page 3020, entry [1202]Open original source
ذكر خبر عزل خالد بن الوليد ٥٠١ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن أبي عثمان وأبي حارثة، قالا: فما زال خالد على قِنَّسرين حتى غزا غَزْوته التي أصاب فيها، وقسم فيها ما أصاب لنفسه (٢). (٤: ٦٦). ٥٠٢ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن أبي المجالد مثله. قالوا: وبلغ عمرَ: أنّ خالدًا دخل الحمام، فتدلّك بعد النورة بثخين عُصفر معجون بخمر؛ فكتب إليه: بلغني: أنك تدلَّكت بخمر؛ وإنّ الله قد حرّم ظاهرَالخمر، وباطنه، كما حرّم ظاهر الإثم وباطنه، وقد حرّم مسن الخمر إلّا أن تغسَل كما حرّم شربها، فلا تُمِسّوها أجسادكم؛ فإنّها نَجَس، وإن فعلتم: فلا تعودوا. فكتب إليه خالد: إنّا قتلناها فعادت غَسُولًا غير خمر. فكتب إليه عمر: إنّي أظن آل المغيرة قد ابتُلُوا بالجفاء، فلا أماتكم الله عليه! فانتهى إليه ذلك. وفي هذه السنة -أعني سنة سبع عشرة- أدرب خالد بن الوليد وعياض بن غَنْم في رواية سيف عن شيوخه (١). (٤: ٦٦). ذكر من قال ذلك: ٥٠٣ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن أبي عثمان وأبي حارثة والمهلّب، قالوا: وأدرب سنة سبع عشرة خالد، وعياض، فسارا فأصابا أموالًا عظيمة، وكانا توجّها من الجابية، مرجِعَ عمر إلى المدينة، وعلى حمْص أبو عبيدة؛ وخالد تحت يديه على قِنَّسرين، وعلى دمشق يزيد بن أبي سفيان، وعلى الأردنّ معاوية، وعلى فِلَسطين علقمة بن مجزّز، وعلى الأهراءَ عمرو بن عبَسة، وعلى السواحل عبد الله بن قيس، وعلى كلّ عَمَل عامل. فقامت مسالح الشام، ومصر، والعراق على ذلك إلى اليوم، لم تَجُزْ أمّة إلى أخرى عملَها بعدُ؛ إلّا أن يقتحموا عليهم بعد كُفْرٍ منهم، فيقدّموا مسالحَهم بعد ذلك، فاعتدل ذلك سنة سبع عشرة (٢). (٤: ٦٧). ٥٠٤ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن أبي المجالد وأبي عثمان، والربيع، وأبي حارثة، قالوا: ولما قَفل خالد وبلغ الناسَ ما أصابت تلك الصّائفة؛ انتجعه رجال، فانتجع خالدًا رجالٌ من أهل الآفاق، فكان الأشعِث بن قيس ممّن انتجع خالدًا بقِنسَّرين، فأجازه بعشرة آلاف. وكان عمر لا يَخْفى عليه شيء في عمله، كُتب إليه من العراق بخروج مَن خرج، ومن الشام بجائزة من أجِيز فيها- فدعا البريد، وكتب معه إلى أبي عبيدة أن يقيم خالدًا ويعقله بعمامته، وينزع عنه قلنسُوته حتى يعلمهم من أين إجازة الأشعث؛ أمن ماله، أم من إصابة أصابها؛ فإن زعم أنها من إصابة أصابها؛ فقد أقرّ بخيانة، وإنزعم أنها من ماله؛ فقد أسرف. واعزله على كلّ حال، واضمم إليك عمله. فكتب أبو عبيدة إلى خالد، فقدم عليه، ثم جمع الناس وجلس لهم على المِنبر، فقام البريد فقال: يا خالد! أمِن مالك أجزت بعشرة آلاف أم من إصابة؟ فلم يجبه حتى أكثر عليه، وأبو عبيدة ساكت لا يقول شيئًا، فقام بلال إليه، فقال: إنّ أمير المؤمنين أمر فيك بكذا وكذا، ثم تناول قلنسوته فعِقله بعمامته وقال: ما تقول! أمن مالك، أم من إصابةٍ؟ قال: لا بل من مالي، فأطلقه وأعاد قلنسوته، ثم عمّمه بيده، ثم قال: نسمع ونطيع لولاتنا، ونفخّم ونخدم مواليَنا. قالوا: وأقام خالد متحيّرًا لا يدري أمعزول أم غيرُ معزو؟ وجعل أبو عبيدة لا يخبره حتى إذا طال على عمرَ أن يقدم ظنّ الذي قد كان، فكتب إليه بالإقبال، فأتى خالد أبا عبيدة، فقال: رحمك الله! ما أردت إلى ما صنعت؟ كتمتَنِي أمرًا كنت أحبّ أن أعلمه قبل اليوم! فقال أبو عبيدة: إنيّ والله ما كنت لأروعك ما وجدت لذلك بدًّا، وقد علمت: أن ذلك يروعك. قال: فرجع خالد إلى قنَّسرين، فخطب أهل عمله، وودّعهم، وتحمّل، ثم أقبل إلى حمص فخطبهم، وودعهم، ثمّ خرج نحو المدينة حتى قدم على عمر، فشكاه وقال: لقد شكوتك إلى المسلمين؛ وبالله إنّك في أمري غير مجمِل يا عمر! فقال عمر: من أين هذا الثَّرَاء؟ قال: من الأنفال، والسُّهمان، ما زاد على الستين ألفًا فلك. فقوّم عمر عُروضه فخرجت إليه عشرون ألفًا، فأدخلها بيت المال. ثم قال: يا خالد! والله إنك عليّ لكريم! وإنك إليّ لحبيب! ولن تعاتِبني بعد اليوم على شيء (١)! (٤: ٦٧/ ٦٨). ٥٠٥ - كتب إليّ السريّ، عن شعيب، عن سيف، عن مبشِّر، عن سالم، قال: لما قدم خالد على عمر؛ قال عمر متمثّلًا: صَنَعْتَ فَلمْ يَصْنَعْ كصُنْعِكَ صانِعٌ ... وما يَصْنَعِ الأقْوامُ فاللهُ يَصْنَعُ فأغرمه شيئًا، ثمّ عوّضه، وكتب فيه إلى الناس بهذا الكتاب ليعذره عندهم، وليبصّرَهم (٢). (٤: ٦٨).