Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الأحداث التي كانت في عهد نوح ﵇

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 1985, entry [965]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: الأحداث التي كانت في عهد نوح ﵇
page 1985, entry [965]Open original source
ذكر الأحداث التي كانت في عهد نوح ﵇ - ٢٦٠ - قد ذكرنا اختلاف المختلفين في ديانة القوم الذين أرسل إليهم نوح ﵇، وأن منهم مَن يقول: كانوا قد أجمعوا على العمل بما يكرهه الله من ركوب الفواحش وشرب الخمور والاشتغال بالملاهي عن طاعة الله ﷿. وأنّ منهم من يقول: كانوا أهلَ طاعة بيوَراسب، وكان بيوراسب أولَ من أظهر القول بقول الصابئين؛ وتبِعه على ذلك الذين أرسل إليهم نوح ﵇. وسأذكر إن شاء الله خبر بيوراسب فيما بعد (١). (١: ١٧٩). ٢٦٠ / أ - والعمل بما أمر الله به رسلَه وأنزله في صحف آدم وشيث وأخنُوخ. ونوح يوم ابتعثه الله نبيًّا إليهم - فيما ذكر - ابن خمسين سنة (٢). (١: ١٧٩). ٢٦١ - وقيل أيضًا ما حدثنا به نصر بن علي الجهضميّ، قال: حدثنا نوح بن قيس، قال: حدثنا عَوْن بن أبي شدّاد، قال: إن الله ﵎ أرسل نوحًا إلى قومه وهو ابنُ خمسين وثلاثمئة سنة، فلبِث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا، ثم عاش بعد ذلك خمسين وثلاثمئة سنة (٣). (١: ١٧٩). ٢٦٢ - حدثني الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: حدثنا هشام، قال: أخبرني أبي عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: بعث الله نوحًا إليهم وهو ابن أربعمئة سنة وثمانين سنة، ثم دعاهم في نبوّته مئة وعشرين سنة، وركب السفينة وهو ابن ستمئة سنة، ثم مكث بعد ذلك ثلاثمئة وخمسين سنة (٤) (١: ١٧٩). ٢٦٣ - قال أبو جعفر: فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا كما قال الله ﷿ يدعوهم إلى الله سرًّا وجهرًا، يمضي قرنٌ بعد قرن، فلا يستَجيبون له، حتى مضى قرون ثلاثة على ذلك من حاله وحالهم، فلما أراد الله ﷿ إهلاكهم دعا عليهم نوح ﵇ فقال: ﴿رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُوَوَلَدُهُ إلا خَسَارًا﴾، فأمره الله تعالى ذكره أن يغرس شجرة فغرسها، فعظمت وذهبت كلَّ مذهب، ثم أمره بقطعها من بعد ما غرسها بأربعين سنة، فيتخذ منها سفينة، كما قال الله له: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾، فقطَعها وجعل يعملها (١). (١٨٠: ١). ٢٦٤ - وحدثنا صالح بن مسمار المروزيّ، والمثنى بن إبراهيم، قالا: حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا موسى بن يعقوب، قال: حدثني فائد مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع: أنّ إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة، أخبره: أنّ عائشة زوج النبي أخبرته: أن رسول الله قال: "لو رحم الله أحدًا من قوم نوح لرحم أم الصبيّ". قال رسول الله: "كان نوح مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، يدعوهم إلى الله ﷿، حتى كان آخر زمانه غَرَس شجرة فعظمت وذهبت كلّ مذهب ثم قطعها، ثم جعل يعمل سفينة فيمرّون فيسألونه فيقول: أعملها سفينة، فيسخرون منه، ويقولون: تعمل سفينة في البرّ فكيف تجري! فيقول: سوف تعلمون. فلما فرغ منها وفار التنور وكثُر الماء في السكك خشيَتْ أمّ الصبيّ عليه - وكانت تحبّه حبًّا شديدًا - فخرجت إلى الجبل حتى بلغت ثلثَه، فلما بلغها الماء خرجت حتى بلغت ثلثي الجبل، فلما بلغها الماء خرجت حتى استوت على