page 2096, entry [979]Open original source
ذكر أيوب ﵇ - ٥٣٢ - ومن ولده -فيما قيل- أيوب نبي الله؛ وهو فيما حدثنا ابن حُميد، قال: حدثنا سلمة عن ابن إسحاق، عمّن لا يُتّهم، عن وهب بن منبّه: أن أيوب كان رجلًا من الروم، وهو أيوب بن موص بن رازح بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم (٢). (١: ٣٢٢). ٥٣٣ - وأما غير ابن إسحاق فإنه يقول: هو أيوب بن موص بن رعويل بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم. وكان بعضهم يقول: هو أيوب بن موص بن رعويل، ويقول: كان أبوه ممن آمن بإبراهيم ﵇ يوم أحرقه نمرود، وكانت زوجته التي أمر بضربهابالضِّغْث ابنةً ليعقوب بن إسحاق، يقال: لها ليا؛ كان يعقوب زوّجها منه (١). (١: ٣٢٢). ٥٣٤ - وحدثني الحسين بن عمرو بن محمد، قال: حدثنا أبي، قال: أخبرنا غياث بن إبراهيم، قال: ذكر -والله أعلم- أن عدوّ الله إبليس لقِيَ امرأة أيوب -وذكر أنها كانت ليا بنت يعقوب- فقال: يا ليا ابنة الصدّيق وأخت الصدّيق. وكانت أم أيوب ابنة للوط بن هاران (٢). (١: ٣٢٢). ٥٣٥ - وقيل: إن زوجته التي أمِر بضربها بالضِّغْث هي رحمة بنت أفرائيم بن يوسف بن يعقوب، وكانت لها البَثَنيَّة من الشام كلها بما فيها، وكان -فيما ذكر- عن وهب بن منبه في الخبر الذي حدثنيه محمد بن سهل بن عسكر البخاريّ، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم أبو هشام، قال: حدثني عبد الصمد بن معقل، قال: سمعت وهب بن منبّه يقول: إن إبليس لعنه الله سمع تجاوب الملائكة بالصلاة على أيوب، وذلك حين ذكره الله تعالى وأثنى عليه، فأدركه البغيُ والحسد، فسأل الله أن يسلِّطه عليه ليفتنه عن دينه، فسلَّطه الله على ماله دون جسده وعقله، وجمع إبليس عفاريت الشياطين وعظماءهم، وكان لأيوب البثَنِيَّة من الشام كلّها بما فيها بين شرقها وغربها، وكان بها ألف شاة برعاتها، وخمسمئة فَدّان يتبعها خمسمئة عبد، لكل عبد امرأة وولد ومال، ويحمل آلة كل فَدّان أتان، لكل أتان ولد؛ بين اثنين وثلاثة وأربعة وخمسة وفوق ذلك. فلما جمعهم إبليس، قال: ماذا عندكم من القوة والمعرفة؟ فإني قد سُلِّطت على مال أيوب؛ فهي المصيبة الفادحة والفتنة التي لا يصبر عليها الرجال، فقال كلُّ مَنْ عنده قوة على إهلاك شيء ما عنده. فأرسلهم فأهلَكوا ماله كلّه، وأيوب في كلّ ذلك يحمد الله ولا يثنيه شيء أصيب به من ماله عن الجدّ في عبادة الله تعالى والشكر له على ما أعطاه، والصبر على ما ابتلاه به. فلما رأى ذلك من أمره إبليس لعنه الله سأل الله تعالى أن يسلطه على ولده فسقطه عليهم، ولم يجعل له سلطانًا على جسده وقلبه وعقله، فأهلك ولده كلّهم، ثم جاء إليه متمثلًا بمعلّمهم الذي كان يعلمهم الحكمة جريحًا مشدوخًا يُرقِّقه حتى رقّ أيوب فبكى،فقبض قبضة من تراب فوضعها على رأسه، فسُرّ بذلك إبليس، واغتنمه من أيوب ﵇. ثم إنّ أيوب تاب