page 1674, entry [822]Open original source
[ذكر قدوم أبي مسلم على أبي العباس] ففي هذه السنة قدم أبو مسلم العراق من خُراسان على أبي العباس أمير المؤمنين. * ذكر الخبر عن قدومه عليه وما كان من أمره في ذلك: ذكر عليّ بن محمد أن الهيثم بن عديّ أخبره والوليد بن هشام عن أبيه، قالا: لم يزلْ أبو مسلم مقيمًا بخراسان، حتى كتب إلى أبي العباس يستأذنه في القُدوم عليه، فأجابه إلى ذلك، فقدم على أبي العباس في جماعة من أهل خُراسان عظيمة ومَنْ تبعه من غيرهم من الأنبار؛ فأمر أبو العباس النَّاس يتلقونه، فتلقاه الناسُ، وأقبل إلى أبي العباس، فدخل عليه فأعظمه وأكرمه؛ ثم استأذن أبا العباس في الحجّ فقال: لولا أن أبا جعفر يحجّ لاستعملتُك على الموسم، وأنزله قريبًا منه، فكان يأتيه في كلّ يوم يسلم عليه، وكان ما بين أبي جعفر وأبي مسلم متباعدًا؛ لأن أبا العباس كان بعث أبا جعفر إلى أبي مسلم وهو بنيسابور بعدما صفت له الأمور بعهده على خُراسان وبالبيعة لأبي العباس ولأبي جعفر من بعده؛ فبايع له أبو مسلم وأهل خراسان، وأقام أبو جعفر أيامًا حتى فرغ من البيعة، ثم انصرف وكان أبو مسلم قد استخفّ بأبي جعفر في مقدمه ذلك، فلما قدم على أبي العباس أخبره بما كان من استخفافه به. قال عليّ: قال الوليد عن أبيه: لما قدم أبو مسلم على أبي العباس، قال: أبو جعفر لأبي العباس: يا أميرَ المؤمنين، أطعْني واقتل أبا مسلم؛ فوالله إنّ فيرأسه لغَدْرة، فقال: يا أخي، قد عرفتَ بَلاءَه وما كان منه، فقال أبو جعفر: يا أمير المؤمنين، إنما كان بدولتنا، والله لو بعثتَ سنَّورًا لقام مقامه، وبلغ ما بلغ في هذه الدولة، فقال له أبو العباس: فكيف نقتله؟ قال: إذا دخل عليك وحادثته وأقبل عليك دخلتُ فتغفلتُه فضربتُه من خلْفه ضربة أتيت بها على نفسه، فقال أبو العباس: فكيف بأصحابه الذين يؤثرونه على دينهم ودنياهم؟ قال: يؤول ذلك كله إلى ما تريد، ولو علموا أنه قد قُتل تفرّقوا وذلّوا، قال: عزمتُ عليك إلا كففتَ عن هذا، قال: أخاف والله إن لم تتغدّه اليوم أن يتعشاك غدًا، قال: فدونكه، أنت أعلم. قال: فخرج أبو جعفر من عنده عازمًا على ذلك، فندِم أبو العباس وأرسل إلى أبي جعفر: لا تفعل ذلك الأمر. وقيل: إن أبا العباس لما أذِن لأبي جعفر في قتل أبي مسلم، دخل أبو مسلم على أبي العباس، فبعث أبو العباس خصيًّا له، فقال: اذهب فانظر ما يصنع أبو جعفر؛ فأتاه فوجده محتبيًا بسيفه، فقال للخَصيّ: أجالسٌ أمير المؤمنين؟ فقال له: قد تهيّأ للجلوس، ثم رجع الخصيّ إلى أبي العباس فأخبره بما رأى منه، فردَّه إلى أبي جعفر وقال له: قل له الأمر الذي عزمتَ عليه لا تُنفِذْه. فكفّ أبو جعفر (١).