الجبل، فلما بلغ الماء رقبتها رفعتْه بيدها، حتى ذهب به الماء، فلو رحم الله منهم أحدًا لرحم أمّ الصبيّ" (٢). (١: ١٨٠). ٢٦٥ - حدثني ابن أبي منصور، قال: حدَّثنا عليّ بن الهيثم، عن المسيّب بن شَريك، عن أبي رَوْق، عن الضَّحاك، قال: قال سلْمان الفارسيّ: عمل نوح السفينة أربعمئة سنة، وأنبت الساج أربعين سنة، حتى كان طوله ثلثمئة ذراع، والذراع إلى المنكب (٣). (١: ١٨١). ٢٦٦ - فعمل نوح بوحي الله إليه، وتعليمه إياه، عملَها فكانت إن شاء الله كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذُكِر لنا أن طول السفينة ئلاثمئة ذراع، وعرضها خمسون ذراعًا، وطولهافي السماء ثلاثون ذراعًا، وبابها في عرضها (١) (١٨١: ١). ٢٦٧ - حدثني الحارث، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا مبارك عن الحسن، قال: كان طول سفينة نوح ألف ذراع ومئتي ذراع، وعرضها ستمئة ذراع. ٢٦٨ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج عن مفضّل بن فضالة، عن عليّ بن زيد بن جُدْعان، عن يوسف بن مِهْران، عن ابن عباس، قال: قال الحواريون لعيسى بن مريم: لو بعثت لنا رجلًا شهد السفينة فحدّثنا عنها! فانطلق بهم حتى انتهى إلى كثيب من تراب، فأخذ كفًّا من ذلك التراب بكفّه، فقال: أتدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا قبر حام بن نوح، قال: فضرب الكثيب بعصاه وقال: قم بإذن الله، فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه، وقد شاب، فقال له عيسى ﵇: هكذا هلكت؟ قال: لا، ولكني متّ وأنا شابٌ؛ ولكني ظننتُ أنها الساعة، فمن ثَمَّ شبتُ. قال: حدِّثنا عن سفينة نوح، قال: كان طولها ألف ذراع ومئتي ذراع وعرضها ستمئة ذراع، وكانت ثلاث طبقات: فطبقة فيها الدوابّ والوحش، وطبقة فيها الإنس، وطبقة فيها الطير، فلما كثر أرواث الدوابّ أوحى الله إلى نوح أن اغمزْ ذنَب الفيل، فغمز فوقع منه خنزير وخنزيرة، فأقبلا على الروث، فلما وقع الفأر بخرز السفينة يقرضه، أوحى الله إلى نوح أن اضربْ بين عيني الأسد، فخرج من منخره سنّور وسنّورة، فأقبلا على الفأر. فقال له عيسى: كيف علم نوح أن البلاد قد غرقت؟ قال: بعث الغراب يأتيه بالخبر، فوجد جيفة فوقع عليها، فدعا عليه بالخوف، فلذلك لا يألف البيوت. قال: ثم بعث الحمامة، فجاءت بورق زيتون بمنقارها وطين برجلَيْها، فعلم أنّ البلاد قد غرقت. قال: فطوْقها الخضرة التي في عنقها، دعا لها أن تكون في أنس وأمان، فمن ثمّ تألف البيوت. قال: فقالت الحواريون: يا رسول الله! ألا ننطلق به إلى أهلنا، فيجلس معنا ويحدثنا؟ قال: كيف يتبعكم من لا رزق له؟ قال: فقال له: عُدْ بإذن الله، فعاد ترابًا (٢). (١: ١٨١/ ١٨٢).٢٦٩ - حدثني الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: أخبرني هشام، قال: أخبرني أبي عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: نَجَر نوح السفينة بجبل بَوْذ، من ثَمّ تبدّى الطوفان. قال: وكان طول السفينة ثلاثمئة ذراع بذراع جدّ أبي نوح، وعرضها خمسين ذراعًا، وطولها في السماء ثلاثين ذراعًا، وخرج منها من الماء ستة أذرع، وكانت مطبَّقة، وجعل لها ثلاثة أبواب، بعضها أسفل من بعض (١). (١: ١٨٢). ٢٧٠ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق، عمّن لا يتّهم، عن عُبَيد بن عُمَير الليثيّ: أنّه كان يحدّث أنه بلغه أنهم كانوا يبطشون به -يعني قوم نوح بنوح- فيخنقُونه حتى يُغشى عليه، فإذا أفاق؛ قال: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون (٢) (١: ١٨٢). ٢٧٠ / أ- قال: ويقولون - فيما بلغني -: يا نوح قد صرت نجّارًا بعد النبوّة! قال: وأعقم الله أرحام النساء فلا يولدَ لهم (٣) (١: ١٨٣). ٢٧١ - قال: ويزعم أهل التوراة: أن الله ﷿ أمره أن يصنع الفلك من خشب الساج، وأن يصنعه أزور، وأن يَطليَه بالقار من داخله وخارجه، وأن يجعل طوله ثمانين ذراعًا وعرضه خمسين ذراعًا، وطوله في السماء ثلاثين ذراعًا، وأن يجعله ثلاثة أطباق: سُفْلًا ووسطًا وعلوًا، وأن يجعل فيه كُوّىً. ففعل نوح كما أمره الله ﷿، حتى إذا فرغ منه وقد عهد الله إليه: ﴿إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَينِ اثْنَينِ وَأَهْلَكَ إلا مَنْ سَبَقَ عَلَيهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إلا قَلِيلٌ﴾. وقد جعل التنّور آية فيما بينه وبينه، فقال: إذا جاء أمرنا وفار التنّور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين واركب. فلما فار التنور حَمَل نوح في الفلك مَن أمره الله تعالى به - وكانوا قليلًا كما قال- وحمل فيها من كل زوجين اثنين مما فيه الروح والشجر، ذكرًا وأنثى. فحمل فيه بنيه الثلاثة: سام وحام ويافث ونساءهم، وستة أناس ممن كان آمن به فكانوا عشرة نفر: نوحٌ وبنوهوأزواجهم، ثم أدخل ما أمره الله به من الدوابّ، وتخلف عنه ابنه يام، وكان كافرًا (١). (١: ١٨٣). ٢٧٢ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مِهْران، عن ابن عباس، قال: سمعته يقول: كان أول ما حمل نوح في الفلك من الدوابّ الذرّة، وآخرَ ما حمل الحمار. فلما أدخل الحمار ودخل صدره تعلق إبليس لعنه الله بذَنَبه فلم تستقلّ رجلاه، فجعل نوح يقول: ويحك! ادخلْ، فينهض فلا يستطيع، حتى قال نوح: ويحك! ادخلْ وإن كان الشيطان معك، قال كلمة زلّت عن لسانه، فلما قالها نوح خَلّى الشيطان سبيلَه، فدخل ودخل الشيطان معه، فقال له نوح: ما أدخلك عليّ يا عدو الله! قال: ألم تقل: "ادخل وإن كان الشيطان معك! " قال: اخرج عني يا عدوّ الله، فقال: ما لك بدٌّ من أن تحملَني، فكان - فيما يزعمون - في ظهر الفُلْك، فلما اطمأنّ نوح في الفُلْك وأدخَل فيه كلَّ من آمن به، وكان ذلك في الشهر من السنة التي دخل فيها نوح بعد ستمئة سنة من عمره لسبع عشرة ليلة مضت من الشهر، فلما دخل وحمل معه من حمل، تحرك ينابيع الغَوْط الأكبر، وفتحت أبواب السماء، كما قال الله لنبيه: ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (١١) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ فدخل نوح ومن معه الفلك وغطَّاه عليه وعلى من معه بطبقةٍ، فكان بين أن أرسل الله الماء وبين أن احتمل الماء الفلك أربعون يومًا وأربعون ليلة: ثم احتمل الماء كما يزعم أهل التوراة، وكثر واشتدّ وارتفع؛ يقول الله ﷿ لنبيه محمد: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (١٣) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾، والدُّسُر: المسامير، مسامير الحديد. فجعلت الفلك تجري به وبمن معه في موج كالجبال، ونادى نوح ابنَه الذي هلك فيمن هلك، وكان في معزل حين رأى نوح من صدق موعود ربّه ما رأى، فقال: ﴿يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ﴾ وكان شقيًّا قد أضمر كفرًا، ﴿قَال سَآوي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ﴾ وكان عهد الجبال وهي حرز من الأمطار إذا كانت، فظنّ أن ذلك كما كان يكون، قال [نوح]: ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إلا مَنْ رَحِمَ وَحَال بَينَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾. وكثر الماء وطغى، وارتفع فوق الجبال-كما يزعم أهل التوراة- خمسة عشر ذراعًا، فباد ما على وجه الأرض من الخلق، [من] كلّ شيء فيه الروح أو شجر، فلم يبق شيء من الخلائق إلا نوحٌ ومن معه في الفلك، وإلّا عوج بن عنق - فيما يزعم أهل الكتاب - فكان بين أن أرسل الله الطوفان وبين أن غاض الماء ستة أشهر وعشر ليال (١). (١: ١٨٤/ ١٨٥). ٢٧٣ - حدثني الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: أخبرني هشام، قال: أخبرني أبي عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: أرسل الله المطر أربعين يومًا وأربعين ليلة، فأقبلت الوحوش حين أصابها المطر والدوابّ والطير كلُّها إلى نوح، وسُخّرت له، فحمل منها كما أمره الله ﷿: ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَينِ اثْنَينِ﴾، وحمل معه جسد آدم، فجعله حاجزًا بين النساء والرجال، فركبوا فيها لعشر ليال مضينَ من رجب، وخرجوا منها يوم عاشوراء من المحرّم، فلذلك صام مَنْ صام يوم عاشوراء. وأخرج الماء نصفين، فذلك قول الله ﷿ ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ﴾ يقول: منصبّ، ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾ يقول: شققنا الأرض، ﴿فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ فصار الماء نصفين: نصف من السماء ونصف من الأرض، وارتفع الماء على أطول جبل في الأرض خمسة عشر ذراعًا، فسارت بهم السفينة، فطافت بهم الأرض كلَّها في ستة أشهر لا تستقرُّ على شيء، حتى أتت الحرَم فلم تدخله، ودارت بالحرم أسبوعًا، ورُفع البيت الذي بناه آدم ﵇؛ رفع من الغرق، - وهو البيت المعمور والحجر الأسود - على أبي قَبيس، فلما دارت بالحرم ذهبت في الأرض تسير بهم، حتى انتهت إلى الجوديّ -وهو جبل بالحضيض من أرض الموصل- فاستقرّت بعد ستة أشهر لتمام السبع، فقيل بعد السبعة الأشهر: ﴿بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ فلما استقرّت على الجوديّ ﴿وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ﴾؛ يقول: أنشفي مائك الذي خرج منك، ﴿وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي﴾؛ يقول: احبسي ماءك، ﴿وَغِيضَ الْمَاءُ﴾ نشّفته الأرض، فصار ما نزل من السماء هذه البحور التي ترون في الأرض، فآخر ما بقي من الطوفان في الأرض ماءٌ بحِسْمَى بقي في الأرض أربعينسنة بعد الطوفان ثم ذهب (١) (١: ١٨٥/ ١٨٦). وكان التنور الذي جعل الله تعالى ذكره آية ما بينه وبين نوح فوران الماء منه تنورًا كان لحوّاء من حجارة، وصار إلى نوح. ٢٧٤ - حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هُشَيم عن أبي محمد، عن الحسن، قال: كان تنّورًا من حجارة، كان لحواء حتى صار إلى نوح، قال: فقيل له: إذا رأيت الماء يفور من التنور، فاركب أنت وأصحابك (٢) (١: ١٨٦). وقد اختلف في المكان الذي كان به التنور الذي جعل الله فوران مائه آية ما بينه وبين نوح، فقال بعضهم: كان بالهند. ذكر من قال ذلك: ٢٧٥ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عبد الحميد الحِمَّانيّ عن النضر أبي عمر الخزاز، عن عكرمة، عن ابن عباس: في ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ قال: فار بالهند (٣). (١: ١٨٦). ٢٧٦ - وقال آخرون: كان ذلك بناحية الكوفة (٤) (١: ١٨٦). ذكر من قال ذلك: ٢٧٧ - حدثني الحارث، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا خَلَف بن خليفة، عن ليث، عن مجاهد، قال: نبعَ الماء في التنور، فعلمتْ به امرأتهُ فأخبرته، قال: وكان ذلك في ناحية الكوفة (٥) (١: ١٨٧). ٢٧٨ - حدثني الحارث، قال: حدثنا القاسم، قال: حدثنا علي بن ثابت عن السريّ بن إسماعيل، عن الشعبيّ: أنه كان يحلف بالله: ما فار التنّور إلا من ناحية الكوفة (٦) (١: ١٨٧).واختلف في عدد مَنْ ركب الفُلْك من بني آدم، فقال بعضهم: كانوا ثمانين نفسًا. ذكر من قال ذلك: ٢٧٩ - حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقيّ، قال: حدثنا زيد بن الحُبَاب، قال: حدثني حسين بن واقد الخراسانيّ، قال: حدثنا أبو نَهيك، قال: سمعت ابنَ عباس يقول: كان في سفينة نوح ثمانون رجلًا، أحدهم جُرْهم (١). (١: ١٨٧). ٢٨٠ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني الحجاج، قال: قال ابن جريج: قال ابنُ عباس: حمل نوحٌ معه في السفينة ثمانين إنسانًا (٢). (١: ١٨٧). ٢٨١ - حدثني الحارث، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: قال سفيان: كان بعضهم يقول: كانوا ثمانين -يعني: القليل الذين قال الله ﷿: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إلا قَلِيلٌ﴾ (٣). (١: ١٨٧). ٢٨٢ - حدثني الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: أخبرني هشام، قال: أخبرَني أبي عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: حَمَل نوح في السفينة بنيه: سام، وحام، ويافِث. وكنائنه؛ نساء بنيه هؤلاء، وثلاثة وسبعين من بني شيث؛ ممن آمن به، فكانوا ثمانين في السفينة (٤). (١: ١٨٧). وقال بعضهم: بل كانوا ثمانية أنفس. ذكر من قال ذلك: ٢٨٣ - حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زُرَيع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا: أنه لم يتمّ في السفينة إلا نوح وامرأته وثلاثة بنيه،ونساؤهم، فجميعهم ثمانية (١). (١: ١٨٨). ٢٨٤ - حدثنا ابن وكيع والحسن بن عرفة، قالا: حدثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غَنيَّة، عن أبيه، عن الحكم: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إلا قَلِيلٌ﴾ قال: نوح، وثلاثة بنيه، وأربع كنائنه (٢). (١: ١٨٨). ٢٨٥ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج: حُدّثتُ: أن نوحًا حمل معه بنيه الثلاثة وثلاث نسوة لبنيه، وامرأة نوح، فهم ثمانية بأزواجهم، وأسماءُ بنيه: يافث، وحام، وسام. فأصاب حامٌ امرأتَه في السفينة، فدعا نوح أن تُغيَّر نطفته، فجاء بالسّودان (٣). (١: ١٨٨). وقال آخرون: بل كانوا سبعة أنفس. ذكر من قال ذلك: ٢٨٦ - حدثني الحارث، قال: حدثني عبد العزيز، قال: حدثنا سُفيان، عن الأعمش: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إلا قَلِيلٌ﴾، قال: كانوا سبعة: نوح، وثلاث كنائن، وثلاثة بنين له (٤) (١: ١٨٨). ٢٨٧ - وقال آخرون: كانوا عشرة سوى نسائهم (٥) (١: ١٨٨). ذكر من قال ذلك: ٢٨٨ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة عن ابن إسحاق، قال: حمل بنيه الثلاثة: سام، وحام، ويافث ونساءهم، وستة أناسيّ ممن كان آمن به، فكانوا عشرة نفر بنوح وبنيه وأزواجهم. وأرسل الله ﵎ الطوفان لمضي ستمئة سنة من عمر نوح - فيما ذكره أهل العلمِ من أهل الكتاب وغيرهم - ولتتمة ألفي سنة ومئتي سنة وست وخمسين سنة من لدُن أهبط آدم إلى الأرض (٦) (١: ١٨٩).