Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

اليوم الذي نُبِّيء فيه رسول الله ﷺ من الشهر الذي نُبِّيء فيه وما جاء في ذلك

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 2422, entry [1035]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: اليوم الذي نُبِّيء فيه رسول الله ﷺ من الشهر الذي نُبِّيء فيه وما جاء في ذلك
page 2422, entry [1035]Open original source
ذكر اليوم الذي نُبِّيء فيه رسول الله ﷺ من الشهر الذي نُبِّيء فيه وما جاء في ذلك واختلفوا في أيّ الأثانين كان ذلك؟ فقال بعضُهم: نزل القرآن على رسول ﷺ لثمانِيَ عشرة خَلَتْ من رمضان. ذكر من قال ذلك. ١ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حَدَّثنا سلَمة، قال: حدَّثني محمد بن إسحاق عن الحسَن بن دينار، عن أيّوب، عن أبي قُلابة عبد الله بن زيد الجَرْمي: أنه كان يقول - فيما بلغه وانتهى إليه من العلم -: أُنزِل الفرقان على رسولِ الله ﷺ لثمانيَ عشرة ليلةً خَلَتْ من رمضان (١). (٢٩٣: ٢/ ٢٩٤).٢ - حدَّثنا ابن حميد، قال: حَدَّثنا سلَمة عن ابن إسحاق عمّنْ لا يُتَّهم، عن عبد الله بن كعب مولى عثمان، أنه حدَّث أن عمر بن الخطّاب بينا هو جالسٌ في الناس في مسجد رسول الله ﷺ، إذ أقبل رجلٌ من العرب داخل المسجد، يريد عمر -يعني ابن الخطّاب- فلمّا نظر إليه عمر قال: إنَّ الرجلَ لعلَى شِرْكه بعد، ما فارقه -أو لقد كان كاهنًا في الجاهلية- فسلم عليه الرجل، ثم جلس فقال له عمر: هل أسلمتَ؟ فقال: نعم، فقال: هلْ كنت كاهنًا في الجاهلية؟ فقال الرجل: سبحان الله! لقد استقبلتَني بأمرٍ ما أراك قلتَه لأحد من رعيّتك منذ وليت! فقال عمر: اللهم غَفْرًا؛ قد كنّا في الجاهلية على شَرٍّ من ذلك، نعبدُ الأصنام، ونعتنق الأوثان حتى أكرَمنا الله بالإسلام. فقال: نعم والله يا أمير المؤمنين؛ لقد كنت كاهنًا في الجاهليّة. قال: فأخبرنا ما أعجبُ ما جاءك به صاحبك. قال: جاءني قبل الإسلام بشهر -أو سنة - فقال لي: "ألم تر إلى الجنّ وإبلاسها، وإياسها من دينها، ولحوقها بالقلاص وأحلاسها! ". قال: فقال عمر عند ذلك يحدّث الناس: والله إني لعندَ وثنٍ من أوثان الجاهلية في نفرٍ من قريش؛ قد ذبح له رجل من العرب عجلًا فنحن نَنظرُ قَسْمَه ليقسم لنا منه؛ إذ سمعتُ من جوف العجل صوتًا ما سمعت صوتًا قَطُّ أنفذَ منه؛ وذلك قبل الإسلام بشهر أو شَيعه، يقول: يا آل ذريح، أمرٌ نجيح، ورَجُلٌ يصيح؛ يقول: للا إله إلا الله (١) (٢: ٢٩٦/ ٢٩٧). ٣ - حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا عليّ بن مجاهد عن ابن إسحاق عن الزهريّ، عن عبد الله بن كعب، مولى عثمان بن عفّان، مثله (٢). (٢: ٢٩٧). ٤ - حدَّثنا الحارث، قال: حدَّثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حَدَّثني محمد بن عبد الله عن الزهريّ، عن محمد بن جُبير بن مطعم، عن أبيه، قال: كُنَّا جلوسًا عند صنم ببُوانة قبل أن يبعثَ رسولُ الله ﷺ بشهر؛ نحرنا جَزُورًا؛ فإذا صائح يصيح من جَوْف واحدة: اسمعوا إلى العجب! ذهباستراق الوحي، ونرمى بالشُّهُب لنبيّ بمكّة اسمه أحمد، مهاجَره إلى يثرب. قال: فأمسكنا، وعجبنا، وخرج رسول الله ﷺ (١). (٢: ٢٩٧). ونرجع الآن إلى: ذكر الخبر عما كان من أمر نبي الله ﷺ عند ابتداء الله تعالى ذكره إياه بإكرامه بإرسال جبريل ﵇ إليه بوحيه. قال أبو جعفر: قد ذكرنا قبلُ بعض الأخبار الواردة عن أول وقت مجيء جبريل نبينا محمدًا ﷺ بالوحي من الله، وكم كان سن النبي ﷺ يومئذ، ونذكر الآن صفة ابتداء جبريل إياه بالمصير إليه، وظهوره له بتنزيل ربه. ٥ - حدَّثنا محمّد بن عبد الملك بن أبي الشَّوارب، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا سليمان الشيباني، قال: حدَّثنا عبد الله بن شَدَّاد، قال: أتى جبريلُ محمّدًا ﷺ، فقال: يا محمّد، اقرأ؟ فقال: ما أقرأ؟ قال: فضمّه، ثمّ قال: يا محمَّد، اقرأ، قال: ما أقرأ؟ قال: فضمَّه، ثم قال: يا محمّد، اقرأ، قال: وما أقرأ؟ قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ حتى بلغ ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾، قال: فجاء إلى خديجة، فقال: يا خديجة، ما أراني إلَّا قد عُرِض لي، قالت: كَلَّا والله ما كان رَبُّك يفعل ذلك بك، ما أتيتَ فاحشةً قطّ. قال: فأتتْ خديجةُ ورقةَ بنَ نوفل فأخبرته الخبر، فقال: لئن كنتِ صادقة، إنَّ زوجَك لنبي، وليلقين من أمّتهِ شدّة، ولئن أدركتُه لأومِنَنَّ به. قال: ثم أبطأ عليه جبريل، فقالت له خديجة: ما أرَى رَبَّك إلَّا قد قَلاك، قال: فأنزل الله ﷿: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ (٢). (٢: ٢٩٩/ ٣٠٥).٦ - وقد زاده ذلك من قول ورقة ثباتًا، وخَفَّف عنه بعض ما كان فيه من الهمّ. فحدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق عن إسماعيل بن أبي حكم مولى آل الزُّبَيْر، أنه حدَّث عن خديجة أنها قالتْ لرسول الله ﷺ فيما يثبّته فيما أكرمه الله به من نبوّته: يا بن عمّ، أتستطيع أن تخبرَني بصاحبك هذا الذي يأتيك إذا جاءك؟ قال: نعم، قالت: فإذا جاءك فأخبرني به، فجاءه جَبْرئيل ﵇ كما كان يأتيه، فقال رسولُ الله ﷺ لخديجة: ياخديجة هذا جبرئيل قد جاءني، فقالت: نعم، فقم يابنَ عمّ، فاجلس على فخذي اليُسرى، فقام رسول الله ﷺ فجلس عليها، قالت: هل تراه؟ قال: نعم، قالت: فتحوّل فاقعُد على فخذي اليمنى، فتحوّل رسول الله ﷺ فجلس عليها، فقالت: هل تراه؟ قال: نعم؛ قالت: فتحوّل فاجلس في حجري، فتحوّلَ فجلس في حجرها، قالت: هل تراه؟ قال: نعم، فتحسَّرت، فألقت خمارها ورسول الله ﷺ جالسٌ في حِجْرها، ثم قالت: هل تراه؟ قال: لا، فقالت: يا بن عمّ، اثبُت وأبشر؛ فوالله إنه لَملَكٌ وما هو بشيطان (١). (٢: ٣٠٢/ ٣٠٣).٧ - فحدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدَّثني محمّد بن إسحاق، قال: وحدَّثت بهذا الحديث عبد الله بن الحسن، فقال: قد سمعت أمّي فاطمة بنت الحسين تحدِّث بهذا الحديث عن خديجة، إلَّا أنّي قد سمعتها تقول: أدخلتْ رسولَ الله ﷺ بينها وبين درعها، فذهب عند ذلك جبرئيل، فقالت لرسول الله ﷺ: إن هذا لَمَلَك، وما هو بشيطان (١). (٢: ٣٠٣).٨ - وحُدِّثت عن هشام بن محمّد، قال: أتى جبريل رسولَ الله ﷺ أوّل ما أتاه ليلةَ السَّبْت، وليلة الأحد، ثم ظهر له برسالة الله ﷿ يوم الإثنين، فعلَّمه الوضوء، وعَلَّمه الصلاة، وعلَّمه: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾، وكان لرسول الله ﷺ يوم الإثنين - يوم أوحي إليه - أربعون سنه (١). (٢: ٣٠٤). ٩ - قال أبو جعفر: ثم كانَ أوّل شيء فَرضَ الله ﷿ من شرائع الإسلام عليه بعد الإقرار بالتوحيد والبراءة من الأوثان والأصنام وخلْع الأنداد الصلاةُ - فيما ذكر: حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدَّثني محمّد بن إسحاق، قال: وحدَّثني بعضُ أهلِ العلم أن الصَّلاة حين افترِضَتْ على رسول الله ﷺ، أتاه جبْرَئيل وهو بأعلَى مكّة، فهمزَ له بعقبه في ناحية الوادي، فانفجرت منه عين، فتوضّأ جبرئيل ﵇، ورسولُ الله ﷺ ينظر إليه ليريه كيف الطهور للصلاة، ثم توضّأ رسولُ الله ﷺ كما رأى جبرئيل ﵇ توضّأ، ثم قام جبرئيل ﵇، فصلَّى به وصلَّى النبيّ ﷺ بصلاته. ثم انصرف جبرئيل ﵇، فجاء رسول الله ﷺ خديجة، فتوضّأ لها يُريها كيفَ الطَّهور للصَّلاة؛ كما أراه جبرئيل ﵇، فتوضأتْ كما توضّأ رسول الله ﷺ، ثم صلَّى بها رسول الله ﷺ كما صلَّى به جبرئيل ﵇، فصلتْ بصلاته (٢). (٣٠٧: ٢).١٠ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا هارون بن المغيرة، وَحكّام بن سَلْم عن عنبسة، عن أبي هاشم الواسطيّ، عن ميمون بن سيَاه، عن أنس بن مالك، قال: لما كان حينُ نُبِّيء النبيّ ﷺ، وكان ينام حولَ الكعبة، وكانت قريش تنام حولها، فأتاه ملكان: جبرئيل وميكائيل، فقالا: بأيّهِم أمرنا؟ فقال: أمِرْنا بسيّدهم، ثم ذهبا ثم جاءا من القبْلة، وهم ثلاثة، فألْفوه وهو نائم، فقلبُوه لظهره، وشَقُّوا بطنَه، ثم جاؤوا بماء من ماء زمزم، فغسلوا ما كان في بطنه من شكّ أو شِرْك أو جاهليّة أو ضلالة، ثم جاؤوا بطست من ذهب، مُلئ إيمانًا وحِكْمة، فملئ بطنه وجوفه إيمانًا وحكمة، ثم عرج به إلى السَّماء الدُّنيا، فاستفتح جبرئيل، فقالوا: مَنْ هذا؟ فقال: جبْرئيل؛ فقالوا: مَنْ معك؟ فقال: محمَّد، قالوا: وقد بُعث؟ قال: نعم، قالوا: مرحبًا، فدعَوْا له في دعائهم، فلمّا دخل؛ فإذا هو برجل جَسيم وسيم، فقال: مَنْ هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذا أبوك آدم، ثم أتوْا به إلى السماء الثانية، فاستفتح جبرئيل، فقيل له مثل ذلك وقالوا في السَّموات كلّها كما قال وقيل له في السّماء الدّنيا، فلما دخلَ إذا برجُلين، فقال: مَنْ هؤلاء يا جَبْرئيل؟ فقال: يحيى وعيسى ابنا الخالة، ثم أتى به السَماء الثالثة، فلما دخل إذا هو برجل، فقال: من هذا يا جبرئيل؟ قال: هذا أخوك يوسف، فُضِّل بالحسن على النَّاس، كما فُضّل القمر ليلة البدر على الكواكب، ثم أتِيَ به السَّماء الرابعة، فإذا هو برجل، فقال: من هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذا إدريس، ثم قرأ: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾، ثم أتِيَ به السماء الخامسة، فإذا هو برجل، فقال: من هذا يا جبرئيل؟ قال: هذا هارون، ثم أتِيَ به السَّماء السادسة، فإذا هو برجل فقال: من هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذا موسى، ثم أتيَ به السَّماء السابعة، فإذا هو برجل، فقال مَنْ هذا يا جبرئيل؟ قال: هذا أبوك إبراهيم، ثم انطلق إلى الجنة، فإذا هو بنهر أشدّ بياضًا من اللبن، وأحلَى من العسل، بجنبتيه قِباب الدرّ، فقال: ما هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذا الكَوْثَرُ الذيأعطاك ربُّك، وهذه مساكنك، قال: وأخذ جبرئيل بيده من تربته، فإذا هو مسك أذفَرُ، ثم خرج إلى سِدْرَةِ المُنْتَهَى وهي سدرة نَبْق أعظمُها أمثال الجرار، وأصغرها أمثال البَيض، فدَنَا ربُّك ﷿: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَينِ أَوْ أَدْنَى﴾، فجعل يتغشّى السدْرَةَ من دُنُوّ ربها ﵎، أمثال الدرّ والياقوت والزبرجد واللؤلؤ ألوان. فأوحى إلي عبده، وفهّمه وعلَّمه وفرض عليه خمسين صلاة، فمرَّ على موسى، فقال: ما فرَض على أمتك؟ فقال: خمسين صلاة، قال: ارجع إلى ربك فسَلْه التخفيف لأمَّتك، فإنَّ أمَّتك أضعفُ الأمم قوّة، وأقلُّها عمرًا، وذكَر ما لقي من بني إسرائيل، فرجع فوضع عنه عشرًا، ثم مر على موسى، فقال: ارجع إلى ربّك فسله التخفيف؛ كذلك حتى جعلها خمسًا، قال: ارجع إلى ربك فسلْه التخفيف، فقال: لستُ براجع؛ غيرَ عاصيك؛ وقذف في قلبهِ ألا يرجع، فقال الله ﷿: "لا يبدّل كلامي، ولا يردَّ قضائي وفرضي"، وخفّف عن أمتي الصلاة لعشر. قال أنس: وما وجدت ريحًا قطّ ولا ريحَ عَروس قطّ، أطيب ريحًا من جِلْدِ رسول الله ﷺ؛ ألزقت بجلده وشممْتُه (١). (٢: ٣٠٧/ ٣٠٨ / ٣٠٩). ١١ - حدَّثنا أحمد بن الحسن التِّرمذيّ، قال: حدَّثنا عُبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا العَلاء عن المنهال بن عمرو، عن عبّاد بن عبد الله، قال: سمعتُ عليًّا يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله، وأنا الصِّدِّيق الأكبر، لا يقولها بعدي إلَّا كاذب مُفْتَرٍ، صلَّيت مع رسول الله قبْلَ النَّاس بسبع سنين (٢). (٢: ٣١٠).١٢ - حدَّثني محمّد بن عبيد المحاربيّ، قال: حدَّثنا سعيد بن خُثَيم عن أسد بن عَبدة البجَليّ، عن يحيى بن عفيف، عن عفيف، قال: جئتُ في الجاهلية إلى مكّة، فنزلت على العبّاس بن عبد المطّلب. قال: فلمّا طلعت الشمس وحَلَّقت في السماء وأنا أنظر إلى الكعبة، أقبل شابّ، فرمى ببصره إلى السَّماء، ثم استقبل الكعبة، فقام مستقبلها، فلم يلبثْ حتى جاء غلام، فقام عن يمينه. قال: فلم يلبَثْ حتى جاءت امرأة، فقامت خَلْفهما، فركع الشابُّ، فركع الغلام والمرأة، فرفع الشابّ فرفع الغلام والمرأة، فخرّ الشابّ ساجدًا فسجدا معه، فقلت: يا عبّاس، أمر عظيم! فقال: أمر عظيم! أتدري مَنْ هذا؟ فقلت: لا، قال: هذا محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب، ابن أخي. أتدرِي مَنْ هذا معه؟ قلت: لا، قال: هذا عليُّ بن أبي طالب بن عبد المطّلب، ابن أخي. أتدري مَنْ هذه المرأة التي خلْفهما؟ قلتُ: لا، قال: هذه خديجة بنت خُويلد، زوجة ابن أخي، وهذا حدَّثني: أن ربّك ربّ السماء أمرهم بهذا الذي تراهم عليه، وايمُ الله ما أعلم على ظهر الأرض كلّها أحدًا على هذا الدّين غير هؤلاء الثلاثة (١). (٢: ٣١١). ١٣ - حدَثنا أبو كريب، قال: حدَّثنا يونس بن بكير، قال: حدَّثنا محمّد بن إسحاق، قال: حدَّثني يحيى بن أبي الأشعث الكِنْديّ، من أهل الكوفة، قال:حدثني إسماعيل بن إياس بن عفيف عن أبيه، عن جدّه، قال: كنت امرأ تاجرًا، فقدمت أيام الحج، فأتيت العبَّاس، فبينا نحن عنده إذ خرجَ رجلٌ يصلَي، فقام تُجَاهَ الكعبة، ثم خرجت امرأة فقامت معه تصلي، وخرج غلام فقام يصلِّي معه، فقلت: يا عباس، ما هذا الدّين؟ إنَّ هذا الدّين لما أدري ما هو! قال: هذا محمّد بن عبد الله، يزعُم أن الله أرسله به، وأنَّ كُنوز كسرى وقيصر ستفتح عليه، وهذه امرأتُه خديجة بنت خُوَيلِد آمنت به، وهذا الغلام ابنُ عَمِّه عليّ بن أبي طالب، آمن به، قال عفيف: فليتَني كنتُ آمنتُ يومئذ فكنتُ أكون رابعًا! (١) (٣١١: ٢). ١٤ - حدَّثنا ابن حُميد، قال: حدَّثنا سلمَة بن الفَضل وعليّ بن مجاهد، قال سَلَمة: حدَّثني محمّد بن إسحاق عن يحيى بن أبي الأشعث قال أبو جعفر: وهو في موضع آخر من كتابي عن يحيى بن الأشعث عن إسماعيل بن إياس بن عفيف الكنديّ وكان عفيف أخا الأشعث بن قيس الكنديّ لأمِّه، وكان ابن عمه عن أبيه عن جدّه عفيف، قال: كان العبّاس بن عبد المطّلب لي صديقًا، وكان يختلفُ إلى اليمن، يشتري العِطْرَ فيبيعه أيّام الموسم، فبينا أنا عند العبّاس بن عبد المطّلب بِمنًى، فأتاه رجل مجتمع، فتوضّأ فأسبغَ الوضوء، ثم قام يصلي، فخرجت امرأةٌ فتوضّأت وقامت تصلّي ثم خرج غلام قد راهق، فتوضأ، ثم قام إلى جَنْبه يصلّي، فقلت: ويحك يا عبّاس! ما هذا؟ قال: هذا ابن أخي محمد بن عبد الله بن عبد المطّلب، يزعم: أن الله بعثه رسولًا، وهذا ابن أخي عليّ بن أبي طالب قد تابَعه على دينه، وهذه امرأته خديجة ابنة خويلد، قد تابعتْه على دينه. قال عفيف بعد ما أسلم ورسخ الإسلام في قلبه: يا ليتني كُنتُ رابعًا (٢)! (٣١٢: ٢).١٥ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا عيسى بن سَوادة بن الجَعْد، قال: حدَّثنا محمّد بن المنكدر وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وأبو حازم المدني، والكلبيّ، قالوا: عليّ أوّل مَنْ أسلم. قال الكلبيّ: أسلم وهو ابنُ تسع سنين (١). (٣١٢: ٢). ١٦ - حدَّثنا ابن حُميد؛ قال: حدَّثنا سلَمة عن ابن إسحاق، قال: كان أوّل ذَكَرٍ آمن برسول الله ﷺ، وصلَّى معه وصدّقه بما جاءه من عند الله، عليّ بن أبي طالب؛ وهو يومئذ ابن عشر سنين، وكان ممّا أنعم الله به على عليّ بن أبي طالب ﵇: أنه كان في حِجْر رسول الله ﷺ قبل الإسلام (٢). (٢: ٣١٢). ١٧ - حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: فحدَّثني محمّد بن إسحاق، قال: وذكر بعضُ أهل العلم: أن رسولَ الله ﷺ إذا حضرت الصلاة، خرج إلى شِعاب مكّة، وخرج معه عليّ بن أبي طالب مستخفيًا من عَمّه أبي طالب وجميع أعمامه وسائر قومه، فيصلّيان الصَّلوات فيها؛ فإذا أمسيا رَجَعا، فمكثا كذلك ما شاء الله أنْ يمكثا. ثمَّ إنَّ أبا طالب عَثَر عليهما يومًا وهُمَايصلِّيان، فقال لرسول الله ﷺ: يا بن أخي! ما هذا الدّين الذي أراك تدين به؟ قال: أي عَمّ، هذا دين الله ودين ملائكته ودين رسله، ودين أبينا إبراهيم -أو كما قال- بعثني الله به رسولًا إلى العباد، وأنت يا عمّ أحقّ مَنْ بذلتُ له النصيحة، ودعوته إلى الهُدَى، وأحقُّ مَنْ أجابني إليه، وأعانني عليه. أو كما قال: فقال أبو طالب: يا بن أخي! إني لا أستطيع أن أفارِقَ ديني ودينَ آبائي وما كانوا عليه؛ ولكن والله لا يُخلَص إليك بشيء تكرهُه ما حييت (١). (٢: ٣١٣). ١٨ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدَّثني محمّد بن إسحاق، قال: وزعموا أنه قال لعليّ بن أبي طالب: أي بُنيّ! ما هذا الدين الذي أنت عليه؟ قال: يا أبَهْ! آمنتُ بالله وبرسوله وصدَّقته بما جاء به، وصلَّيت معه لله. فزعموا أنه قال له: أما إنَّه لا يدعوكَ إلَّا إلى خَير فالزمْه (٢). (٢: ٣١٤). ١٩ - حدّثني الحارث، قال: حدَّثنا ابنُ سعد، قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: أخبرنا إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، قال: أسلَم عليٌّ وهو ابن عشر سنين (٣). (٢: ٣١٤).٢٠ - قال الحارث: قال ابنُ سعد: قال الواقديّ: واجتمع أصحابنا على أنّ عليًّا أسلم بعد ما تنبأ رسول الله ﷺ بسنة، فأقام بمكّة اثنتي عشرة سنة (١). (٣١٤: ٢). وقال آخرون: أوّل مَنْ أسلم من الرجال أبو بكر ﵁. ذكر من قال ذلك: ٢١ - حدَّثنا سهل بن موسى الرازيّ، قال: حدَّثنا عبد الرحمن بن مَغراء عن مُجَالِد، عن الشعبيّ، قال: قلت لابن عبّاس: مَنْ أوّل الناس إسلامًا؟ فقال: أما سمعت قول حسّان بن ثابت: إذا تَذَكَّرْتَ شَجْوًا مِنْ أَخِي ثِقَةٍ ... فَاذْكُرْ أخاك أبا بَكْر بما فَعَلَا خَيرَ البَرِيَّةِ أتْقَاها وأعْدَلَهَا ... بَعْدَ النَّبِيِّ وأوْفاها بما حَمَلا الثَّانِيَ التَالِيَ المَحْمُودَ مَشْهَدُهُ ... وَأؤَل الناسِ منهم صَدَّقَ الرُّسُلَا (٢) (٣١٤: ٢). ٢٢ - وحدثني سعيد بن عنبسة الرازيّ، قال: حدَّثنا الهْيثَم بن عديّ، عن مجالد، عن الشعبيّ، عن ابن عباس نحو (٣). (٢: ٣١٥). ٢٣ - حدَّثنا ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدَّثنا الهيثم بن عديّ عن مجالد، عن الشعبيّ، عن ابن عباس نحوه.حدَّثنا بَحر بن نصر الخولانيّ، قال: حدَّثنا عبد الله بن وَهْب، قال: أخبرني معاوية بن صالح، قال: حدَّثني أبو يحيى وضَمْرة بن حبيب وأبو طلحة عن أبي أمامة الباهليّ، قال: حذَثني عمرو بن عبسة، قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ وهو نازل بعُكاظ، قلت: يا رسول الله! مَنْ تَبِعك على هذا الأمر؟ قال: اتّبعني عليه رجلان؛ حُرٌّ وعبد: أبو بكر وبلال، قال: فأسلمت عند ذلك، قال: فلقد رأيتُني إذ ذاك رُبْع الإسلام (١). (٢: ٣١٥). ٢٤ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: أوّل مَنْ أسلم أبو بكر (٢). (٢: ٣١٥). وقال آخرون: أسلم قبل أبي بكر جماعة. ذكر من قال ذلك: ٢٥ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا كنانة بن جَبَلة عن إبراهيم بن طَهْمان، عن الحجّاج بن الحجّاج، عن قَتادة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن محمد بن سعد، قال: قلت لأبي: أكان أبُو بكر أوَّلكم إسلامًا؟ فقال: لا، ولقد أسلم قبله أكثر من خمسين؛ ولكنْ كان أفضَلنا إسلامًا (٣). (٢: ٣١٦). وقال آخرون: كان أوَّلُ مَنْ آمن واتبع النَّبيّ ﷺ من الرجال زيد بن حارثة مولاه. ذكر من قال ذلك: ٢٦ - حدّثني الحارث، قال: حدَّثنا محمد بن سعد، قال: قال الواقديّ: حدَّثني ابن أبي ذئب، قال: سألت الزُّهريّ: مَنْ أوَّلُ مَنْ أسلم؟ قال: من النساء خديجة، ومن الرِّجال زيد بن حارثة (٤). (٢: ٣١٦).٢٧ - حدّثني الحارث، قال: حدَّثنا محمّد بن سعد، قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حدَّثنا مُصعب بن ثابت، عن أبي الأسود، عن سليمان بن يسار، قال: أوّلُ مَنْ أسلم زيد بن حارثة (١). (٢: ٣١٦). ٢٨ - حدّثني الحارث، قال: حدَّثنا محمّد بن سعد، قال: أخبرنا محمّد -يعني: ابن عمر- قال: حدَّثنا ربيعة بن عثمان، عن عمران بن أبي أنس مثله (٢). (٣١٦: ٢). ٢٩ - وحدَّثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدَّثنا عبدُ الملك بن مسلَمة، قال: حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عُروة، قال: أوَّلُ مَنْ أسلم زيد بن حَارثة (٣). (٢: ٣١٦). ٣٠ - وقال الواقديّ في ذلك ما حدَّثني الحارث، قال: حدَّثنا ابنُ سعد، عنه: اجتمعَ أصحابُنا على أنّ أوّلَ أهل القبلة استجابَ لرسولِ الله ﷺ خديجة بنت خُوَيلد، ثم اختلف عندنا في ثلاثة نَفر: في أبي بكر وعليّ، وزيد بن حارثة، أيّهم أسلم أوّل (٤). (٢: ٣١٧). ٣١ - قال: وقال الواقديّ: أسلم معهم خالد بن سعيد بن العاص خامسًا، وأسلم أبو ذر، قالوا: رابعًا أو خامسًا، وأسلم عمرو بن عَبَسة السَّلميّ، فيقال: رابعًا أو خامسًا. قال: فإنما اختلف عندنا في هؤلاء النفر أيّهم أسلم أوَّل؛ وفي ذلك روايات كثيرة. قال: فيُختلف في الثلاثة المتقدمين، وفي هؤلاء الذين كتبنا بعدهم (٥).٣٢ - حدثني الحارث، قال: حدَّثنا ابنُ سعد، قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حدَّثني مُصعب بن ثابت، قال: حدَّثنا أبُو الأسود محمّد بن عبد الرحمن بن الأسود بن نَوْفل، قال: كان إسلام الزُّبير بعد أبي بكر، كان رابعًا أو خامسًا (١). (٢: ٣١٨). ٣٣ - وأمّا ابن إسحاق، فإنّه ذكر: أنّ خالد بن سعيد بن العاص وامرأته أمينَة بنت خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة، من خُزاعة، أسلما بعد جماعة كثيرة غير الذين ذكرتُهم بأسمائهم: أنهم كانوا من السّابقين إلى الإسلام (٢). ٣٤ - حدَّثنا ابن حُميد، قال: حدَّثنا سَلمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق عن عبد الغفار بن القاسم، عن المِنْهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، عن عبد الله بن عباس، عن عليّ بن أبي طالب، قال: لما نزلتْ هذه الآية على رسولِ الله ﷺ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، دعاني رسولُ اللهِ ﷺ فقال لي: يا عليّ، إنَّ الله أمرَنِي أن أنذِر عشيرتي الأقربين، فضقتُ بذلك ذرعًا، وعرفت أنّي متى أباديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فصمتُّ عليه حتى جاءني جبرئيل فقال: يا محمد، إنَّك إلَّا تَفْعل ما تؤمر به يُعذّبُك ربُّك، فاصنعْ لنا صاعًا من طعام، واجعل عليه رَحْلَ شاةٍ واملأ لنا عُسًّا من لبن؛ ثم اجمعْ لي بني عبد المطلب حتى أكلِّمهم، وأبلغهم ما أمرت به. ففعلت ما أمرني به، ثم دعوتُهم له، وهم يومئذ أربعون رجلًا، يزيدونرجلًا أو ينقصونه؛ فيهم أعمامه: أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب؛ فلما اجتمعوا إليه دعانى بالطَّعام الذي صنعت لهم، فجئت به، فلما وضعتُه تناول رسول الله ﷺ حِذْيةً مِن اللحم، فشقّها بأسنانه، ثم ألقاها في نواحي الصحْفة. ثمّ قال: خذُوا بسم الله، فأكل القوم حتى ما لهم بشيء حاجة وما أرى إلَّا موضع أيديهم، وايمُ الله الذي نَفْسُ عليّ بيده؛ وإن كان الرجل الواحد منهم ليأكلُ ما قدمت لجميعهم. ثم قال: اسقِ القوم، فجئتهم بذلك العُس، فشربوا منه حتى روُوا منه جميعًا، وايمُ الله إن كان الرجلُ الواحد منهم ليَشرب مثله، فلما أراد رسولُ الله ﷺ أن يكلّمَهم بدرَهُ أبو لهب إلى الكلام، فقال: لهَدَمّا سحركم صاحبُكم! فتفرَّق القوم ولم يكلّمهم رسولُ الله ﷺ، فقال: الغد يا عليّ؛ إنَّ هذا الرجل سبقني إلى ما قد سمعت من القول، فتفرّق القوم قبل أن أكلِّمهم، فعُدْ لنا من الطعام بمثل ما صنعت، ثم اجمعهم إليّ. قال: ففعلتُ، ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقرَّبته لهم، ففعل كما فعل بالأمس، فأكلوا حتَّى ما لهم بشيء حاجة. ثم قال: اسقهم، فجئتهم بذلك العُسّ، فشربوا حتى رَوُوا منه جميعًا، ثم تكلّم رسول الله ﷺ، فقال: يا بني عبد المطلب! إني والله ما أعلمُ شابًّا في العرب جاء قومَه بأفضل مما قد جئتكم به؛ إني قد جئتكم بخير الدُّنيا والآخرة، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوَكم إليه، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم؟ قال: فأحجم القومُ عنها جميعًا، وقلت، وإني لأحدثُهم سنًّا، وأرمصهم عينًا، وأعظمهم بطنًا، وأحمشهم ساقًا: أنا يا نبي الله! أكون وزيرَك عليه. فأخذ برقبتي، ثم قال: إن هذا أخي ووصييّ وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا. قال: فقام القوم يضحكون، ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع (١)! (٢: ٣١٩/ ٣٢٠ / ٣٢١). ٣٥ - حدَّثني زكرياء بن يحيى الضرير، قال: حدَّثنا عفان بن مسلم، قال: حدَّثنا أبو عوانة عن عثمان بن المغيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد: أنّ رجلًا قال لعليّ ﵇: يا أمير المؤمنين! بمَ ورثت ابنَ عمّك دون عَمّك؟