page 2656, entry [1082]Open original source
قدوم رسول ملوك حمير على رسول الله بكتابهم قال: وفيها قدم على رسول الله ﷺ كتابُ ملوك حِمْيَر في شهر رمضان مُقرين بالإسلام مع رسولهم الحارث بن عبد كُلال ونعيم بن عبد كُلال، والنعمان قَيل ذي رُعَين (١) (٣: ١٢٠). ٣٧٣ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدَّثني محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر، قال: قدم على رسول الله ﷺ كتابُ ملوكِ حمْيَر مَقدمَهُ من تَبُوك، ورسولهم إليه بإسلامهم: الحارث بن عبد كُلال ونعيم بن عبد كُلال، والنعمان قيل ذي رُعَين، وهَمْدان ومَعافِر. وبعث إليه زُرْعة ذو يَزَن مالكَ بن مُرَّة الرَّهاويّ بإسلامه، ومفارقتهم الشرك وأهله، فكتب إليهم رسول الله ﷺ: بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد النبيّ رسول الله إلى الحارث بن عبد كُلال ونعيم بن عبد كُلال والنعمان قَيل ذي رُعَين وهَمْدان ومَعافر؛ أما بعد ذلكم؛ فإني أحمَد إليكم الله الذي لا إله إلا هو. أما بعدُ؛ فإنه قد وقع بنا رسولكم مقفلَنَا من أرض الرّوم، فلقيَنا بالمدينة، فبلّغ ما أرسَلْتم، وخَيَّر ما قِبَلَكم، وأنبأنا بإسلامكم وقتلكم المشركين؛ وإنّ الله قد هداكم بهدايته، إن أصلحتم وأطعتم الله ورسوله، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة؛ وأعطيتم من المغانم خُمس الله، وسهم نبيّه وصفته؛ وما كُتِب على المؤمنين من الصّدقة من العقار عُشْرُ ما سَقَت العين وما سَقَت السماءُ، وكلّ ما سُقِي بالغَرْب نصف العُشْر، وفي الإبل في الأربعين ابنة لَبون، وفي ثلاثين من الإبل ابنُ لبون ذكرٌ، وفي كلّ خمس من الإبل شاة، وفي كلّ عشر من الإبل شاتان، وفي كلّ أربعين من البقر بقرةٌ، وفي كلّ ثلاثين من البقر تَبيعٌ؛ جذَعٌ أو جَذَعَة، وفي كلّ أربعين من الغنم سائمة وحدَها، شاة. وإنها فريضة الله الَّتي فرض على المؤمنين في الصدقة؛ فمن زاد خيرًا فهو خيرٌ له، ومَنْ أذَى ذلك وأشهد على إسلامه وظاهر المؤمنين على المشركين؛ فإنه من المؤمنين، له ما لهم وعليه ما عليهم، وله ذمّة الله وذمة رسوله. وإنه مَنْ أسلم من يهوديّ أو نصرانيّ فإنّ له مثل ما لهم وعليه مثلما عليهم، ومَنْ كان على يهوديّته أو نصرانيته فإنه لا يفتَنُ عنها، وعليه الجزية؛ على كلّ حالم ذكر أو أنثى، حرّ أو عبد؛ دينار وافٍ أو قيمته من المَعافر أو عرْضُهُ ثيابًا؛ فمن أذى ذلك إلى رسول الله؛ فإنَّ له ذمة الله وذمة رسوله، ومَنْ منعه فإنه عدوٌّ لله ولرسوله. أما بعد؛ فإنَّ رسولَ الله محمدًا النبي أرسلَ إلى زُرْعة ذي يَزن أن إذا أتتْكم رُسُلي فأوصيكم بهم خيرًا: مُعاذ بن جَبل، وعبد الله بن زيد، ومالك بن عُبادة، وعُقْبة بن نَمِر، ومالك بن مُرَّة وأصحابهم؛ وأن اجْمَعُوا ما عندكم من الصدقة والجزْية من مخالفيكم وبلّغوها رُسُلي، وإنّ أميرهم معاذ بن جبل؛ فلا ينقلبنّ إلَّا راضيًا. أما بعد؛ فإنَّ محمدًا يشهد أن لا إله إلا الله وأنه عبده ورسوله؛ ثم إن مالك بن مرة الرُّهاويّ قد حدثني أنك أسلمت من أوّل حميَر، وقتلت المشركين فأبشر بخير، وآمرك بحمير خيرًا، ولا تَخُونُوا ولا تخذلوا فإنَّ رسولَ الله مولى غنيّكم وفقيركم؛ وإنّ الصدقة لا تحلّ لمحمد ولا لأهله؛ إنما هي زكاة يتزكّى بها على فقراء المؤمنين وأبناء السبيل؛ وإنَّ مالكًا قد