واستغفر، فصعدت قرناؤه من الملائكة بتوبته فبدروا إبليس إلى الله ﷿، فلما لم يثن أيوب ﵇ ما حلّ به من المصيبة في ماله وولده عن عبادة ربه، والجدّ في طاعته، والصبر على ما ناله، سأل الله ﷿ إبليسُ أن يسلِّطه على جسده، فسلطه على جسده خلا لسانَه وقلبه وعقله؛ فإنه لم يجعل له على ذلك منه سلطانًا، فجاءه وهو ساجد، فنفخ في منخره نفخة اشتعل منها جسده، فصارَ من جملة أمره إلى أن أنتن جسده، فأخرجه أهلُ القرية من القرية إلى كُناسة خارج القرية لا يقرَبه أحد إلا زوجته، وقد ذكرت اختلاف الناس في اسمها ونسبها قبل. ثم رجع الحديث إلى حديث وهب بن منبّه: وكانت زوجته تختلف إليه بما يصلحه وتلزمه، وكان قد اتبعه ثلاثة نفر على دينه، فلما رأوا ما نزل به من البلاء رفضوه واتهموه من غير أن يتركوا دينه؛ يقال لأحدهم بلدد، وللآخر اليفز وللثالث صافر. فانطلقوا إليه وهو في بلائه فبكّتوه، فلما سمع أيوب ﵇ كلامَهم أقبل على ربِّه يستغيثه ويتضرّع إليه، فرحمه ربُّه ورفع عنه البلاء، وردَّ عليه أهله ومَاله ومثلهم معهم، وقال له: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾؛ فاغتسل به فعاد كهيئته قبل البلاء في الحسن والجمال (١). (١: ٣٢٢/ ٣٢٣ / ٣٢٤). ٥٣٦ - فحدثني يحيى بن طلحة اليربوعيّ، قال: حدثنا فُضيل بن عياض عن هشام، عن الحسن، قال: مكث أيوب ﵇ مطروحًا على كُناسة لبني إسرائيل سبعَ سنين وأشهرًا، ما يسأل الله ﷿ أن يكشف ما به، قال: فما على وجه الأرض أكرم على الله من أيوب، فيزعمون أن بعض الناس قال: لو كان لربِّ هذا فيه حاجة ما صنع به هذا! فعند ذلك دعا (٢). (١: ٣٢٤). ٥٣٧ - حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن عُلَيَّة عن يونس، عنالحسن، قال: بقيَ أيوب ﵇ على كُناسة لبني إسرائيل سبع سنين وأشهرًا اختلف فيها الرواة (١). (١: ٣٢٤). فهذه جملة من خبر أيوب، وإنما قدمنا ذكر خبره وقصته قبل خبر يوسف وقصته لما ذكر من أمره، وأنه كان نبيًّا في عهد يعقوب أبي يوسف ﵈. وذُكر: أن عُمْر أيوب كان ثلاثًا وتسعين سنة، وأنه أوصى عند موته إلى ابنه حومل، وأن الله ﷿ بعث بعده ابنه بشر بن أيوب نبيًّا، وسماه ذا الكِفْل وأمره بالدعاء إلى توحيده، وأنه كان مقيمًا بالشام عُمْرَه حتى مات، وكان عمرُه خمسًا وسبعين سنة، وأن بشرًا أوصى إلى ابنه عبدان، وأن الله ﷿ بعث بعده شُعَيبَ بن صيفون بن عيفا بن نابت بن مدين بن إبراهيم إلى أهل مدين. وقد اختُلف في نسب شُعَيب فنسبه أهل التوراة النسب الذي ذكرت، وكان ابن إسحاق يقول: هو شعيب بن ميكائيل من ولد مدين، حدثني بذلك ابن حُميد، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق. وقال بعضهم: لم يكن شعيب من ولد إبراهيم، وإنما هو من ولد بعض مَنْ كان آمن بإبراهيم واتبعه على دينه، وهاجر معه إلى الشام، ولكنه ابن بنت لوط؛ فجدة شعيب ابنة لوط (٢). (١: ٣٢٤/ ٣٢٥).