فقال عليّ: هاؤم! ثلاث مرات؛ حتى اشرأبَّ الناس، ونشروا آذانهم. ثم قال: جَمَعَ رسول الله ﷺ أو دعا رسول الله -بني عبد المطلب منهم رهطه، كلّهم يأكل الجَذَعة ويشرب الفِرْقَ، قال: فصنع لهم مُدًّا من طعام، فأكلُوا حتى شبعوا وبقي الطَّعَام كما هو؛ كأنه لم يمسّ. قال: ثم دعا بغُمَر فشرِبوا حتى رَوُوا وبقيَ الشراب كأنه لم يمسَّ ولم يشربوا. قال: ثم قال: يا بني عبد المطلب، إني بُعثتُ إليكم بخاصّة وإلى الناس بعامة، وقد رأيتم من هذا الأمر ما قد رأيتم، فأيّكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووارثي؟ فلم يقم إليه أحدٌ، فقمت إليه -وكنت أصْغَرَ القوم- قال: فقال: اجلس، قال: ثم قال ثلاث مرات، كلّ ذلك أقوم إليه، فيقول لي: اجلس، حتى كان في الثالثة، فضرب بِيده على يدي، قال: فبذلك ورثتُ ابنَ عمّي دون عمّي (١). (٢: ٣٢١/ ٣٢٢). ٣٦ - حدَّثنا الحارث، قال: حدَّثنا ابن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدَّثنا جارية بن أبي عمران عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، قال: أمرَ رسولُ الله ﷺ أن يصدَع بما جاءه من عند الله، وأن يبادِيَ الناس بأمره، وأن يدعوَهم إلى الله، فكان يدعو مِنْ أوَّل ما نزلت عليه النبوّة ثلاث سنين، مستخفيًا، إلى أن أمر بالظهور للدعاء (٢). (٢: ٣٢٢).٣٧ - قال ابن إسحاق فيما حدثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلمة، عنه: فصدع رسولُ الله ﷺ بأمر الله، وبادَى قومَه بالإسلام، فلما فعل ذلك لم يبعد منه قومه، ولم يردُّوا عليه بعض الرَّد - فيما بلغني - حتى ذكر آلهتهم وعابها، فلمّا فعل ذلك ناكروه وأجمعُوا على خلافه وعداوته إلَّا مَنْ عصم الله منهم بالإسلام؛ وهم قليل مستخفُون، وحَدِب عليه أبو طالب عَمّه ومنعه، وقام دونه، ومضى رسولُ الله ﷺ على أمرِ الله مظهرًا لأمره، لا يردّه عنه شيء. فلما رأت قريش: أن رسولَ الله ﷺ لا يُعتبهم مِنْ شيء [يكرهونه مما] أنكروه عليه من فراقهم وعَيب آلهتهم، ورأوْا: أن أبا طالب قد حَدِبَ عليه، وقام دونه فلم يُسلمْه لهم، مشى رجالٌ من أشراف قريش إلى أبي طالب: عُتْبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو البَخْتَرِيّ بن هشام، والأسود بن المطَّلب، والوليد بن المغيرة، وأبو جهل بن هشام، والعاص بن وائل، ونبيه ومنبه ابنا الحجَّاج -أو مَنْ مشى إليه منهم- فقالوا: يا أبا طالب! إنَّ ابنَ أخيِك قد سَبَّ آلهتَنا، وعاب ديننا، وسَفَّه أحلامنا، وضلَّل آباءنا؛ فإمَّا أن تكفَّه عنَّا، وإما أنْ تُخَلِّيَ بيننا وبينه؛ فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه، فنكفيكَه. فقال لهم أبو طالب قولًا رفيقًا، وردَّهم ردًّا جميلًا، فانصرفوا عنه، ومضى رسول الله ﷺ على ما هو عليه؛ يظهر دين الله، ويدعو إليه. قال: ثم شرِيَ الأمرُ بينه وبينهم حتى تباعد الرجالُ، وتضاغنوا، وأكثرت قريش ذِكْرَ رسول الله ﷺ بينها، وتذامروا فيه، وحَضَّ بعضُهم بعضًا عليه. ثم إنهم مَشَوْا إلى أبي طالب مرَّة أخرى، فقالوا: يا أبا طالب! إن لك سنًّا وشرفًا ومنزلة فينا، وإنَّا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تَنْهه عَنَّا، وإنا والله لا نصبر على هذا من شَتْم آبائنا؛ وتسفيه أحلامنا، وعيب آلهتنا حتى تكفَّه عنا أو ننازله وإيَّاك في ذلك؛ حتى يهلك أحدُ الفريقين أو كما قالوا. ثم انصرفوا عنه، فعظُم على أبي طالب فراقُ قومه وعداوتهم له؛ ولم يطبْ نفسًا بإسلام رسول الله ﷺ لهم ولا خذْلانِهِ (١). (٢: ٣٢٢/ ٣٢٣).٣٨ - حدَّثني محمد بن الحسين، قال: حدَّثنا أحمد بن المفَضَّل، قال: حدَّثنا أسباط عن السدّيّ: أن ناسًا من قريش اجتمعوا، فيهم أبو جهل بن هشام، والعاص بن وائل، والأسود بن المُطَّلب، والأسود بن عبد يغوث في نفرٍ من مَشْيَخة قريش، فقال بعضهم لبعض: انطلقوابنا إلى أبي طالب فنكلِّمَه فيه؛ فلْيُنْصفْنا منه، فيأمره فليكفّ عن شتم آلهتنا، وندَعه وإلهه الذي يعبد؛ فإنَّا نخافُ أن يموت هذا الشيخ فيكون منا شيء فتعيّرنا العرب؛ يقولون: تركوه؛ حتى إذا مات عَمّه؛ تناولوه. قال: فبعثوا رجلًا منهم يُدعَى المطَّلب، فاستأذن لهم على أبي طالب، فقال: هؤلاء مشيَخة قومك وسَرواتهم، يستأذنون عليك. قال: أدخلْهم؛ فلما دخلوا عليه، قالوا: يا أبا طالب، أنت كبيرُنا وسيِّدنا، فأنصفنا من ابن أخيك، فمُرْه فلْيكفّ عن شَتْم آلهتنا، ونَدَعَه وإلهه. قال: فبعث إليه أبو طالب، فلمّا دخلَ عليه رسولُ الله ﷺ قال: يابنَ أخي! هؤلاء مشيَخة قومك وسَرَواتهم، وقد سألوك النَّصف، أن تكفّ عن شَتْم آلهتهم ويدَعُوك وإلهَك. قال: أي عمّ! أوَلا أدعوهم إلى ما هُوَ خير لهم منها؟ قال: وإلامَ تدعوهم؟ قال: أدعوهم إلى أن يتكلّموا بكملة تدين لهم بها العرب، ويملكون بها العجم. قال: فقال أبوجهل من بين القوم: ما هي وأبيك؟ ! لنعطينَّكها وعشرًا أمثالها. قال: تقول: لا إله إلا الله. قال: فَنَفروا [وتفرّقوا] وقالوا: سَلْنَا غير هذه، فقال: لو جئتموني بالشمس حتى تضعُوها في يدي؛ ما سألتُكم غيرها! قال: فغضبوا وقاموا من عنده غِضَاب، وقالوا: والله لنشتمنَّك وإلهك الذي يأمُرُك بهذا! ﴿وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيءٌ يُرَادُ﴾ إلى قوله: ﴿إلا اخْتِلَاقٌ﴾. وأقبل على عَمِّه فقال له عَمُّه: يابن أخي! ما شططتَ عليهم، فأقبل على عمِّه فدعاه، فقال: قل كلمةً أشهدُ لك بها يوم القيامة، تقول: لا إله إلا الله، فقال: لولا أن تعيبكم بها العرب، يقولون: جزع من الموت لأعطيتُكها؛ ولكن على ملَّةِالأشياخ، قال: فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (١). (٢: ٣٢٣/ ٣٢٤ / ٣٢٥). ٣٩ - حدثنا أبو كُرَيب وابن وَكِيع، قالا: حدَّثنا أبو أسامة، قال: حدَّثنا الأعمش، قال: حدَّثنا عبَّاد عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: لما مَرِض أبو طالب، فدخل عليه رَهْطٌ من قريش، فيهم أبو جهل، فقال: إنَّ ابنَ أخيك يشتم آلهتنا، ويفعل ويفعل؛ ويقول ويقول، فلو بعثتَ إليه فنهيتَه! فبعث إليه، فجاء النبيّ ﷺ، فدخل البيت وبينهم وبين أبي طالب قَدْر مجلس رجل، قال: فخشيَ أبو جهل إنْ جلس إلى جنب أبي طالب أن يكون أرقّ له عليه، فوثب فجلس في ذلك المجلس ولم يجد رسولُ الله ﷺ مجلسًا قُرْبَ عَمه، فجلس عند الباب، فقال له أبو طالب: أي ابنَ أخي! ما بالُ قومِك يشكُونَك؛ يزعمون: أنك تشتمُ آلهتَهم وتقول وتقول! قال: وأكثروا عليه من القولِ، وتكلَّم رسولُ الله ﷺ , فقال: يا عمّ، إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها، تدين لهم بها العرب، وتؤدّي إليهم بها العجم الجِزْية. ففزعوا لكلمته ولقوله؛ فقال القوم كلمةً واحدة: نعم وأبيك عشرًا. فما هي؟ فقال أبو طالب: وأيّ كلمةٍ هي يا بن أخي؟ ! قال: لا إله إلا الله، قال: فقاموا فزِعين ينفضُون ثيابهم، وهم يقولون: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيءٌ عُجَابٌ﴾. قال: ونزلت من هذا الموضع إلى قوله: ﴿لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾. لفظ الحديث لأبي كريب (٢). (٢: ٣٢٥/ ٣٢٦). ٤٠ - رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق. فحدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال: فحدّثني يعقوب بن عُتْبَة بن المغيرة بن الأخنس: أنه حدَّث أن قُريشًا حين قالت لأبي طالب هذه المقالة، بعث إلى رسول الله ﷺ، فقال له: يا بن أخي، إنَّ قومَك قد جاؤوني فقالوا لي كذا وكذا، فأبقِ عليَّ وعلَى نفسك ولا تُحمِّلْني من الأمر ما لا أطيق! فظنَّرسولُ الله ﷺ أنه قد بدَا لعمّه فيه بَدَاءٌ، وأنه خاذلُه ومُسلِمُه، وأنه قد ضعُف عن نُصرته والقيامِ معه، فقال رسولُ الله ﷺ: يا عمَّاهُ، لو وضعوا الشمسَ في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته. ثم استعبَر رسولُ الله ﷺ، فبكَى ثم قام، فلمَّا ولى ناداه أبو طالب، فقال: أقبلْ يا بن أخي، فأقبل عليه رسولُ الله ﷺ فقال: اذهب يا بنَ أخي، فقل ما أحببتَ فوالله لا أسلِمُك لشيء أبدًا. قال: ثم إنَّ قريشًا لما عرفتْ أنّ أبا طالب أبَى خذلانَ رسولِ الله ﷺ وإسلامَه وإجماعه لفراقهم في ذلك، وعداوتهم؛ مشوْا إليه بعمارة بن الوليد بن المغيرة، فقالوا له فيما بلغني: يا أبا طالب، هذا عُمارة بن الوليد أنْهَدُ فتىً في قريش وأشعرَهُ وأجمله، فخذه فلك عقلُه ونُصْرته، واتَّخذْه ولدًا؛ فهو لك، وأسلِمْ لنا ابنَ أخيك - هذا الذي قد خالف دينَك ودينَ آبائِك، وفرَّق جماعة قومك، وسفَّه أحلامَهم - فنقتله، فإنما رَجلٌ كرجل؛ فقال: والله لبئسَ ما تسومُونني! أتُعطونني ابنكم أغذُوه لكم، وأعطيكُم ابني تقتلُونه! هذا والله ما لا يكون أبدًا. فقال المُطْعِم بن عديّ بن نَوْفل بن عبد مناف: والله يا أبا طالب، لقد أنصفك قومُك، وجهِدوا على التخلُّص ممَّا تكرهه، فما أراك تريد أن تَقْبل منهم شيئًا، فقال أبو طالب للمطعم: والله ما أنصفوني؛ ولكنَّك قد أجمعتَ خِذلاني ومظاهرةَ القوم عليَّ، فاصنع ما بدا لك! أو كما قال أبو طالب. قال: فحقِب الأمر عند ذلك، وحَمِيت الحرب، وتنابذ القوم، وبادَى بعضهم بعضًا. قال: ثم إنَّ قُريشًا تذَامروا على مَنْ في القبائل منهم مِنْ أصحاب رسول الله ﷺ الذين أسلمُوا معه. فوثبتْ كلُّ قبيلةٍ على مَنْ فيها من المسلمين يعذّبونهم وَيَفتِنونهم عن دينهم، ومنَع الله رسولَه منهم بعمّه أبي طالب، وقد قام أبو طالب حينَ رأى قريشًا تصنع ما تصنع في بني هاشم وبني المطلب، فدعاهم إلى ما هو عليه من منْع رسولِ الله ﷺ، والقيام دونه. فاجتمعوا إليه، وقاموا معه، وأجابوا إلى ما دعاهم إليه من الدَّفْع عن رسول الله ﷺ، إلَّا ما كان من أبي لَهَب؛ فلما رأى أبو طالب مِنْ قومه ما سرَّه من جِدّهم معه؛ وحَدَبهم عليه، جعليمدحُهم، ويذكر فضلَ رسول الله ﷺ فيهم؛ ومكانه منهم ليشدّ لهم رأيهم (١) (٢: ٣٢٦/ ٣٢٧ / ٣٢٨). ذكر من قال ذلك: ٤١ - حدَّثنا الحارث، قال: حدَّثنا ابنُ سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدَّثنا يونس بن محمد الظَّفَرِي، عن أبيه، عن رجل من قومه. قال: وأخبرنا عُبيد الله بن العباس الهُذليّ، عن الحارث بن الفُضَيل؛ قالا: خرج الذين هاجروا الهجرة الأولى متسلّلين سرًّا، وكانوا أحدَ عشرَ رجلًا وأربعَ نسوة، حتى انتهوْا إلى الشُّعَيبة؛ منهم الراكب والماشي، ووفق الله للمسلمين ساعة جاؤوا سفينتين للتّجار حملوهم فيهما إلى أرض الحبشة بنصف دينار، وكان مَخْرَجُهُم في رجب في السنة الخامسة، من حين نبِّيء رسول الله ﷺ، وخرجت قريش في آثارهم حتى جاؤوا البحر؛ حيث ركبوا فلم يدركوا منهم أحدًا. قالوا: وقدمنا أرضَ الحبشة، فجاورْنا بها خير جارٍ؛ أمنّا على ديننا، وعبَدْنا الله، لا نؤذَى ولا نسمعُ شيئًا نكرهه (٢). (٢: ٣٢٩). ٤٢ - حدَّثني الحارث، قال: حدَّثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدَّثني يونس بن محمد عن أبيه. قال: وحدَّثني عبد الحميد عن محمد بن يحيى بن حَبَّان؛ قالا: تسمية القوم الرجال والنساء: عثمان بن عفان معه امرأته رُقَيَّة بنت رسول الله ﷺ، وأبو حذيفة بن عُتْبَة بن ربيعة معه امرأته سَهْلة بنت سُهَيل بن عمرو، والزّبير بن العوام بن خُوَيلد بن أسد، ومُصعب بن عُمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وعبد الرحمن بن عوْف بن عبد عوْف بن الحارث بن زُهْرة، وأبو سَلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم؛ معه امرأته أم سلَمة بنت أبي أميّة بن المُغيرة بن عبد الله بن عمر بنمخزوم، وعثمان بن مظْعون الجُمَحيّ، وعامر بن ربيعة العَنْزِيّ - من عَنْز بن وائل، ليس من عَنَزَة - حليف بني عديّ بن كعب، معه امرأته ليلَى بنت أبي حَثْمةَ، وأبو سَبْرة بن أبي رُهْم بن عبد العُزَّى العامريّ، وحاطب بن عمرو بن عبد شمس، وسُهَيل بن بيضاء، من بني الحارث بن فِهْر، وعبد الله بن مسعود حليف بني زهرة (١). (٢: ٣٢٩/ ٣٣٠). قال أبو جعفر: وقال آخرون: كان الذين لحقوا بأرض الحبشة، وهاجروا إليها من المسلمين - سوى أبنائِهم الذين خرجوا بهم صغارًا وولدوا بها - اثنين وثمانين رجلًا؛ إن كان عمّار بن ياسر فيهم؛ وهو يشكّ فيه! ذكر من قال ذلك: ٤٣ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن محمد بن إسحاق، قال: لما رأى رسولُ الله ﷺ ما يصيبُ أصحابه من البلاء، وما هو فيه من العافية بمكانه من الله وعمّه أبي طالب، وأنه لا يقدرُ على أن يمنعهم ممَّا هم فيه من البلاء، قال لهم: لو خرجتم إلى أرض الحَبشة! فإنَّ بها ملِكًا لا يظلَم أحدٌ عنده، وهي أرض صدق؛ حتى يجعل الله لكم فرجًا مما أنتم فيه! فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله ﷺ إلى أرضِ الحبَشة مخافة الفِتْنة؛ وفِرارًا إلى الله ﷿ بدينهم؛ فكانت أوّل هجرة كانت في الإسلام، فكان أوّلَ مَنْ خرج من المسلمين من بني أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف عثمانُ بن عفان بن أبي العاص بن أمية؛ ومعه امرأته رقيَّة ابنة رسول الله ﷺ؛ ومن بني عَبْد شمس أبو حُذيفة بن عُتْبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، ومعه امرأته سَهْلة بنت سُهَيل بن عمرو؛ أحد بني عامر بن لؤيّ؛ ومن بني أسَد بن عبد العُزَّى بن قُصّي الزبير بن العوام. فعدَّ النفَر الذين ذكرهم الواقدّي؛ غيرَ أنه قال: من بني عامر بن لؤي بن غالب بن فهر أبو سَبْرة بن أبي رُهْم بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤي؛ ويقال: بل أبو حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤيّ. قال: ويقال: هو أوّلُ مَنْ قدمها؛ فجعلهم ابن إسحاق عشرة؛ وقال: كان هؤلاء العَشَرة أوّل مَنْخرج من المسلمين إلى أرض الحبشة فيما بلغني. قال: ثم خرج جعفر بن أبي طالب، وتتابع المسلمون حتى اجتمعوا بأرض الحبشة؛ فكانوا بها، منهم مَنْ خرج بأهله معه، ومنهم مَنْ خرج بنفسه لا أهلَ معه؛ ثم عدّ بعد ذلك تمام اثنين وثمانين رجلًا؛ بالعشرة الذين ذكرت بأسمائهم؛ ومَنْ كان منهم معه أهله وولده؛ ومَنْ ولد له بأرض الحبَشة، ومَنْ كان منهم لا أهلَ معه (١). (٢: ٣٣٠/ ٣٣١). ٤٤ - قال ابن إسحاق: وحدَّثني رجل من أسلم كان واعيةً، أن أبا جهل بن هشام مرّ برسول الله ﷺ، وهو جالس عند الصَّفَا، فآذاه وشَتَمه، ونال منه بعض ما يَكْره من العَيب لدينه والتضعيف له، فلم يُكلّمْه رسولُ الله ﷺ، ومولاةٌ لعبد الله بن جُدْعان التّيميّ في مسكن لها فوق الصَّفا تسمع ذلك. ثم انصرف عنه، فعمَد إلى نادي قُريش عند الكعبة، فجلس معهم فلم يلبثْ حمزة بن عبد المطلب أن أقبل متوشّحًا قوسَه، راجعًا من قَنَص له- وكان صاحبَ قَنَص يرميه ويخرج له، وكان إذا رجع من قَنَصه لم يصل إلى أهله حتى يطوفَ بالكعبة، وكان إذا فعلَ ذلك لم يمرّ على ناد من قريش إلَّا وقف وسلم وتحدَّث معهم، وكان أعزّ قريش وأشدَّها شكيمة- فلمّا مرّ بالمولاة وقد قام رسول الله ﷺ ورجع إلى بيته، قالت: يا أبا عمارة، لو رأيتَ ما لَقيَ ابنُ أخيك محمد آنفًا قبل أن تأتيَ من أبي الحكم بن هشام! وجدَه هاهنا جالسًا فسَبَّهُ وآذاه، وبلَغ منه ما يكره، ثم انصرف عنه ولم يكلّمه محمد. قال: فاحتمل حمزةَ الغضبُ لِمَا أراد الله به من كرامته، فخرج سريعًا - لا يقف على أحد كما كان يصنع - يريد الطواف بالكعبة، مُعِدًّا لأبي جهل إذا لقِيَه أن يقع به، فلمّا دخل المسجد نظر إليه جالسًا في القوم، فأقبلَ نحوه؛ حتى إذا قام على رأسه، رفع القوس فضربَه بها ضربة فشجَّه بها شجَّةً منكرة، وقال:أتشْتِمُهُ وأنا على دينه أقول ما يقول! فرُدَّ ذلك علي إن استطعت! وقامت رجال بني مخزوم إلى حمزة لينصُروا أبا جهل منه، فقال أبو جهل: دعوا أبا عُمارة، فإني والله لقد سببتُ ابنَ أخيه سبًّا قبيحًا. وتمّ حمزة على إسلامه، فلمّا أسلم حمزة عرفت قريش: أنّ رسولَ الله ﷺ قد عَزّ، وأن حمزة سيمنعه، فكفُّوا عن رسول الله ﷺ بعضَ ما كانوا ينالون منه (١). (٢: ٣٣٣/ ٣٣٤). ٤٥ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: حدّثني يحيى بن عُروة بن الزبير، عن أبيه، قال: كان أوّل من جَهَر بالقرآن بعد رسول الله ﷺ بمكة عبد الله بن مسعود، قال: اجتمع يومًا أصحابُ رسول الله ﷺ فقالوا: والله ما سمعت قريش بهذا القرآن يجهرُ لها به قطّ، فمَنْ رجل يُسمعهموه؟ فقال عبد الله بن مسعود: أنا، قالوا: إنّا نخشاهم عليك، إنما نريد رجلًا له عشيرة يمنعونه من القوم إن أرادوه، فقال: دعونى، فإنَّ الله سيمنعني، قال: فغدا ابن مسعود حتى أتى المقام في الضحى، وقريش في أنديتها، حتى قام عند المقام ثم قال: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ - رافعًا بها صوته - ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ , قال: ثم استقبلَها يقرأ فيها، قال: وتأمّلوا وجعلوا يقولون: ما يقول ابن أمّ عبْد! ثم قالوا: إنه ليتلُو بعضَ ما جاء به محمد. فقاموا إليه، فجعلوا يضربون في وجهه، وجعليقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلُغ. ثم انصرف إلى أصحابه، وقد أثَّروا بوجهه، فقالوا: هذا الذي خَشِينَا عليك! قال: ما كان أعداء الله أهْوَن عليَّ منهم الآن! لئن شئتم لأغادينَّهم غدًا بمثلها، قالوا: لا، حسبك، فقد أسمعتَهم ما يكرهون (١). (٢: ٣٣٤/ ٣٣٥). ٤٦ - فذكر أن أشراف قومه اجتمعوا له يومًا فيما حدَّثني محمد بن موسى الحَرشيّ، قال: حدَّثنا أبو خَلف عبد الله بن عيسى، قال: حدَّثنا داود عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنّ قريشًا وعدُوا رسول الله ﷺ أن يُعطوه مالًا فيكون أغنى رجل بمكّة، ويزوّجوه ما أراد من النساء، ويطؤوا عَقِبه، فقالوا: هذا لك عندنا يا محمّد، وكُفّ عن شتم آلهتنا فلا تذكرها بسوء؛ فإن لم تفعلْ فإنا نَعْرضُ عليك خَصْلة واحدةً فهي لك ولنا فيها صلاح. قال: ما هي؟ قالوا: تعبُد آلهتنا سنةً؛ اللات والعُزّى، ونعبد إلهك سنة، قال: حتى أنظرَ ما يأتي من عند ربي! فجاء الوحي من اللوح المحفوظ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ السورة وأنزل الله ﷿: ﴿قُلْ أَفَغَيرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ (٢). (٢: ٣٣٧). ٤٧ - حدّثني يعقوبُ بن إبراهيم، قال: حدَّثنا ابن عُلَيَّةَ عن محمد بن إسحاق، قال: حدَّثني سعيد بن ميناء، مولى أبي البختريّ، قال: لَقِيَ الوليدُ بن المغيرة والعاص بن وائل والأسود بن المطلب وأمية بن خَلَف رسولَ الله ﷺ، فقالوا: يا محمد، هلمَّ فلْنعبد ما تعبد، وتعبد ما نعبد، ونشركك في أمرنا كلّه؛ فإن كان الذي جئت به خيرًا مما في أيدينا، كنّا قد شَرَكناك فيه، وأخذنا بحظّنا منه، وإن كان الذي بأيدينا خيرًا مما في يدك، كنت قد شَرَكتنا في أمرنا،وأخذت بحظّك منه. فأنزل الله ﷿: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ حتى انقضت السورة. (٢/ ٣٣٧). فكان رسول الله ﷺ حريصًا على صلاح قومه، محبًّا مقاربتَهم بما وجد إليه السبيل، قد ذُكِر أنه تمنَّى السبيل إلى مقاربتهم، فكان من أمره في ذلك (١): ٤٨ - حدّثني محمد بن إسحاق عن يزيد بن زياد المدني، عن محمد بن كعب القُرَظيّ، قال: لما رأى رسول الله ﷺ تَوَلِّيَ قومِه عنه، وشقَّ عليه ما يرَى من مباعدتهم ما جاءهم به من الله، تمنّى في نفسه أن يأتيَه من الله ما يقاربُ بينه وبين قومه، وكان يسرُّه مع حبِّه قومَه، وحرصِه عليهم أن يلين له بعض ما قد غلظ عليه من أمرهم؛ حتى حدَّث بذلك نفسَه، وتمنَّاه وأحبّه، فأنزل الله ﷿: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (٢) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ , فلما انتهى إلى قوله: ﴿أَفَرَأَيتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ , ألقى الشيطان على لسانه لما كان يحدّث به نفسه، ويتمنّى أن يأتيَ به قومه: "تلك الغرانيق العلا، وإن شفاعتهن لتُرتجى"؛ فلما سمعتْ ذلك قريش فرِحوا، وسرّهم وأعجبهم ما ذكر به آلهتهم، فأصاخوا له - والمؤمنون مصدّقون نبيَّهم فيما جاءهم به عن ربّهم، ولا يتّهمونه على خطأ ولا وهم ولا ذلل - فلما انتهى إلى السجدة منها وختم السورة سجدَ فيها، فسجد المسلمون بسجود نَبيّهم، تصديقًا لما جاء به، واتّباعًا لأمره، وسجد مَنْ في المسجد من المشركين من قريش وغيرهم، لما سمعوا من ذكر آلهتهم، فلم يبق في المسجد مؤمن ولا كافر إلا سجد، إلَّا الوليد بن المغيرة، فإنه كان شيخًا كبيرًا، فلم يستطع السجود، فأخذ بيده حَفنة من البطحاء فسجد عليها، ثم تفرَّق الناس من المسجد، وخرجت قريش، وقد سرّهم ما سمعوا من ذكر آلهتهم، يقولون: قد ذكر محمد آلهتنا بأحسنِ الذكر، قد زعم فيما يتلُو: "أنها الغَرانيق العُلا، وأنَّ شَفَاعتَهُنَّ تُرتجى" وبلغت السجدة من بأرض الحبشة من أصحاب رسول الله ﷺ؛ وقيل: أسلمت قريش، فنهض منهم رجال، وتخلّف آخرون، وأتى جبريلُ رسول الله ﷺ، فقال: يا محمد، ماذا صنعتَ! لقد تلوتَ على الناس ما لم آتِكَ به عن الله ﷿، وقلت ما لميقل لك! فحزن رسولُ الله ﷺ عند ذلك حُزْنًا شديدًا، وخاف من الله خوفًا كثيرًا، فأنزل الله ﷿ -وكان به رحيمًا- يعزيه ويخفض عليه الأمر، ويخبره أنه لم يكُ قبله نبيّ ولا رسول تمنّى كما تمنّى، ولا أحبّ كما أحبّ إلَّا والشيطان قد ألقى في أمْنيَته، كما ألقى على لسانه ﷺ، فنسخ الله ما ألقى الشيطان وأحكم آياته؛ أي فإنما أنت كبعض الأنبياء والرّسل، فأنزل الله ﷿: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ , فأذهب الله ﷿ عن نبيّه الحزن، وآمنه من الذي كان يخاف، ونسخ ما ألقى الشيطان على لسانه من ذكر آلهتهم: "أنها الغرانيقُ العلا وأنَّ شفاعتهن ترتجى"، بقول الله ﷿ حين ذكر اللّات والعزّى ومناة الثالثة الأخرى: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (٢١) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ أي: عَوْجاء، ﴿إِنْ هِيَ إلا أَسْمَاءٌ سَمَّيتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ - إلى قوله - ﴿لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾، أي: فكيف تنفع شفاعة آلهتكم عندَه! فلمَّا جاء من الله ما نسخ ما كان الشيطان ألقى على لسان نبيّه، قالت قريش: ندِم محمد على ما ذكر من منزلة آلهتِكم عند الله، فغيّر ذلك وجاء بغيره؛ وكان ذانِكَ الحرْفَان اللَّذان ألقى الشيطان على لسان رسول الله ﷺ قد وقعا في فم كلِّ مشرك، فازدادوا شرًّا إلى ما كانوا عليه، وشدّةً على مَنْ أسلم واتّبع رسولَ الله ﷺ منهم، وأقبل أولئك النّفر من أصحاب رسول الله ﷺ الذين خرجوا من أرض الحبشة لِمَا بلغهم من إسلام أهل مكة حين سجدوا مع رسول الله ﷺ؛ حتى إذا دنوا من مكة، بلغهم أنّ الذي كانوا تحدَّثوا به من إسلام أهل مكة كان باطلًا، فلم يدخل منهم أحد إلا بجوار أو مستخفيًا، فكان ممَّنْ قدِم مكة منهم فأقام بها حتى هاجر إلى المدينة فشهد معه بدرًا من بني عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية، معه امرأته رقيّة بنت رسول الله ﷺ، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس معه امرأته سهلة بنت سهيل، وجماعة أخَر معهم، عددهم ثلاثة وثلاثون رجلًا (١). (٢: ٣٣٧/ ٣٣٨ / ٣٣٩/ ٣٤٠).٤٩ - حدّثني القاسم بن الحسن، قال: حدَّثنا الحسين بن داود، قال: حدَّثني حَجّاج عن أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظِيّ ومحمد بن قيس، قالا: جلسَ رسولُ الله ﷺ في ناد من أنديَةِ قريش، كثير أهله، فتمنّى يومئذ ألَّا يأتيَه من الله شيء فينفِروا عنه، فأنزل الله ﷿: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾، فقرأها رسول الله ﷺ حتى إذا بلغ: ﴿أَفَرَأَيتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ ألقى الشيطان عليه كلمتين: "تلك الغرانيق العلا، وإن شفاعتهن لترتجى"، فتكلّم بهما، ثم مضى فقرأ السورة كلَّها، فسجد في آخر السورة، وسجد القوم معه جميعًا، ورفع الوليدُ بن المغيرة ترابًا إلى جبهته، فسجد عليه -وكان شيخًا كبيرًا لا يقدر على السُّجود- فرضُوا بما تكلَّم به، وقالوا: قد عرفنا أن الله يحيي ويميت؛ وهو الذي يخلُق ويرزق؛ ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده؛ فإذا جعلت لها نصيبًا فنحن معك. قالا: فلما أمْسَى أتاه جبرئيل ﵇، فعرض عليه السورة، فلما بلغَ الكلمتين اللتين ألقى الشيطان عليه، قال: ما جئتُك بهاتين! فقال رسول الله ﷺ: افتريتُ على الله، وقلتُ على الله ما لم يقل، فأوحى الله إليه: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَينَا إِلَيكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَينَا