page 2556, entry [1055]Open original source
[غزوة ذَات الرقاع] واختلف في التي كانت بعد غزوة النبيّ ﷺ بني النَّضير من غزواته، فقالابن إسحاق في ذلك ما حدَّثنا ابنُ حُميد؛ قال: حدَّثنا سَلَمَة، قال: حدَّثنا محمد بن إسحاق، قال: ثم أقام رسولُ الله ﷺ بالمدينة بعد غزوة بني النَّضير شهْري ربيع، وبعض شهر جُمادى. ثمَّ غزا نجدًا -يريد بني محارب، وبني ثعلبة من غطفان- حتى نزل نخْلًا، وهي غزوةُ ذات الرّقاع؛ فلقيَ بها جمعًا من غَطَفان، فتقارب الناس، ولم يكن بينهُمْ حرب؛ وقد خاف النَّاس بعضُهم بعضًا، حتى صلَّى رسولُ الله ﷺ بالمسلمين صلاةَ الخوف، ثم انصرف بالمسلمين (١). (٢: ٥٥٥/ ٥٥٦). وأما الواقديّ؛ فإنه زَعَم: أن غزوة رسولِ الله ﷺ ذات الرّقاع، كانت في المحرّم سنة خمس من الهجرة. قال: وإنما سُمِّيت ذاتَ الرّقاع؛ لأن الجبل الذي سُميت به ذات الرّقاع جبل به سواد وبياض وحمرة؛ فسمّيت الغزوة بذلك الجبل. قال: واستخلف رسول الله ﷺ في هذه الغَزْوة على المدينة عثمان بن عفان (٢). (٢: ٥٥٦). ٢٠٩ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدَّثني محمد بن إسحاق، قال: حدَّثني صدقة بن يَسار عن عَقِيل بن جابر، عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ، قال: خرجنا مع رسولِ الله ﷺ في غزوة ذات الرِّقاع من نخْل، فأصاب رجل من المسلمين امرأة من المشركين، فلمَّا انصرفَ رسولُ الله ﷺ قافلًا أتى زوجُها وكان غائبًا، فلمَّا أخبر الخبر، حلَف ألَّا ينتهيَ حتى يُهريق في أصحاب محمَّد دمًا، فخرج يتبع أثر رسولِ الله ﷺ، فنزل رسولُ الله ﷺ منزلًا، فقال: مَنْ رجل يكلؤنا ليلتنا هذه؟ فانتدب رجلٌ من المهاجرين ورجُلٌ من الأنصار، فقالا: نحنُ يا رسول الله، قال: فكونا بفم الشِّعب -وكان رسولُ الله ﷺ وأصحابُه قد نزلوا الشِّعب، من بطْن الوادي- فلمَّا خرج الرجلان إلى فم الشِّعب، قال الأنصاريّ للمهاجريّ؛ أي الليل تحبّ أن أكفيكه؟ أوّله أو آخره؟ قال: بل اكفني أوّله؛ فاضطجع المهاجريّ فنام، وقام الأنصاريّ يصلِّي، وأتى زوج المرأة، فلمَّا رأى شخص الرجل عرف أنه رَبِيئَة القوم، فرمى بسهمفوضعه فيه فنزعه، فوضعه وثبت قائمًا يصلِّي. ثم رماه بسهم آخر، فوضعه فيه، فنزعه، فوضعه وثبت قائمًا يصلِّي، ثم عاد له بالثالث فوضعه فيه، فنزعه فوضعه ثم ركع وسجد، ثم أهبَّ صاحبه، فقال: اجلس، فقد أتِيت. قال: فوثب المهاجريّ، فلمَّا رآهما الرجل، عرف أنهم قد نَذِرُوا به؛ ولمَّا رأى المهاجريّ ما بالأنصاريّ من الدماء، قال: سبحان الله! أفلا أهبَبْتني أوّل ما رَمَاك! قال: كنتُ في سورة أقرؤها فلم أحبّ أن أقطعها حتى أنفدها؛ فلمَّا تتابع عليّ الرميّ ركِعتُ فآذنْتُك، وايم الله لولا أن أضيِّع ثغرًا أمرني رسول الله ﷺ بحفظِه لقَطَع نَفسِي قبل أن أقطعها أو أنفِدَها (١). (٢: ٥٥٩). * * *