بلّغ الخبر وحفظ الغيب، وآمرُكم به خيرًا، وإني قد بعثت إليكم من صالحي أهلي وأولي ديني، وأولي علمهم؛ فآمركم بهم خيرًا فإنه منظور إليهم؛ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (١). (٣: ١٢٠/ ١٢١ / ١٢٢). قال الواقديّ: وفيها قدمَ وفْدُ بَهْراء على رسول الله ﷺ ثلاثة عشر رجلًا، ونزلوا على المقداد بن عمرو. قال: وفيها قدم وفد بني البَكَّاء. وفيها قدم وفد بني فَزارة؛ وهم بضعة عشر رجلًا، فيهم خارجة بن حصن (٢). (٣/ ١٢٢). ٣٧٤ - قال: وفيها حجّ أبو بكر بالناس ثم خرج أبو بكر من المدينة فيثلاثمئة، وبعث معه رسول الله ﷺ بعشرين بَدَنَة، وساق أبو بكر خمسَ بدنَات. وحجّ فيها عبد الرحمن بن عوف وأهدى. وبعث رسول الله ﷺ عليّ بن أبي طالب ﵇ على أثر أبي بكر ﵁، فأدركه بالعرَج، فقرأ على عليه براءة يوم النحر عند العقَبة. فحدَّثني محمد بن الحُسين، قال: حدَّثنا أحمد بن المُفَضَّل، قال: حدَّثنا أسباط؛ عن السُّدِّيّ، قال: لما نزلت هذه الآيات إلى رأس الأربعين -يعني: من سورة براءة- فبعث بهنَّ رسول الله مع أبي بكر، وأمَّره على الحجّ، فلما سار فبلغ الشجرة من ذي الحُلَيفة أتبعه بعليّ، فأخذها منه؛ فرجع أبو بكر إلى النبيّ ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، بأبي أنت وأمي! أنزَل في شأني شيءٌ؟ قال: لا؛ ولكن لا يبلّغ عني غيري أو رجل منّي. أما ترضى يا أبا بكر أنك كنتَ معي في الغار، وأنك صاحبي على الحوض! قال: بلَى يا رسول الله! فسار أبو بكر على الحجّ، وسار عليٌّ يُؤذِن ببراءة، فقام يوم الأضْحَى فآذن فقال: لا يقرَبنّ المسجد الحرام مشرِك بعد عامه هذا، ولا يطوفَنَّ بالبيت عُريان، ومَنْ كان بينه وبين رسول الله عهد فله عهده إلى مدَّته، وإن هذه أيام أكل وشرب، وإن الله لا يُدخل الجنة إلَّا مَنْ كان مسلمًا. فقالوا: نحن نبرأ من عهدك وعهد ابن عمّك إلَّا من الطعن والضرب. فرجع المشركُون فلام بعضهم بعضًا، وقالوا: ما تصنعون وقد أسْلَمَتْ قريش! فأسلموا (١). (٣: ١٢٢/ ١٢٣). ٣٧٥ - حدَّثني الحارث بن محمد، قال: حدَّثنا عبد العزيز بن أبان، قال: حدَّثنا أبو معشَر، قال: حدَّثنا محمد بن كعب القرَظيّ وغيره، قالوا: بعث رسولُ الله ﷺ أبا بكر أميرًا على المَوْسِم سنة تسع، وبعث عليّ بن أبي طالببثلاثين أو أربعين آية من "براءة"، فقرأها على الناس، يؤجّل المشركين أربعة أشهر يَسِيحون في الأرض، فقرأ عليهم براءة يوم عرفة، أجّل المشركين عشرين يومًا من ذي الحجّة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشرًا من ربيع الآخر، وقرأها عليهم في منازلهم، ولا يحجّنَّ بعد عامنا هذا مشرك، ولا يطوفنّ بالبيت عُريان (١). (٣: ١٢٣). ٣٧٦ - قال أبو جعفر: وفي هذه السنة فُرضت الصدقات، وفَرَّق فيها رسول الله ﷺ عُمَّاله على الصدقات. وفيها نزل قوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾؛ وكان السبب الذي نزل ذلك به قصّة أمر ثعلبة بن حاطب، ذكر ذلك أبو أمامة الباهليّ (٢). (٣: ١٢٣/ ١٢٤). ٣٧٧ - قال الواقديّ: وفي هذه السنة ماتت أمّ كلثوم ابنة رسولِ الله ﷺ في شعبان، وغسلَتْها أسماء بنت عُمَيس، وصفيّة بنت عبد المطلب. قال: وقيل غسلتْها نسوة من الأنصار، فيهنّ امرأة يقال لها: أم عطيّة، ونزل في حفرتها أبو طلحة. قال: وفيها قدم وفد ثعلبة بن منقذ (٣). (٣: ١٢٤). * * *