Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

مسير من سار إِلَى ذي خشب من أهل مصر وسبب مسير من سار إِلَى ذي المروة من أهل العراق

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 3244, entry [1285]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: مسير من سار إِلَى ذي خشب من أهل مصر وسبب مسير من سار إِلَى ذي المروة من أهل العراق
page 3244, entry [1285]Open original source
ذكر مسير من سار إلي ذي خُشُب من أهل مصرَ وسبب مسير مَنْ سار إلى ذي المرْوة من أهل العراق ٧٩٣ - فيما كتب به إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن عطية، عن يزيدَ الفَقْعِميّ، قال: كان عبد الله بن سَبَأ يهوديًّا من أهل صَنْعاء، أمّه سوداء، فأسلم زمان عثمان، ثم تنقّل في بُلدان المسلمين، يحاول ضلالَتهم، فبدأ بالحجاز، ثم البَصرة، ثم الكوفة، ثم الشأم، فلم يقدر على ما يريد عند أحد من أهل الشأم، فأخرجوه حتى أتى مصرَ، فاعتَمر فيهم، فقال لهم فيما يقول: لَعَجبٌ ممن يزعم أنّ عيسى يرجع، ويكذّب بأنّ محمدًا يرجع، وقد قال الله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾. فمحمد أحقّ بالرجوع من عيسى. قال: فقبل ذلك عنه، ووضع لهم الرّجعة، فتكلموا فيها. ثم قال لهم بعد ذلك: إنه كان ألف نبيّ، ولكلّ نبيّ وصيّ، وكان عليّ وصيّ محمد؛ ثم قال: محمد خاتم الأنبياء، وعليّ خاتمُ الأوصياء، ثم قال بعد ذلك: مَن أظلمُممن لم يُجِز وصيّة رسول الله ﷺ، ووثب عليّ وصيّ رسول الله ﷺ، وتناول أمرَ الأمّة! ثم قال لهم بعد ذلك: إنَّ عثمان أخذها بغير حقّ، وهذا وصيّ رسولِ الله ﷺ، فانهضوا في هذا الأمر فحرّكوه، وابدؤوا بالطعن على أمرائكم، وأظهروا الأمر بالمعروف، والنهيَ عن المنكر؛ تستميلوا الناس، وادعوهم إلى هذا الأمر. فبثّ دعاته، وكاتَب من كان استَفسَد في الأمصار وكاتَبوه، ودعَوا في السرّ إلى ما عليه رأيهم، وأظهروا الأمرَ بالمعروف، والنهيَ عن المنكر، وجعلوا يكتبون إلى الأمصار بكتب يضعونها في عُيوب وُلاتِهِم، ويكاتبهم إخوانُهم بمثل ذلك، ويكتب أهلُ كلّ مصرٍ منهم إلى مصرٍ آخَر بما يصنعون؛ فيقرؤه أولئك في أمصارهم وهؤلاء في أمصارهم، حتى تناولوا بذلك المدينة، وأوسَعُوا الأرض إذاعة، وهم يريدون غيرَ ما يُظهرون، ويُسرّون غيرَ ما يُبدون، فيقول أهلُ كلّ مصر: إنّا لفي عافية مما ابتُليَ به هؤلاء، إلَّا أهلَ المدينة فإنهم جاءهم ذلك عن جميع الأمصار، فقالوا: إنا لفي عافية مما فيه الناس، وجامعه محمد، وطلحة من هذا المكان، قالوا: فأتوْا عثمان، فقالوا: يا أميرَ المؤمنين! أيأتيك عن الناس الذي يأتينا؟ قال: لا والله، ما جاءني إلَّا السلامة، قالوا: فإنا قد أتانا ... وأخبَروه بالذي أسقطوا إليهم؛ قال: فأنتم شركائي وشهود المؤمنين، فأشيروا عليّ، قالوا: نُشير عليك أن تبعث رجالًا ممن تثق بهم إلى الأمصار حتى يرجعوا إليك بأخبارهم. فدعا محمّد بنَ مسْلمة فأرسله إلى الكوفة، وأرسل أسامة بن زيد إلى البَصرة، وأرسل عمَّار بن ياسر إلى مصَر، وأرسل عبدَ الله بنَ عمر إلى الشأم، وفرّق رجالًا سواهم، فرجعوا جميعًا قبل عمّار، فقالوا: أيُّها الناس! ما أنكرنا شيئًا، ولا أنكره أعلامُ المسلمين ولا عوامُّهم، وقالوا جميعًا: الأمر أمر المسلمين، إلَّا أنّ أمراءهم يقسِطون بينهم، ويقومون عليهم. واستبطأ الناس عمّارًا حَتى ظنوا أنه قد اغتيل، فلم يَفجَأهم إلَّا كتابٌ من عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح يخبرهم: أنّ عمارًا قد استماله قومٌ بمصر، وقد انقطعوا إليه؛ منهم عبدُ الله بن السوداء، وخالد بن مُلجَم، وسُودان بن حُمْران، وكنانة بن بِشْر (١). (٤: ٣٤٠/ ٣٤١).