غَيرَهُ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَينَا نَصِيرًا﴾؛ فما زال مغمومًا مهمومًا، حتى نزلت: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. قال: فسمع مَنْ كان بأرض الحبَشة من المهاجرين أنّ أهلَ مكّة قد أسلمُوا كلّهم، فرجعوا إلى عشائرهم، وقالوا: هم أحبُّ إلينا، فوجدوا القوم قد ارتكسُوا حينَ نسخ الله ما ألقى الشيطان، ثم قام - فيما حدثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، في نقضِ الصحيفة التي كانت قريش كتبت بينها علي بني هاشم وبني المطّلب - نفرٌ من قريش. وكان أحسنُهم بلاءً فيه هشام بن عمرو بن الحارث العامريّ، من عامر بن لؤيّ - وكان ابنَ أخي نضْلة بن هاشم بن عبد مناف لأمّه - وإنه مشى إلى زُهير بن أبي أميّة بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم - وكانت أمّه عاتكة بنتُ عبد المطلب - فقال: يا زهير، أرضيتَ أن تأكلَ الطعام، وتلبس الثياب، وتنكِح النساء، وأخوالُك حيث قد علمت؛ لا يبايعون ولا يبتاع منهم، ولا ينكِحون ولا ينكَح إليهم! أما إنّي أحلِفُ بالله لوكانوا أخوال أبي الحكَم بن هشام ثم دعوتَه إلى مثل ما دعاك إليه منهم ما أجابك إليه أبدًا. قال: ويحك يا هشام! فماذا أصنع! إنَّما أنا رجلٌ واحد؛ والله لو كان معي رجلٌ آخر لقمت في نقضها حتى أنقضها. قال: قد وجدْتَ رجلًا، قال: مَنْ هو؟ قال: أنا، قال له زهير: ابغِنَا ثالثًا، فذهب إلى المُطعم بن عديّ بن نوفل بن عبد مناف، فقال له: يا مطعِم، أقَدْ رَضيت أن يهلِك بَطْنان من بني عبد مناف، وأنت شاهد على ذلك، موافق لقريش فيه! أما والله لئن أمكنتموهم من هذه لتجدنَّهم إليها منكم سراعًا. قال: ويحك! فماذا أصنع! إنَّما أنا رجلٌ واحد، قال: قد وجدت ثانيًا، قال: مَنْ هو؟ قال: أنا، قال: ابغنا ثالثًا، قال: قد فعلت، قال: مَنْ هو؟ قال: زهير بن أبي أمية، قال: ابغنا رابعًا، فذهب إلى أبي البختريّ بن هشام، فقال له نحوًا مما قال للمطعم بن عديّ، فقال: وهل من أحد يُعين على هذا؟ قال: نعم، قال: مَنْ هو؟ قال: زهير بن أبي أمية والمطعِم بن عديّ وأنا معك قال: ابغِنا خامسًا، فذهب إلى زَمْعة بن الأسود بن المطَّلب بن أسد، فكلّمه، وذكر له قرابتَهم وحقّهم، فقال له: وهل على هذا الأمر الذي تدعوني إليه من أحد؟ قال: نعم، ثم سمّى له القومَ. فاتّعدوا له خَطْم الحَجون الذي بأعلى مكة، فاجتمعوا هنالك، وأجمعوا أمرَهم، وتعاهدوا على القيام في الصَّحيفة حتى ينقضوها، وقال زهير: أنا أبدؤكم فأكون أوّلكم يتكلّم، فلما أصبحوا غدوْا إلى أنديتهم، وغدا زهير بن أبي أميّة، عليه حلّة له؛ فطاف بالبيت سبعًا، ثم أقبل على الناس فقال: يا أهلَ مكة! أنأكل الطّعام، ونشرب الشَّراب، ونلبس الثّياب، وبنو هاشم هَلْكى لا يبايعون ولا يبتاع منهم! والله لا أقعد حتى تشقّ هذه الصحيفة القاطعة الظّالمة، قال أبو جهل- وكان في ناحية المسجد: كذبتَ، والله لا تشقّ! قال زمعة بن الأسود: أنتَ والله أكذبُ، ما رضينا كتابتها حين كتبت؛ قال أبوالبختريّ: صدق زمعة، لا نرضى ما كتب فيها ولا نُقرُّ به! قال المطعم بن عديّ: صَدَقْتما وكَذَبَ مَنْ قال غير ذلك؟ نبرأ إلى الله منها، ومما كُتِب فيها؛ وقال هشام بن عمرو نحوًا من ذلك، قال أبو جهل: هذا أمرٌ قُضي بليلٍ، وتُشوورَ فيه بغيرِ هذا المكان- وأبو طالب جالس في ناحية المسجد- وقام المطعم بن عديّ إلى الصحيفة ليشقّها؛ فوجد الأرَضَةَ قد أكلتْها؛ إلَّا ما كان من "باسمك اللهمَّ"، وهي فاتحة ما كانت تكتب قريش؛ تفتتح بها كتابها إذا كتبت.قال: وكان كاتب صحيفة قريش -فيما بلغني- الّتي كتبُوا على رسول الله ﷺ ورهطه من بني هاشم وبني المطلب منصور بن عكرمة بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدَّار بن قصيّ، فشَلَّتْ يدُه. وأقام بقيّتهم بأرض الحبشة؛ حتى بعثَ فيهم رسولُ الله ﷺ إلى النجاشيّ عمرَو بن أميّة الضَّمْريّ، فحملهم في سفينتين، فقدِم بهم على رسول الله ﷺ، وهو بخيبر بعد الحديبية. وكان جميع من قَدِم في السفينتين ستةَ عَشَرَ رجلًا (١). ٥٠ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمَة، قال: حدَّثني ابنُ إسحاق، قال: حدَّثني عمر بن عبد الله بن عُرْوة بن الزُّبير عن عروة بن الزبير، قال: كان رسولُ الله ﷺ يخرج بذلك إذا رُمي به في داره على العُود فيقف على بابه، ثميقول: يا بني عبد مناف، أيّ جوار هذا! ثم يُلْقِيه بالطريق. ثم إن أبا طالب وخديجة هلكا في عام واحد (١). ٥١ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، قال: حدّثني هشام بن عُروة، عن أبيه قال: لما نثر ذلك السّفيه التّرَابَ على رأسِ رسول الله ﷺ، دخل رسول الله ﷺ بيتَه والتراب على رأسه، فقامت إليه إحدى بناتِهِ تغسل عنه التراب؛ وهي تبكي، ورسول الله ﷺ يقول لها: يا بُنيَّة لا تبكي؛ فإنَّ الله مانعٌ أباكِ! قال: ويقول رسول الله ﷺ: ما نالتْ منّي قريش شيئًا أكرهه حتى مات أبو طالب (٢). (٢: ٣٤٤). ٥٢ - ولما هلك أبو طالب خرج رسول الله ﷺ إلى الطَّائف يلتمس من ثقيف النّصر والمنَعة له من قومه؛ وذُكِر أنّه خرج إليهم وحده؛ فحدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلمَة، قال: حدثنا ابنُ إسحاق قال: حدَّثنى يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، قال: لما انتهى رسولُ الله ﷺ إلى الطائف عَمَد إلى نفرٍ من ثَقيف - همْ يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم؛ وهم إخوة ثلاثة: عبد ياليل بن عمرو بن عمير، ومسعود بن عمرو بن عمير، وحبيب بن عمرو بن عمير؛ وعندهم امرأة من قريش من بني جُمَح، فجلس إليهم - فدعاهم إلى الله وكلّمهم بما جاء لهم من نصرته على الإسلام. والقيام معه على مَنْ خالفه من قومه، فقال أحدهم: هو يمرُط ثياب الكعبة إن كان الله أرسلَك! وقال الآخر: ما وجد الله أحدًا يرسله غيرك! وقال الثالث: والله لا أكلّمك كلمةً أبدًا؛ لئن كنتَ رسولًا من الله كما تقول؛ لأنتَ أعظمُ خطرًا من أن أردَّ عليك الكلامَ؛ ولئن كنتَ تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلِّمك! فقام رسولُ الله ﷺ من عندهم، وقد يئس من خيرِ ثقيف؛ وقد قال لهم - فيماذكر لي-: إذ فعلتم ما فعلتم فاكتموا عليّ. وكره رسول الله ﷺ أن يبلُغ قومه عنه، فيُذئرهم ذلك عليه، فلم يفعلوا وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم، يسبّونه ويصيحون به؛ حتى اجتمع عليه الناس وألجؤوه إلى حائط لعتْبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، وهما فيه، ورجع عنه من سفهاء ثَقِيفٍ مَنْ كان يتْبعه، فعمِد إلى ظِلِّ حَبَلةٍ من عنب، فجلس فيه، وابنا ربيعة ينظران إليه، ويرَيان ما لقيَ من سفهاء ثقِيف. وقد لقيَ رسولُ الله ﷺ فيما ذكر لي - تلك المرأة من بني جُمح، فقال لها: ماذا لقينا من أحمائِك! فلما اطمأنَّ رسولُ الله ﷺ، قال - فيما ذكر لي -: اللهمَّ إليك أشكو ضعف قوّتي، وقلّة حيلَتي، وهواني على النَّاس؛ يا أرحمَ الرَّاحمين! أنتَ ربُّ المستضعَفين، وأنتَ ربِّي؛ إلى مَنْ تكلني! إلى بعيد يتجهمني، أو إلى عدوّ مَلَّكْتَهُ أمري؛ إنْ لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي! ولكنَّ عافيتَك هي أوسع لي. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظُّلُمات، وصلَح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن ينزل بي غضبُك، أو يحلَّ عليّ سخطُك، لك العُتبى حتى ترضَى، لا حول ولا قوة إلَّا بك. فلمَّا رأى ابنا ربيعة: عُتبة وشَيبة ما لقي، تحرّكت له رحِمهما، فدعَوا له غلامًا لهما نصرانيًّا؛ يقال له: عدّاس، فقالا له: خذ قِطفًا من هذا العنَب وضعه في ذلك الطَّبَق، ثم اذهب به إلى ذلك الرّجل، فقل له يأكل منه؛ ففعل عدَّاس، ثم أقبل به حتَّى وضعه بين يدي رسول الله ﷺ، فلما وضع رسول الله ﷺ يده، قال: "باسم الله"، ثم أكل، فنظَر عدَّاس إلى وجهه، ثم قال: والله إنَّ هذا الكلام ما يقوله أهلُ هذه البلدة، قال له رسول الله ﷺ: ومِن أهل أيّ البلاد أنت يا عدَّاس؟ وما دينك؟ قال: أنا نصرانيّ، وأنا رجلٌ من أهل نينَوى، فقال له رسول الله ﷺ: أمِنْ قرية الرّجل الصّالح يونس بن متى؟ قال له: وما يدريك ما يونس بن متى؟ قال رسول الله ﷺ: ذاك أخي، كان نبيًّا وأنا نبيّ، فأكبّ عدّاس على رسول الله ﷺ يقبل رأسَه ويديه ورجليه، قال: يقول ابنا ربيعة أحدُهما لصاحبه. أمّا غلامك فقد أفسدَه عليك. فلما جاءهما عدّاس قال له: ويلك يا عدَّاس! ما لك تقبِّل رأسَ هذا الرّجل ويديه وقدميه! قال: يا سيّدي ما في [هذه] الأرض خيرٌ من هذا الرجل! لقد خبّرني بأمر لا يعلمه إلَّا نبيٌّ،فقالا: ويحك يا عدَّاس! لا يصرفنّك عن دينك، فإنَّ دينَك خيرٌ من دينه (١). (٢: ٣٤٤/ ٣٤٥ / ٣٤٦). ٥٣ - قال محمّد: وتسمية النّفر من الجنّ الذين استمعوا الوحي - فيما بلغني-: حسًّا، ومسًّا، وشاصر، وناصر، واينا الأرد، وأينين، والأحقم (٢). (٢: ٣٤٧). قال: ثم قدِم رسول الله ﷺ مكّة، وقومهُ أشدَّ ما كانوا عليه من خِلافه وفراق دينه إلَّا قليلًا مستضعفين ممّن آمن به. (٢: ٣٤٧). ٥٤ - وذكر بعضُهم أن رسولَ الله ﷺ لما انصرف من الطّائف مريدًا مكة مرَّ به بعضُ أهلِ مكّة، فقال له رسول الله ﷺ: هل أنت مبلّغ عنّي رسالة أرسِلك بها؟ قال: نعم، قال: ائت الأخْنَس بن شَرِيق، فقل له: يقول لك محمّد: هل أنت مجيري حتى أبلّغَ رسالة ربّي؟ قال: فأتاه، فقال له ذلك، فقال الأخْنَسُ: إنَّ الحليف لا يُجير على الصريح. قال: فأتى النبيَّ ﷺ، فأخبره، قال: تعود؟ قال: نعم، قال: ائت سُهَيلَ بن عمرو، فقل له: إنَّ محمّدًا يقول لك: هل أنت مجيري حتى أبلِّغ رسالات ربِّي؟ . فأتاه فقال له ذلك، قال: فقال: إن بني عامر بن لؤيّ لا تجير علي بني كعب. قال: فرجع إلى النبي ﷺ، فأخبره، قال:تعود؟ قال: نعم، قال: ائت المطعم بن عديّ، فقل له: إنَّ محمدًا يقول لك: هل أنت مجيري حتى أبلِّغ رسالات ربي؟ قال: نعم، فلْيدخل، قال: فرجع الرّجل إليه فأخبره، وأصبح المطعِم بن عديّ قد لبس سلاحه هو وبنوه وبنو أخيه، فدخلوا المسجد، فلمّا رآه أبو جهل، قال: أمُجيرٌ أم متابع؟ قال: بل مجير، قال: فقال: قد أجرْنا مَنْ أجرت، فدخل النبيّ ﷺ مكة؛ وأقام بها، فدخل يومًا المسجد الحرام والمشركون عند الكعبة، فلما رآه أبو جهل، قال: هذا نبيّكم يا بني عبد مناف، قال عتبة بن ربيعة: ما تنكرُ أن يكون منّا نبيّ أو ملك! فأخبر بذلك النبيّ ﷺ أو سمعه - فأتاهم، فقال: أمّا أنتَ يا عُتْبة بن ربيعة فوالله ما حميتَ لله ولا لرسوله؛ ولكنْ حميتَ لأنْفِك، وأما أنتَ يا أبا جهل بن هشام؛ فوالله لا يأتي عليك غير كبير من الدّهر حتى تضحك قليلًا وتبكي كثيرًا. وأمّا أنتم يا معشر الملأ من قريش؛ فوالله لا يأتي عليكم غير كبير من الدّهر حتى تدخلوا فيما تنكرون، وأنتم كارهون (١). ٥٥ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمَة، قال: وحدّثني محمد بن إسحاق، قال: حدَّثنا محمد بن مسلِم بن شهاب الزهريّ: أنّ رسول الله ﷺ أتى كِنْدة في منازلهم، وفيهم سيّد لهم، يقال له: مُلَيح، فدعاهم إلى الله ﷿، وعرَض عليهم نفسَه، فأبوْا عليه (٢). ٥٦ - حدَّثنا ابن حُميد، قال: حدَّثنا سلمَة، قال: حدَّثني محمّد بن إسحاق، قال: حدّثني محمّد بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن حُصَين: أنَّه أتى كلْبًا في منازلهم إلى بطن منهم يقال لهم بنو عبد الله، فدعاهم إلى الله ﷿، وعرَض عليهم نفسَه؛ حتى إنَّه ليَقول لهم: يا بني عبد الله، إن الله قد أحسن اسمأبيكم. فلم يقبَلوا منه ما عَرَض عليهم (١). ٥٧ - حدَّثنا ابنُ حُمَيد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: قال محمَّد بن إسحاق: حدَّثني بعضُ أصحابنا، عن عبد الله بن كعب بن مالك: أن رسولَ الله ﷺ أتى بني حَنِيفة في منازلهم، فدعاهم إلى الله، وعَرَض عليهم نفسَه؛ فلم يكن أحدٌ من العرب أقبحَ ردًّا عليه منهم (٢). ٥٨ - حدَّثنا ابنُ حُمَيد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: قال محمد بن إسحاق: وحدَّثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهريّ: أنه أتى بني عامر بن صعصعة، فدعاهم إلى الله، وعَرَض عليهم نفسَه، فقال رجل منهم، يقال له: بَيحَرَةَ بن فراس: والله لو أنّي أخذت هذا الفتى من قريش لأكلتُ به العرب. ثم قال له: أرأيتَ إن نحن تابعناك على أمرك، ثم أظهرَك الله على مَنْ خالفك؛ أيكون لنا الأمر من بعدك؟ قال: الأمرُ إلى الله يضعُه حيث يشاء. قال: فقال له: أفتُهدَفُ نحورُنا للعرب دونك، فإذا ظهرتَ كان الأمرُ لغيرنا! لا حاجةَ لنا بأمرك. فأبَوْا عليه، فلما صدَر النَّاس، رجعت بنو عامر إلى شيخ لهم؛ قد كانت أدركتْه السنّ؛ حتى لا يقدر على أن يوافيَ معهم الموسم، فكانوا إذا رجعوا إليه، حدَّثوه بما يكون في ذلك الموسم؛ فلمَّا قدمُوا عليه ذلك العام، سألهم عمّا كان في موسمهم، فقالوا: جاءنا فتىً من قريش، ثم أحد بني عبد المطّلب، يزعم: أنه نبيّ، ويدعو إلى أن نمنعه ونقوم معه؛ ونخرج به معنا إلى بلادنا. قال: فوضع الشيخُ يده على رأسه، ثم قال: يا بني عامر، هل لها من تلاف! هل لذناباها من مطلب! والذي نفسُ فلان بيده ما تقوَّلها إسماعيلي قطّ! وإنّها لحق، فأين كان رأيكم عنه! فكان رسول الله ﷺ على ذلك من أمره؛ كلّما اجتمع له الناس بالموسم أتاهم يدعُو القبائل إلى الله وإلى الإسلام، ويعرِض عليهم نفسَه وما جاء به من الله من الهدى والرحمة، لا يسمع بقادم يقدم من العرب؛ له اسمٌ وشرفٌ إلا تصدَّى لهفدَعاه إلى الله، وعَرَض عليه ما عنده (١). (٢: ٣٥٠/ ٣٥١). ٥٩ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدَّثنا محمّد بن إسحاق، قال: حدَّثني عاصم بن عمر بن قتادة الظَّفَرِيّ عن أشياخ من قومه، قالوا: قدِم سُوَيد بن صامت - أخو بني عمرو بن عوف - مكة حاجًّا أو معتمرًا، قال: وكان سُوَيد إنما يسميه قومه فيهم: الكامل، لجلَدِه وشِعْره، ونسبه وشرفه؛ وهو الذي يقول: ألا رُبَّ مَنْ تَدْعُو صَدِيقًا وَلَو تَرَى ... مَقَالتَهُ بالْغَيبِ ساءَك ما يَفْرِي مَقَالتُهُ كالشَّحْمِ ما كان شاهدًا ... وبالغَيبِ مأْثورٌ على ثغْرَةِ النَّحْر يَسُرُّك باديهِ وتحْتَ أدِيمه ... نَمِيمَةُ غِشٍّ تَبْتَرِي عَقِبَ الظَّهرِ تُبِينُ لك العَينانِ ما هُوَ كاتِمٌ ... ولا جِنَّ بالبَغْضَاءِ والنَّظَرِ الشَّزْرِ فَرِشْنِي بخَيرٍ طالما قَدْ بَرَيتَنِي ... وخَيرُ المَوالي مَنْ يَرِيشُ ولا يَبْري مع أشعار له كثيرة يقولها. قال: فتصدَّى له رسول الله ﷺ حين سمع به، فدَعاه إلى الله وإلى الإسلام. قال: فقال له سُويدٌ: فلعلّ الذي معك مثلُ الذي معي! فقال له رسولُ الله ﷺ: وما الذي معك؟ قال: مجلَّة لقمان -يعني: حكمة لقمان- فقال له رسول الله ﷺ: اعرضها عليّ، فعرضها عليه، فقال: إنَّ هذا لكلام حَسَنٌ، معي أفضلُ من هذا؛ قرآن أنزله الله عليّ، هدى ونورٌ. قال: فتلا عليه رسولُ الله ﷺ القرآن، ودعاه إلى الإسلام، فلم يبعُد منه، وقال: إن هذا لقولٌ حَسَنٌ. ثم انصرف عنه، وقدِم المدينة، فلم يلبَثْ أن قَتَلتْه الخزرج؛ فإنْ كان قومه لَيقولونَ: قد قُتِل وهو مُسْلِمٌ، وكان قتلهُ قبل بُعاث (٢). (٢: ٣٠١/ ٣٣٢).

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Da'IfDa'If

    ٤ - قال ابن إسحاق: وحدَّثني رجل من أسلم كان واعيةً، أن أبا جهل بن هشام مرّ برسول الله ﷺ، وهو جالس عند الصَّفَا، فآذاه وشَتَمه، ونال منه بعض ما يَكْره من العَيب لدينه والتضعيف له، فلم يُكلّمْه رسولُ الله ﷺ، ومولاةٌ لعبد الله بن جُدْعان التّيميّ في مسكن لها فوق الصَّفا تسمع ذلك. ثم انصرف عنه، فعمَد إلى نادي قُريش عند الكعبة، فجلس معهم فلم يلبثْ

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Chronology

  • Death Year Ah

    2

    مانعٌ أباكِ! قال: ويقول رسول الله ﷺ: ما نالتْ منّي قريش شيئًا أكرهه حتى مات أبو طالب (٢). (٢: ٣٤٤). ٥٢ - ولما هلك أبو طالب خرج رسول الله ﷺ إلى الطَّائف يلتمس م

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
339947
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:1035:917569
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
اليوم الذي نُبِّيء فيه رسول الله ﷺ من الشهر الذي نُبِّيء فيه وما جاء في ذلك — shamela-145435 · Hadith Research Library