page 3103, entry [1233]Open original source
ذكر الخبر عن فتح تَوَّج ٥٧٧ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد، وطلحة، والمهلب، وعمرو، قالوا: خرج أهل البصرة الذين وُجّهوا إلى فارس أمراء على فارس؛ ومعهم سارية بن زُنَيم ومن بُعث معهم إلى ما وراء ذلك، وأهلُ فارس مجتمعون بتوّج؛ فلم يصمُدوا لجمعهم بجموعهم، ولكن قصد كلّ أمير كورة منهم قَصْدَ إمارته وكُورته التي أمر بها، وبلغ ذلك أهلَ فارس، فافترقوا إلى بلدانهم؛ كما افترق المسلمون ليمنعوها، وكانت تلك هزيمتهم وتشتُّت أمورهم وتفريق جموعهم؛ فتطيّر المشركون من ذلك؛ وكأنما كانوا ينظرون إلى ما صاروا إليه، فقصد مجاشع بن مسعود لسابور، وأردشير خُرّه فيمن معه من المسلمين، فالتقوْا بتوّج وأهل فارس، فاقتتلوا ما شاء الله. ثمّ إنّ الله ﷿ هزَم أهل توّج للمسلمين، وسلّط عليهم المسلمين، فقتلوهم كلّ قِتلة، وبلغوا منهم ما شاؤوا، وغنّمهم ما في عسكرهم فحوَوْه؛ وهذه توّج الآخرة؛ ولم يكن لها بعدهاشوْكة، والأولى التي تُنُقّذ فيها جنود العلاء أيّام طاووس، الوقعة التي اقتتلوا فيها؛ والوقْعتان الأولى والآخرة كلتاهما متساجِلتان. ثم دُعُوا إلى الجِزْية والذّمة؛ فراجعوا وأقرّوا، وخَمّس مجاشع الغنائم، وبعث بها، ووفّد وفدًا، وقد كانت البُشراء والوفود يجازون وتقضَى لهم حوائجهم، لسنّة جرت بذلك من رسولِ الله ﷺ (١). (٤: ١٧٤/ ١٧٥).