٧٩٤ - كتب إليّ السريّ، عن شعيب عن سيف، عن محمد، وطلحة، وعطيّة، قالوا: كتب عثمانُ إلى أهل الأمصار: أمّا بعد، فإني آخُذ العمال. (٤: ) بموافاتي في كلّ موسم، وقد سلّطت الأمة منذ وَليتُ على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا يُرفع عليّ شيء ولا على أحد من عمالي إلَّا أعطيتُه، وليس لي ولعيالي حقّ قِبَل الرعيّة إلَّا متروك لهم، وقد رفع إليّ أهلُ المدينة أنّأقوامًا يُشتَمون، وآخرون يُضرَبون، فيا من ضُرب سرًّا، وشتم سرًّا، من ادّعى شيئًا من ذلك فليوافِ الموسمَ فليأخذْ بحقّه حيث كان؛ منّي أو من عمالي، أو تصدّقوا فإن الله يجزي المتصدِّقين. فلما قرئ في الأمصار أبْكَى الناس، ودعَوا لعثمان وقالوا: إنّ الأمة لتَمخَّضُ بشرّ. وبعث إلى عمال الأمصار فقَدموا عليه: عبد الله بن عامر، ومعاوية، وعبد الله بن سعد، وأدخل معهم في المشورة سعيدًا، وعَمْرًا، فقال: ويْحَكم! ما هذه الشكاية؟ وما هذه الإذاعة؟ إني والله لخائف أن تكونوا مصدوقًا عليكم، وما يُعصب هذا إلَّا بي؛ فقالوا له: ألم تبعث! ألم نرجع إليك الخبرَ عن القوم؟ ! ألم يرجعوا ولم يشافههم أحدٌ بشيء؟ ! لا والله ما صدَقوا ولا برّوا، ولا نعلم لهذا الأمر أصلًا، وما كنتَ لتأخذ به أحدًا فيقيمك على شيء؛ وما هي إلَّا إذاعة لا يحلّ الأخذُ بها، ولا الانتهاء إليها. قال: فأشيروا عليّ؛ فقال سعيد بن العاص: هذا أمر مصنوع يُصنع في السرّ، فيُلْقى به غير ذي المعرفة، فيُخبَر به، فيُتحدَّث به في مجالسهم، قال: فما دواءُ ذلك؟ قال: طلبُ هؤلاء القوم، ثم قتلُ هؤلاء الذين يخرج هذا من عندهم. وقال عبد الله بنُ سعد: خذ من الناس الذي عليهم إذا أعطيتَهم الذي لهم؛ فإنه خير من أن تدَعَهم. قال معاوية: قد ولّيتني فوليتُ قومًا لا يأتيك عنهم إلَّا الخير، والرّجلان أعلَم بناحيتيهما؛ قال: فما الرأي؟ قال: حسنُ الأدب، قال: فما ترى يا عمرو؟ ! قال: أرى أنك قد لِنتَ لهم، وتراخَيت عنهم، وزدتهم على ما كان يصنع عمر، فأرى أن تلزم طريقة صاحبيْك، فتشتدَّ في موضع الشدّة، وتلينَ في موضع اللين. إن الشدّة تنبغي لمن لا يألو الناس شرًّا، واللين لمن يخلف الناسَ بالنصح، وقد فرشتَهما جميعًا اللين. وقام عثمان فحمِد الله وأثنى عليه وقال: كلّ ما أشرتم به عليّ قد سمعتُ، ولكلّ أمر بابٌ يؤتَى منه، إنّ هذا الأمر الذي يُخاف على هذه الأمة كائن، وإنّ بابه الذي يُغلَق عليه فيُكفكف به اللين والمؤاتاة والمتابَعة، إلَّا في حدود الله تعالى ذكرُه، التي لا يستطيع أحد أن يباديَ بعيب أحدها، فإن سدّه شيء فرفْق، فذاك والله ليُفتَحنّ، وليست لأحد عليَّ حجة حقّ، وقد علم الله أنّي لم آلُ الناس خيرًا، ولا نفسي. ووالله إن رَحا الفتنة لدائرة، فطوبى لعثمان إن مات ولم يحرّكْها. كفكفوا الناس، وهبُوا لهم حقوقَهم، واغتفروا لهم، وإذا تُعوطيتْحقوق الله فلا تُدْهِنوا فيها. فلما نفر عثمان أشخص معاوية وعبد الله بن سعد إلى المدينة، ورجع ابن عامر وسعيد معه. ولما استقلّ عثمان رَجَزَ الحادي: قد عَلِمتْ ضَوَامرُ المَطِيِّ ... وضَامِراتُ عَوَجِ القِسِيِّ أنَّ الأميرَ بعدَه عَليُّ ... وفي الزُّبَيْر خَلفٌ رَضِيُّ وطلحةُ الحامي لَها وَليُّ فقال كعب وهو يسير خلفَ عثمان: الأميرُ والله بعدَه صاحبُ البغلة - وأشار إلى معاوية (١). (٤: ٣٤٢، ٣٤٣). ٧٩٥ - حدّثني عبد الله بن أحمد بن شَبَّوَيْه، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عبد الله، عن إسحاق بن يحيى، عن موسى بن طلحة، قال: أرسل