page 2560, entry [1057]Open original source
ثم كانت السنة الخامسة من الهجرة ٢١٢ - ففي هذه السنة تزوّج رسولُ الله ﷺ زينبَ بنت جحش. حُدّثت عن محمَّد بن عمر، قال: حدَّثني عبد الله بن عامر الأسلميّ عن محمَّد بن يحيى بن حَبَّان، قال: جاء رسولُ الله ﷺ بيتَ زيد بن حارثة، وكان زيد إنَّما يقال له زيد بن محمد، ربَّما فقده رسولُ الله ﷺ الساعة، فيقول: أين زيد؟ فجاء منزله يطلبه فلم يجده، وقامت إليه زينب بنت جحش زوجته فُضُلًا؛ فأعرض عنها رسول الله ﷺ، فقالت: ليس هو ها هنا يا رسولَ الله! فادخل بأبي أنت وأمّي! فأبى رسولُ الله ﷺ أن يدخل؛ وإنّما عجِلت زينب أن تلبس إذْ قيل لها: رسولُ الله ﷺ على الباب، فوثبت عجِلة، فأعجبت رسول الله ﷺ، فولَّى وهو يهمهم بشيء لا يكادُ يفهم؛ إلَّا أنه أعلن: سبحان الله العظيم! سبحان الله مُصَرّف القلوب! قال: فجاء زيد إلى منزله، فأخبرته امرأته: أن رسولَ الله ﷺ أتى منزله، فقال زيد: ألا قلتِ له: ادخل فقالت: قد عرضتُ عليه ذلك فأبى، قال: فسمعته يقول شيئًا؟ قالت: سمعتُه يقول حين ولَّى: سبحان الله العظيم، سبحان الله مصرّف القلوب! فخرج زيدٌ حتى أتى رسولَ الله ﷺ، فقال: يا رسول الله؛ بلغني أنك جئت منزلي؛ فهلَّا دخلت بأبي أنت وأميّ يا رسول الله! لعل زينب أعجبتْك فأفارقها فقال رسولُ الله ﷺ: أمسِكْ عليك زوجَك، فما استطاع زيد إليها سبيلًابعد ذلك اليوم؛ فكان يأتي رسولَ الله ﷺ فيخبره، فيقول له رسولُ الله ﷺ: أمسِكْ عليك زوجَك؛ ففارقها زيد واعتزلها وحلَّت. فبينا رسول الله ﷺ يتحدَّث مع عائشة؛ إذ أخذت رسول الله ﷺ غَشْيَة، فسُرّي عنه وهو يتبسَّمُ ويقول: مَنْ يذهب إلى زينب يبشِّرها، يقول: إنَّ الله زوَّجَنِيها؟ وتلا رسول الله ﷺ: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيهِ أَمْسِكْ عَلَيكَ زَوْجَكَ﴾ القصّة كلّها. قالت عائشة: فأخذني ما قرُبَ وما بَعُدَ لما يبلغنا من جمالها؛ وأخرى هي أعظمُ الأمور وأشرفها، ما صنع الله لها؛ زَوَّجَها! فقلت: تَفخَرُ علينا بهذا. قالت عائشة: فخرجت سَلْمَى خادم رسول الله ﷺ تخبرها بذلك، فأعطتْها أوضاحًا عليها (١). (٢: ٥٦٢/ ٥٦٣). ٢١٣ - حدَّثني يونسُ بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيد: كان النبيّ ﷺ قد زوّج زيد بن حارثة زينبَ بنت جحش ابنة عمَّته، فخرج رسولُ الله ﷺ يومًا يريده، وعلى الباب سِتْرٌ من شعر؛ فرفعت الريح الستر فانكشف وهي في حُجْرتها حاسرة، فوقع إعجابُها في قلب النبيّ ﷺ، فلمَّا وقع ذلك كُرّهَتْ إلى الآخر، قال: فجاء فقال: يا رسول الله، إني أريد أن أفارق صاحبتي، فقال: ما لك! أرابَكَ منها شيء! فقال: لا والله يا رسول الله، ما رابني منها شيء، ولا رأيت إلا خيرًا. فقال له رسولُ الله ﷺ: أمسك عليك زوْجَك واتقِ الله؛ فذلك قوله الله ﷿: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيهِ أَمْسِكْ عَلَيكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾، تخفي في نفسك إنْ فارقَها تزوجتَها (٢). (٢: ٥٦٣/ ٥٦٤). * * *