page 1679, entry [825]Open original source
خلافة أبي جعفر المنصور وهو عبد الله بن محمد وفي هذه السنة بويع لأبي جعفر المنصور بالخلافة؛ وذلك في اليوم الذي توفي فيه أخوه أبو العباس، وأبو جعفر يومئذ بمكة؛ وكان الذي أخذ البيعة بالعراق لأبي جعفر بعد موت أبي العباس عيسى بن موسى، وكتب إليه عيسى يُعلمه بموت أخيه أبي العباس وبالبيعة له (١). رجع الحديث إلى حديث عليّ بن محمد: فقال عليّ: حدّثني الوليد، عن أبيه، قال: لما أتى الخبرُ أبا جعفر كتب إلى أبي مسلم وهو نازل بالماء، قد تقدّمه أبو جعفر، فاقبل أبو مسلم حتى قدم عليه. رجع الحديث إلى حديث عليّ بن محمد: فلما جلس أبو مسلم، ألقى إليه الكتاب، فقرأه وبكى واسترجع، قال: ونظر أبو مسلم إلى أبي جعفر، وقد جزع جزعًا شديدًا فقال: ما هذا الجزع وقد أتتك الخلافة؟ فقال: أتخوّف شرّ عبد الله بن عليّ وشيعة عليّ، قال: لا تخفه؛ فأنا أكفيك أمره إن شاء الله، إنما عامة جندِه،ومَن معه أهل خُراسان، وهم لا يعصونني، فُسُرّيَ عن أبي جعفر ما كان فيه، وبايع له أبو مسلم وبايع الناسُ، وأقبلا حتى قدما الكوفة، وردّ أبو جعفر زياد بن عبيد الله إلى مكة، وكان قبل ذلك واليًا عليها وعلى المدينة لأبي العباس (١). وقيل: إن أبا العباس كان قد عزَل قبل موته زياد بن عبيد الله الحارثيّ عن مكة، وولاها العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس (٢). وفي هذه السنة قدِم عبد الله بن عليّ على أبي العباس الأنبار، فعقد له أبو العباس على الصّائفة، في أهل خراسان وأهل الشأم، والجزيرة والموصل، فسار فبلغ دلوك، ولم يُدْرِبْ حتى أتته وفاة أبي العباس (٣). وفي هذه السنة بعث عيسى بن موسى وأبو الجهم يزيد بن زياد أبا غسان إلى عبد الله بن عليّ ببيعة المنصور، فانصرف عبدُ الله بن عليّ بمن معه من الجيوش، قد بايع لنفسه حتى قدم حَرّان (٤).وأقام الحجّ للناس في هذه السنة أبو جعفر المنصور، وقد ذكرنا ما كان إليه من العمل في هذه السنة، ومن استخلف عليه حين شخص حاجًّا. وكان على الكوفة عيسى بن موسى، وعلى قضائها ابن أبي ليلى، وعلى البصرة وعملها سليمان بن عليّ، وعلى قضائها عبّاد بن المنصور، وعلى المدينة زياد بن عبيد الله الحارثي، وعلى مكة العباس بن عبد الله بن معبد، وعلى مصر صالح بن عليّ (١). * * *