عثمان إلى طلحة يدعوه؛ فخرجتُ معه حتى دخل على عثمان، وإذ عليٌّ، وسعد، والزبير، وعثمان، ومعاوية، فحمِد الله معاويةُ وأثْنَى عليه بما هو أهله، ثم قال: أنتم أصحاب رسول الله ﷺ، وخيرتُه في الأرض، وولاة أمر هذه الأمة، لا يطمع في ذلك أحد غيركم، اخترتم صاحبَكم عن غير غَلَبة ولا طمع، وقد كبرتْ سنُه، وولّى عمرُه، ولو انتظرتم به الهَرَم كان قريبًا؛ مع أني أرجو أن يكون أكرَم على الله أن يبلغ به ذلك، وقد فشتْ قالةٌ خفْتُها عليكم، فما عتبتم فيه من شيء فهذه يدي لكم به، ولا تُطمعوا الناس في أمركم، فوالله لئن طمعوا في ذلك؛ لا رأيتم فيها أبدًا إلَّا إدبارًا. قال عليّ: ومالك وذلك! وما أدراك لا أمَّ لك! قال: دع أمّي مكانَها، ليست بشرّ أمّهاتِكم، قد أسلمتْ، وبايَعت النبيَّ ﷺ، وأجبْني فيما أقول لك. فقال عثمان: صدق ابن أخي، إنّي أخبركم عنّي وعمّا وليتُ، إنّ صاحبيّ اللذين كانا قبلي ظلما أنفسهما ومن كان منهما بسبيل احتسابًا، وإن رسول الله ﷺ كان يعطي قرابته، وأنا في رهط أهل عَيْلة، وقلّة معَاش، فبسطت يدي في شيء من ذلك المال، لمكان ما أقوم به فيه، ورأيت: أنّ ذلك لي، فإن رأيتم ذلك خطأ فردّوه، فأمري لأمركم تَبَع. قالوا: أصبتَ، وأحسنتَ؛ قالوا: أعطيتَ عبد الله بن خالد بن أسيد ومروان - وكانوا يزعمون أنه أعطى مروان خمسة عشر ألفًا، وابن أسيد خمسين ألفًا - فرُدّوا منهما ذلك،فرضُوا وقَبِلوا، وخرجوا راضين (١). (٤: ٣٤٤/ ٣٤٥). ٧٩٦ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد، وطلحة، وأبي حارثة، وأبي عثمان، قالوا: صفى عثمان بالناس بعد ما نزلوا به في المسجد ثلاثين يومًا، ثم إنهم منعوه الصلاة، فصلّى بالناس أميرهم الغافقيّ، دان له المصريون، والكوفيّون، والبصريون، وتفزق أهلُ المدينة في حيطانهم، ولزموا بيوتهم، لا يخرج أحدٌ ولا يجلس إلَّا وعليه سيفه يمتنع به من رَهق القوم وكان الحصار أربعين يومًا، وفيهن كان القتل، ومنْ تعرّض لهم وضعوا فيه السلاح، وكانوا قبل ذلك ثلاثين يومًا يكفّون. وأما غيرُ سيف فإنّ منهم من قال: كانت مناظرة القوم عثمان وسبب حصارهم إياه (٢). (٤: ٣٥٣/ ٣٥٤). ٧٩٧ - وأمّا الواقديّ فإنه ذكر في سبب مسير المصريين إلى عثمان ونزولهم ذا خُشُب أمورًا كثيرة، منها ما قد تقدّم ذِكْره؛ ومنها ما أعرضت عن ذكره كراهة مني لبشاعته. ومنها ما ذكر: أنّ عبد الله بن جعفر حدّثه عن أبي عون مولى المِسْور، قال: كان عمرو بن العاص على مصر عاملًا لعثمان؛ فعزله عن الخراج، واستعمله على الصلاة، واستعمل عبد الله بن سعد على الخراج؛ ثم جمعهما لعبد الله بن سعد، فلما قدم عمرو بن العاص المدينة جعل يطعن على عثمان، فأرسل إليه يومًا عثمان خاليًا به، فقال: يا بن النابغة! ما أسرع ما قمل جُرُبّان جُبَّتك! إنما عهدك بالعمل عامًا أوّل. أتطعن عليّ وتأتيني بوجه وتذهب عنّي بآخر! والله لولا أُكْلَةٌ ما فعلتَ ذلك. قال: فقال عمرو: إنّ كثيرًا مما يقول الناس وينقلون إلى ولاتهم باطل؛ فاتّق الله يا أميرَ المؤمنين في رعيتك! فقال عثمان: والله لقد استعملتك على ظلعِك، وكثرة القالة فيك. فقال عمرو: قد كنتُ عاملًا لعمر بن الخطاب، ففارقني وهو عنّي راض. قال: فقال عثمان: وأنا والله لو آخذتك بما آخذك به عمر لاستقصتَ؛ ولكني لنت عليك فاجترأتَ عليّ، أما والله لأنا أعزُّ منك نفرًا في الجاهليّة؛ وقبل أن ألي هذا السلطان. فقال عمرو: دع عنكهذا، فالحمد لله الذي أكرمنا بمحمد ﷺ وهدانا به، قد رأيت العاصيَ بن وائل ورأيت أباك عفان، فوالله للعاصُ كانَ أشرفَ من أبيك. قال: فانكسر عثمان، وقال: ما لنا ولذكر