٢٨٩ - وقيل: إن الله ﷿ أرسل الطوفان لثلاث عشرة خلت من آب، وإن نوحًا أقام في الفُلك إلى أن غاض الماء، واستوت الفُلك على جبل الجوديّ بقَردي، في اليوم السابع عشر من الشهر السادس. فلما خرج نوح منها اتخذ بناحية قَرْدي من أرض الجزيرة موضعًا، وابتنى هناك قرية سماها ثمانين؛ لأنه كان بنَى فيها بيتًا لكل إنسان ممن آمن معه وهم ثمانون، فهي إلى اليوم تسمى سُوق ثمانين (١) (١: ١٨٩). ٢٩٠ - حدثني الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: حدثني هشام بن محمد، قال: أخبرني أبي عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: هبط نوح ﵇ إلى قرية، فبنى كلُّ رجل منهم بيتًا، فسميت سوق ثمانين، فغرق بنو قابيل كلهم، وما بين نوح إلى آدم من الآباء كانوا على الإسلام. قال أبو جعفر: فصار هو وأهله فيه، فأوحى الله إليه: أنه لا يعيدُ الطوفانَ إلى الأرض أبدًا (٢) (١: ١٨٩). ٢٩١ - وقد حدثني عباد بن يعقوب الأسديّ، قال: حدثنا المحاربيّ عن عثمان بن مطر، عن عبد العزيز بن عبد الغفور، عن أبيه، قال: قال رسول الله: "في أول يوم من رجب ركِب نوح السفينة، فصام هو وجميع مَنْ معه، وجرت بهم السفينة ستة أشهر، فانتهى ذلك إلى المحرّم، فأرست السفينة على الجوديّ يوم عاشوراء، فصام نوح، وأمر جميع من معه من الوحش والدواب فصاموا شكرًا لله ﷿" (٣). (١: ١٩٠). ٢٩٢ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج عن ابن جريج، قال: كانت السفينة أعلاها الطير، وسطها الناس، وأسفلُها السباع وكان طولُها في السماء ثلاثين ذراعًا، ودَفَعَتْ من عين وردة يوم الجمعة لعشر ليال مضين من رجب، وأرستْ على الجوديّ يوم عاشوراء، ومرّت بالبيت، فطافتبه سبعًا، وقد رفعه الله من الغرق، ثم جاءت اليمَن، ثم رجعت (١) (١: ١٩٠). ٢٩٣ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا حجاج عن أبي جعفر الرازيّ، عن قتادة، قال: هبط نوح من السفينة يوم العاشر من المحرم، فقال لمن معه: مَنْ كان منكم صائمًا فليتمّ صومه، ومن كان منكم مُفْطِرًا فليَصُم (٢) (١: ١٩٠). ٢٩٤ - حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد عن قتادة، قال: ذُكر لنا أنها -يعني: الفُلك- استقلّتْ بهم في عشر خَلَوْن من رجب، فكانت في الماء خمسين ومئة يوم، واستقرّت على الجوديّ شهرًا، وأهبط بهم في عشر خَلَوْن من المحرّم يوم عاشوراء (٣) (١: ١٩٠). ٢٩٥ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج عن أبي معشر، عن محمد بن قيس، قال: ما كان زمان نوح شبرٌ من الأرض إلا إنسان يدعيه (٤) (١: ١٩٠). ٢٩٦ - ثم عاش نوح بعد الطوفان فيما حدثني نصر بن علي الجَهْضَميّ، قال: أخبرنا نوح بن قيس، قال: حدثنا عَوْن بن أبي شداد، قال: عاش -يعني: نوحًا- بعد ذلك -يعني: بعد الألف سنة إلا خمسين عامًا التي لبثها في قومه ثلاثمئة وخمسين سنة. ٢٩٦ / أ- وأما ابن إسحاق، فإن ابن حُمَيد حدثنا، قال: حدثنا سلَمة عنه، قال: وعُمِّر نوح - فيما يزعم أهل التوراة - بعد أن أهبِط من الفلك ثلاثمئة سنة وثمانيًا وأربعين سنة، قال: فكان جميعُ عمر نوح ألف سنة إلا خمسين عامًا، ثم قبضه الله ﷿ إليه. وقيل: إن سامًا ولد لنوح قبل الطوفان بثمان وتسعين سنة. وقال بعضُ أهلالتوراة: لم يكن التناسل، ولا ولد لنوح ولدٌ إلا بعد الطوفان، وبعد خروج نوح من الفُلْك. قالوا: إنما الذين كانوا معه في الفلك قوم كانوا آمنوا به واتبعوه، غير أنهم بادوا وهلكوا، فلم يبق لهم عَقِب، وإنما الذين هم اليوم في الدنيا من بني آدم ولد نوح وذريته دون لسائر ولد آدم؛ كما قال الله ﷿: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ (١) (١: ١٩١). ٢٩٧ - وقيل: إنه كان