page 3220, entry [1279]Open original source
ذكر صلح الأحنف مع أهل بَلْخ وفي هذه السنة جرى صلح بين الأحنف وبين أهل بَلْخ. ذكر الخبر بذلك: ٧٧١ - قال عليّ: أخبرنا زُهير بن الهُنَيد عن إياس بن المهلّب، قال: سار الأحنف من مَرْو الرّوذ إلى بلْخ فحاصرهم، فصالحه أهلها على أربعمئة ألف، فرضيَ منهم بذلك، واستعمل ابن عمّه، وهو أسَيد بن المتَشمّس؛ ليأخذ منهم ما صالحوه عليه، ومضى إلى خارِزْم، فأقام حتى هجم عليه الشتاء، فقاللأصحابه: ما ترون؟ قال له حصين: قد قال لك عمرو بن معد يكرب، قال: وما قال؟ قال: قال: إذَا لمْ تَسْتَطِعْ أمرًا فدَعْه ... وجاوزْهُ إلى ما تَستطيعُ قال: فأمر الاْحنف بالرّحيل، ثمّ انصرف إلى بَلْخ، وقد قبض ابن عمّه ما صالحهم عليه؛ وكان وافق وهو يجبيهم المِهْرجان، فأهدوا إليه هدايا من آنيةِ الذهب والفضّة ودنانير ودراهم ومتاع وثياب، فقال ابنُ عمّ الأحنف: هذا ما صالحناكم عليه؟ قالوا: لا، ؛ ولكن هذا شيء نصنعه في هذا اليوم بمَن وليَنا نستعطفه به، قال: وما هذا اليوم؟ قالوا: المِهْرجان، قال: ما أدري ما هذا؟ وإني لأكره أن أردّه؛ ولعله من حقّي؛ ولكن أقبضه وأعزله حتى أنظر فيه؛ فقبضه، وقدم الأحنف فأخبره، فسألهم عنه، فقالوا له مثل ما قالوا لابن عمّه، فقال: آتِي به الأمير؛ فحمله إلى ابن عامر، فأخبره عنه، فقال: اقبِضه يا أبا بحر! فهو لك؟ قال: لا حاجة لي فيه، فقال ابنُ عامر: ضمّه إليك يا مسمار! قال: قال الحسن: فضمّه القرشيّ وكان مِضَمًّا (١) (٤: ٣١٣/ ٣١٤). ٧٧٢ - قال عليّ: وأخبرنا عمرو بن محمد المرّيّ عن أشياخ من بني مرّة: أنّ الأحنف استعمل على بلْخ بشرَ بن المتشمّس (٢) (٤: ٣١٤). ٧٧٣ - قال عليّ: وأخبرنا صدَقة بن حُميد عن أبيه، قال: بعث ابنُ عامر - حين صالح أهلَ مَرْو، وصالح الأحنفُ أهلَ بلْخ - خُلَيْدَ بن عبد الله الحنفيَّ إلى هَراة وباذَغيس؛ فافتتحهما، ثم كفروا بعدُ فكانوا مع قارِن (٣). (٤: ٣١٤). ٧٧٤ - قال عليّ: وأخبرنا مَسلمة، عن داود، قال: ولما رجع الأحنفُ إلى ابنِ عامر؛ قال الناسُ لابن عامر: ما فتح على أحد ما قد فتح عليك؛ فارس، وكَرمان، وسجسْتان وعامّة خُراسان! قال: لا جَرَم، لأجعلنّ شكري لله على ذلك أن أخرج محرمًا معتمرًا من موقفي هذا. فأحرَم بعُمْرة من نيسابور؛ فلما قدِمعلى عثمان لامه على إحرامه من خُراسان، وقال: ليتك تضبط ذلك من الوقت الذي يحرِم منه الناس! (١) (٤: ٣١٤). ٧٧٥ - قال عليّ: أخبرنا مسلَمة عن السّكن بن قُتادة العُرينيّ، قال: استخلف ابنُ عامر على خُراسان قيسَ بن الهيثم، وخرج ابنُ عامر منها في سنة اثنتين وثلاثين. قال: فجمع قارن جمعًا كثيرًا من ناحية الطَّبَسين، وأهل باذَغيس، وهَراة، وقُهستان، فأقبل في أربعين ألفًا، فقال لعبد الله بن خازم: ما ترى؟ قال: أرى أن تُخلِّيَ البلاد فإني أميرها؛ ومعي عهدٌ من ابن عامر؛ إذا كانت حرب بخُراسان فأنا أميرها - وأخرج كتابًا قد افتعله محمدًا - فكره قيس مشاغبَته، وخلّاه والبلاد؛ وأقبل إلى ابن عامر، فلامه ابن عامر، وقال: تركتَ البلاد حربًا وأقبلت! قال: جاءني بعهد منك. فقالت له أمّه: قد نهيتك أن تَدَعهما في بلد، فإنه يشغَب عليه. قال: فسار ابنُ خازم إلى قارن في أربعة آلاف: وأمر الناس فحملوا الودَك؛ فلما قرب من عسكره أمرَ الناس، فقال: ليدرجْ كلُّ رجل منكم على زُجّ رمحه ما كان معه من خِرْقة، أو قطن، أو صوف؛ ثم أوسعوه من الوَدَك من سمن، أو دهن، أو زيت، أو إهالة. ثم سار حتى إذا أمسى؛ قدّم مقدّمته ستمئة، ثم اتّبعهم، وأمر الناس فأشعلوا النيران في أطراف الرّماح، وجعل يقتبس بعضهم من بعض. قال: وانتهت مقدّمته إلى عسكر قارن، فأتوهم نصفَ الليل؛ ولهم حرس، فناوشوهم، وهاج الناس على دَهش، وكانوا آمنين في أنفسهم من البيات، ودنا ابنُ خازم منهم، فرأوا النيران يمنة ويسرة، وتتقدّم وتتأخّر، وتنخفض وترتفع؛ فلا يروْن أحدًا. فهالهم ذلك، ومقدّمة ابن خازم يقاتلونهم؛ ثم غشيَهم ابنُ خازم بالمسلمين، فقتل قارن، وانهزم العدوّ، فأتبعوهم يقتلونهم كيف شاؤوا، وأصابوا سبيًا كثيرًا؛ فزعم شيخ من بني تميم، قال: كانت أمّ الصلت بن حُريث من سَبْي قَارن، وأمّ زياد بن الربيع منهم، وأمّ عون أبي عبد الله بن عون الفقيه منهم (٢). (٤: ٣١٤/ ٣١٥).٧٧٦ - قال عليّ: حدّثنا مسلمة، قال: أخذ ابن خازم عسكر قارن بما كان فيه، وكتب بالفتح إلى ابن عامر؛ فرضيَ، وأقرّه على خراسان، فلَبث عليها؛ حتى انقضى أمرُ الجمل، فأقبل إلى البَصْرة، فشهد وقعةَ ابن الحضرميّ، وكان معه في دار سبيل (١). (٤: ٣١٥). ٧٧٧ - قال عليّ: وأخبرنا الحسن بن رشيد عن سليمان بن كثير العميّ الخزاعيّ، قال: جمع قارن للمسلمين جمعًا كثيرًا، فضاق المسلمون بأمرهم، فقال قيس بن الهيثم لعبد الله بن خازم: ما ترى؟ قال: أرى أنك لا تطيق كثرة مَن قد أتانا، فاخرج بنفسك إلى ابن عامر فتخبره بكثرة مَن قد جمعوا لنا، ونقيم نحن في هذه الحصون، ونطاولهم؛ حتى تقدم، ويأتينا مددكم. قال: فخرج قيس بن الهيثم، فلما أمعن؛ أظهر ابن خازم عهدًا، وقال: قد ولّاني ابنُ عامر خراسان؛ فسار إلى قارن، فظفر به، وكتب بالفتح إلى ابن عامر، فأقرّه ابنُ عامر على خُراسان؛ فلم يزل أهل البصرة يغزُون من لم يكن صالح من أهل خراسان، فإذا رجعوا؛ خلّفوا أربعة آلاف للعقَبة، فكانوا على ذلك حتى كانت الفتنة (٢). (٤: ٣١٥/ ٣١٦).