الجاهليّة! قال: وخرج عمرو، ودخل مَرْوان، فقال: يا أميرَ المؤمنين! وقد بلغتَ مبلغًا يذكر عمرو بن العاص أباك! فقال عثمان: دَعْ هذا عنك، مَن ذى آباء الرجال ذكروا أباه. قال: فخرج عمرو من عند عثمان وهو محتقد عليه، يأتي عليًّا مرّة فيؤلِّبه على عثمان، ويأتي الزّبير مرة فيؤلِّبه على عثمان، ويأتي طلحة مرة فيؤلِّبه على عثمان، ويعترض الحاجّ فيخبرهم بما أحدث عثمان، فلمَّا كان حَصْر عثمان الأوّل؛ خرج من المدينة، حتى انتهى إلى أرض له بفلسطين يقال لها: السبْع؛ فنزل في قصر له يقال له: العجلان، وهو يقول: العجب ما يأتينا عن ابن عفان! . قال: فبينا هو جالس في قَصْره ذلك، ومعه ابناه محمد، وعبد الله، وسلامة بن رَوْح الجُذاميّ؛ إذْ مرّ بهم راكب، فناداه عمرو: من أين قدم الرجل؟ فقال: من المدينة، قال: ما فعل الرجل؟ يعني: عثمان، قال: تركتُه محصورًا شديد الحصار. قال عمرو: أنا أبو عبد الله؛ قد يضرط العَيْر والمكواة في النار. فلم يبرح مجلسه ذلك حتى مرّ به راكب آخر، فناداه عمرو: ما فعل الرجل؟ يعني: عثمان، قال: قتل، قال: أنا أبو عبد الله؛ إذا حكَكْتُ قَرْحة نكأتها، إن كُنت لأحرّض عليه؛ حتى إني لأحرّض عليه الراعي في غنمه في رأس الجبل. فقال له سلامة بن روح: يا معشرَ قريش! إنه كان بينكم وبين العرب باب وثيق فكسرتموه، فما حملكم على ذلك؟ فقال: أردنا أن نُخرج الحقّ من حافرة الباطل، وأن يكون الناس في الحقّ شَرَعًا سواء. وكانت عند عمرو أخت عثمان لأمِّه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، ففارقها حين عزله (١). (٤: ٣٥٦/ ٣٥٧). ٧٩٨ - قال محمد بن عمر: وحدّثني عبد الله بن محمد عن أبيه، قال: كان محمد بن أبي بكر، ومحمد بن أبي حذيفة بمصر يحرّضان على عثمان، فقدم محمد بن أبي بكر، وأقام محمد بن أبي حُذَيفة بمصر، فلما خرج المصريون؛خرج عبد الرحمن بن عُدَيس البلويّ في خمسمئة، وأظهروا أنهم يريدون العُمْرة، وخرجوا في رَجَب، وبحث عبد الله بن سعد رسولًا سار إحدى عشرة ليلة يخبر عثمان: أنّ ابن عُدَيس وأصحابه قد وُجّهوا نحوه، وأنّ محمد بن أبي حذيفة شيَّعهم إلى عجرود، ثم رجع وأظهر محمد أن قال: خرج القوم عُمّارًا، وقال في السرّ: خرج القوم إلى إمامهم فإن نزع وإلّا قتلوه؛ وسار القوم المنازل لم يعدوها حتى نزلوا ذا خُشُب. وقال عثمان قبل قدومهم حين جاءه رسول عبد الله بن سعد؛ هؤلاء قوم من أهل مصر يريدون - بزعمهم - العُمْرة، والله ما أراهم يريدونها؛ ولكن الناس قد دُخل بهم؛ وأسرعوا إلى الفتنة، وطال عليهم عمري؛ أما والله لئن فارقتُهم ليتمنّوْن أنّ عمري كان طال عليهم مكان كلّ يوم بسنة مما يرون من الدماء المسفوكة، والمحن والأثَرة الظاهرة، والأحكام المغيَّرة. قال: فلما نزلَ القوم ذا خُشب؛ جاء الخبر: أنّ القوم يريدون قتل عثمانَ إن لم ينزع، وأتى رسولهم إلى عليّ ليلًا، وإلى طلحة، وإلى عمّار بن ياسر. وكتب محمد بن أبي حذيفة معهم إلى عليّ كتابًا، فجاؤوا بالكتاب إلى عليّ، فلم يَظْهَرْ على ما فيه، فلما رأى عثمان ما رأى جاء عليًّا فدخل عليه بيته، فقال: يا بنَ عمّ! إنه ليس لي مترَّك؛ وإن قرابتي قريبة؛ ولي حقّ عظيم عليك، وقد جاء ما ترى من هؤلاء القوم، وهم مصبِّحيَّ؛ وأنا أعلم أنّ لك عند الناس قدرًا، وأنهم يسمعون منك، فأنا أحبّ أن تركب إليهم فتردّهم عنيّ، فإني لا أحبّ أن يدخلوا عليّ؛ فإن ذلك جرأة منهم عليّ، وليسمع بذلك غيرُهم. فقال عليَّ: عَلامَ أردّهم؟ قال: على أن أصير إلى ما أشرتَ به عليّ ورأيتَه لي؛ ولست أخرج من يديك؛ فقال عليّ: إني قد كنت كلمتك مرّة بعد مرّة، فكلّ ذلك نخرج فتُكلَّم، ونقول وتقول؛ وذلك كله فعل مرْوان بن الحكم، وسعيد بن العاص، وابن عامر، ومعاوية؛ أطعتَهم، وعصيتَني. قال عثمان: فإني أعصيهم وأطيعك. قال: فأمر الناس، فركبوا معه: المهاجرون والأنصار. قال: وأرسل عثمان إلى عمّار بن ياسر، يُكلمه أن يركب مع عليّ فأبى، فأرسل عثمان إلى سعد بن أبي وقاص، فكلّمه أن يأتيَ عمّارًا فيكلمه أن يركب مع عليّ؛ قال: فخرج سعد حتى دخل على عمّار، فقال: يا أبا اليقظان! ألا تخرج فيمن يخرج! وهذا عليّيخرج فاخرج معه، واردد هؤلاء القوم عن إمامك، فإني لأحسب أنك لم تركب مركبًا هو خيرٌ لك منه. قال: وأرسل عثمان إلى كَثير بن الصَّلْت الكِنديّ - وكان من أعوان عثمان - فقال: انطلق في إثر سعد؛ فاسمع ما يقول سعد لعمّار، وما يردّ عمّار على سعد، ثم ائتني سريعًا. قال: فخرج كَثير حتى يجد سعدًا عند عمّار مُخلِيًا به، فألقم عينَه جُحْر الباب، فقام إليه عمَّار ولا يعرفه، وفي يده قضيب، فأدخل القضيب الجُحْر الذي ألقمه كَثير عينَه، فأخرج كثير عينه من الجُحْر، وولّى مدبرًا متقنّعًا. فخرج عمار فعرف أثره، ونادى: يا قليل ابن أمّ قليل! أعليَّ تطّلع وتستمع حديثي! والله لو دريتُ: أنّك هو لفقأتُ عينك بالقضيب؛ فإنّ رسول الله ﷺ قد أحلّ ذلك. ثم رجع عمار إلى سعد، فكلمه سعد وجعل يفتله بكلّ وجه؛ فكان آخر ذلك أن قال عمَّار: والله لا أردّهم عنه أبدًا. فرجع سعد إلى عثمان، فأخبره بقول عمار، فاتّهم عثمان سعدًا أن يكون لم يناصحه، فأقسم له سعد بالله؛ لقد حرّض. فقبل منه عثمان. قال: وركب عليّ ﵇ إلى أهل مصر، فردّهم عنه، فانصرفوا راجعين (١). (٤: ٣٥٧/ ٣٥٨ / ٣٥٩). ٧٩٩ - قال محمد بن عمر: حدّثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لَبيد، قال: لما نزلوا ذا خُشب، كلم عثمان عليًّا وأصحاب رسول الله ﷺ أن يردّوهم عنه، فركب عليّ، وركب معه نفر من المهاجرين، فيهم سعيد بن زيد، وأبو جَهْم العدويّ، وجُبير بنُ مطعم، وحكيم بن حزام، ومَرْوان بن الحكَم، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن عَتَّاب بن أسيد؛ وخرج من الأنصار أبو أسَيْد الساعديّ، وأبو حُمَيد الساعديّ، وزيد بن ثابت، وحسان بن ثابت، وكعب بن مالك، ومعهم من العرب نيار بن مِكْرم، وغيرهم ثلاثون رجلًا؛ وكلّمهم عليّ، ومحمد بن مسلمة - وهما اللذان قدِما - فسمعوا مقالتهما، ورجعوا. قال محمود: فأخبرني محمد بن مسلمة، قال: ما برِحنا من ذي خُشُب حتى رحلوا راجعين إلى مصر، وجعلوا يسلّمون على عليّ، فما أنسىقول عبد الرحمن بن عُدَيس: أتوصينا يا أبا عبد الرحمن بحاجة؟ قال: قلت: تتّقي الله وحدَه لا شريك له، وتردّ مَن قِبَلَك عن إمامه، فإنه قد وَعَدنا أن يرجع وينزع. قال ابنُ عُديس: أفعلُ إن شاء الله. قال: فرجع القوم إلى المدينة (١). (٤: ٣٥٩/ ٣٦٠). ٨٠٠ - قال محمَّد بن عمر: فحدّثني عبد الله بن محمد عن أبيه، قال: لما رجع على ﵇ إلى عثمان ﵁، أخبره: أنهم قد رجعوا، وكلّمه عليّ كلامًا في نفسه، قال له: اعلم أني قائل فيك أكثر مما قلت. قال: ثمّ خرج إلى بيته، قال: فمكث عثمان ذلك اليوم؛ حتى إذا كان الغد جاءه مَرْوان، فقال له: تكلّم، وأعلم الناس أنّ أهل مصر قد رجعوا، وأنّ ما بلغهم عن إمامهم كان باطلًا، فإنّ خطبتك تسير في البلاد قبل أن يتحلّب الناس عليك من أمصارهم؛ فيأتيك مَن لا تستطيع دفعه. قال: فأبى عثمان أن يخرج. قال: فلم يزل به مروان حتى خرج فجلس على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أمَّا بعدُ، فإن هؤلاء القوم من أهل مصر كان بلغهم عن إمامهم أمر؛ فلما تيقنوا أنه باطل ما بلغهم عنه رجعوا إلى بلادهم. قال: فناداه عمرو بن العاص من ناحية المسجد: اتق الله يا عثمان! فإنك قد ركبت نهابير، وركبناها معك؛ فتب إلى الله نتب. قال: فناداه عثمان؛ وإنك هناك يا بن النابغة! قمِلَتْ والله جُبّتك منذ تركتُك من العمل. قال: فنودي من ناحية أخرى: تب إلى الله وأظهر التوبة يكفّ الناس عنك. قال: فرفع عثمان يديه مدًّا واستقبل القبلة، فقال: اللهمّ إني أوّل تائب تاب إليك! ورجع إلى منزله، وخرج عمرو بن العاص حتى نزل منزله بفلسطين، فكان يقول: والله إن كنت لألقى الراعِيَ فأحرّضه عليه (٢). (٤: ٣٦٥). ٨٠١ - قال محمد بن عمر: فحدّثني عليّ بن عمر، عن أبيه، قال: ثمّ إن عليًّا جاء عثمان بعد انصراف المصريين، فقال له: تكلم كلامًا يسمعه الناس منك ويشهدون عليه، ويشهد الله على ما في قلبك من النزوع والإنابة؛ فإن البلاد قد تمخّضتْ عليك؛ فلا آمنُ ركبًا آخرين يقدمون من الكوفة، فتقول: يا عليّ، اركب إليهم! ولا أقدر أن أركب إليهم؛ ولا أسمع عذرًا. ويقدم ركب آخرون منالبصرة، فتقول: يا عليّ اركبْ إليهم! فإن لم أفعل رأيتَني قد قطعت رحِمك، واستخففتُ بحقك. قال: فخرج عثمان فخطب الخُطبة التي نزع فيها، وأعطى الناس من نفسه التوبة، فقام فحمِد الله، وأثنى عليه بما هو أهلُه، ثم قال: أما بعد أيها الناس! فوالله ما عابَ من عابَ منكم شيئًا أجهلُه، وما جئت شيئًا إلَّا وأنا أعرفه؛ ولكنّي مَنّتْني نفسي وكذبتني، وضلّ عني رشدي، ولقد سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "مَن زلّ فليتب، ومَن أخطأ فليتب، ولا يتماد في الهلكة، إنّ مَن تمادى في الجوْر كان أبعد من الطريق"، فأنا أوّل من اتَعظ، أستغفر الله مما فعلت وأتوب إليه، فمثلي نَزع، وتاب؛ فإذا نزلت فليأتني أشرافُكم فليُروني رأيهم؛ فوالله لئن ردَّني الحق عبدًا لأستنّ بسنة العبد، ولأذلّنّ ذلّ العبد، ولأكونَنّ كالمرقوق، إن مُلِك؛ صبر، وإن عتِق؛ شكر، وما عن الله مذهَب إلَّا إليه، فلا يعجزن عنكم خياركم أن يدنو إليّ، لئن أبت يميني لتتابعنِّي شمالي. قال: فرقَّ الناس له يومئذ، وبكى مَن بكى منهم، وقام إليه سعيد بن زيد، فقال: يا أميرَ المؤمنين! ليس بواصل لك مَن ليس معك؛ اللهَ اللهَ في نفسك! فأتمم على ما قلتَ. فلما نزل عثمان وجد في منزله مَرْوان، وسعيدًا، ونفرًا من بني أميَّة؛ ولم يكونوا شهدوا الخطبة؛ فلما جلس قال مروان: يا أمير المؤمنين! أتكلّم، أم أصمت؟ فقالت نائلة ابنة الفَرافصة، امرأة عثمان الكلبيّة: لا بل اصمت، فإنهم والله قاتلوه ومؤثِّموه؛ إنه قد قال مقالة لا ينبغي له أن ينزع عنها. فأقبل عليها مروان، فقال: ما أنت وذاك! فوالله لقد مات أبوك وما يُحسن يتوضّأ، فقالت له: مهلًا يا مروان عن ذكر الآباء، تُخبر عن أبي وهو غائب تكذب عليه! وإن أباك لا يستطيع أن يدفع عنه؛ أما والله لولا أنه عَمّه، وأنه يناله غمّه، أخبرتُك عنه ما لن أكذب عليه. قال: فأعرض عنها مروان، ثم قال: يا أميرَ المؤمنين! أتكلّم أم أصمت؟ قال: بل تكلَّم، فقال مروان: بأبي أنت وأمّي! والله لوددتُ أن مقالتك هذه كانت وأنت ممتنع منيع فكنت أوّلَ من رضي بها، وأعان عليها، ولكنك قلت ما قلتَ حين بلَغ الحِزام الطُّبْيَيْن، وخلف السّيْلُ الزُّبى، وحين أعطى الخطّة الذليلةَ الذليلُ؛ والله لإقامةٌ على خطيئة تستغفر الله منها أجملُ من توبة تُخوّف عليها؛وإنك إن شئت تقرّبت بالتوبة ولم تقرر بالخطيئة؛ وقد اجتمع إليك على الباب مثل الجبالى من الناس. فقال عثمان: فاخرج إليهم فكلّمهم، فإني أستحيي أن أكلمهم. قال: فخرج مروان إلى الباب والناسُ يركب بعضهم بعضًا، فقال: ما شأنكم