page 2853, entry [1157]Open original source
ذكر استخلافه عمر بن الخطاب ١٩٢ - وعقد أبو بكر في مَرْضته التي تُوُفِّيَ فيها لعمر بن الخطاب عَقْد الخلافة من بعده. وذُكر أنه لما أراد العَقْد له دَعَا عبد الرحمن بن عَوْف؛ فيما ذكر ابن سعد عن الواقديّ، عن ابن أبي سَبْرة، عن عبد المجيد بن سُهيل، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن؛ قال: لمَّا نزل بأبي بكر ﵀ الوفاةُ دعا عبدَ الرحمن بن عوْف، فقال: أخبِرْني عن عمر، فقال: يا خليفةَ رسول الله! هو واللهِ أفضلُ من رأيك فيه من رجل؛ ولكن فيه غِلْظة. فقال أبو بكر: ذلك لأنه يراني رقيقًا، ولو أفضَى الأمر إليه؛ لترك كثيرًا ممَّا هو عليه. ويا أبا محمد! قد رمَّقتُه، فرأيتُني إذا غضبتُ على الرجل في الشيء أراني الرّضا عنه، وإذا لِنتُ له أراني الشدّة عليه؛ لا تذكرْ يا أبا محمد مما قلت لك شيئًا، قال: نعم. ثم دعا عثمان بن عفان، قال: يا أبا عبد الله! أخبِرْني عن عمر، قال: أنت أخبرُ به، فقال أبو بكر: عليَّ ذاك يا أبا عبد الله! قال: اللهمّ علمي به: أنّ سريرته خيرٌ من علانيته؛ وأن ليس فينا مثله. قال أبو بكر ﵀: رحمك الله يا أبا عبد الله! لا تذكر ممَّا ذكرتُ لك شيئًا، قال: أفعل، فقال له أبو بكر: لو تركتُه ما عدوتُك، وما أدري لعلَّه تارِكه، والخيرَة له ألّا يلي من أموركم شيئًا، ولوددتُ أني كنت خلْوًا من أموركم؛ وأنّي كنتُ فيمَن مضى من سلَفِكم؛ يا أبا عبد الله! لا تذكرَنّ مما قلتُ لك من أمر عمر، ولا ممَّا دعوتك له شيئًا (١). (٣: ٤٢٨). ١٩٣ - حدّثنا ابنُ حميد، قال: حدّثنا يحيى بن واضح، قال: حدّثنا يونس بن عمرو عن أبي السَّفَر، قال: أشرف أبو بكر على النَّاس من كنيفه وأسماءُ ابنة عُميسممسكتُه، موشومة اليديْن، وهو يقول: أترضوْن بمن أستخلف عليكم؟ فإنّي والله ما ألوْتُ من جَهْد الرّأي، ولا ولَّيت ذا قرابة، وإنّي قد استخلفتُ عمر بن الخطاب، فاسمعوا له، وأطيعوا! فقالوا: سمعنا، وأطعنا (١) (٣: ٤٢٨). ١٩٤ - حدّثني عُثمان بن يحيى عن عثمان القرقسانيّ، قال: حدّثنا سفيان بن عُيَينة، عن إسماعيل، عن قيس، قال: رأيتُ عمرَ بن الخطاب وهو يجلس والنَّاس معه، وبيده جَرِيدة، وهو يقول: أيُّها الناس! اسمعوا وأطيعوا قولَ خليفةِ رسول الله ﷺ؛ إنَّه يقول: إني لم آلُكم نصْحًا. قال: ومعه مولىً لأبي بكر يقال له: شديد، معه الصحيفة الّتي فيها استخلاف عمر (٢). ١٩٥ - حدّثنا يونُس بن عبد الأعلى، قال: حَدّثنا يحيى بن عبد الله بن بُكَيْر، قال: حدّثنا اللَّيْث بن سعد، قال: حَدّثنا عُلْوان عن صالح بن كيسان، عن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه: أنَّه دخل على أبي بكر الصّدّيق رضي الله تعالى عنه في مَرَضِه الذي تُوُفِّيَ فيه؛ فأصابه مهتمًّا، فقال له عبد الرحمن: أصبحتَ والحمد لله بارئًا! فقال أبو بكر ﵁: أتراه؟ قال: نعم، قال: إنِّي ولَّيْتُ أمرَكم خيرَكم في نفسي؛ فكلّكم وَرِمَ أنفُه من ذلك، يريد أن يكون الأمر له دونه؛ ورأيتم الدنيا قد أقبلتْ ولمّا تقبِلْ، وهي مقبلة حتى تتَّخذوا ستور الحرير ونضائد الديباج، وتألَمُوا الاضطجاع على الصوف الأذْرِيّ؛ كما يألمُ أحدُكم أن ينامَ على حَسَك؛ والله لأن يقدّم أحدكم فتُضرب عنقُه في غير حدّ خيرٌ له من أن يخوضَ في غمرة الدنيا، وأنتم أوّلُ ضالّ بالناس غدًا، فتصدونهم عن الطريق يمينًا وشمالًا. يا هاديَ الطريق، إنَّما هو الفَجْر أو البَجْر، فقلت له: خَفّض عليك رحمك الله! فإن هذا يهيضك في أمرك. إنَّما النَّاس في أمرك بين رجليْن: إمَّا رجل رأى ما رأيتَ فهو معك، وإمَّا رجلٌ خالفك فهو مُشير عليك، وصاحبُك كما تحبّ؛ ولا نعلمك أردتَ إلا خيرًا، ولم تزل صالحًا مُصْلحًا، وإنك لا تأسى على شيء من الدنيا. قال أبو بكر ﵁: أجَلْ، إني لا آسَى على شيء من الدنيا إلّا على ثلاث فعلتُهنّ؛ وددت أني تركتهنّ، وثلاث تركتهنّ؛ وددتُ أني فعلتهنّ؛ وثلاثوددت أنّي سألتُ عنهنّ رسولَ الله ﷺ. فأمَّا الثلاث اللّاتي وددت أنّي تركتُهنّ: فوددْت أنّي لم أكشِفْ بيتَ فاطمة عن شيء. وإن كانوا قد غلَّقوه على الحرب، ووددت أني لم أكن حَرَقْتُ الفُجاءَة السُّلَميّ، وأني كنت قتلته سريحًا، أو خلّيته نجيحًا. ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنتُ قذفت الأمرَ في عنق أحد الرجلين - يريد عمر، وأبا عبيدة - فكان أحدُهما أميرًا؛ وكنت وزيرًا. وأمّا اللاتي تركتهنّ: فوددت أني يوم أتِيتُ بالأشعثِ بن قيس أسيرًا كنت ضربت عنقه، فإنه تخيَّل إليّ أنه لا يرى شرًّا إلّا أعان عليه. ووددت أني حين سيَّرت خالد بن الوليد إلى أهل الرّدّة؛ كنت أقمت بذي القَصّة؛ فإن ظَفِر المسلمون ظفِروا، وإن هُزموا كنت بصدد لقاء، أو مددًا. ووددت أني كنت إذ وجَّهت خالد بن الوليد إلى الشأم كنتُ وجّهت عمر بن الخطاب إلى العراق؛ فكنت قد بسطتُ يديّ كلتيهما في سبيل الله - ومدّ يديه - ووددْت أني كنتُ سألتُ رسولَ الله ﷺ: لمن هذا الأمر؟ فلا ينازَعه أحد؛ ووددت أني كنتُ سألته: هل للأنصار في هذا الأمر نصيب؟ ووددت أني كنتُ سألته عن ميراث ابنة الأخ، والعَمَّة؛ فإنّ في نفسي منهما شيئًا (١). (٣: ٤٢٩/ ٤٣٠/ ٤٣١).١٩٦ - قال لي يونس: قال لنا يحيى: ثم قدِم علينا علْوان بعد وفاة اللَّيْث، فسألته عن هذا الحديث، فحدّثني به كما حدّثني الليث بن سعد حَرْفًا حَرْفًا؛ وأخبرني: أنه هو حدَّث به الليث بن سعد، وسألته عن اسم أبيه، فأخبرني أنه علوان بن داود (١). (٣/ ٤٣١). ١٩٧ - وحدّثني محمد بن إسماعيل المراديّ، قال: حَدّثنا عبد الله بن صالح المصريّ، قال حدّثني اللَّيْث عن علوان بن صالح، عن صالح بن كَيْسان، عن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف: أن أبا بكر الصديق ﵁، قال - ثم ذكر نحوه، ولم يقل فيه: "عن أبيه" (٢). (٣: ٤٣١).