لنوح قبل الطوفان ابنان هلكا جميعًا؛ كان أحدهما يقال له: كنعان، قالوا: وهو الذي غرق في الطوفان، والآخر منهما يقال له: عابر، مات قبل الطوفان (٢) (١: ١٩١). ٢٩٨ - حدثنا الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: أخبرني هشام، قال: أخبرني أبي عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: ولد لنوح سام، وفي ولده بياض وأدْمَة، وحام وفي ولده سواد وبياض قليل، ويافث وفيهم الشُّقرة والحمرة، وكنعان وهو الذي غرِق، والعرب تسميه يام؛ وذلك قول العرب: إنما هامَ عمّنا يام؛ وأمّ هؤلاء واحدة (٣) (١: ١٩١). ٢٩٩ - فأما المجوس فإنهم لا يعرفون الطوفان، ويقولون: لم يزل المُلْك فينا من عهد جيُومَرْت، وقالوا: جيُومَرْت هو آدم يتوارثه آخرٌ عن أول إلى عهد فيروز بن يَزْدجرْد بن شَهْريار، قالوا: ولو كان لذلك صحة كان نسب القوم قد انقطع، ومُلْك القوم قد اضمحلّ، وكان بعضهمُ يقرّ بالطوفان ويزعم أنه كان في إقليم بابل وما قرب منه، وأن مساكن ولد جيومَرْت كانت بالمشرق، فلم يصل ذلك إليهم (٤) (١: ١٩٢). ٣٠٠ - وقد ذكرتُ اختلافَ الناس في جيومَرْت ومَن يخالف الفرس في عينه،ومن هو، ومَنْ نسبه إلى نوح ﵇ (١) (١: ١٩٢). ٣٠١ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا ابن عَثْمة، قال: حدَّثنا سعيد بن بشير، عن قَتادة، عن الحسن، عن سَمُرة بن جُنْدُب، عن النبي في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قال: "سام وحام ويافث" (٢) (١: ١٩٢). ٣٠٢ - ورُوي عن علي بن مجاهد، عن ابن إسحاق، عن الزهريّ. وعن محمد بن صالح، عن الشعبيّ قالا: لما هَبط آدم من الجنة، وانتشر ولدُه أرّخ بنُوه من هبوط آدم؛ فكان ذلك التاريخ حتى بعث الله نوحًا فأرَّخوا ببعث نوح، حتى كان الغرق، فهَلَك مَنْ هلك ممن كان على وجه الأرض. فلما هبط نوح وذريته وكلّ من كان في السفينة إلى الأرض قَسّم الأرض بين ولده أثلاثًا: فجعل لسام وسطًا من الأرض، ففيها بيتُ المقدس، والنيل، والفُرات، ودجْلة، وسَيْحان، وجيْحان، وفَيْشون؛ وذلك ما بين فيشون إلى شرقيّ النيل، وما بين منخر ريح الجنوب إلى منخر الشمال. وجعل لحام قسمه غربيَّ النيل، فما وراءه إلى منخر ريح الدَّبُور. وجعل قسم يافث في فيشون فما وراءه إلى مَنْخَر ريح الصبا؛ فكان التاريخ: من الطوفان إلى نار إبراهيم، ومن نار إبراهيم إلى مبعث يوسف، ومن مبعث يوسف إلى مبعث موسى، ومن مبعث موسى إلى ملك سليمان، ومن ملك سليمان إلى مبعث عيسى بن مريم، ومن مبعث عيسى بن مريم إلى أن بعث رسول الله (٣). (١: ١٩٣).

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Chronology

  • Birth Year Ah

    3

    -: يا نوح قد صرت نجّارًا بعد النبوّة! قال: وأعقم الله أرحام النساء فلا يولدَ لهم (٣) (١: ١٨٣). ٢٧١ - قال: ويزعم أهل التوراة: أن الله ﷿ أمره أن يصنع الفلك م

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Death Year Ah

    2

    له: كنعان، قالوا: وهو الذي غرق في الطوفان، والآخر منهما يقال له: عابر، مات قبل الطوفان (٢) (١: ١٩١). ٢٩٨ - حدثنا الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: أخبرني هشام، قا

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
339886
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:965:917508
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
الأحداث التي كانت في عهد نوح ﵇ — shamela-145435 · Hadith Research Library