قد اجتمعتم كأنكم قد جئتم لنهبٍ! شاهت الوجوه! كلّ إنسان آخذ بأذُن صاحبه. ألا من أريدَ! جئتم تريدون أن تنزعوا ملكنا من أيدينا! اخرجوا عنا، أما والله لئن رمتمونا ليمرّن عليكم منَّا أمر لا يسرّكم؛ ولا تحمدوا غبّ رأيكم ارجعوا إلى منازلكم؛ فإنا والله ما نحن مغلوبين على ما في أيدينا! قال: فرجع الناس وخرج بعضهم حتى أتى عليًّا فأخبره الخبر، فجاء عليّ ﵇ مغضَبًا، حتى دخل على عثمان، فقال: أما رضيتَ من مروان ولا رضي منك إلَّا بتحرّفك عن دينك وعن عقلك، مثل جمل الظعينة يقاد حيث يسار به؛ والله ما مروان بذي رأي في دينه ولا نفسه؛ وأيم الله إني لأراه سيورِدك ثم لا يصدرك؛ وما أنا بعائد بعد مقامي هذا لمعاتبتك، أذهبتَ شرفك، وغلبت على أمرك. فلما خرج عليّ دخلت عليه نائلة ابنة الفَرافصة امرأته، فقالت: أتكلّم أو أسكت؟ فقال: تكلمي؛ فقالت: قد سمعت قول عليّ لك؛ وإنه ليس يعاودك، وقد أطعتَ مرْوان يقودك حيث شاء. قالى: فما أصنع؟ قالت: تتَّقي الله وحدَه لا شريك له، وتتّبع سنة صاحبيك من قَبْلك، فإنك متى أطعت مَرْوان قتلك؛ ومروان ليس له عنْد الناس قدْر ولا هيبة ولا محبّة؛ وإنما تركَك الناس لمكان مروان؛ فأرسِل إلى عليّ فاستصلحه، فإن له قرابةً منك، وهو لا يُعصَى، قال: فأرسل عثمان إلى عليّ، فأبى أن يأتيَه، وقال: قد أعلمتُه أتي لست بعائد. قالى: فبلغ مروان مقالةَ نائلة فيه، قال: فجاء إلى عثمان فجلس بين يديه، فقال: أتكلم أو أسكت؛ فقال: تكلم، فقال: إن بنت الفَرافصة ... فقال عثمان: لا تذكُرنّها بحرْف فأسوّئ لك وجهك، فهي والله أنصح لي منك. قال: فكفّ مروان (١). (٤: ٣٦٠/ ٣٦١/ ٣٦٢/ ٣٦٣). ٨٠٢ - قال محمد بن عمر: وحدَّثني شُرحبيل بن أبي عون، عن أبيه، قال:سمعتُ عبدَ الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث يذكر مروان بن الحكم، قال: قبّح الله مروان! خرج عثمان إلى الناس، فأعطاهم الرّضا، وبكى على المنبر وبكى الناس حتى نظرت إلى لحية عثمان مُخْضَلّة من الدّموع، وهو يقول: اللهمّ إنِّي أتوب إليك! اللهم إني أتوب إليك! اللهم إنّي أتوب إليك! والله لئن ردّني الحق إلى أن أكون عبدًا قِنًّا لأرضينّ به! إذا دخلتُ منزلي فادخلوا عليَّ؛ فوالله لا أحتجب منكم، ولأعطينكم الرضا، ولأزيدنَّكم على الرّضا، ولأنحّينّ مروان وذويه. قال: فلما دخل أمر بالباب ففتح، ودخل بيته، ودخل عليه مَرْوان، فلم يزل يفتله في الذِّرْوة والغارب حتى فَتله عن رأيه؛ وأزاله عمّا كان يريد؛ فلقد مكث عثمان ثلاثة أيام ما خرج استحياءً من الناس؛ وخرج مروان إلى الناس، فقال: شاهت الوجوه! ألا من أريد! ارجعوا إلى منازلكم؛ فإن يكن لأمير المؤمنين حاجة بأحد منكم يرسل إليه، وإلّا قرّ في بيته. قال عبد الرحمن: فجئت إلى عليّ فأجده بين القبر والمنبر، وأجد عنده عمّار بن ياسر ومحمد بن أبي بكر وهما يقولان: صنَع مروان بالناس وصَنع. قال: فأقبل عليَّ عليٌّ، فقال: أحضرت خطبة عثمان؟ قلت: نعم، قال: أفحضرت مقالة مروان للناس؟ قلت: نعم، قال عليّ: عياذ الله، يا للمسلمين! إنّي إن قعدت في بيتي قال لي: تركتَنِي وقرابتي وحقي؛ وإني إن تكلمت فجاء ما يريد يلعب به مَرْوان، فصار سيّمة له، يسوقُه حيث شاء بعد كبَر السنّ وصحبة رسول الله ﷺ. قال عبد الرحمن بن الأسود: فلم يزُل حتى جاء رسول عثمان: ائتني، فقال عليّ بصوت مرتفع عالٍ مغضَب: قل له: ما أنا بداخل عليك، ولا عائد. قال: فانصرف الرسول. قال: فلقيتُ عثمان بعد ذلك بليلتين خائبًا، فسألت نائلًا غلامه: من أين جاء أمير المؤمنين؟ فقال: كان عند عليّ، فقال عبد الرحمن بن الأسود: فغدوتُ فجلست مع عليّ ﵇، فقال لي: جاءني عثمان البارحة، فجعل يقول: إني غير عائد؛ وإني فاعل؛ قال: فقلت له: بعد ما تكلّمت به على منبر رسول الله ﷺ، وأعطيتَ من نفسك، ثم دخلتَ بيتك، وخرج مروان إلى الناس فشتمهم على بابك ويؤذيهم! قال: فرجع وهو يقول: قطعتَ رحمي، وخذلتَني، وجرّأت الناس عليَّ. فقلت: والله إني لأذبّ الناس عنك؛ ولكني كلَّما جئتك بهنَة أظنّها لك رضًا جاء بأخرى؛ فسمعتَ قولَ مروان عليّ، واستدخلت مروان. قال: ثمّ انصرف إلى بيته. قال عبد الرحمن بن الأسود: فلم أزل أرى عليًّا منكِّبًا عنهلا يفعل ما كان يفعل، إلَّا أني أعلم أنه قد كلم طلحة حين حصر في أن يُدخَل عليه الرَّوايا، وغضب في ذلك غضبًا شديدًا، حتى دخلت الرّوايا على عثمان (١). (٤: ٣٦٣/ ٣٦٤). ٨٠٣ - قال محمد بن عمر: وحدّثني عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد: أنّ عثمان صعد يوم الجمعة المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، فقام رجل، فقال: أقِمْ كتاب الله، فقال عثمان: اجلس، فجلس حتى قام ثلاثًا، فأمر به عثمان فجلس، فتحاثَوْا بالحصباء حتى ما تُرى السماء؛ وسقط عن المنبر، وحُمِل فأدخل داره مغشيًّا عليه، فخرج رجل من حجّاب عثمان، ومعه مصحف في يده وهو ينادي: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ﴾ ودخل عليّ بن أبي طالب على عثمان ﵄ وهو مغشيٌّ عليه، وبنو أميَّة حوله، فقال: ما لك يا أمير المؤمنين؟ ! فأقبلتْ بنو أميَّة بمنطق واحد، فقالوا: يا عليُّ أهلكتَنا وصنعت هذا الصنيع بأمير المؤمنين! أما والله لئن بلغتَ الذي تريد لتُمَرَّنَ عليك الدّنيا. فقام عليّ مغضبًا (٢). (٤: ٣٦٤/ ٣٦٥).

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • MajhulMajhul

    ر سعد؛ فاسمع ما يقول سعد لعمّار، وما يردّ عمّار على سعد، ثم ائتني سريعًا. قال: فخرج كَثير حتى يجد سعدًا عند عمّار مُخلِيًا به، فألقم عينَه جُحْر الباب، فقام إليه عمَّار ولا يعرفه، وفي يده قضيب، فأدخل القضيب الجُحْر الذي ألقمه كَثير عينَه، فأخرج كثير عينه من الجُحْر، وولّى مدبرًا متقنّعًا. فخرج عمار فعرف أثره، ونادى: يا قليل ابن أمّ قليل! أعليَّ

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • MatrukMatruk

    كلّ موسم، وقد سلّطت الأمة منذ وَليتُ على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا يُرفع عليّ شيء ولا على أحد من عمالي إلَّا أعطيتُه، وليس لي ولعيالي حقّ قِبَل الرعيّة إلَّا متروك لهم، وقد رفع إليّ أهلُ المدينة أنّأقوامًا يُشتَمون، وآخرون يُضرَبون، فيا من ضُرب سرًّا، وشتم سرًّا، من ادّعى شيئًا من ذلك فليوافِ الموسمَ فليأخذْ بحقّه حيث كان؛ منّي أو

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • SaduqSaduq

    موا عليه: عبد الله بن عامر، ومعاوية، وعبد الله بن سعد، وأدخل معهم في المشورة سعيدًا، وعَمْرًا، فقال: ويْحَكم! ما هذه الشكاية؟ وما هذه الإذاعة؟ إني والله لخائف أن تكونوا مصدوقًا عليكم، وما يُعصب هذا إلَّا بي؛ فقالوا له: ألم تبعث! ألم نرجع إليك الخبرَ عن القوم؟ ! ألم يرجعوا ولم يشافههم أحدٌ بشيء؟ ! لا والله ما صدَقوا ولا برّوا، ولا نعلم لهذا ال

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
340182
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:1285:917804
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
مسير من سار إِلَى ذي خشب من أهل مصر وسبب مسير من سار إِلَى ذي المروة من أهل العراق — shamela-145435 · Hadith Research Library