَّون بها على أمثالها، ونحن نرجو الصّلح؛ إن أجابوا إليه وتمّوا، وإلّا فإن آخر الدواء الكيّ. وقام إلى عليّ بن أبي طالب أقوامٌ من أهل الكوفة يسألونه عن إقدامهم على القوم، فقام إليه فيمن قام الأعورُ بن بُنان المِنْقريّ؛ فقال له عليّ: على الإصلاح وإطفاء النائرة، لعلّ الله يجمع شمل هذه الأمة بنا، ويضع حَرْبَهم؛ وقد أجابوني، قال: فإن لم يجيبونا؟ قال: تركناهم ما تركونا، قال: فإن لم يتركونا؟ قال: دفعناهم عن أنفسنا، قال: فهل لهم مثل ما عليهم من هذا؟ قال: نعم. وقام إليه أبو سلامة الدّألانيّ فقال: أترى لهؤلاء القوم حجّة فيما طلبوا من هذاالدم، إن كانوا أرادوا الله ﷿ بذلك؟ قال: نعم، قال: فترى لك حجّة بتأخيرك ذلك؟ قال: نعم، إنّ الشيء إذا كان لا يُدرك فالحكم فيه أحوطُه وأعمُّه نفعًا، قال: فما حالنا وحالكم إن ابتلينا غدًا؟ قال: إنّي لأرجو ألّا يُقتَل أحدٌ نَقَّى قلبه لله منا ومنهم إلا أدخله الله الجنّة. وقام إليه مالك بن حبيب، فقال: ما أنت صانع إذا لقيتَ هؤلاء القوم؟ قال: قد بان لنا ولهم: أنّ الإصلاح الكفّ عن هذا الأمر، فإنْ بايعونا فذلك، فإن أبوا وأبينا إلّا القتال فصَدْعٌ لا يلتئم؛ قال: فإن ابتلينا فما بال قتلانا؟ قال: من أراد اللهَ ﷿ نفعه ذلك وكان نجاءه. وقام عليّ؛ فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال: يا أيُّها الناس، املِكوا أنفسكم، كفُّوا أيديكم وألسنتكم عن هؤلاء القوم، فإنهم إخوانكم، واصبروا على ما يأتيكم، وإياكم أن تسبقونا فإنّ المخصوم غدًا من خَصم اليوم. ثم ارتحل، وأقدم، ودفع تعبيته التي قدم فيها حتى إذا أطلّ على القوم؛ بعث إليهم حَكيم بن سلامة، ومالك بن حبيب: إن كنتم على ما فارقتم عليه القعقاع بن عمرو؛ فكفّوا، وأقِرّونا ننزل وننظر في هذا الأمر. فخرج إليه الأحنف بن قيس وبنو سعد مشمّرين، قد منعوا حرقوص بن زهير، ولا يرون القتال مع عليّ بن أبي طالب. فقال: يا عليّ! إنّ قومنا بالبصرة يزعمون أنك إن ظهرت عليهم غدًا أنك تقتل رجالهم، وتسبي نساءَهم. فقال: ما مثلي يُخاف هذا منه، وهل يحلّ هذا إلّا ممّن تَولَّى وكَفرَ، ألم تسمع إلى قول الله ﷿: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾، وهم قوم مسلمون! هل أنت مُغنٍ عني قومك؟ قال: نعم، واخْتَر مني واحدة من ثنتين، إمَّا أن أكون آتيك فأكون معك بنَفْسي، وإمّا أن أكفّ عنك عشرة آلاف سيف، فرجع إلى الناس فدعاهم إلى القُعود وقد بدأ فقال: يالَ خِنْدف، فأجابه ناسٌ، ثمّ نادَى يالَ تميم! فأجابه ناسٌ، ثم نادى! يالَ سعد؛ فلم يبق سعديّ إلّا أجابه، فاعتزل بهم، ثم نظرَ ما يصنع الناس، فلما وقع القِتال، وظفر عليّ جاؤوا وافرين، فدخلوا فيما دخل فيه الناس (١). (٤: ٤٩٣/ ٤٩٤/ ٤٩٥/ ٤٩٦/ ٤٩٧)
Parsing and provenance details
Local passage ID
340210
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:1313:917832
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate